انا عايزة أبقى حامل منك
انا عايز ابقي حامل منك مش عايزة اعمل تلقيح صناعي عشان احمل انا عايزاك انت …….
كانت بتقولة الكلام دا وهي بتقرب منه وحاطة ايدها حوالين رقبته وبتبص في عنية وعلي شفا*يفة…..
طارق. وهو بيحاول يداري احتياجة ليها بصلها وقال بس انا مش هاقدر اعمل كدا لا يمكن استغلك انتي لسة صغيرة…..
نرمين وهي بتحط ايديها علي خده وهيمانة في ملامحة انا جاهزة عشان اكون حامل في ابنك لو انت عايز تضيع الفرصة دي زي المرة اللي فاتت يبقي انت اللي مش عايز وريث بصلها وقالها انا اسف مش هاقدر اعمل كدا نزلت ايدها وقالتله انا اللي اسفة مش هافرض نفسي عليك تاني ولسة هتمشي شدها لحضنة ووو…..
تاني يوم الصبح
نرمين فتحت عينها وهي كانت حاسة احساس غريب اول مرة تحسة في حياتها بتبص لاقت طارق بيلبس هدومة وواقف قدام المراية وبيعدل الكرافت
نرمبن …. انت رايح فين
طارق … رايح الشركة في حاجات مهمه لازم اخلصها
-نرمين … ممكن اجي معاك
طازق بابتسامة طبعا نرمين ابتسمت وقامت تتنطط ع السر*ير ونسيت انها كانت نايمة تحت الغطا عر*يا*نه طارق اول ما شافها كدا بصلها باعجاب وبدأ يفك الكرافت تاني وقالها شكلي هكلمهم في الشركة يبعتولي الورق المهم هنا عشان مش نازل النهاردة وراح شال نرمين وحطها ع السرير وقرب من شفا”يفها وباسها بنعومة وفضل يمشي شفايفة علي وشها لحد ما وصل لودنها وهمس فيها وقال مكنتش اعرف انك حلوة اوي كدا لحد ما شوفتك يوم ما كنتي بتاخدي شاور وانتي تحت الدش خطفتيني لتاني مرة بعد اول مرة شوفتك فيها يوم كتب الكتاب
….. فلاش باك ……..
طارق الشاذلي من اكبر رحال الاعمال في البلد يمتلك ثروة كبيرة ورثها عن عائلتة ولكنه اجتهد وضاعفها يبلغ من العمر ٣٦ عام طويل جسمة رياضي ابيض شعرة بني ناعم وعيونة عسلي فاتح
طارق مبيحبش الستات نهائي
طارق في خلاف دايما مع والدة لانه وحيدة ووالدة عايز وريث وطارق رافض يتحوز لحد ما والدة اصر وقاله في خلال اسبوع لو ملقتش بنت تتجوزها عشان تجبلي حفيد يورث كل املاكي انا هحول كل املاكي للجمعيات الخيرية وخلي عندك بقي ينفعك
طارق هيتجنن مش عايز يخسر تعبة ومجهودة في الشغل مع باباه وفي نفس الوقت مش عايز يتجوز عنده عقدة من الستات كلها لان شاف انه اي واحده بيشاور عليها بتجيله بمنتهي السهولة ومقابلش في خياته اللي تقوله لا عشان فلوسة اولا ووسامته ثانيا
طارق رن علي ماجد مدير اعمالة وقالة تعالي علي مكتبي عايزك
بعد دقايق ماجد كان بيخبط علي الباب
طارق شايفة علي الكام وقالة ادخل
ماجد… خير يا طارق بيه اوامرك
طارق … عايز تتشقلب وتجبلي بنت بالايجار اكتب كتابي عليها وادفعلها اللي تطلبة مقابل انها هتأجر ليا الر*حم بتاعها
ماجد .. مش فاهم ساعدتك
طارق … يعني هكتب كتابي عليها بس مش هقربلها ولا هلمسها هخليها تحمل مني بس عن طريق التلقيح الصناعي
ماجد… انا مش عارف هلاقي فين حد يرضي بشرطك دا
طارق بعصبية ….
