حكاية من زقاق الروح

الجزء الثاني والأخير: حافة الهاوية وبداية العوض

 

مرت يومين والبيت مغلف بهدوء مرعب.. طارق مش بيخرج من أوضته، بيموت في اليوم مية مرة من الرعب مع كل خبطة باب، وأنا مراقباه ببرود وبتعامل معاه كأنه خادم تحت إيدي.. كان بينفذ كل كلمة أقولها لمجرد إنه خايف من الجواب اللي في جيبي. وفي ليلة كاملة السواد، جدي وطنط هناء كانوا ناموا، وكنت قاعدة في الصالة لوحدي في الضلمة، وفجأة.. السكون ده انكسر بصوت خبط قوي ورخم ومنتظم على الباب الخارجي.. خبطة مش بتاعة حد من الجيران أبدًا! وفي نفس اللحظة، جرس التليفون الأرضي رن.. الشاشة نورت برقم دولي غريب من برة مصر!

 

سحبت السماعة وإيدي بتترعش بس حاولت أكون قوية، رديت ولقيت صوت خشن ومرعب بلغة غريبة مكسرة بيقولي:

– طارق عندك يا قطة؟ قوليله البضاعة والأمانة اللي سرقهم يرجعوا في خلال 24 ساعة.. وإلا البيت القديم اللي لادد فيه ده هيتحرق باللي فيه، ومش هنسيب فيكم حد عايش!

 

قفلت السكة وأنا جسمي كله بيتنفض وأنفاسي متلاحقة.. بصيت ورايا لقيت طارق واقف في ضلمة الطرقة، دموعه نازلة وبيرتعش زي العيل الصغير، جرى عليا ومسك رجلي وهو بيبكي:

– أرجوكي يا شهد.. أنقذيني، أنا عارف إني غلطت في حقك بس هيموتوني.. ماليش غيرك يخبيني!

 

في اللحظة دي، عيني لمعت بقوة وعرفت إن الغلطة دي هو اللي لازم يدفع ثمنها لوحده.. جدي ملوش ذنب، وبيتنا واسم عيلتنا مش هيتأذوا بسبب واحد طماع وأناني.. أخدت الجواب من أوضتي، وسجلت الرقم الدولي اللي اتصل، ونزلت في نص الليل من غير ما حد يحس بيا.. رحت مباشرة لمركز الشرطة وطلبت مقابلة المأمور، وبلغت عن كل حاجة بالتفاصيل وقدمت الدلائل.

 

الشرطة اتعاملت بذكاء وسرعة؛ في نفس الليلة قبل ما تمر الـ 24 ساعة، عملوا كمين محكم حولين البيت والحارة.. وأول ما العصابة حاولت تقرب من البيت عشان تنفذ تهديدها، رجالة الشرطة هجموا عليهم وقبضوا عليهم متلبسين بالأسلحة، ودخلوا البيت وأخدوا طارق معزز مكرم في الكلبشات وسط ذهول وصدمة طنط هناء وصراخها.

 

جدي لما عرف الحقيقة الصدمة كانت شديدة عليه، بس بصلي بدموع وفخر وطبطب على كتفي وقال:

– عفارم عليكي يا شهد.. أنتِ بنت بـ مية راجل، أنتِ حميتي شرف العيلة واسمنا من مصيبة كانت هتدمرنا، والغلَط كان لازم يتحاسب.

 

بعد مرور سنة كاملة..

طارق أخد جزاءه في السجن بتهمة التستر والاشتراك في أعمال مشبوهة، وأنا مالتفتش ورايا أبدًا.. كملت طريقي ونجحت في تأسيس الحضانة الصغيرة اللي كنت بحلم بيها وطورتها وبقت أكبر مدرسة في المنطقة، ومبقتش شهد “اليتيمة المكسورة”، بقيت شهد القوية اللي الكل بيعملها ألف حساب وبيتمنى رضاها.

 

وفي يوم، وأنا خارجة من المدرسة بتاعتي، لقيت شخص محترم ووقور واقف مستنيني، ابتسم بهدوء وقال:

– يا آنسة شهد.. أنا بقالي شهور بتابع نجاحك وقوتك وأخلاقك، ويشرفني ويسعدني إني أطلب إيدك من جدك.. لو تقبلي تبدأي معايا صفحة جديدة وأعوضك عن كل اللي شفتيه؟

 

بصيت للسما ودموع الفرحة في عيني، وابتسمت لأول مرة من قلبها.. وعرفت إن ربنا مش بس بيعوض، ده بيمحي الوجع القديم من جذوره كأنه لم يكن، وبيدينا دايماً البداية النظيفة اللي نستاهلها فعلاً مع الناس اللي تصوننا.

 

—

 

**تمت الرواية بحمد الله 🤍 تأليف:  أشرف مكرم. صلو على النبي محمد ﷺ في التعليقات وسيبوا  لايك ودعمكم الجميل علشان يوصلكم إشعار بالرواية الجديدة المشوقة أول ما تنزل!** 👇💟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *