لما قال قدام الكل

أحمد وقف لحظة وهو ماسك التابلت في إيد المنظم

الهدوء اللي في القاعة كان غريب كأنه قبل العاصفة

مفيش صوت غير موسيقى هادية جاية من بعيد وضحك خفيف من على الترابيزات التانية

المنظم قال بتوتر

محتاج بس توقيعك يا أستاذ أحمد عشان نكمل الباقي من البار المفتوح والحفلة

أحمد بص له

وبعدين بص لعياله اللي قاعدين على الأرض جنب الحيطة

ريم حضنا الكارت بتاعها

وكريم ساكت مش فاهم ليه هما بره وسط الناس

في اللحظة دي

أحمد خد نفس طويل

وقال بصوت هادي بس كان تقيل بشكل يخوف

مفيش حاجة هتتكمل

المنظم اتلخبط

يعني إيه حضرتك

أحمد رفع عينه ناحية الترابيزة الكبيرة

ناحية نجلاء وعم حمدي وتيتة عزيزة اللي لسه لابسة تاجها وبتضحك

وقال

يعني الحفلة دي واقفة حالاً

سكتت الموسيقى فجأة

كأن حد فصل الكهرباء عن الجو كله

نجلاء قامت بسرعة

إيه اللي بتقوله ده يا أحمد انت اتجننت

عم حمدي ضرب الترابيزة بإيده

إنت بتعمل فضيحة في عيد ميلاد أمك

أحمد ابتسم بس ابتسامة مفيهاش أي راحة

فضيحة

هو أنا اللي عامل فضيحة ولا اللي قاعدين على الأرض دول

وأشار ناحية عياله

تيتة عزيزة بصت له باستغراب

إنت بتقول إيه يا أحمد إنت بوظت اليوم

أحمد قرب خطوة

وقال بهدوء أكتر

أنا بوظت اليوم

أنا اللي بدفع من سنين كل يوم

إيجار بيت نجلاء

علاج بابا

دروس ولادك

مصيف محدش بيحلم بيه غير وأنا اللي بدفعه

حتى الحفلة دي

بص للمنظم

قولي مين اللي دفع

المنظم اتلخبط وبص في التابلت

وبعدها سكت

نجلاء قالت بعصبية

إنت بتقول إيه إحنا كلنا شاركنا

أحمد هز راسه

لا

أنا اللي دفعت كل حاجة

والمفروض النهارده أطفالي يقعدوا على الأرض

القاعة سكتت تماماً

حتى اللي كانوا بيضحكوا على الترابيزات التانية بصوله

ريم مسكت في هدوم أبوها

وقالت بصوت صغير

بابا إحنا عملنا حاجة غلط

أحمد نزل لمستواها

حضنها بسرعة

وقال

لا يا ريم

إنتي عمرك ما عملتي غلط

في اللحظة دي

تيتة عزيزة قامت

وقالت بنبرة فيها غضب

أنا مش فاهمة إنت عايز إيه بالظبط

أحمد رفع عينه ليها

عايز أوقف

عايز أول مرة في حياتي أقول لأ

سكت ثانيتين

وبعدين كمل

الحفلة دي هتنتهي دلوقتي

والفلوس اللي اتدفعت

مش هتدفع تاني في حاجة أنا مش شايف فيها احترام لأولادي

عم حمدي ضحك بسخرية

يعني هتفضحنا قدام الناس

أحمد رد

اللي يفضح نفسه مش محتاج حد

الجو بقى متوتر

الناس بدأت تبص لبعض

الموسيقى واقفة

النادلين مش عارفين يتحركوا

المنظم قال

أنا لازم أعرف القرار النهائي

أحمد بص له وقال

اقفل كل حاجة

نجلاء صرخت

إنت بتهزر صح

أحمد بص لها وقال لأول مرة بصوت عالي

أنا عمري ما ههزر في كرامة عيالي تاني

سكت لحظة

وبعدين كمل

اللي عايز يقعد في الحفلة يقعد

بس أنا وأولادي خارجين

مسك إيد ريم وكريم

ومشى ناحية الباب

وفي اللحظة دي

تيتة عزيزة قالت بصوت عالي

لو خرجت مش هترجع تاني البيت ده

أحمد وقف

وبص لها

وقال

أنا من زمان بره البيت ده وأنا جواه

وسابهم ومشى

القاعة كلها كانت ساكتة

محدش مصدق اللي حصل

نجلاء كانت بتترعش من الغضب

عم حمدي قاعد كأنه مش مصدق إن حد رد عليه

تيتة عزيزة قعدت تاني على الكرسي

بس المرة دي مفيش موسيقى

ولا ضحك

ولا هدايا

بس في نص القاعة

كان في كارت صغير وقع من إيد كريم وهو ماشي

كارت مرسوم عليه تورتة وورد

ومكتوب بخط طفولي

كل سنة وانتي طيبة يا تيتة عزيزة

ساعتها

أحمد كان خارج من الباب

والهوا البارد لمس وشه

ريم قالت

بابا إحنا هنروح فين

أحمد بص لها وابتسم لأول مرة بصدق

هنروح مكان مفيهوش حد بيحطك في الأرض

كريم قال

زي بيتنا

أحمد هز راسه

أيوه

زي بيتنا بس من غير ضغط

ركبوا العربية

وسابوا القاعة وراهم

جوه القاعة

نجلاء كانت بتزعق في الموبايل

بتحاول تفهم إزاي كل حاجة وقفت

والناس بدأت تمشي واحدة واحدة

تيتة عزيزة بصت حوالين المكان

الكرسي الفاضي

الأكل

الورد

والضحك اللي اختفى

وفجأة

سألت سؤال غريب

هو أحمد كان بيدفع كل ده بجد

المنظم رد بهدوء

أيوه يا فندم

من حسابه الشخصي

من غير ما يطلب حتى شكر

سكتت

المرة دي

ماكانش في رد

بعد ساعة

القاعة بقت شبه فاضية

الموسيقى اتشالت

والتورتة فضلت واقفة زي تمثال

نجلاء قاعدة على الكرسي بتفكر لأول مرة

في كل مرة قالت فيها

أحمد هيدفع

وفي نفس الوقت

أحمد كان سايق في طريق هادي

ريم نايمة في الكرسي اللي ورا

وكريم سند راسه على الشباك

منى قالت بصوت واطي

انت عملت اللي ماحدش كان يقدر يعمله

أحمد رد

أنا اتأخرت سنين

سكت لحظة

وبعدين قال

بس أحسن من عمري كله كان يفضل كده

وصلوا البيت

نزلوا

فتح الباب

نور الشقة كان بسيط

بس لأول مرة حاسس إنه مريح

ريم قالت وهي داخلة

هو إحنا كده كسبنا

أحمد قعد على الكنبة

وبص لها

وقال

أيوه

كسبنا نفسنا

كريم سأل

وهم زعلانين

أحمد ابتسم

اللي زعلان من الحقيقة

بيحتاج وقت يفوق

في القاعة

تيتة عزيزة كانت لسه قاعدة

لوحدها تقريباً

وبصت على الكرسي اللي كان المفروض أحمد يقعد عليه

بس كان فاضي

وسألت نفسها لأول مرة بصوت واطي

هو أنا كنت أم ولا كنت عبء

والسؤال

فضل معلق في الهوا

وفي بيت أحمد

الهدوء كان أول مرة يبقى مش خوف

لكن راحة

بس اللي محدش كان يعرفه لسه

إن المكالمة اللي جاية من نجلاء

بعد نص الليل

كانت هتفتح باب أكبر بكتير

من حفلة اتقفلت

ونهاية الليلة دي

ماكانتش نهاية عيلة

كانت بداية مواجهة

كلهم كانوا بيهربوا منها سنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *