ورثت 250مليون 2
يوم الحد، كان فيه عزومة غدا عند “طنط إلهام” في البيت. العيلة كلها كانت موجودة. سارة كانت قاعدة على راس الترابيزة والطفل في حضنها.
أول ما ندى دخلت، حماتها شورت لها على كرسي جنب المطبخ:
— “اقعدي هناك، الترابيزة دي للعيلة.”
ندى فضلت واقفة وقالت بصوت ثابت:
— “العيلة ما بتتبنيش على السرقة والكدب.”
هشام قام وقف، ووشه بقى شاحب:
— “اهدي يا ندى.”
ندى ردت: “لأ، هنتقابل في عرض المستثمرين.”
هشام قبض على إيده بغيظ.
في الليلة دي، هشام جهز خطته الأخيرة.
ومش بس كده.. ندى
كانت عارفة إنه هيحاول يوقعها قدام الكل…
في صباح يوم المؤتمر، قاعة الفندق في شارع “محور 26 يوليو” كانت مليانة لآخرها.
المستثمرين، الصحفيين، الموظفين، والشركاء.. كلهم مستنيين أهم عرض تقديمي لشركة “نيكسا داتا”. اللوجو بتاع الشركة كان منور على الشاشة العملاقة.. الشركة اللي ندى بنتها سنين من السهر، والاجتماعات اللي ما بتخلصش، والديون، والقهوة الباردة، والدموع اللي كانت بتخبيها في حمام المكتب.
هشام كان قاعد في الصف الأول، شيك جداً، لابس بدلة كحلي ومرسوم على وشه ابتسامة هادية.
ندى شافته من ورا الكواليس.
زمان، الوش ده كان بيحسسها بالأمان.
دلوقتي، بقى بالنسبة لها باب مقفول للأبد.
جنب المنصة كان واقف “كريم”، خبير أمن سيبراني مستقل فريدة المحامية هي اللي جابته. كريم ادى ندى إشارة سرية.
همس لها: “النظام الحقيقي متأمن. والبيئة الوهمية جاهزة.”
ندى أخدت نفس عميق وطلعت على المسرح.
بدأت تتكلم عن قصة “نيكسا داتا”، عن الست موظفين اللي بدأوا في مكتب مستأجر في “حدائق القبة”، وعن الـ 130 موظف اللي فاتحين بيوتهم النهاردة من المشروع ده، وعن التكنولوجيا المصرية اللي قادرة تنافس أي شركة عالمية.
ما جابتش سيرة هشام.
وده جننه.
في نص العرض، هشام قام وطلع على المسرح وأخد المايك.
قال بنبرة جدية: “لازم أوقف العرض ده. بصفتي المدير التقني، اكتشفت ثغرة أمنية خطيرة. ندى اخترقت نظام البنية التحتية، وأنا عشان مصلحة الشركة، هضطر أعمل إغلاق طوارئ.”
الهمسات ملأت القاعة.
“طنط إلهام”، قاعدة ورا جنب سارة والطفل، ابتسمت بارتياح. أكيد كانت فاكرة إن ابنها هيذل ندى قدام مصر كلها.
هشام فتح اللاب توب بتاعه وبدأ يدوس على مفاتيح بسرعة.
استنى..
ثانية.. 5 ثواني.. 10 ثواني.
الشاشة العملاقة لسه شغالة زي ما هي.
وفجأة، ظهر إشعار على اللاب توب بتاع هشام:
**تم رفض الوصول. تم إلغاء الصلاحيات.**
هشام وقف مذهول.
كريم طلع من الكابينة بالمايك وقال: “أنا كريم، خبير أمن سيبراني. بناءً على طلب قانوني من الإدارة، تم تحييد أي تهديد داخلي. النظام آمن تماماً.”
الصحفيين بدأوا يصوروا كل حاجة.
ندى اتحركت لوسط المسرح:
— “عشان الشفافية مع مستثمرينا، لازم نكشف حاجة تانية النهاردة.”
الشاشة اتغيرت.
بدأت تظهر تقارير جنائية، عمليات تحويل، فواتير، شركات وهمية، وإيميلات بالموافقة ممضية من هشام نفسه.
— “على مدار الـ 3 سنين اللي فاتوا،” ندى قالت بصوت قوي، “تم تحويل 850 ألف دولار من شركة “نيكسا داتا” لموردين وهميين مرتبطين بسارة ووالدتها، وحسابات شخصية اتصرفت على شقة خاصة وحياة موازية لهشام.”
سارة قامت وقفت مفزوعة.
“روزا”، والدتها، حاولت تجري ناحية الباب، بس الأمن كان مستنيها مع اتنين من ضباط مباحث الأموال العامة.
هشام صرخ: “ده تشهير!”
فريدة المحامية قامت من الصف التاني:
“لا يا سيد هشام، دي أدلة محاسبية ورقمية وشهادات. ومعانا كمان التسجيل الصوتي اللي بتعترف فيه إنك استخدمت التكنولوجيا عشان تبتز موكلتي.”
وش هشام بقى أصفر تماماً.
إلهام مسكت في دراع الكرسي: “هشام.. قول لي إن ده كدب!”
بس الضربة اللي محدش توقعها كانت لسه جاية.
عصام دخل القاعة ومعاه شاب شعره غامق، لابس قميص أبيض وبان عليه التوتر. كان “لوكا”، حبيب سارة القديم.
عصام سلمه ملف لهشام.
هشام فتح الملف وطلع الورق بسرعة.
كان فيه تحليل “DNA”، رسائل، إيداعات بنكية، ولقطات شاشة.
سارة كانت بتاخد فلوس من لوكا مقابل الطفل ده بقالها سنين. ولما شافت إن هشام عنده شركة واسم ومركز، غيرت خطتها.
الطفل ما كانش ابن هشام.
هشام بص لسارة: “يعني مش ابني؟”
سارة بدأت تعيط، بس دموعها ما بقتش تقنع حد.
— “أنا.. ما عرفتش أقولك إزاي…”
إلهام طلعت صوت مكتوم من كتر الصدمة.
سنين طويلة، كانت بتذل ندى عشان مش بتخلف. كانت بتدخل العشيقة البيت، وبتحتفل بطفل كإنه “غنيمة”، وبتوصف ندى إنها “ناقصة”.
ودلوقتي طلع “وريث السعدني” مجرد كدبة تانية.
ندى بصت للطفل اللي كان بيعيط مش فاهم حاجة وهو حاضن الديناصور بتاعه.
ما حستش بأي انتصار.
حست بحزن.
عشان الكبار استخدموا طفل بريء كدرع، وكطريقة يدخلوا بيها البيت، وس*لاح عشان يدمروا بيه ست تانية.
هشام فقد السيطرة: “ندى، خلينا نصلح الموضوع ده! معاكي فلوس، أبوكي سابلك الملايين، ممكن نتفاوض!”
ندى بصتله بهدوء رعبُه أكتر من أي صرخة.
— “أبويا ساب لي حماية، مش فلوس عشان أشتري بيها سكوتك.”
— “أنا اللي أسست الشركة دي!”
— “لأ.. إنت هددتها، وسرقتها، واستخدمتها كصندوق أسود لكدبك.”
الظباط قربوا من هشام. حاول يهرب، بس الأمن وقفه.
“دي مش النهاية”، قالها وهو بيبص لها بحقد.
ندى ردت عليه: “لأ.. دي البداية في المحكمة.”
بعد ساعات، في جراج الفندق، هشام حاول يلحقها. كان كرافتته مفركشة وعنيه مليانة يأس.
“اسحبي البلاغات.. اديني أسهم.. اديني أي حاجة يا ندى!”
قبل ما يقرب منها، عصام والظابط كتفوه على الأرض.
صوت الكلبشات رن في الجراج.
ندى ما عيطتش.
اتفرجت عليهم وهما بياخدوا الراجل اللي كانت بتطبخ له بإيدها كل يوم، الراجل اللي كانت بتسهر معاه في ليالي الخوف، الراجل اللي كانت فاكراه شريك حياتها.
بس الحقيقة إن “الراجل ده” كان مات من زمان.
بعد سنة، “نيكسا داتا” قفلت جولة استثمارية ضخمة. كريم بقى المدير التقني الجديد، في نظام ما حدش فيه بيحتكر السلطة.
هشام اتحكم عليه بتهم نصب وابتزاز وتخريب أجهزة كمبيوتر. سارة وأمها اتحكم عليهم بتهم التواطؤ. وإلهام فقدت المكانة اللي كانت بتتباهى بيها، ومحدش بقى بيشوفها في التجمعات اللي كانت بتنظّر فيها على الناس.
ندى استخدمت جزء من ورث أبوها عشان تعمل مؤسسة بتساعد الستات اللي اتعرضوا للنصب في جواز أو عقود أو استغلال مالي.
في يوم، وهي في مكتبها الجديد في “القرية الذكية”، بصت على المدينة بعد المطر.
افتكرت كلام كاتب العدل:
“السيستم بيقول إنك مطلقة من شهرين.”
يومها، افتكرت إن حياتها انتهت.
بس الحقيقة، ده كان اليوم اللي بدأت فيه حياتها بجد.
لأن الكرم الزيادة ممكن يبقى سلم لناس ما عندهاش أصل، وا
لثقة اللي بتديها للشخص الغلط، ممكن تبقى هي الس*كينة اللي بيستخدمها عشان يدمرك.