بقولك إيه يا ماجد، أنا مش مشغلك معايا عشان تقولي مش عارف! قدامك 48 ساعة بالظبط، تلف مصر حتة حتة، وتجيبي بنت موافقة ع العرض ده. الفلوس مش مشكلة، أي رقم هتطلبه هيتكتب في الشيك فوراً، المهم عندي السرية التامة، وتكون من عيلة ناس غلابة ومحتاجين عشان متفتحش بقها بعدين. اخلص يا ماجد مش عايز ضياع وقت!
ماجد بلع ريقه بتوتر وهو شايف عيون طارق بتبخ شرار: حاضر يا طارق بيه، اعتبره حصل، هقلب الدنيا لحد ما ألاقي الموصفات دي.
خرج ماجد من المكتب وهو حاسس بحمل جبال على كتافه، وفضل يدوّر ويسأل بطرقه الخاصة لحد ما وصل لـ “نرمين”. نرمين كانت بنت رقيقة جداً، عندها 22 سنة، بتدرس في الجامعة، بس ظروفها كانت تحت الصفر.. والدها مريض بمرض خطير ومحتاج عملية تتكلف ملايين، ومفيش أي حد يمدلهم إيد المساعدة. لما ماجد عرض عليها الموضوع، صدمتها كانت فوق الوصف، عيطت ورفضت في الأول، بس لما شافت دموع أمها وعجز أبوها وهو بيموت قدامها، وافقت وهي حاسة إنها بتبيع نفسها عشان تعيش أبوها.
يوم كتب الكتاب، طارق كان قاعد ببرود وعلامات القرف باينة على وشه، مفكرها بنت طماعة وجاية عشان الفلوس وبس. دخلت نرمين الأوضة وهي لابسة فستان بسيط جداً ولابسة طرحة، ومكنتش حاطة أي نقطة مكياج، ودموعها نازلة على خدها زي الشلال. طارق أول ما رفع عينه وبصلها، حَس بضربة في قلبه.. ملامحها كانت بريئة ونقية بشكل مش طبيعي، مكنتش شبه الستات اللي يعرفهم خالص. خفقان قلبه زاد، وفي لحظة حس إنه اتخطف.. دي ملامح واحدة مجبرة ومكسورة، مش واحدة طمعانة في ملايين الشاذلي!
بمجرد ما المأذون قال “بارك الله لكما وبارك عليكما”، طارق قام وقف وبص لـ نرمين ببرود مصطنع وهو بيحاول يداري اللخبطة اللي جواه وقالها: “مكتبك وجناحك الخاص جاهزين، وأعتقد ماجد فهمك السيستم.. مفيش خروج، ومفيش كلام معايا إلا في الحدود، والعملية هتتعمل الأسبوع الجاي”. نرمين هزت راسها من غير ما تنطق بكلمة ودخلت أوضتها وهي بتبكي في صمت.
مرت الأيام، ونرمين كانت زي النسمة في البيت، مابتظهرش ومابتطلبش حاجة، وده جنن طارق اللي كان متوقع إنها هتحاول تقرب منه أو تتدلع عليه عشان تاخد فلوس أكتر.
وفي يوم.. طارق رجع من الشغل بدري على غير عادته، ودخل الجناح بتاعه وهو هلكان، وكان باب الحمام بتاع أوضتها موارب بالصدفة.. طارق بص بعينه وشافها وهي واقفة تحت الدش، الماية كانت نازلة على شعرها الأسود الطويل وجسمها اللي زي المنحوت، كانت حورية خارجة من الجنة. طارق وقف مكانه متثبت، أنفاسه تعبت وعيونه مش قادرة تتحرك من عليها.. خطفته للمرة التانية، وفضل الإحساس ده محفور في عقله وقلبه ورافض يروح.
ونرجع تاني من الفلاش باك لـ أوضة النوم تاني ووو…..
طارق كان لسه هامس في ودن نرمين وهو دافن وشه في رقبتها وبيتنفس ريحتها اللي بتجننه. نرمين ابتسمت بخجل ووشها بقى أحمر زي الطماطم، وحضنته جامد وهي بتقول بصوت مرتعش: “يعني أنت مكنتش مغصوب عليا يا طارق؟ أنت بجد كنت شايفني حلوة؟”
طارق بعد وشها عنه شوية وبصلها بعيون مليانة شغف وحب حقيقي لأول مرة وقالها: “مغصوب إيه يا غبية! أنا كنت بتموت عليكي من أول ثانية شوفتك فيها، بس كبريائي وعقدتي القديمة كانوا عمياني.. كنت فاكرك زي الباقيين، بس أنتِ طلعتي حاجة تانية خالص.. أنتِ دخلتي قلبي وقفلتيه عليكي”.
نرمين وعيونها مدمعة من الفرحة: “أنا عمري ما فكرت في فلوسك يا طارق، أنا لما قربت منك امبارح، كنت بقرب من الراجل اللي حامي وحامى عيلتي، الراجل اللي حبيت شهامته ورجولته.. أنا مش عايزة أكون مجرد رحم مأجر، أنا عايزة أكون أم ابنك بجد”.
طارق ابتسم بابتسامة دَوبت قلبها، وشال خصلة شعر من على وشها وقال بنبرة كلها رجولة وحنان: “وأنتِ خلاص بقيتي مراتي وحبيبتي وأم ولادي.. والشركة والورق يولعوا النهاردة، أنا مش سايب الحضن ده خالص”. ومال عليها تاني يغرقها في حبه، وبدأت قصة حبهم الحقيقية اللي مكنش حد فيهم يتوقع إنها تبتدي بالشكل ده.
انجى الخطيب
………..
نرمين استسلمت تماماً لحضنه وهي حاسة إنها طايرة في السما، وكأن كل الوجع والخوف اللي عاشتهم الأيام اللي فاتت اتبخروا في ثانية. الوقت عدا وكأن الساعة وقفت بيهم، ومحسوش بالوقت غير والشمس بدأت تتنقل وتملى الأوضة بنور دافي.
طارق ساند ضهره على السرير ونرمين نايمة في حضنه، حاطة راسها على صدره وبتلعب بصباعها في زراير قميصه اللي كان لسه راميها جنبه. طارق فضل يملس على شعرها الأسود الطويل وبيتنهد براحة مكنش يعرفها قبل كده.
نرمين رفعت راسها وبصتله بعيونها الواسعة وقالت بدلع: “طارق.. أنت بجد مش هتروح الشركة؟ يعني طارق الشاذلي اللي بيقدس الشغل هيغيب بسببي؟”
طارق ضحك بصوته كله، والضحكة دي طلعت من قلبه بجد، لدرجة إن نرمين اتفاجئت بشكل غمازاته اللي أول مرة تشوفهم. طارق قرص خدها بخفة وقالها: “طارق الشاذلي اكتشف إن في حاجات في الدنيا أهم بكتير من العقود والملايين.. بعدين أنا بقالي شهور عايش في حرب مع نفسي بسبك، كنت بشوفك في الرايحة والجاية وبموت عشان أكلمك، وجاي دلوقتي تقوليلي شركة؟”
نرمين ابتسمت بس ملامحها اتغيرت فجأة وافتكرت حاجة، وبصت في الأرض بنبرة فيها قلق: “طارق.. طب وباباك؟ والشرط اللي كان حاطه؟”
طارق رفع وشها بصباعه وبص في عيونها بكل ثقة: “بابا كان عايز حفيد يحمل اسم العيلة، وأنا مكنتش طايق فكرة الجواز أصلاً.. بس دلوقتي الوضع اتغير، أنا مش هجيب حفيد بس عشان الورث، أنا هجيب ابن من الست الوحيدة اللي خطفت قلبي وعلمتني يعني إيه حب.. بابا لما يعرف إننا بقينا مع بعض بجد هيطير من الفرحة، ده هو اللي كان بيتحجج بالورث عشان يشوفني مستقر وفي بيتي ست بجد.”
نرمين دمعت من كتر الفرحة وحضنته تاني ودفنت وشها في رقبتته: “أنا بحبك أوي يا طارق.. ربنا عالم أنا شوفت إيه في حياتي، بس وجودك جنبي عوضني عن كل حاجة وحشة.”
طارق ضمها ليه أكتر وباس راسها بقوة وقال بصوت دافي مليان حنان: “وأنا هعيش عمري كله عشان أعوضك يا قلب طارق.. يلا بقى قومي البسي عشان هنزل أعملك أحلى فطار بأيدي، والنهاردة اليوم ده بتاعي وبتاعك وبس، ومفيش قوة في الدنيا هتبعدني عنك تاني.”
انجى الخطيب
……………
عدا أسبوعين، ونرمين وطارق عايشين في تبات ونبات، حبهم بيكبر كل ثانية، وطارق اتغير 180 درجة، مابقاش يشوف قدامه غيرها. لحد ما في يوم، طارق جاله تليفون قلب كيانه، وشه اتقلب ١٠٠ لون وقام وقف فجأة وهو بيبص لنرمين بقلق وخوف حاول يداريه.
على الناحية التانية من الخط، كان صوت جهوري وبارد، صوت “سليم الهواري”.. أكبر منافس لطارق في السوق، والراجل اللي طارق كسر عينه في مناقصة الميناء الجديدة وخسره ملايين. سليم ضحك بـ غل وقال: “مبروك يا طارق بيه.. سمعت إنك اتجوزت ووقعت في الحب كمان؟ تؤ تؤ، مش شبهك يا شاذلي.. بس الحلوة اللي معاك دي قرصتها هتبقى شديدة أوي لو الورق اللي معاك في الخزنة ما وصليش قبل بكرة بالليل.”
طارق عروق إيده برزت وصوته بقى زي زئير الأسد: “وديني وما أعبد يا سليم، لو لمست شعرة منها لأكون حافق قبرك بأيدي.. نرمين خط أحمر!”
سليم قفل السكة وهو بيضحك ضحكة شريرة. طارق لف لنرمين اللي كانت واقفة وميتة من الرعب، جسمها كله بيتفض. طارق جري عليها، خد وشها بين إيديه وباس جبينها بسرعة ونفسه عالي: “نرمين.. اسمعيني كويس، مفيش وقت. لازم تمشي من هنا حالاً. ماجد برة مستنيكي بعربية مأمنة، هتروحي على شقة سرية بتاعتي في المقطم، محدش يعرفها غيري. متخافيش يا عمري.. روحي وأنا بضهرك.”
نرمين عيطت ومسكت في قميصه جامد: “مش هسيبك يا طارق! طارق أنت مخبي ايه؟ أنا خايفة عليك مش على نفسي.. متسبنيش!”
طارق دير وشه وباس شفايفها بوسة سريعة مليانة لهفة وخوف، وهمس قدام شفايفها: “روحي عشان خاطري.. طارق ميبقاش طارق لو حد لمس حتة من قلبه.. وأنتِ قلبي.”
فعلاً، نرمين نزلت مع ماجد وهي بتعيط، والعربية طلعت بيهم على طريق المقطم. وفي نص الطريق.. فجأة ظهرت عربيتين دفع رباعي سودا، وبدأوا يزنقوا على عربية ماجد!
ماجد صرخ: “تمسكي كويس يا مدام نرمين!”.. وبدأ أكشن ومطاردة تحبس الأنفاس، ضرب نار متبادل بين ماجد ورجالة سليم. الرصاص كان بيكسر زجاج العربية ونرمين حاطة إيدها على بطنها وبتصرخ وبتدعي ربنا يحميها ويحمي حلمها. فجأة، عربية سليم خبطت عربية ماجد من الجنب، العربية لفت ووقفت تماماً.
نزلوا رجالة ملثمين، وفتحوا الباب وشدوا نرمين وهي بتصرخ وتستغيث بطارق.. ركبوها عربيتهم واختفوا في لمح البصر.
صحي طارق على خبر خطف نرمين.. الدنيا اسودت في عينه، كسر مكتبه كله وبقى زي المجنون البيرخص حياته كلها عشانها. في اللحظة دي، دخل مكتبه شخصية جديدة تماماً.. “عمر”، الظابط في العمليات الخاصة والصديق المقرب لطارق من أيام الطفولة. عمر دخل بكل هيبة وحزم وقال: “طارق! اهدى وفوق.. العصبية مش هترجعها. سليم الهواري غبي ولعب مع الشخص الغلط.. أنا معايا قوة ومحدد مكان الإشارة بتاعة تليفون ماجد قبل ما يتدمر.. نرمين في مخزن مهجور على طريق السويس.”
طارق مسك عمر من جاكيته وعيونه حمرا دم: “عمرو.. نرمين لو جرى لها حاجة أنا هرتكب جناية.. يلا بينا!”
في المخزن المهجور.. نرمين كانت مربوطة في كرسي، ودموعها مغرقة وشها، بس كان في عيونها نظرة تحدي غريبة. سليم الهواري كان واقف قدامها بيشرب سيجار وبيقرب منها بشر: “والله وعرف ينقي الشاذلي.. بس خسارة، رقتك دي هتدفع تمن كبرياء جوزك.”
نرمين تفّت في الأرض وقالت بصوت قوي هز المكان رغم خوفها: “طارق مش هيسيبك.. طارق هيمحيك من وش الأرض، أنت متعرّفش هو بيحبني إزاي!”
فجأة! الباب الحديدي بتاع المخزن اتهد بصوت انفجار مرعب.. ودخلت قوات الشرطة ومعاهم عمر وطارق اللي كان داخل وعيونه بتطلع نار. بدأ ضرب النار يشتغل في كل حتة، أكشن حقيقي ومغامرة تحبس الأنفاس. طارق مكنش شايف الرصاص اللي بيطير فوق راسه، كان شايف حاجة واحدة بس.. نرمين.
طارق جري زي الفهد وسط ضرب النار، وصل لنرمين وفك الحبل بسرعة. نرمين اترمت في حضنه وهي بتشهق من العياط: “طارق! كنت عارفة إنك هتيجي!”
طارق ضمها لضلوعه كأنه بيحاول يدخلها جوا قلبه عشان يحميها، وباس راسها وعيونها: “أنا هنا يا روحي.. أنا هنا يا قلب طارق، محدش يقدر ياخدك مني.”
في اللحظة دي، سليم الهواري ظهر من ورا العواميد ورفع م..سد..سه على ضهر طارق وبغل: “هتموتوا سوا!”
نرمين شافت سليم، وبدون تفكير لفت جسمها عشان تاخد الرصاصة مكان طارق.. وصوت ضربة نار هز المكان!
بس الرصاصة مجتش في نرمين.. دي جت في كتف سليم الهواري اللي وقع على الأرض بيصرخ، وورا منه كان واقف “عمر” وم..سد..سه بيطلع دخان وبابتسامة ثقة: “اتأخرت عليك يا طارق؟”
طارق بص لنرمين اللي كانت مغمى عليها بين إيديه من كتر الرعب والإرهاق، شالها بين إيديه زي العروسة، وبص لعمر وقال: “خلص عليه يا عمر.. مبيشمنيش نفس في الدنيا غير وهي في حضني.”
خرج طارق بنرمين وسط أجواء الأكشن والبوليس، وركبها عربيته وساق بأقصى سرعة للمستشفى.. وطول الطريق كان ماسك إيدها بيبوسها وعيونه مدمعة وهو بيقول: “فوقي عشان خاطري.. متسبنيش يا نرمين، أنا ماليش حياة من بعدك.”
انجي الخطيب
وصل طارق المستشفى وهو بيجري بيها زي المجنون، شايلها بين إيديه وبيصرخ في الممرضين والدكاترة: “دكتور بسرعة! مراتي بتموت مني.. حد يلحقني!”
الدكاترة جروا بالترولي وأخدوا نرمين منه ودخلوها أوضة الطوارئ فوراُ، وطارق وقف برة ساند راسه على الحيطة، لأول مرة في حياته يحس بالكسرة والضعف دي، دموعه نزلت وهو بيفتكر شكلها وهي بتلف جسمها عشان تاخد الرصاصة مكانه.. البنت اللي كان فاكرها جاية عشان فلوسه، كانت مستعدة تموت عشان يعيش هو.
بعد حوالي ساعة، الباب اتفتح وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة والابتسامة على وشه: “اهدأ يا طارق بيه، المدام بخير.. اللي حصلها ده كان مجرد إغماء من الرعب والضغط العصبي الشديد، وجسمها ضعيف شوية.. بس الحمد لله، مفيش أي أثر لجلطة أو نزيف، والصدمة عَدت على خير.”
طارق أخد نفسه طويل وكأنه الروح ردت فيه تاني: “الحمد لله.. طب والجنين يا دكتور؟ هي كانت…”
الدكتور ابتسم أوي وقال: “مبروك يا طارق بيه.. المدام حامل في أسبوعين، والبيبي ثبت وزي الفل رغم كل اللي مرت بيه.. دي معجزة، ربنا نجاهم هما الاتنين.”
طارق مكنش مصدق ودانه، الفرحة لجمت لسانه، حَس إن الدنيا كلها بتضحك له فجأة. دخل الأوضة لقى نرمين بدأت تفتح عيونها بتعب، والضوء الأبيض بتاع الأوضة عاكس على ملامحها البريئة. أول ما شافته، عيونها دمعت ومدت إيدها المرتعشة ليه.
طارق جري عليها، قعد على ركبه جنب السرير وأخد إيدها باسها بكل حُب ولهفة، ودفن وشه في كف إيدها وهو صوته مخنوق بالدموع: “أنتِ كويسة يا روحي؟ حاسة بوجع؟ أنا أسف يا نرمين.. أنا السبب في كل اللي حصلك ده، حطيتك في وسط ناري.”
نرمين حطت إيدها التانية على شعره وبدأت تملس عليه بحنان: “أنا كويسة طول ما أنا شيفاك قدامي واقف على رجليك ومفيكش خدش واحد.. طارق، أنا كنت مستعدة أموت بس أنت متتأذيش، أنا اكتشفت إني ماليش عيش في الدنيا دي لو أنت مش فيها.”
طارق رفع راسه وبصلها وعيونه لمعت بالفرحة: “ومين قال إنك هتموتي؟ أنتِ هتعيشي.. وهتعيشي عشانّا وعشان حتة مننا جوة بطنك دلوقتي.”
نرمين برقت عيونها بصدمة وفرحة ودموعها نزلت: “أنت بتقول إيه؟ طارق.. أنا حامل؟”
طارق هز راسه وهو بيضحك ودموعه نازلة: “آه يا قلب طارق، حامل.. يعني اللي كنا بنخطط ونحلم بيه ونحارب الدنيا عشانه بقا حقيقة.. أنتِ شايلة ابني في بطنك، وجبتهولي بالطريقة اللي أنتِ عوزتيها.. من حُبنا مش من التلقيح.”
نرمين لفت دراعتها حوالين رقبته وشدته ليها، وطارق دفن نفسه في حضنها وهو بيتنفس ريحتها اللي بتديله الحياة.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة ودخل “الشاذلي بيه” والد طارق، وبان على وشه علامات السن بس هيبته زي ما هي، وعينه كانت مدمعة.. وبص لطارق ونرمين وقال بصوت مرتعش: “سامحني يا ابني.. أنا السبب في كل ده، ضغطي عليك هو اللي خلاك تعمل كدا وتدخل في الدوامة دي.. بس لما عرفت باللي حصل وبعمايل سليم الهواري، حسيت إن روحي بتتسحب مني.”
طارق قام وقف وبص لوالده، ولأول مرة الخلاف اللي بينهم يدوب.. طارق قرب من أبوه وحضنه جامد: “مسامحك يا بابا.. لولا ضغطك عليا مكنتش هقابل البنت اللي غيرت حياتي وعلمتني يعني إيه حب بجد.”
الشاذلي بيه بَص لنرمين بحب وتقدير كبير وقرب منها باس راسها: “أنتِ مش مرات ابني، أنتِ بنتي اللي رجعتلي ابني لحضني تاني.. والورث وكل أملاكي هكتبها باسم الحفيد اللي جاي في السكة وباسمك من النهاردة.”
نرمين ابتسمت وبصت لطارق اللي كان واقف بيبصلها بكل فخر وعشق.. الأكشن والمغامرة خلصوا، وسليم الهواري بقا ورا القضبان بفضل عمر والشرطة، ومبقاش فاضل غير الهدوء، والحضن الدافي اللي هيبنوا فيه عيلتهم الحقيقية. طارق قرب من السرير تاني، ومسك إيد نرمين وحطها على بطنها، ومال همس في ودنها: “بحبك يا أم وريث الشاذلي.. بحبك يا كل دنيتي.
انجى الخطيب
………..
بعد مرور ست شهور..
الدنيا برة كانت بتمطر ومغدقة شوارع القاهرة ببرد الشتا، بس جوة جناح طارق ونرمين، الأجواء كانت دافية جداً وريحة العود والياسمين مالية المكان.
نرمين كانت واقفة قدام المراية الطويلة، ليدها على بطنها اللي بقت بارزة بشكل جميل يجنن في الشهر السابع، ولابسة فستان قطيفة نبيتي طويل ومسيبة شعرها الأسود على ضهرها. كانت بتبص لنفسها في المراية بحيرة وزعل طفولي، وبتقول بصوت واطي: “أنا بقيت شبه الكورة كدا ليه.. طارق أكيد مابقاش يشوفني حلوة زي الأول”.
فجأة، من غير ما تحس، ظهر طارق وراها في المراية. كان لابس بنطلون مريح وتيشرت أسود مبرز عضلات جسمه الرياضي. قرب منها بالراحة لحد ما لزق ضهره في صدرها، ولف دراعاته حوالين بطنها ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بعمق كأنه بيشحن طاقة.
نرمين اتخضت خضة رقيقة وابتسمت: “خضيتني يا طارق.. جيت امتى؟”
طارق همس بصوته الرجولي الدافي اللي بيخطف قلبها في كل مرة: “جيت من أول ما كنتِ واقفة بتظلمي القمر اللي قدامي ده.. مين دي اللي شبه الكورة؟ أنتِ مش واخدة بالك إنك بقيتي أحلى مليون مرة؟ الورد بيبقى أحلى وهو بيموت ولا وهو بيفتح؟ وأنتِ دلوقتي بتفتحي وبتكبري جواكي حتة مني”.
نرمين لفت في حضنه وبقت في مواجهته، رفعت عيونها العسلي وبصتله بدلع ممزوج بقلة ثقة: “يعني بجد يا طارق مش شايفني تخنت وشكلي اتغير؟ أنا ساعات بخاف تزهق مني.. أنت طارق الشاذلي اللي الستات بتجري وراه، وأنا.. أنا قاعدة في البيت ومفيش ورايا غير البيبي”.
طارق نظرة عينه اتغيرت وبقت مليانة شغف وحب حقيقي يزلزل. مسك وشها بين كفيه الدافية، وبدأ يمسح بابهاميه على خدودها الوردية وبص في عنيها بتركيز رهيب وقال: “تصدقي وتؤمني بالله يا نرمين؟ أنا بقيت بأجل اجتماعاتي وبمشي من الشركة بدري زي العيل الصغير اللي ملهوف على ألعابه، بس عشان آجي وأقعد تحت رجلك.. الستات اللي بتتكلمي عنهم دول كانوا مجرد سراب، لكن أنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي. أنتِ الست اللي غيرت عقيدة راجل كان شايف الجواز لعنة.. أنتِ بقيتي الهوا اللي بتنفسه”.
نرمين شفايفها بدأت تترعش من كتر المشاعر اللي في كلامه، وقبل ما تنطق بكلمة، طارق مال عليها وباسها بوسة طويلة، عميقة، ومليانة شوق، بوسة نسيتها الدنيا والبرد والبرق اللي برا. كانت بوسة كلها وعود وسند، ونرمين استسلمت تماماً، رفعت إيديها وحوطت رقبته، وضوابعها تخللت في شعره البني الناعم وهي بتترعش في حضنه.
بعد فترة، طارق بعد عنها بالراحة وهو بنهج، وسند جبهته على جبهتها ونفسهم هما الاتنين واحد: “بحبك.. بحبك لدرجة الخوف عليكي من نفسي”.
فجأة، نرمين حست بحركة قوية جوة بطنها، لدرجة إنها شهقت: “آه!”.
طارق اتخض وعيونه وسعت بقلق: “في إيه؟ حاسة بحاجة؟ نروح المستشفى؟”
نرمين ضحكت بوسط دموع الفرحة، وأخدت إيد طارق الكبيرة وحطتها على بطنها من الجنب وقالت: “لا يا مجنون.. ابنك بيتحرك، أول ما سمع صوتك ونبرة كلامك بدأ يتنطط جوة.. شكله بيغير على أمه”.
طارق أول ما حس بضربة البيبي الصغيرة تحت كف إيده، ملامحه كلها لانت، وابتسامة ساحرة ظهرت على وشه. نزل على ركبه قدامها على الأرض، وباس بطنها البارزة من فوق الفستان بحنان رهيب، وهمس وهو حاطط وشه على بطنها: “اطلع بسرعة يا بطل عشان أوريك أنا هتدلع أمك إزاي.. بس اوعى تفتكر إنك هتاخدها مني، دي بتاعتي أنا وبس”.
نرمين وقفت تملس على شعره وهي حاسة إنها أسعد ست في الكون، وفي وسط اللحظة الرومانسية دي، تليفون طارق رن برقم غريب.. طارق استغرب وقام وقف ورد، وجاله صوت من الناحية التانية قلب الموازين تماماً!
الصوت كان لست، وبنبرة قوية وفيها ثقة وضحكة خبيثة: “عاش من سمع صوتك يا طارق بيه.. مبروك على البيبي اللي جاي، بس افتكر إن اللعبة الكبيرة لسه مخلصتش بموت سليم الهواري في السجن.. أنا رجعت مصر، ورجعت عشان أخد حقي القديم منك ومن عيلة الشاذلي كلها!”
طارق عروق جبهته برزت وعيونه اتحولت للدم وهو بيسمع الصوت ده.. صوت “فريدة الألفي”، الست اللي كانت سبب عقدته القديمة من الستات، والوحيدة اللي قدرت تهرب برة البلد من سنين بعد ما دمرت جزء من شغل عيلته!
انجى الخطيب