اشتغلت في الوظيفة 1

اشتغلت في الوظيفة اللي محدش رضي يقبلها… وبعد أسبوع شفت صباع الملياردير المشلول بيتحرك

كان مع ليلى الجندي 137 جنيه بس في حسابها البنكي لما محامي عيلة الحديدي عرض عليها شغلانة محدش كان عايزها.

الشغلانة كانت بسيطة على الورق.تعيش جوه القصر.

ترعى رجل أعمال مشلول.

تلتزم الصمت.ومتسألش أي أسئلة.

بالنسبة لأي حد تاني كان العرض هيبان غريب.

لكن بالنسبة لليلى…

كان معناه إيجار.

وأكل.

وشهر زيادة ولادها مش هيناموا فيه جعانين.

كان عندها 34 سنة.

أم مطلقة.

ومتعبة بالطريقة اللي بتبقى عليها الستات القوية.

ابنها آدم عنده 9 سنين.

وكان بيتظاهر إنه مش ملاحظ إنها ساعات بتسيب أكلها علشانه.

أما بنتها جنا فكان عندها 6 سنين ولسه مقتنعة إن شقتهم القديمة “مسافرة ترتاح شوية” لحد ما يرجعوا يعيشوا فيها.

علشان كده لما الأستاذ كمال السيوفي محامي عيلة الحديدي زق عقد التوظيف قدامها وقال:

“الأستاذ سليم الحديدي محتاج رعاية خاصة.”

مضت قبل ما كرامتها تلحق تمنعها.

وسليم الحديدي ماكانش مجرد غني.

كان من النوع اللي الناس تهمس باسمه.

راجل يمتلك شركات.

ومستشفيات.

وأبراج سكنية.

واسمه مكتوب على مباني جامعات كاملة.

وكان عايش في قصر ضخم فوق هضبة مرتفعة في التجمع الخامس.

من 3 سنين حصلت له حادثة طيارة خاصة.

ومن يومها وهو مشلول.

لا بيتكلم.

ولا بيتحرك.

ولا قادر يدير إمبراطوريته.

الصحافة وصفت اللي حصل بالمأساة.

أما أخوه الأصغر رامز الحديدي فكان بيسميه:

“عبء القيادة.”

وهو بيستلم إدارة كل الشركات مكانه.

لما وصلت ليلى القصر…

استقبلها رامز بابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم.

الابتسامة اللي تخليك تحس إن وراها حاجة غلط.

قال:

“أخويا مش قادر يتواصل مع حد.”

وسكت لحظة قبل ما يكمل:

“فبلاش تتعبي نفسك بمحاولات مالهاش لازمة.”

جنب منه كانت واقفة مراته ريهام.

أنيقة بشكل مبالغ فيه.

ولابسة فستان حرير فاتح.

وبتبص لليلى كأنها بقعة على سجادة غالية.

قالت ببرود:

“الممرضة اللي قبلك اتعلقت بيه زيادة عن اللزوم.”

ثم أضافت:

“مش عايزين ده يتكرر.”

هزت ليلى رأسها.

وقالت:

“أنا جاية أشتغل وبس.”

ابتسم رامز.

لكن طريقته خلت الجملة تبان كأنها تهديد.

كانت أوضة سليم في الدور التاني.

مطلة على الجنينة.

جميلة.

هادية.

لكن فيها برودة غريبة.

كان نايم على سرير طبي ضخم جنب الشبابيك.

شعره الأسود خالطه الشيب.

وجسمه بقى أنحف بكتير من الصور اللي كانت بتشوفها في الأخبار.

عينيه مفتوحين.

لكن كأنهم بعيد أوي.

في اللحظة دي نسيت ليلى الفلوس كلها.

وشافت راجل محبوس جوه جسمه.

قالت بهدوء:

“أهلًا يا أستاذ سليم… أنا ليلى وهكون مسؤولة عن رعايتك.”

مفيش رد.

طبعًا.

الممرضة اللي دربتها شرحت كل حاجة بسرعة.

مواعيد الأدوية.

الأكل.

الاستحمام.

ممنوع الزوار إلا بموافقة.

ممنوع المكالمات.

ممنوع الأخبار.

وممنوع المرايات.

وقفت ليلى مستغربة.

وقالت:

“ممنوع المرايات؟”

خفضت الممرضة صوتها.

وقالت:

“الأستاذ رامز بيقول إنها بتضايقه.”

بصت ليلى لسليم.

كان ساكت.

لكن حاجة جواها قالت إن في حاجة غلط.

الأسبوع الأول عدى بهدوء.

تعلمت إزاي تحرك إيده من غير ما توجعه.

وإزاي تكلمه قبل ما تلمسه.

وإزاي تلاحظ التغيرات البسيطة في تنفسه.

وكانت بتحكيله عن ولادها كل يوم.

عن آدم اللي بيعشق الديناصورات.

وعن جنا اللي مصممة إن سندوتشات الجبنة طعمها أحلى لو متقطعة مثلثات.

وعن حلمها القديم إنها تفتح محل حلويات قبل ما الحياة تتحول لفواتير وديون.

معظم الوقت كان بيبص قدامه.

لكن كل ما تجيب سيرة الأطفال…

كانت عينيه بتتغير.

في صباح اليوم الثامن…

كانت بتساعده في الحمام.

الشمس داخلة من الشباك.

وهي بتدندن أغنية صغيرة كانت بنتها بتحبها.

فجأة سمعت صوت ريهام في الممر.

“رامز قال لازم أوراق نقل الملكية تتمضي قبل آخر الأسبوع.”

تجمدت ليلى مكانها.

الباب كان موارب.

وصوتهم واضح.

قالت ريهام:

“الدكتور أكد إن سليم مش هيستحمل مراجعة قانونية جديدة… أول ما مجلس الإدارة يوافق على رامز كرئيس دائم كل حاجة هتبقى بتاعتنا.”

ضحك رامز.

وقال:

“مش بتاعتنا…”

ثم أكمل:

“بتاعتي أنا.”

اتقبض قلب ليلى.

وبصت لسليم.

ولأول مرة لاحظت حاجة.

فكه كان بيترعش.

بسيط جدًا.

لكن موجود.

ثم صوابع إيده اتحركت.

مرة.

وبعدين مرة تانية.

ببطء.

وبألم.

كأن جسمه بيحارب علشان يرجع للحياة.

همست:

“أستاذ سليم؟”

وفجأة…

عينيه اتثبتوا في عينيها.

نظرة حادة.

واعية.

وخايفة.

لما بعدت أصوات رامز وريهام…

قربت ليلى منه أكتر.

وقالت وهي بتترعش:

“إنت سامعني؟”

رمش مرة واحدة.

وقلبها كاد يقف.

سألت السؤال اللي غير كل حاجة:

“إنت محبوس جوا جسمك؟”

رمش مرة تانية.

ونزلت دمعة من طرف عينه.

في اللحظة دي فهمت الحقيقة.

سليم الحديدي ماكانش غايب.

ماكانش فاقد الوعي.

ماكانش انتهى.

كان سامع كل حاجة.

وفاكر كل حاجة.

وفي حد جوه القصر كان معتمد على إنه يفضل ساكت للأبد.

في الليلة دي…

بعد ما نومت آدم وجنا في الشقة الصغيرة المخصصة للخدم خلف القصر…

فضلت قاعدة لوحدها.

مش عارفة تعمل إيه.

هي محتاجة الشغل.

وولادها محتاجين الأمان.

لكن فوق…

في راجل بيستغيث من غير كلام.

تاني يوم دخلت أوضته ومعاها نوتة صغيرة مخبياها.

وهمست:

“لو تقدر تحرك صباع واحد… هنلاقي طريقة نتكلم.”

ولأول مرة…

امتلأت عيون سليم بحاجة أقوى من الخوف.

الأمل.

حطت القلم بين صوابعه.

كانت إيده بتترعش بعنف.

ومسكتها تساعده.

وبعد دقائق طويلة…

كتب كلمة واحدة بصعوبة.

رامز

شهقت ليلى.

ثم كتب كلمة تانية.

استغرقت خمس دقايق كاملة.

كذاب

في نفس اللحظة سمعت خطوات جاية ناحية الأوضة.

خبّت النوتة بسرعة تحت البطانية.

ودخل رامز بابتسامته المعتادة.

وقال:

“عامل إيه أخويا النهارده؟”

لفت ليلى ناحيته ببطء.

أما سليم…

فعاد ساكنًا تمامًا.

لكن تحت البطانية…

ضغط أحد أصابعه على معصمها.

تحذير.

ووعد.

وسر قادر يدمر إمبراطورية كاملة….

الفصل الثاني

في اللحظة اللي خرج فيها رامز من الأوضة، فضلت ليلى واقفة مكانها وهي حاسة إن قلبها بيدق بعنف.

الباب اتقفل.

والهدوء رجع تاني.

لكن الهدوء المرة دي ماكانش طبيعي.

كان هدوء قبل العاصفة.

بصت لسليم.

كان راجع زي ما كان.

جسم ساكن.

ملامح جامدة.

وعيون بتبص ناحية السقف.

أي حد يدخل دلوقتي هيقسم إنه راجل غايب عن الدنيا.

لكن ليلى كانت عرفت الحقيقة.

الحقيقة اللي محدش غيرها عرفها.

سليم الحديدي صاحي.

سامع.

فاهم.

ومحبوس.

قربت منه بسرعة.

طلعت النوتة من تحت البطانية.

وهمست:

“أنا محتاجة أعرف الحقيقة.”

إيده كانت بتترعش.

ببطء شديد.

حاول يمسك القلم.

أكتر من مرة القلم وقع.

وأكتر من مرة كانت هي ترجعه بين صوابعه.

بعد عشر دقايق كاملة قدر يكتب جملة قصيرة.

“الحادث مش حادث.”

اتسعت عيونها.

وشعرت بقشعريرة تسري في جسمها كله.

الحادث مش حادث؟

يعني إيه؟

يعني الطيارة ماوقعتش بالصدفة؟

يعني حد عمل كده؟

كتبت بسرعة تحت كلامه:

“مين؟”

فضل يحاول.

صباعه بيتشنج.

ووشه بدأ يحمر من المجهود.

ثم كتب حرف.

وبعدين حرف تاني.

وبعدين اسم كامل.

“رامز”

ليلى سحبت نفس حاد.

مش قادرة تستوعب.

أخو سليم؟

أخو دمه؟

هو اللي حاول يقت*له؟

لكن قبل ما تسأله أكتر سمعت طرق خفيف على الباب.

خبت النوتة بسرعة.

ودخلت الخادمة أمينة.

ست كبيرة شغالة في القصر من أكتر من عشرين سنة.

دخلت وهي شايلة صينية أكل.

لكن أول ما الباب اتقفل بصت لسليم.

ثم بصت لليلى.

وقالت بصوت منخفض جدًا:

“إوعي تثقي في حد هنا.”

تجمدت ليلى.

أمينة كملت وهي بتحط الصينية:

“ولا حتى الحيطان.”

ثم خرجت كأنها ماقالتش حاجة.

وقفت ليلى مذهولة.

واضح إنها مش الوحيدة اللي شاكة.

واضح إن في ناس عارفة.

لكن خايفة.

في نفس الليلة كانت قاعدة مع آدم وجنا في الشقة الصغيرة خلف القصر.

آدم كان بيحل واجباته.

أما جنا فكانت بترسم بيت كبير.

قالت بابتسامة:

“ده قصرنا الجديد يا ماما.”

ضحكت ليلى رغم التوتر.

لكن فجأة لمحت عربية سوداء واقفة بعيد.

قدام الشقة.

الموتور شغال.

والأنوار مطفية.

فضلت العربية واقفة حوالي عشر دقايق.

ثم مشت.

من غير سبب.

ومن غير ما حد ينزل منها.

ساعتها فقط بدأت تشعر بالخطر الحقيقي.

في اليوم التالي…

كان رامز عامل اجتماع كبير في القصر.

رجال أعمال.

محامين.

أعضاء مجلس إدارة.

كلهم موجودين.

ولأول مرة طلبوا من ليلى تنزل سليم للقاعة الرئيسية.

كانوا عايزين يظهروا إنه موجود.

حتى لو مجرد صورة.

ساعدته تقعد على الكرسي المتحرك.

ونزلت بيه.

أول ما دخل القاعة الكل وقف.

بعضهم اتأثر.

بعضهم حزن.

لكن أغلبهم كانوا بيبصوا على رامز.

مش على سليم.

رامز وقف في منتصف القاعة وقال:

“أخويا العزيز للأسف حالته مستقرة بدون أي تحسن.”

ثم تنهد بطريقة تمثيلية.

وأضاف:

“وعلشان كده مجلس الإدارة لازم يوافق على نقل كل الصلاحيات التنفيذية بشكل دائم.”

بعض الأعضاء هزوا رؤوسهم.

لكن فجأة حصل شيء محدش توقعه.

سليم حرك إصبعين.

حركة بسيطة جدًا.

لكن ليلى شافتها.

وكمان واحد من أعضاء المجلس شافها.

رجل عجوز اسمه فؤاد العشري.

صديق قديم لسليم.

اقترب بسرعة.

وقال:

“استنوا.”

سكت الجميع.

فؤاد ركع جنب الكرسي.

وبص لسليم مباشرة.

وقال:

“سليم… لو سامعني حرك صباعك.”

القاعة كلها حبست أنفاسها.

رامز شحب وجهه.

أما ليلى فكانت حاسة إن قلبها هيخرج من صدرها.

مرّت ثانية.

ثم ثانية.

ثم…

تحرك الإصبع.

مرة واحدة.

واضحة.

حقيقية.

القاعة انفجرت بالهمسات.

فؤاد وقف مذهول.

وقال:

“هو واعي.”

رامز صرخ فورًا:

“لا طبعًا… دي حركة عصبية لا إرادية.”

لكن فؤاد ماصدقوش.

وبدأ الشك يدخل قلوب الجميع.

لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

هيبة رامز بدأت تتصدع.

لكن الأخطر…

إن رامز عرف إن أخوه بيحارب علشان يرجع.

وفي تلك الليلة…

بعد منتصف الليل…

استيقظت ليلى على صوت حركة خارج شقتها.

فتحت عينها.

الساعة كانت 2:37 صباحًا.

الظلام مالي المكان.

لكنها سمعت الصوت مرة تانية.

خطوات.

بطيئة.

متعمدة.

ثم صوت معدني خافت.

كأن حد بيحاول يفتح الباب.

اتجمد الدم في عروقها.

آدم وجنا نايمين في الأوضة المجاورة.

والخطوات بتقرب أكتر.

وأكتر.

ثم توقفت تمامًا أمام باب الشقة.

وبدأ المقبض يتحرك ببطء…

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *