كتب كتاب 1 حكايات روماني مكرم
أنا كتب كتابي من أسبوع، وكنا خلصنا القايمة وفرشنا الشقة، وكان المفروض فرحي يبقى في إجازة العيد.
كنت فرحانة جدًا إني أخيرًا بجهز بيتي على ذوقي أنا وخطيبي، وكل حاجة كانت ماشية كويس… لحد ما والدته شافت السجاد.
اتصلت بابنها وقالتله بطريقة مستفزة:
“إيه السجاد اللي جايبينه ده؟”
رديت عليها بكل احترام وقلت:
“يا طنط ده من أنضف وأغلى الأنواع، وحضرتك ممكن تسألي بنفسك على أسعاره.”
لكن الموضوع اتقلب خناقة كبيرة بدون أي داعي، وأهلي خافوا إن الجوازة كلها تضيع بسبب مشكلة تافهة زي السجاد، فقرروا يتنازلوا وقالوا نغيره وخلاص، عشان الدنيا تهدى.
طلبت تنزل بنفسها تختار اللي يعجبها، ونزلنا فعلًا أنا وهي وابنها.
لفّتنا المحلات كلها، ومفيش حاجة عاجباها، وفي الآخر رجعنا السجاد اللي كنت جايباه، ودفعنا فرق كبير عشان نجيب غيره.
وبكل تكبر قالت:
“يلا بينا على معرض تاني.”
روحنا معرض أغلى بكتير، وبعد ما كنت جايبة سجاد بـ18 ألف، خلتني أجيب سجاد بـ35 ألف!
ورغم إني كنت تعبت نفسيًا وجسديًا من اللف والكلام، لسه ما اكتفتش.
بصتلي وقالت بكل برود:
“أوعوا تكونوا فاكرين إنكم عملتوا حاجة كبيرة… ده أقل واجب، ومراعيينكم بس. ما هو الجهاز اللي جايبينه أصلًا تعبان.”
أول ما سمعت الكلمة دي، مقدرتش أسكت.
الكلمة طلعت من بقها زي الرصاصة، وفي لحظة، المعرض كله هدي.. المحلات اللي حوالينا، العمال اللي شايلين السجاد،
والناس اللي بتشتري، كله سكhttps://gold102.amwaly.com/?p=49051ت وبص علينا. دموعي نزلت من القهر، مكنتش قادرة أستوعب إن بعد كل التنازلات دي، وبعد ما كسرنا فرحتنا وغيرنا السجاد اللي اخترناه بحب، يتقال على جهاز أهلي اللي طالع فيه عينهم “تعبان”.
انفجرت فيها ورديت عليها، لأني حسيت إن كرامتي وأهلي بيتداس عليهم مهما عملنا.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن خطيبي بدل ما يهدّي الموقف أو يدافع عني، رمى عليّا يمين الطلاق في نفس اللحظة.
بصيت لخطيبـ.. قصدي للي كان جوزي، مستنية منه كلمة، مستنية يقول لأمه “كفاية لحد كده، أهلها مقصروش”. لكن الصدمة لما لقيت وشه اتغير وبصلي بغل، وبدل ما يطيب خاطري، صوته علي في وسط المعرض وهو بيقول:
* “انتي إزاي تعلي صوتك على أمي؟ انتي طالق! طالق بالثلاثة!”
الدنيا لفت بيا، ومبقتش سامعة غير طنين في وداني. أم الصدمة خلتني مش قادرة أقف على رجلي. العمال في المعرض جريوا يهدوا الموضوع، وصاحب المكان جابلي كرسي وقعد يقوله: “استهدى بالله يا أستاذ، مفيش طلاق في ساعة غضب، والست تعبانة”. لكن أمه، وبكل برود ودون أي ذرة ندم، مسكت إيد ابنها وقالتله: “سيبك منها، دي واحدة مش متربية، يلا بينا نمشي، والبلد مليانة بنات بتمــ,,ـــــوت في تراب رجليك”.
خدته من إيده ومشيت، وسابوني لوحدي في وسط المعرض، مكسورة، ومطلقة بعد أسبوع واحد بس من كتب الكتاب.. وسجاد بـ35 ألف جنيه مفروش على الأرض ملوش أي قيمة.
صلت بأخويا وأنا بنهار ومش قادرة أجمع الحروف. أول ما سمع صوت عياطي جه جري على المعرض. لما شافني بالمنظر ده وعرف اللي حصل، وشه جاب ألوان، وعروق إيده برزت من العصبية. مسكني من إيدي وقال بصوت يرعش من الغضب:
* “والله ما هعديها، كرامتك من كرامتنا، واللي يرمي أختي في الشارع عشان خاطر سجادة وأم مسيطرة، ملوش مكان وسط الرجالة”.
تصل أخويا بوالدي وهو في قمة غضبه، وقاله: “يا بابا، لمّ هدومك وتعال على شقة أختي، خطيبها رمى عليها اليمين في وسط المحل عشان خاطر أمه!”، والدي مكنش مصدق، الصدمة لجمته، الراجل اللي بقاله شهور بيلف عشان يجيبلي أحسن جهاز، حس إن ضهره انحنى في لحظة.
ويا أخدني في حــ,,ـــــضنه، وركبنا العربية ورحنا على الشقة اللي فرشناها وبكينا فيها بدل ما نفرح، وطول الطريق وأنا ببص من الشباك وبسأل نفسي: “أنا عملت إيه لكل ده؟ هل الدفاع عن كرامة أهلي بقا قلة أدب؟”.
### المواجهة الأولى.. ليلة سقوط الأقنعة
لما وصلنا الشقة، لقيت والدي ووالدتي مستنيينا على السلم، وشهم كان أصفر وعينيهم مليانة دموع. أول ما والدي شافني، أخدني في حــ,,ـــــضنه وفضل يطبطب عليا وهو بيقول: “فداكي ألف جوازة يا بنتي، كرامتك بالدنيا، والقرش اللي جاب الجهاز يجيب غيره، بس ملمحش دموعك دي”.
في نفس الليلة، ولسه الصدمة مأثرة علينا، الباب خبط. فتح أخويا الباب ولقينا خال ابن عمي (اللي كان وسيط الجوازة) ومعاه اتنين من كبار العيلة عندهم، جايين يهدوا النفوس. قعدوا في الصالون، ودخل والدي وأخويا وهو ماسك نفسه بالعافية.
تكلم كبيرهم وقال:
> “يا حاج، حصل خير، والشباب طايش، والست الكبيرة برضه ليها مقامها، وإحنا جايين نصلح النفوس، والواد غضبان وميقصدش الطلاق.”
هنا أخويا مقدرش يسكت، وقف وقال بصوت زلزل الأوضة:
“صلح إيه؟ اللي يرمي يمين الطلاق بالثلاثة في وسط معرض سجاد عشان أمه غلطت في أهل بيته، ده مش راجل يتأمن على عرضنا! أختي مش هترجع للبيت ده، وإحنا اللي بنقولكم: الجوازة دي انتهت.”
### حرب “القايمة” والمحاكم
بعد الرفض القاطع من أهلي، اتغيرت نبرة أهل طليقي تمامًا، واتحولت الطيبة المزيفة لوشوش مرعبة. اتصلت أمه بوالدتي وقالتلها بنبرة كلها شماتة وتحدي: