انتى ناوية تطردينا

الجزء الاول 👇🏼
— إنتِ ناوية تطردينا من الشقة بجد؟! إحنا؟! — صرخت منى فجأة وهي بتقوم من على الكرسي أول ما شافت هبة بتسحب المفاتيح من فوق الترابيزة.

الجو اتقلب في ثانية.
حكايات منــال عـلـي
من لحظات بس كان الأطفال بيضحكوا في المطبخ 😊، وصوت أكياس الشيبسي والبسكوت مالي المكان، والتلفزيون شغال في الصالة بصوت واطي، وكل حاجة كانت ماشية طبيعي لدرجة إن هبة حست للحظة إنها دخلت شقة ناس تانيين بالغلط… شقة الحياة ماشية فيها من غيرها، ومن غير حتى ما حد ياخد رأيها.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
كانت واقفة جنب السفرة ولسه لابسة الجاكيت بتاعها، والشنطة متعلقة على كتفها. إيديها كانت ماسكة سلسلة المفاتيح اللي لقتها جنب شنطة الضيفة.

صوت المفاتيح وهي بتخبط في بعض كان بسيط… لكنه كان عالي بشكل غريب 🔑.

منى، أخت أحمد، بصتلها بنظرة واحدة اتظلمت واتهموها بسرقة.

جنبها كان ابنيها: كريم عنده 12 سنة، وسلمى عندها 8 سنين.
حكايات منــال عـلـي
كريم رفع حاجبه وبص ناحية تانية وكأنه متضايق ومجروح، أما سلمى فكانت ماسكة بسكوته وبتبص بخوف بين أمها وصاحبة الشقة 🍪.

هبة بصت حواليها.

شنط هدوم جنب الشباك.

شنطة سفر مفتوحة في الطرقة.

كراتين مترتبة بعناية جنب أوضة الأطفال.

كل ده فهمها الحقيقة قبل ما تسمع أي كلمة.

دي مش زيارة.

ودي مش قعدة يومين.

دي نقلة كاملة.

أحمد كان قاعد لازق في الحيطة، ولا حتى فكر يقوم.

قاعد يبص للمج اللي قدامه كأن المشكلة هتختفي لو اتجاهلها.

وشه كان مرهق وعنيد في نفس الوقت 😠.

هبة قلعت الجاكيت براحة وحطته على ضهر الكرسي، وبعدها نزلت الشنطة على الأرض.

كل حركة كانت محسوبة.

كأنها بتجهز نفسها للقرار اللي خلاص أخدته.

— اقعدي يا منى.

قالتها بهدوء.

— في شقتي محدش بيعلي صوته.

ضحكت منى ضحكة قصيرة كلها مرارة.

— شقتك؟! ولما أخويا كان بيشيل شكاير الأسمنت ويجيب الصنايعية ويصلح الحاجات هنا كانت برضه شقتك لوحدك؟

أحمد اتحرك بسرعة:

— يا جماعة اهدوا… نتكلم بالعقل.

هبة بصتله.

— يا جماعة؟! من إمتى بقى إنتوا الاتنين بتاخدوا قرارات من غير ما أعرف؟

أحمد لف وشه ناحية البلكونة.

ماكانش شكله مذنب.

ولا حتى متفاجئ.

كان شكله متضايق بس… كأنها رجعت بدري وخربت عليه الخطة 🤨.

هبة كانت راجعة من شغلها في إسكندرية قبل المعاد بيوم.

كل اللي كانت نفسها فيه دش سخن وسريرها شوية هدوء.

لكن أول ما فتحت باب الشقة عرفت إن فيه ناس عايشة فيها غيرها.

من الريحة.

من الجزم المرمية.

من الجاكيت الصغير المعلق على الشماعة.

ومن شنطة منى اللي كانت جنب النيش.

التلفزيون كان شغال.

ومن جوه الأوضة كانت منى بتحكي لحد في التليفون عن “الشقة الجديدة والظروف الحلوة”.

هبة دخلت أوضة المكتب الصغيرة.

فتحت الباب.

واتصدمت.

حاجات غريبة مالية الرفوف اللي كانت بتحط عليها أوراقها وصورها القديمة مع خالتها فاطمة ❤️.

الشقة دي كانت كل حاجة بالنسبالها.

ذكريات.

وأمان.

وبيت.

خالتها فاطمة توفت من أربع سنين، وكانت ست صارمة ومحترمة، وسابت الشقة دي باسم هبة.

ساعتها أحمد ماكانش موجود في حياتها.

دخل بعدها بفترة.

حنين.

مؤدب.

وبيفهم.

وهبة افتكرت إنها أخيراً لقت الراجل اللي ترتاح معاه.

لما اتجوزوا قالتله بكل وضوح:

— الشقة دي ذكرى خالتي. مش عشان مش بثق فيك، بس عايزاها تفضل باسمي.

ضحك أحمد وقتها وقال:

— أنا متجوزك إنتِ… مش متجوز الشقة.

وهبة صدقته 💍.

لكن مع الوقت كلمة “شقتك” بقت “شقتنا”.

وبعدين بقت “ما عندنا أوضة فاضية”.

وكل مرة كان بيجرب يزق الحدود أكتر.

أما منى فبقت موجودة طول الوقت.

مرة مشكلة.

مرة طلب.

مرة محتاجة فلوس.

وهبة كانت بتساعد.

دفعت مصاريف مدارس.

اشترت هدوم للأطفال.

ساعدتهم أكتر من مرة.

لكن المساعدة حاجة…

والاستيلاء على البيت حاجة تانية.

لحد النهارده كانت فاكرة إنها مسيطرة على الوضع.

لكنها كانت غلطانة.

أحمد كان مدي أخته نسخة من مفاتيح الشقة 🔑.

وهي دلوقتي في إيدها.

باردة…

وتقيلة…

وكأنها دليل خيانة.

— إنتِ متخيلة شكلك عامل إزاي دلوقتي؟! — قالت منى بعصبية — إحنا جينا هنا عشان أحمد قال إننا نقدر نقعد!

— وأحمد مالوش حق يسمح لحد بحاجة في بيتي.

ردت هبة بهدوء.

— يا ماما قلتلك قبل كده…

همس كريم.

— هي هتطردنا.

هبة بصت للولد.

— أنا مش بطرد حد. أنا بس بفكر الكبار مين صاحب البيت ومين اللي بياخد القرار.

صوت منى بدأ يتهز.

— يعني إيه دلوقتي؟ ننزل الشارع؟ نروح محطة مصر؟! إنتِ عندك قلب أصلاً؟

هبة حطت المفاتيح على الترابيزة.

الصوت المعدني خلا الكل يسكت.

— إنتِ كنتِ عارفة إنتِ جاية ليه.

قالتها بهدوء.

— إنتِ ماكنتيش جاية زيارة… إنتِ جاية تعيشي هنا.

— كنت عارفة إن أخويا عمره ما هيسيبنا في الشارع!

صرخت منى.

— يساعدكم آه… لكن ما يديكمش بيتي.

في اللحظة دي قام أحمد بعصبية.

— خلاص يا هبة! كفاية بقى. منى والعيال هيقعدوا شهرين ولا تلاتة بالكتير. ما لقيتش فرصة أقولك.

ضحكت هبة بسخرية.

— الحاجات اللي جبتوها دي مش بتاعة شهرين يا أحمد.

دي نقلة كاملة.

— إنتِ مكبرة الموضوع.

ابتسمت هبة ابتسامة خفيفة.

— أنا مكبراه؟! إنت اديت مفاتيح شقة مش بتاعتك لحد من غير إذني، وخليتهم ينقلوا حاجتهم وأنا مسافرة… وأنا اللي مكبرة الموضوع؟! 🙃

منى وقفت جنب أخوها.

كتف في كتف.

— قولها يا أحمد! دي شقتك إنت كمان!

هبة رفعت رأسها.

وقالت كلمة واحدة.

— لأ.

الكلمة خرجت هادية…

لكنها قطعت الجو كله.

حتى صوت التلفزيون اختفى 📺.

وسلمى جريت وقفلت التلفزيون بخوف.

أحمد بصلها مصدوم.

— يعني إيه لأ؟! أنا عايش هنا!

هبة ردت من غير ما ترمش.

— عايش هنا عشان أنا سمحتلك تعيش هنا.

اسمك مش على الشقة.

ولا دفعت جنيه في شراءها.

ولا ساهمت في تشطيبها.

إنت مجرد شخص فتحتله باب بيتي في يوم.

وش أحمد شحب فجأة.

وبص لها كأنه أول مرة يشوفها.

وقال بصوت مكسور:

— يعني… أنا ولا حاجة هنا؟؟؟؟
ووووو يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *