طفلتى1

بنتي ابن خالها زقها من على السلم وهما في الرحله، فاجبرها أهلي تكمل مشي 3 ساعات كاملة بحجة: بطلي دلع وما تبوظيش الرحلة….كانوا فاكرين إني هعديها زي كل مره لكن اللي ما يعرفوش إني ركبت طيارة لأول مرة من 10 سنين علشان خاطر عيون بنتي.

=إحنا معندناش وقت نلف على مستشفى دلوقتي… بطلي دلع وامشي…

دي كانت الجملة اللي أمي وأبويا قالوها لبنتي “سيلينا” اللي عندها 15 سنة بعد ما شافوها بتقع من على درج حجري وهي بتصرخ من الوجع وتترجاهم يودوها الطوارئ.

وبدل ما يساعدوها…أجبروها تمشي حوالي 3 ساعات كاملة…أنا عرفت ده تاني يوم.

كنت قاعدة في مكتبي في القاهرة، غرقانه وسط ملفات وقضايا وشغل متراكم، ولما موبايلي رن وظهر اسم سلينا على الشاشة، افتكرت إنها هتكلمني تحكيلي عن الرحلة اللي راحتها مع جدو وتيته وأخويا وولاده.

كانت رحلة للأقصر في إجازة المدارس…جوزي ما قدرش ياخد إجازة من الشغل، وأنا من أكتر من 10 سنين ما ركبتش طيارة…مش مجرد خوف…

كنت بعاني من نوبات هلع حقيقية…المطارات بالنسبة لي كانت كابوس…إيدي بتترعش. نفسي بيضيق.

وبحس إني ممكن أقع في أي لحظة.

علشان كده طول عمرنا بنسافر بالعربية أو القطر.

سلينا كانت عارفة ده كويس.

بس كانت نفسها تسافر مع ولاد خالها وتعيش جو المغامرة.

وأمي وقتها قالتلي:متقلقيش… هتبقى في عيوننا.

ولما فتحت مكالمة الفيديو…حسيت قلبي وقع.

بنتي كانت قاعدة على سرير أوضة الفندق…وشها أصفر.

وشعرها منكوش.وصوتها مخنوق بالعايط…قالت: ماما… ممكن اوريكي حاجة من غير ما تتعصبي؟

وبعدين قلبت الكاميرا…وساعتها شفت رجلها.

الكاحل كان متورم بشكل مرعب…ولونه أزرق وأحمر.

وشكله مش طبيعي نهائي…همست: مكسور..

في اللحظة دي حسيت الدنيا اسودت قدامي…صرخت:

إيه اللي حصل؟!قالت: امبارح وإحنا بنتمشى عند المعبد… كريم ابن خالي زقني هزار من ورا….

=إيه؟!

=وقعت

=وجدو وستو شافوا؟هزت رأسها…كلهم شافوا…

=وما حدش وداكي لدكتور؟

سكتت شوية…وبعدين قالت: خلاص يا ماما مجرد كدمة…

حسيت الد م بيغلي في عروقي.

=وإنتِ طلبتي تروحي المستشفى؟

=كتير.

=وقالوا إيه؟….وطت راسها وقالت= قالوا الرحلة متكلفين فيها فلوس ومش هيضيعوها علشاني..

ما قدرتش أتكلم…بصراحة…كنت على وشك الانهيار.

سألتها: مشيتي قد إيه بعد الوقعة؟

قالت:حوالي 3 ساعات…قفلت عيني.وحاولت أسيطر على نفسي.

=إنتِ لوحدك دلوقتي؟

=أيوه.

=يعني سابوكي في الفندق؟

=نزلوا يتمشوا.

بنتي مصابة…لوحدها. في مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن بيتها…قفلت المكالمة فورًا…ودورت على أول رحلة متاحة…كان فاضل مقعد واحد.

حجزته فورًا…اتصلت بأمي.ما ردتش.

اتصلت بأبويا.ما ردش.أخويا طارق هو اللي رد.

أول ما سمعني قال اللي جنني…حكايات أسما السيد

صلـوا علي محمد في التعلـيقات وانتظروا البقيـه ـ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين

الفصل الثاني

أول ما سمعت صوت أخويا طارق…

كنت حرفيًا على آخر أعصابي.

قلت بعصبية:

— بنتي رجلها شكلها مكسور وإنتوا سايبينها في الفندق لوحدها؟!

رد ببرود استفزني أكتر:

— يا أختي اهدي شوية.

— الموضوع مش مستاهل.

— مجرد التواء.

— وأبوكي وأمك شافوها.

حسيت إني هكسر التليفون في إيدي.

— شافوها؟!

— شافوها وهي بتصرخ من الوجع وسايبينها تمشي 3 ساعات؟!

تنهد بضيق.

— ما إحنا كلنا كنا بنمشي.

— يعني نوقف الرحلة كلها علشان بنت عندها كدمة؟

في اللحظة دي…

بقيت أرتعش من الغضب.

مش مجرد زعل.

غضب حقيقي.

أسود.

مؤلم.

قلت من بين سناني:

— طارق…

— لو بنتك هي اللي وقعت…

كنت هتقول نفس الكلام؟

سكت.

ثانيتين.

ثم قال:

— ما تكبريش الموضوع.

وقفلت السكة في وشه.

بعد أقل من أربع ساعات…

كنت قاعدة جوه الطيارة.

أول مرة أركب طيارة من عشر سنين.

إيدي كانت ساقعة.

ونفسي متلخبط.

والرعب القديم بيحاول يرجع.

لكن كل مرة كنت أحس بالهلع…

كنت أفتكر شكل رجل سلينا.

لون الكاحل الأزرق.

وصوتها وهي بتحاول تبين إنها كويسة.

فكان الخوف يختفي.

ويتحول لغضب.

لما الطيارة نزلت الأقصر…

ما استنيتش لحظة.

أخدت أول تاكسي.

ورحت الفندق مباشرة.

وصلت أوضتها.

خبطت الباب.

ولما فتحته…

شفت بنتي.

أول ما شافتني…

انفجرت في العياط.

العياط اللي كانت حابسة نفسها عنه من امبارح.

جريت عليا.

لكن أول ما حطت رجلها على الأرض…

صرخت.

صرخة خلت قلبي يتقطع.

حضنتها فورًا.

وقلت:

— خلاص يا حبيبتي.

— أنا جيت.

بعد نص ساعة كنا في قسم الطوارئ.

الدكتور أول ما شاف رجلها…

وشه اتغير.

قال:

— من إمتى الإصابة دي؟

قلت:

— من امبارح.

رفع رأسه بسرعة.

— امبارح؟!

— أيوه.

سكت لحظة.

ثم قال:

— وهي كانت بتمشي عليها؟

بصيت له.

— حوالي 3 ساعات.

الدكتور فضل ساكت.

ثم هز رأسه بعدم تصديق.

بعد الأشعة…

الدكتور دخل علينا.

وملامحه متجهمة.

وقال الجملة اللي خلت دمي يتجمد:

— الكاحل فيه كسر واضح.

— وفيه تمزق شديد في الأربطة.

— وكان لازم يتثبت من أول ساعة.

حسيت الدنيا بتلف.

وسلينا بدأت تعيط.

أما الدكتور فكمل:

— الحمد لله إنكم جيتوا.

— لأن الاستمرار في المشي كان ممكن يعمل مضاعفات أسوأ بكتير.

في اللحظة دي…

رن موبايلي.

كانت أمي.

بصيت للاسم.

ثم رديت.

أول ما فتحت الخط قالت:

— هو إنتِ فين؟

ضحكت من الصدمة.

— فين؟!

— أنا في المستشفى مع بنتي.

سكتت.

ثم قالت:

— يعني سيبتي شغلك وسافرتي علشان كدمة؟

في اللحظة دي…

حتى الدكتور سمع الجملة.

ورفع رأسه من الملف.

أما أنا…

فحسيت إن آخر خيط صبر عندي اتقطع.

قلت بهدوء مرعب:

— كسر.

سكتت.

— إيه؟

— الدكتور بيقول كسر.

ولسه مكملة:

— وإنتوا سبتوها تمشي عليه 3 ساعات.

لأول مرة…

أمي ما ردتش.

لكن بعد ثواني…

سمعت صوت أبويا أخد منها التليفون.

وقال بنبرة حادة:

— وإنتِ جاية تحاسبينا يعني؟

— ما إحنا ربيناكي وكبرناكي.

— وغلط وارد يحصل.

قلت:

— الغلط وارد.

— لكن لما بنت عندها 15 سنة تترجى تروح مستشفى وأنتم ترفضوا؟

— ده مش غلطة.

— ده إهمال.

الصمت نزل على الخط.

ثم حصل شيء ما كنتش متوقعاه.

سلينا مدت إيدها.

وأخدت مني الموبايل.

وقالت بصوت مبحوح من العياط:

— جدو…

— أنا كنت بقولكم رجلي مكسورة.

— والله كنت بقولكم.

— ليه ما صدقتونيش؟

الصمت اللي حصل بعدها…

كان أقسى من أي رد.

يتبع…الفصل الثالث

فضلت ماسكة إيد سلينا وأنا سامعة أنفاس أبويا على الطرف التاني.

لكن مفيش رد.

ولا كلمة.

ولا حتى محاولة دفاع.

بس صمت.

الصمت اللي بييجي لما الإنسان يبقى عارف إنه غلطان.

وأخيرًا أبويا اتكلم.

لكن مش بالطريقة اللي كنت متوقعاها.

قال بصوت ناشف:

— إحنا ماكنّاش نقصد.

سلينا ردت فورًا:

— بس أنا كنت بعيط.

— وكنت بقولكم مش قادرة أمشي.

— وكنت بقولكم ودوني لدكتور.

صوتها بدأ يتكسر.

— وإنتوا قلتوا إني بدلع.

وأنا حسيت دموعي بتنزل غصب عني.

لأن دي مش مجرد إصابة.

دي خذلان.

خذلان من الناس اللي المفروض يكونوا الأمان.

قفلنا المكالمة.

والدكتور بدأ إجراءات التثبيت.

سلينا كانت شجاعة بشكل وجعني.

كل شوية تبتسم وتقول:

— أنا كويسة يا ماما.

مع إنها كانت بتتألم.

وكل ما تقولها…

كنت أحس إن قلبي بيتكسر أكتر.

بعد ساعتين رجعنا الفندق.

وأول ما دخلنا البهو…

شفتهم.

أمي.

وأبويا.

وأخويا طارق.

وولاده.

راجعين من الفسحة.

بيضحكوا.

وبيتكلموا.

ولما شافوني…

الضحك اختفى.

أمي كانت أول واحدة قربت.

وقالت:

— عاملة كل الدوشة دي ليه؟

بصيت لها.

مش مصدقة اللي سمعته.

— دوشة؟

— أيوه.

— الحمد لله طلعت سليمة.

رفعت ملف الأشعة اللي في إيدي.

وحطيته قدامها.

— اقرأي.

بصت للأشعة.

ثم للدكتور المكتوب اسمه.

ثم رجعت تبصلي.

وسكتت.

أما طارق…

فكان واقف بعيد.

قلت:

— كريم فين؟

اتوتر.

— ليه؟

— فين كريم؟

ابنه طلع من وراه.

ولد عنده 16 سنة.

واقف بيبص في الأرض.

قلت:

— إنت اللي زقيت سلينا؟

قال بسرعة:

— كنت بهزر.

— ماكنتش أقصد.

— هي اللي وقعت.

قلت:

— وبعد ما وقعت؟

سكت.

— عملت إيه؟

ما ردش.

لكن سلينا هي اللي ردت.

— ولا حاجة.

— ضحك.

الولد رفع رأسه بسرعة.

— لا والله.

— أنا ما ضحكتش.

لكن سلينا قالت:

— ضحكت.

— وكلهم ضحكوا.

الصمت نزل على المكان كله.

بصيت لأخويا.

— وكنت فين ساعتها؟

قال:

— كنت قريب.

— وما خدتش بنتي على مستشفى ليه؟

بدأ يتعصب.

— خلاص بقى.

— اللي حصل حصل.

الجملة دي كانت آخر حاجة محتاج أسمعها.

قلت:

— لا.

— اللي حصل ما خلصش.

أمي دخلت في الكلام.

— هتعملي إيه يعني؟

— هتحبسي ابن خالك؟

— هتقطعي رحمك؟

ضحكت.

ضحكة قصيرة وباردة.

— الموضوع مش ابن خالها.

— الموضوع إن بنتي وقعت.

— واتصابت.

— واتسابت تتعذب ساعات.

— وأنتم كلكم قررتوا إن راحتكم أهم منها.

أبويا اتضايق من كلامي.

وقال:

— إنتِ مكبرة الموضوع زيادة.

في اللحظة دي…

سلينا نفسها رفعت رأسها.

وقالت:

— جدو.

بصلها.

قالت:

— لو كانت شهد بنت خالو هي اللي وقعت…

كنت هتسيبها تمشي؟

ما عرفش يرد.

ولا طارق عرف يرد.

ولا أمي.

ولا أي حد.

لأن الإجابة كانت واضحة للجميع.

لأ.

مستحيل.

في الليلة دي…

أخدت سلينا.

وحجزت أوضة تانية بعيد عنهم.

وأول مرة من سنين…

ما حسيتش بأي ذنب تجاه زعل أهلي.

ولا تجاه غضبهم.

ولا تجاه اتهاماتهم.

لأن وأنا قاعدة جنب بنتي وهي نايمة…

ورجلها متجبسة.

افتكرت كل مرة عديت فيها مواقف مشابهة.

كل مرة قالوا:

“سيبيها.”

“عديها.”

“كبرتي الموضوع.”

“علشان خاطر العيلة.”

وفي كل مرة كنت بسكت.

لكن المرة دي كانت مختلفة.

لأن اللي اتأذى مش أنا.

اللي اتأذى بنتي.

والحدود اللي كنت بتنازل عنها لنفسي…

ماينفعش أتنازل عنها لما تخصها هي.

تاني يوم الصبح…

صحيت على خبط شديد على باب الأوضة.

فتحت.

لقيت مدير الفندق واقف.

ومعه موظف أمن.

وشكله متوتر جدًا.

قال:

— مدام…

— محتاجين حضرتك ضروري.

قلبي انقبض.

— ليه؟

بص ناحية سلينا.

ثم قال:

— لأن في مشكلة كبيرة حصلت بالليل.

— ومحتاجة وجود حضرتك فورًا.

وفي اللحظة دي…

ظهر طارق في آخر الممر.

وشه شاحب بشكل مرعب.

وعرفت فورًا…

إن في حاجة حصلت.

حاجة قلبت الرحلة كلها رأسًا على عقب.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *