انا موظفه حكايات روماني مكرم 1
أنا موظفه فى شركه كبيره وبعد ما اتجوزت بطلع جزء من المرتب لماما مصروف شهري علشان تعرف تجيب الى نفسها فيه من فلوسي، ومن غير ما أقول لجوزي، ووقىعت قدامه بالكلام قولتله الشهر ده نسيت أدي ماما الشهريه بتاعتها، قالي إزاي
تدى امك فلوس وازاى مش قولتيلى قبل كده
ومن النهارده مفيش جنيه هيطلع لامك وكل شهر تجيبى مرتبك كله
رديت عليه قولتله ودى ماما وهى الى علمتنى وكبرتنى وهى سبب ان ابقى الشغل ده وبعدين ما انا مرتبى اضعاف مرتبك
وكل فلوسنا مع بعض فى البيت وانت بتصرف على امك وابوك من الفلوس وعمرى ما اتكلمت
لا ياهانم امى وابويا ملتزمين منى انا ابنهم اما امك مش ملتزم بيها
محدش قالك التزم بيها ودى امى انا وانا ملتزمه بيها
## الجزء الأول:
“الشهر ده نسيت أدي ماما الشهرية بتاعتها..”
الجملة نزلت على ودن شريف جوزها زي مية نار. كان قاعد في الصالة بيشرب شاي، وفجأة الكوباية اتهبدت على التربيزة. مريم لفت وشها براحة، شافت ملامحه اللي اتغيرت، عروق وشبه اتشدت، وعينه ضيقت وهو بيقوم من مكانه ويقرب عليها خطوة بخطوة.
شريف بصوت واطي بس مليان غضب مكتوم: “إزاي؟ يعني إيه تدي أمك فلوس؟ وإزاي مش قولتِ لي قبل كده؟”
مريم حاولت تبلع ريقها، سابت الفوطة من إيدها وحاولت تبان قوية، الحتة دي من طفولتها في حي “شبرا” علمتها إن اللي بيخاف بيتداس: “فيها إيه يا شريف؟ دي أمي.. وبديلها من تعبي وفلوسي عشان تجيب اللي نفسها فيه من غير ما تمد إيدها لحد.”
شريف ضحك ضحكة صفرا فيها غل: “تعبك وفلوسك؟ إنتِ نسيتي نفسك يا هانم ولا إيه؟ إنتِ مراتي، يعني مالك ومالي واحد.. ومن النهارده مفيش جنيه واحد هيطلع لأمك، وكل أول شهر تجيبِي مرتبك كله يتحط في إيدي هنا.”
الدم غلى في عروق مريم. الكلام لمس جرح قديم، جرح الكفاح والشقا اللي شافته مع أمها “أم أحمد” بعد ما أبوها مات وسابهم لحم بين حيطان مالهاش صاحب. بصت لشريف من فوق لتحت، وقالت بنبرة حامية هزت حيطان الشقة: “ودي ماما! هي اللي علمتني وكبرتني وهي سبب إن أنا أبقى في الشغلانة دي وفي الشركة الكبيرة اللي بتباهى بيها قدام الناس! وبعدين تعالى هنا.. ما أنا مرتبِي أضعاف مرتبك! وكل فلوسنا محطوطة مع بعض في البيت، وإنت بتصرف على أمك وأبوك من الفلوس دي وعمري ما فتحت بوقي ولا اتكلمت!”
شريف وشة احمر وعينه برقت، قرب منها لدرجة إن أنفاسه الغضبانة بقت في وشها: “لا يا هانم! أمي وأبويا ملتزمين مني أنا.. أنا ابنهم، والراجل ملزم بأهله. أما أمك إنتِ.. مش ملتزم بيها، ولا أنا ولا فلوس بيتي!”
مريم صرخت في وشه وعينها مليانة دموع وعند: “ومحدش قالك التزم بيها! دي أمي أنا.. وأنا اللي ملتزمة بيها، وفلوسي هي اللي هتروح لها، ومش شريف اللي هيمنعني عن الست اللي عملتني بني آدمة!”
القلم نزل على وش مريم قبل ما تكمل كلمتها. الصوت عمل صدى في الشقة. مريم حطت إيدها على خدها، الصدمة شلت لسانها، بس عيونها مكانتش عيون ست مكسورة.. كانت عيون ست بتعلن الحرب. شريف ساب الشقة ورزع الباب وراه بأقوى ما عنده، لدرجة إن زجاج النيش اتهز وطلع صوت رنين حزين.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما مريم وصلت بيت أمها في “شبرا”. الشوارع الضيقة كانت هادية، وصوت كلاب ال,سكك بينبح من بعيد. طلعت السلم وهي ساندة على الحيطة المقشرة، دموعها جفت بس قلبها كان قايد نار. فتحت الباب بالمفتاح القدي,م بتاعها.,
الست “أم أحمد” كانت قاعدة على الكنبة الإستوديو، لافة شال صوف على كتافها وبتقرأ في كتاب صغير تحت ضوء لمبة سهاري ضيفة. أول ما شافت مريم، قلبت نظارتها وقامت مخضوضة: “مريم؟ خير يا بنتي؟ إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وشريف فين؟”
مريم رمت نفسها في حضن أمها. الحضن الدافي اللي ريحته بخور ومية ورد، الحضن اللي كانت بتهرب ليه وهي عيلة صغيرة لما المذاكرة تصعب عليها. مريم اتنهدت بصوت عالي: “تعبانة يا ماما.. تعبانة أوي.”
الست أم أحمد طبطبت عليها، وعينها الخبيرة لقطت الحمار اللي على خد بنتها. ملامح الست العجوزة اتغيرت، وظهرت, فيها قساوة الزمن وشقا السنين: “ضربك؟ عشان الفلوس يا مريم؟ مش أنا قولتلك يا بنتي بلاش؟ قولتلك الراجل طالما عرف إن مراته بتشيل أهلها من وراه، الش,يطان بيلعب في دماغه ويقول دي بتسر,قني.”
مريم رفعت راسها وعينها بتطق شرار: “أسرقه؟ أسرق مين يا ماما؟ ده أنا اللي شايلة البيت! أنا اللي بطلع تمن الإيجار، وتمن القسط، وتمن اللبس.. هو مرتبه يدوب بيكفي مصاريفه ومصاريف أهله اللي مبيشبعوش! أنا مش زعلانة عشان عرف.. أنا زعلانة إني كنت مأمنة لواحد ميسواش.”
الست أم أحمد هزت راسها بأسى: “البيوت أسرار يا بنتي، والراجل الشرقي يمو,ت ولا إن مراته تقوله أنا بكسر عينك بفلوسي. إنتِ غلطتِ لما قولتِ له مرتبِي أضعاف مرتبك.. دي تكسر رقبة أي راجل وتخليه يتحول لـ وحش.”
مريم وقفت وربعت إيدها: “يتحول ولا يتطربق.. أنا مش هسيب حقي، وفلوسك هتوصلك كل أول شهر وجزمتك فوق رقبتي، والشغل اللي هو عايزني أسيب مرتبه في إيده.. هعرفه مي,ن هي مريم.”,
في نفس الوقت، في منطقة “الشرابية”، كان شريف قاعد في صالة بيت عيلته. البيت القديم الل,ي ريحة القلي وا,لتراب مالية أركانه. أمه، الست “أم شريف”، كانت قاعدة على كرسي هزاز، بتهز رجلها وبتسمعه وهي بتوزع نظرات حامية ,زي الس,م.
أم شريف ولعت سيجارة ونفخت ال,خان في السقف,: “جرى إيه يا شريف؟ فين هيبتك يا واد؟ بقا حتة البت دي اللي لمتها من السكك وش,غلتها في الشركات، تقف في وشك وتقولك مرتبِي ومرتبك؟”,,
شريف حط راسه بين إيديه وبغل: “أنا اتعميت يا أمي.. البت فاكرة نفسها هانم عشان بتجيب فلوس أكتر مني. قسماً بالله ما هتشوف جنيه بعد كده، وهكسر مناخيرها دي.”
أبوه، الحاج “أبو شريف”، كان قاعد على السرير في الركن بيسعل، وقال بصوت مبحوح: “يا بني اهدى.. البت بتساعد أمها الغلبانة، وأمها مالهاش عائل. بلاش تخرب بيتك بيدك.”
أم شريف زعقت في جوزها: “اكتم إنت مش فاهم حاجة! البت دي لو اتسابت، بكره تدوس على ابنك بالمداس وتخرجه برا الشقة اللي هي دافعة نص تمنها! اسمع مني يا شريف.. البت دي لازم تتأدب. بكره الصبح تروح لها الشغل، وتعرف مديرها إنها مبتسمعش الكلام، وتتفق مع المحامي يرفع عليها قضية طاعة، والفيزا بتاعتها اللي بتاخد منها المرتب.. تتصرف وتجيبها.”
شريف بص لأمه وعينه لمعت بفكرة خبيثة: “الفيزا معايا في المحفظة يا أمي.. أنا خدتها من شنطتها وهي مش واخدة بالها قبل ما أنزل.”
أم شريف ضحكت بانتصار: “عفارم عليك يا واد بطني.. كده اللعبة بدأت، ونشوف بقا الست مريم هتدفع لأمها الشهرية منين، ولا هتصرف على نفسها منين!”
الصبح طلع، والشمس حامية بتنور شوارع القاهرة الزحمية. مريم كانت قاعدة في مكتبها بالشركة الكبيرة، لابسة بدلة شيك ومظبطة شعرها، بس النظارة السودا الكبيرة كانت مخبية عينها المورمة.
تليفون المكتب رن. رفعت السماعة: “أيوة يا فندم؟”
صوت السكرتيرة: “أستاذة مريم، أستاذ رأفت مدير الحسابات عايزك في مكتبه فوراً.. ومعاه ضيف.”
قلب مريم انقبض. قامت من مكانها، عدلت لبسها ومشيت في الممر الطويل وهي حاسة إن الخطوات تقيلة. فتحت باب مكتب مدير الحسابات، ولما دخلت، لفت وشها وصدمة عمرها كانت مستنياها.
شريف كان قاعد على الكرسي الجلد، حاطط رجل على رجل، وبيمضي على ورق قدام المدير. وبجانبه كان واقف محامي شكله يبخ السم.
مدير الحسابات بص لمريم بنظرة فيها أسف وإحراج: “أستاذة مريم.. أستاذ شريف جوزك قدم لنا طلب رسمي وموثق، بصفته الزوج الشرعي، وبناءً على إنذار الطاعة اللي اتبعت لك الصبح على بيت والدتك.. بيطلب تحويل مرتبك بالكامل على حساب تاني خالص باسمه، وكمان قدم شكوى إنك بتستغلي فلوس الشركة في مصالح شخصية.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
شريف لف وشه لمريم، وابتسم ابتسامة باردة مسمومة، وطلع من جيبه الفيزا كارت بتاعتها القديمة، وهزها في الهواء قدام عينها وهو بيقول: “منورة يا باشمهندسة.. مش قولتلك؟ من النهارده مفيش جنيه هيطلع برا البيت.. واللعب بقا على المكشوف.”
مريم حست الأرض بتلف بيها، ومكتب المدير الشيك بدأ يضيق عليها زي القبر.. لكن في اللحظة دي بالذات، افتكرت كلمة أمها “الست اللي بيخاف بيتداس”، وأخدت نفس
عميق وعينها اتثبتت في عين شريف..
ياترى مريم هتقدر تقف في وش شريف وترد له القلم اتنين، ولا طاعة الزوج والقانون هيكسروا ضهرها؟ وإيه السر اللي مخبياه الست أم أحمد وممكن يقلب الترابيزة على شريف وعيلته كلها؟ وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي
وهرد عليك بباقى القصه كامله حكايات رومانى مكرم
@أبرز المعجبين
لم تكن مريم لتسمح لتلك الجدران الأنيقة أن تشهد انكسارها. سحبت النظارة السوداء ببطء، لتظهر عينها المورمة بوضوح أمام مدير الحسابات الذي تراجع بجسده إلى الخلف مصدوماً من أثر اللكمة. ثبتت نظرتها في عين شريف، وابتسامة ساخرة، باردة كالثلج، ارتسمت على شفتيها.
مريم بصوت واثق هز أركان المكتب: “أستاذ رأفت.. أنا بشكرك إنك وريتني اللعبة دي في أولها. بس القانون اللي المحامي المحترم جاي يطبقه هنا، ناقصه مادة صغيرة جداً.. مادة (الذمة المالية المستقلة للمرأة في القانون المصري). مفيش مخلوق على وجه الأرض، حتى لو كان جوزي، يقدر يحول مليم من مرتبى من غير إمضائي الشخصي وتفويض رسمي مني أنا للبنك، مش إنذار طاعة ملوش علاقة بفلوسي!”
المحامي نظر لشريف بارتباك، وهمس له: “البشمهندسة كلامها صح، القانون مبيجبرش الزوجة تحول مرتبها للزوج.. إحنا كنا بنعمل كرت إرهاب بس.”
وجه شريف احتقن بالدم، ووقف فجأة وهو يهز الفيزا في وجهها: “والفيزا دي؟ الفيزا اللي في إيدي دي هتعملي بيها إيه؟ مرتب الشهر ده نزل عليها، ومش هتشوفي منه قرش واحد يا مريم!”
مريم فتحت حقيبتها بهدوء وثبات، وأخرجت هاتفها المحمول: “الفيزا دي؟ بلّها واشرب ميتها يا شريف. أنا وأنا في التاكسي الصبح كلمت خدمة عملاء البنك، ووقفت الكارت القديم لأنه (ضاع مني)، وطلبت بدل فاقد وهيجيلي على بيت ماما في شبرا.. يعني الحتة البلاستيك اللي في إيدك دي متسواش تمنها.”
التفتت مريم لمدير الحسابات وقالت بنبرة حاسمة: “أستاذ رأفت، الورق اللي الأستاذ قدمه ده يتشال في الأرشيف ملوش أي قيمة قانونية، وبلاغ الاستغلال اللي بيقول عليه، حضرتك عندك دفاتر الشغل وتقارير الأرباح اللي أنا دخّلتها للشركة، وتقدر ترفعها للإدارة القانونية عشان نرفع قضية (بلاغ كاذب وتشهير) ضد الأستاذ ومحاميه.”
شريف شعر بأن الأرض تبتلع كبرياءه، صرخ بجنون وهو يتقدم نحوها: “بقى بتلوي دراعي يا مريم؟ وحياة أمي لأربيكي.. والقضية هتمشي، وهتدخلي بيت الطاعة وجزمتك فوق رقبتك!”
مريم لم تتراجع خطوة واحدة، بل اقتربت منه وقالت بصوت منخفض لم يسمعه سوى هو: “أعلى ما في خيلك اركبه يا ابن أم شريف.. والشقة اللي دفعنا تمنها بالنص، خطوة كمان وهرفع عليك قضية تمكين، وهتقعد أنت وأمك في الشرابية تتفرجوا عليا.”
خرج شريف والمحامي يجران أذيال الخيبة، يشتعلان غضباً، بينما سقطت مريم على أقرب كرسي، ورغم انتصارها السريع، إلا أن رعشة الخوف والخذلان كانت تملأ جسدها.
في المساء، عادت مريم إلى شبرا. كانت الست أم أحمد تجلس على ذات الكنبة، لكن هذه المرة كانت واضعة أمامها صندوقاً خشبياً قديماً مطعماً بالصدف، تفوح منه رائحة الماضي.
مريم ارتمت في حضنها: “عملت اللي قولتلي عليه يا ماما.. وقفت الفيزا وكسرت عينه قدام مدير الحسابات، بس هو مش هيسكت، باعتلي إنذار طاعة وعايز يجرجرني في المحاكم ويشوه سمعتي في الشركة.”
الست أم أحمد طبطبت على ظهرها، وفتحت الصندوق ببطء: “الراجل لما بيحس إن مراته أقوى منه مبيحاربش بشرف يا بنتي، بيحارب بالوساخة. وشريف وأمه فاكرين إننا حيطة مايلة ملناش ضهر ولا أصل.”
أخرجت أم أحمد من الصندوق لفة من القماش المخملي الأخضر، وداخلها أوراق قديمة مصفرة، وعقد ملكية قديم ممهور بختم النسر.
مريم باستغراب: “إيه ده يا ماما؟”
أم أحمد نظرت للأوراق وعينها لمعت بدموع حارة: “ده السر اللي أنا شايلاه من يوم ما أبوكي مات يا مريم. أبوكي مماتش مديون ولا سابنا لحم بين الحيطان زي ما الناس فاكرة. أبوكي كان شاري أرض ومخازن قديمة في منطقة السبتية، وشريكه كان الحاج (أبو شريف) بنفسه.. أبو جوزك!”
مريم برقت عينها بصدمة: “عم حامد؟ أبو شريف؟! إزاي؟”
أم أحمد: “أبو شريف استغل إني ست جاهلة ومبفهمش في الأوراق بعد وفاة أبوكي، وأخد المخازن والأرض وشغلهم، وكان بيبعتلي كل شهر قرشين صغار ويقولي ده نصيبك من الإيجار لحد ما قطعهم خالص وقال إن المخازن خسرت واتباعت. الأوراق دي هي العقود الأصلية اللي بتثبت إن نص المخازن دي والبيوت اللي شريف وأهله عايشين من خيرها في الشرابية.. ملكك أنتِ ورث عن أبوكي!”
مريم ذهلت، وأمسكت الأوراق بيد ترتعش: “يعني هما عايشين بفلوسنا؟ وشريف اللي جاي يتنطط عليا ويقولي مرتبك لبيتي وأمي ملزمة مني، طافح من خير أبويا؟”
أم أحمد بقسوة لم تعهدها مريم فيها من قبل: “أيوة يا بنتي. أنا سكت السنين دي كلها وقولت البنت اتجوزت ابنهم وهيعوضها، ومردتش أخرب بيتك من أول يوم.. لكن طالما مد إيده عليكي، وطمع في لقمة عيشك وعايز يكسر نفسك، يبقى يتداس بالمداس يا مريم. العقود دي توديهم المدافن، وتخليهم يمشوا في الشارع يشحتوا.”
في اليوم التالي، كانت أم شريف تجلس في صالة منزلها، تطبخ وعينها على شريف الذي كان يذرع الصالة ذهاباً وإياباً كالمجنون بعد فشله في الشركة.
أم شريف: “جرى إيه يا واد؟ منشف دمك ليه؟ المحامي مش قالك قضية الطاعة هتمشي؟ والبيت اللي هي دافعة نصه، طالما باسمك هتعرف تلوى دراعها بيه؟”
شريف بغل: “البت طلعت سوسة يا أمي، وقفت الفيزا والمدير بقا بيبصلي بنظرات مش مريحانى، لو اتفصلت من الشغل هتبقى فضيحة.”
فجأة، الباب خبط خبطات قوية ومتتالية هزت الحلق الخشبي.
أم شريف: “مين اللي بيخبط بقلة أدب كده؟”
فتح شريف الباب، ليجد مريم واقفة بكامل أناقتها وكبريائها، وبجوارها رجلان يرتديان بدلات رسمية، يحملان حقائب جلدية سوداء.
شريف بسخرية: “خير يا هانم؟ جاية ترمي نفسك تحت رجلي عشان أتنازل عن الطاعة؟”
مريم دخلت الصالة دون إذن، وبصت لأم شريف وللحاج أبو شريف الذي خرج من غرفته على صوت الضجة وهو يسعل.
مريم بنبرة تقطر سماً: “أنا مش جاية عشانك يا شريف.. أنت خلاص بقيت برا حساباتي. أنا جاية للحاج حامد.. عمي وأبويا الروحي اللي أكل مال اليتيم.”
الحاج أبو شريف شحب وجهه تماماً، وأمسك بصدره وهو ينظر للأوراق التي أخرجها أحد المحامين الذين مع مريم.
المحامي بصوت جهوري: “أستاذ شريف، الست الوالدة.. إحنا مكتب الأستاذ عاصم الهواري للمحاماة، وجايين نثبت حالة وبيدنا إنذار رسمي بالحجز التحفظي على العقار ده، والمخازن اللي في السبتية، بناءً على دعوى (ريع وبطلان تصرفات وإعادة حق ورثة) رفعتها البشمهندسة مريم بخصوص تركة المرحوم والدها المهندس أحمد عبد الحق.”
أم شريف وقفت وصرخت: “تركة إيه يا روح أمك؟ أنتِ جاية تتبلي علينا في بيتنا؟ اخرجوا برا!”
مريم التفتت لأم شريف وقالت: “البيت ده، والفلوس اللي ابنك بيصرف بيها عليكي وبيتمنظر بيها عليا ويقولي (أمي وأبويا ملتزمين مني)، تلت ارباعها من عرق أبويا اللي جوزك سرقه. أنا مش بس هاخد حقي وحق أمي بأثر رجعي عن السنين اللي فاتت.. أنا هخليكم تدفعوا تمن كل مليم دخل بطنكم من فلوسنا.”
شريف وقف مصدوماً، يتطلع إلى والده الذي سقط على الكرسي وهو يبكي وينكس رأسه في الأرض، علامة على الاعتراف بالذنب.
شريف بصوت مهزوز: “بابا.. الكلام ده صح؟”
لم يجبه والده، بل استمر في البكاء. مريم نظرت لشريف، ثم أخرجت من حقيبتها ورقة أخرى ورمتها في وجهه: “وده إعلان دعوى الخلع.. عشان تفتكر كويس يا شريف، إن الست اللي من شبرا، لما بتتعلم وتكبر بفلوس أمها.. مفيش راجل يقدر يكسر عينها، ولا ياخد منها مليم غصب عنها.”
التفتت مريم لتغادر، لكن شريف، مدفوعاً بخراب بيته وضياع كل شيء، اندفع نحوها وعينه تطق شراراً وهو يصرخ: “مش هتمشي من هنا حية يا مريم!”..