بعد 7سنين زواج 2

في اللحظة دي، حسيت بنبضات قلبي بتدق في وداني زي الطبول. الجبروت والغل اللي شفته في عيونهم خلوا الخوف اللي في قلبي يتحول لكتلة من الثلج. بصيت لمدحت، الراجل اللي عشت معاه 7 سنين وصنت بيته واسمه، وهو واقف يبتزني بابني بكل خسة عشان يرضي أمه وأخته.

أخدت نفس طويل، وبلعت ريقي الناشف، ولقيت صوتي بيطلع هادي ومخيف لدرجة إنهم كلهم سكتوا وبصوا لي بترقب. قلت لمدحت وعيني في عينه:

* “عايز تاخد يوسف مني يا مدحت؟ وعايز تطلقني وترميني في الشارع؟ تمام.. بس اللي بيلعب بالنار يا ابن الناس، لازم يستحمل حرقها.”

التفتّ لخطيب نهى اللي كان قاعد حاطط رجل على رجل وكأنه صاحب البيت، وقلتله بنبرة حادة:

* “وإنت يا كابتن، لميلم طولك وخد خطيبتك وأمها واطلعوا برة بيتي حالا.. المحاكم بيني وبين مدحت، وأقسم بالله لو رجل حد فيكم عتبت عتبة الشقة دي تاني، لأكون عاملة لكم محضر تعدي واقتحام، وبلاغات بالبلطجة، وإنت بالذات لسة على بر وجوازتك ما كملتش، والشرطة لما تدخل في الموضوع هتبقى ليلتك بيضا مع أهلك وشغلك!”

الواد وشه جاب ألوان، ووقف بسرعة وبص لنهى وأمها وقال بارتباك: “جرى إيه يا جماعة؟ إحنا مش جايين نتخانق ونمشي في محاكم، أنا ماليش دعوة بالحوارات دي!” وحماتي بدأت تصرخ وتدعي: “بتطردينا من بيت ابننا يا فاجرة؟ يا قوية؟ أهو شفت يا مدحت؟ شفت الحرباية اللي كنت مخبيها في حضنك؟”

طردتهم كلهم برة الشقة وقفلت الباب بالترباس. مدحت كان واقف وشه أحمر وعروقه بارزة، رفع إيده وكان لسة هيتمدد عليا، رفعت صباعي في وشه وقلتله بصرامة هزت الأوضة:

* “إيدك لو اتمدت، هطلع على القسم بتقرير طبي وهحبسك يا مدحت.. والـ 7 سنين اللي استحملت فيهم قرفك وقرف أهلك عشان ابني، هتدفع تمنهم غالي أوي من بكرة.”

دخلت أوضتي وقفلت على نفسي ويوسف، ومسكت تليفوني. كلمت المحامي بتاعي وحكيتله على التهديد بطردي من الشقة وتهديده بياخد يوسف. المحامي ضحك وقالي:

* “يا مدام غادة، هو فاكر المحاكم لبة؟ يوسف عنده 6 سنين، يعني في سن حضانة النساء قانوناً، ومحدش يقدر ياخده منك إلا لو كنتي غير مؤهلة لا قدر الله، وشغلك ده ميزة مش عيب لأنك بتثبتي إنك تقدري تصرفي عليه. أما بخصوص شقة الورث، فبكرة الصبح هرفع لك قضية تمكين من شقة الزوجية بصفتك حاضنة، والنيابة هتنزل لك قرار تمكين بالقوة الجبرية، يعني هتقعدي فيها ورجلك فوق رقبة أي حد، لحد ما يوسف يتم السن القانوني!”

النوم مجاش عيني ليلتها. وتاني يوم الصبح، صحيت على صوت رزع ورش مياه وبصوت عالي من حماتي في المنور وهي بتسمع الجيران كلام يسم البدن. نزلت ورايحة شغلي، وسبت يوسف مع والدتي اللي جاتلي مخصوص بعد ما عرفت بالمهزلة.

وأنا في طريقي للشغل، استجمعت كل قوتي ورحت للبنك. سحبت كل المبالغ والأرباح اللي تخص مشروعي الصغير واللي كانت في حساب مشترك كنت عاملاه أنا ومدحت زمان عشان مصاريف البيت وتطوير الشغل، والحمد لله إن الحساب كان “بصفتي الفردية أو المشتركة” يعني ليا حق السحب لوحدي. غيرت الحسابات كلها، ونقلت كل قرش يخص شقايا لحساب جديد باسمي وباسم ابني يوسف بس.

الساعة جات 2 الظهر، وتليفوني مفسلش رن من مدحت. فتحت الخط، لقيت صوته جاي مرعوب ومشحون:

* “إنتي عملتي إيه يا غادة؟ الفلوس اللي في الحساب راحت فين؟ الشيك اللي كنت هسد بيه بضاعة المحل بتاعي اترفض في البنك! إنتي خربتي بيتي!”

رديت عليه ببرود قاتل:

* “دي فلوسي وشقايا يا مدحت، مش إنت قولت محدش بياخد معاه حاجة الترب؟ أهو أنا قورت أأمن نفسي وابني من غدرك وغدر أمك.. واجهز بقى، لأن المحامي بتاعي زمانه بيرفع قضية التمكين وقضية نفقة تليق بيك وبابنك.”

مدحت صرخ في التليفون صرخة هزت السما: “والله ما هسيبك يا غادة، وهحرق قلبك على ابنك وشغلك، وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه الليلة دي!”

قفلت السكة في وشه، وحسيت إن المعركة الحقيقية لسة هتبدأ الليلة، ومدحت وأمه مش هيسكتوا على كسرة عينهم وضياع الفلوس والشقة من إيديهم.

 

رجعت البيت وأنا حاطة إيدي على قلبي، كلام مدحت وتهديده بإنّه هيحرق قلبي كان بيلف في دماغي زي الإعصار. أول ما وصلت، لقيت والدتي قاعدة مع يوسف، ملامحها كانت مخطوفة، وقالت لي بصوت واطي ومبحوح:

* “يا بنتي، مدحت جه هنا من ساعة، كان زي المجنون، قعد يكسر في أطباق المطبخ ويزعق، ولما لقى يوسف مستخبي في حضني، شدّه من إيدي وصرخ في وشي وقال لي: (قولي لبنتك إن يوسف مش هيرجع هنا تاني غير وهي معترفة بذنوبها ومبدلة العقد باسم أختي). وأخد الولد ونزل بيه عند أمه تحت!”

حسيت إن روحي بتتسحب مني، الدنيا لفت بيا، ابني يوسف! الحاجة الوحيدة اللي كنت بستحمل المرار عشانها أخدوها مني غدر. نزلت على السلم زي المجنونة، مكنتش شايفة قدامي، وقفت قدام باب شقة حماتي وقعدت أرزع بكل قوتي وأصرخ:

* “يوسف! رجعولي ابني يا ظلمة! يا مدحت اخرجلي هنا، هجيب لكم الشرطة!”

الباب اتفتح ببطء، وطلعت لي حماتي، كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة شماتة تقهر الحجر، وقالت بلؤم:

* “صوتي وزعقي كمان وكمان يا غادة عشان تفرجي علينا المنطقة.. الواد في حضن أبوه وفي بيت جده، ومحدش يقدر يقول لراجل بتاخد ابنك ليه. ورينا بقى الشياكة والمحاكم بتوعك هيعملوا لك إيه! الفلوس اللي سرقتيها من حساب جوزك والشقة اللي طمعانة فيها، هتدفعي تمنهم غالي، والواد مش هيبات في حضنك تاني إلا لما رجلك تيجي فوق رقبتك وتتنازلي عن كل حاجة.”

في اللحظة دي، مدحت ظهر من وراها، وكان ماسك يوسف من إيده، يوسف كان بيعيط وعينيه حمرا وبيمد إيده ليا وهو بيصرخ: “ماما.. عايز أجيلك يا ماما!” مدحت شدّه لورا وقفل الباب في وشي بكل قسوة، وصوت الترباس وهو بيتقفل كان كأنه رصاصة دخلت في صدري.

وقعت على السلم وأنا بنهج ومش قادرة أخد نفسي. والدتي نزلت خدتني في حضنها وهي بتعيط وتدعي عليهم. طلعت شقتي وأنا كلي بترعش، بس وسط الانهيار ده، افتكرت كلام المحامي: “الحضانة ليكي بالقانون، ومحدش يقدر ياخده”.

مسكت التليفون وكلمت المحامي وأنا بصرخ وبقوله: “خطفوا ابني يا أستاذ! مدحت وأمه أخدوا يوسف وحبسينه تحت!” المحامي هداني وقال لي بلهجة صارمة:

* “مدام غادة، اجمعي نفسك حالا.. إحنا مش هنقعد نعيط. انزلي فوراً على قسم الشرطة، واعملي (محضر عدم تعرض وتمكين من الصغير)، وخلّي والدتك تيجي معاكي كشاهدة إنهم أخدوا الولد بالقوة. القانون معاكي، والنيابة مش بتهزر في مواضيع الأطفال.”

نزلت مع والدتي، ورحنا القسم، وعملت المحضر بكل تفاصيله، وأثبتّ إن الأب أخد الطفل كوسيلة ضغط لابتزازي في أموال وشقة ملكي خاص. المحضر اتقيد، والمحامي اتحرك بسرعة وعرضه على النيابة المسائية عشان ياخد قرار تسليم الصغير فوراً.

على الساعة 11 بالليل، كنت واقفة قدام البيت، ومعايا أمين شرطة واثنين عساكر من القوة التنفيذية، والمحامي بتاعي واقف جنبي زي الأسد. الجيران كلهم طلعوا في البلكونات والشبابيك يتفرجوا على الفضيحة اللي حماتي ومدحت عملوها لنفسهم.

أمين الشرطة رزع باب حماتي، ففتحت وهي مخضوضة، ولما شافت البوكس واقف برة والعساكر، وشها اصفر وضاع منه كل الجبروت. مدحت طلع وراها وهو مذهول ومش مصدق إن رجلي دبت في القسم وجبت له الشرطة لحد باب بيته.

أمين الشرطة بص لمدحت بحزم وقال له:

* “إنت المواطن مدحت؟ عندك هنا طفل اسمه يوسف؟ معانا أمر من النيابة بتسليم الصغير لوالدته فوراً من غير شوشرة، ولو في أي ممانعة أو مقاومة للسلطات، هتحصلونا على القسم بتهمة الامتناع عن تنفيذ أمر قضائي وابتزاز.”

مدحت بص للمحامي وبصلي وعينيه كانت بتطلع شرار، وشه كان مليان خزي قدام الجيران اللي بيتفرجوا عليه وهو بيتفتش في بيته. حماتي حاولت تصرخ: “يا بيه دي مرات ابنه و…”، قاطعها أمين الشرطة بنبرة حادة: “ولا كلمة يا ست إنتي.. هاتوا الولد حالا.”

مدحت دخل جوة وجاب يوسف، أول ما الولد شافني، جرى عليا وحضنّي بكل قوته وهو بيترعش. أخدته في حضني ودموعي نازلة، وبصيت لمدحت وأمه وقلت لهم وأنا بمسح دموع ابني:

* “دي أول خطوة يا مدحت.. والمرة الجاية العساكر دول هيجوا عشان يطردوكوا من الشقة اللي فوق بقرار التمكين. والفلوس مش هتشوفوا منها مليم.”

أخدت ابني ووالدتي وطلعت شقتي، وقفلت الباب ورايا. مكنتش عارفة مدحت وأمه هيخططوا لإيه بعد الكسرة والفضيحة دي وسط المنطقة، بس كنت متأكدة إن اللي جاي ألعن، وإن الحرب الكبيرة يادوب بدأت تولع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *