هربت من جوازة

هربت من جوازة ڠصب واستخبت جنب الحاكم الغايب عن الوعي… ولما فتح عينه القصر كله اتقلب!محدش يسيبها تخرج من القصر!
صوت فؤاد بيه دوّى في الممرات، والكل جري يدور عليها.
أما مريم فكانت بتجري حافية، نفسها مقطوع، وشعرها ملزق في وشها من العرق والخۏف.
عندها عشرين سنة، لكن الحياة علمتها من وهي طفلة إزاي تعيش كأنها مش موجودة. يتيمة، شغالة خياطة في القصر، بتفصل الفساتين وتطرز الستاير ومفارش السفرة، والناس كلها بتتعامل معاها كأنها جزء من الأثاث.
لكن النهارده كان مختلف.
لأول مرة فؤاد بيه افتكر إنها موجودة.
استدعاها لمكتبه الصبح، وما إن دخلت حتى قال
أنا قررت أتجوز… وإنتِ العروسة.
اتجمد الډم في عروقها.
كانت عارفة سمعته كويس.
عارفة إن الاتنين اللي اتجوزهم قبليها ماتوا في ظروف غامضة.
وعارفة إن الجوازة دي معناها نهايتها.
لما حاولت ترفض، ابتسم وقال
الفرح بعد يومين… واعتبري ده كرم مني.
خرجت من المكتب وهي بترتعش.
وفي نفس الليلة قررت تهرب.
عدت من ممرات الخدمة، ونزلت السلم الخلفي، لحد ما وصلت للجناح المقفول اللي محدش بيقرب منه.
جناح المحافظ أحمد المنشاوي.
الراجل اللي بقاله ست شهور في غيبوبة بعد حاډث غامض.
سمعت الحراس بيقربوا.
بصت حواليها تدور على مكان تستخبى فيه.
مفيش.
غير السرير الكبير اللي نايم عليه المحافظ.
ومن غير تفكير زحفت تحت الغطا واستخبيت جنبه.
بعد ثواني الباب اتفتح.
دخل الحراس فتشوا الأوضة.
لكن محدش شافها.
ولما خرجوا أخيرًا، بصت لأحمد.
وشه شاحب.
وجسمه ساكن.
كأنه مېت بيتنفس.
مدت إيدها ولمست إيده الباردة وهمست
لو صحيت… يمكن كل الظلم ده ينتهي.
وهي مش واخدة بالها…
صباعه اتحرك حركة بسيطة جدًا.
من يومها بقت ترجع أوضته كل ليلة.
تحكيله عن خۏفها.
عن أحلامها.
وعن كرهها لفؤاد بيه.
وكان الغريب إن حالته بدأت تتحسن.
حتى الدكتور لاحظ.
أما فؤاد بيه فبدأ القلق ياكله.
خصوصًا لما الدكتور قال
نبض المحافظ بقى أقوى من أي وقت فات.
في الليلة دي دخلت مريم الأوضة وهي بټعيط.
الحراس كانوا قربوا يمسكوها.
مسكت إيد أحمد وقالت
أنا تعبت… لو لقاني هيجبرني أتجوزه.
وفجأة…
جهاز النبض بدأ يرن پجنون.
رفعت رأسها بخضة.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
وصوت فؤاد بيه جاي من بره
افتحوا… أظن الفأر أخيرًا وقع في المصيدة.
لكن اللي محدش كان مستعد له…
إن جفون أحمد بدأت تتحرك لأول مرة من ست شهور…ووو
بقلم_زيزي_احمد
ارتجفت مريم في مكانها، وبصّت ناحية السرير وقلبها هيقف من الړعب.
جفون أحمد المنشاوي اتحركت مرة تانية…
وبعدين ببطء شديد فتح عينه.
ثواني معدودة، لكنها كانت كفاية تقلب حياتها كلها.
اتقابلت نظراتهم.
هي مصډومة.
وهو تايه… كأنه بيحاول يفتكر هو فين.
لكن قبل ما تنطق بحرف، الباب اتفتح پعنف.
دخل فؤاد بيه ومعاه الحراس.
أول ما شاف مريم صړخ
أخيرًا لقيتك!
جريت الحراس عليها، لكن فجأة صوت ضعيف خرج من السرير
قفوا…
الكل اتجمد.
فؤاد نفسه لف ببطء ناحية السرير.
وأحمد كان بيحاول يقعد.
الدكتور قال من شهور إن مستحيل يصحى قريب.
لكن ها هو قدامهم فاتح عينيه.
المحافظ!
اتردد الصوت في الأوضة.
أما أحمد فبص لفؤاد بيه نظرة طويلة غامضة، وقال بصوت متعب
البنت دي… محدش يقربلها.
ساد صمت ثقيل.
مريم نفسها ما فهمتش ليه قال كده.
لكن فؤاد بيه كان أول واحد اتغير لونه.
كأن الجملة دي خوّفته أكتر من صحوة أحمد نفسها.
تاني يوم القصر كله كان مقلوب.
الصحافة واقفة بره.
الأطباء داخلين خارجين.
والكل بيتكلم عن المعجزة.
أما أحمد فكان بيرفض يقابل أي حد غير عدد قليل جدًا من الناس.
ومن بينهم…
مريم.
كل يوم كانت تدخل تطمن عليه.
في الأول كانت متوترة.
لكن مع الوقت لاحظت حاجة غريبة.
كل ما فؤاد بيه يدخل الأوضة، ملامح أحمد تتغير.
كأنه فاكر حاجة ومش قادر يوصلها.
وفي مرة سألها فجأة
أنا كنت في غيبوبة قد إيه؟
ست شهور.
سكت شوية.
وبعدين قال
وفي الفترة دي… مين كان بيدير كل حاجة؟
ترددت مريم.
ثم همست
فؤاد بيه.
فجأة قبض أحمد على طرف

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 7
انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

السرير بقوة.
وكأن اسم فؤاد حرّك ذكرى مؤلمة جوّاه.
في نفس الليلة…
كان فؤاد بيه واقف في مكتبه وهو بيكسر أي حاجة قدامه.
إزاي يصحى دلوقتي؟!
الرجل اللي واقف قدامه قال پخوف
إحنا نفذنا اللي طلبته وقت الحاډث يا بيه… محدش كان يتوقع ينجو.
فؤاد رفع رأسه فجأة.
وعينيه امتلوا ڠضب.
اسكت!
لكن الكلمات كانت خرجت بالفعل…
وللأسف…
في نفس اللحظة كان في شخص واقف برا المكتب وسمع كل حاجة.
شخص ما كانش المفروض يكون هناك أصلًا.
مريم.
وإيدها كانت بتترعش وهي مستوعبة الحقيقة المرعبة…
حاډث أحمد ما كانش حاډث.
وكانت لسه على وشك ترجع بسرعة لجناحه وتحذره…
لكن وهي راجعة في الممر المظلم…
حست بإيد قوية بتتقبض على كتفها من الخلف.
وصوت بارد جدًا همس جنب ودنها
واضح إنك سمعتي أكتر مما كان المفروض تسمعيه…
يتبع…شهقت مريم وحاولت تلف بسرعة.
لكن الإيد شدت عليها أكتر.
قلبها كان بيدق پعنف وهي متخيلة إن فؤاد بيه عرف إنها سمعت كل حاجة.
ببطء رفعت عينيها…
واتفاجأت.
مش فؤاد.
كان عم حسين، كبير البستانيين في القصر.
الرجل العجوز اللي الكل فاكره مجرد عامل بسيط.
بص حواليه بحذر وقال
اتكلمي بصوت واطي.
مريم كانت لسه مړعوپة.
إنت خوفتني!
الخۏف الحقيقي لسه جاي.
الكلمات خرجت منه بجدية خلت الډم يتجمد في عروقها.
شدها ناحية ممر جانبي مهجور محدش بيستخدمه.
وبعدين قال
سمعتي كلام فؤاد؟
هزت رأسها.
سكت شوية وكأنه بيصارع قرار جواه.
ثم قال
أنا كنت موجود يوم الحاډث.
اتسعت عيناها.
إيه؟
وشوفت بعيني عربية المحافظ وهي بتتخبط عمد.
مريم شهقت.
لكن عم حسين كمل بسرعة
واللي خپطها ما كانش غريب.
مين؟
العجوز بلع ريقه.
واحد من رجال فؤاد.
شعرت مريم إن الأرض بتميد تحتها.
ليه مبلغتش؟
ضحك ضحكة حزينة.
عشان اللي حاول يتكلم بعدها اختفى.
ساد الصمت.
صمت ثقيل مليان بالخۏف.
ثم مد عم حسين إيده داخل جيبه وأخرج مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
ووضعه في يدها.
خديه.
بصت له باستغراب.
مفتاح إيه ده؟
مخزن قديم تحت الجناح الغربي.
وفيه إيه؟
العجوز اقترب أكثر وهمس
فيه حاجة المحافظ خبّاها قبل الحاډث بأسبوع.
ارتجفت مريم.
حاجة إيه؟
ماعرفش.
ثم أكمل
بس سمعت المحافظ بنفسه بيقول إنها لو ظهرت… ناس كتير هتدخل السچن.
في الناحية التانية من القصر…
كان أحمد جالسًا على سريره لأول مرة منذ شهور.
الأطباء فرحانين بتحسنه.
لكن هو ما كانش بيفكر في صحته.
كان عقله بيحاول يجمع أجزاء ذاكرة متكسرة.
صورة عربية مسرعة.
صوت فرامل.
وشخص واقف قدامه.
وش غامض.
كل ما يحاول يفتكره يحس پألم شديد في رأسه.
وفجأة لمح حاجة على الطاولة الجانبية.
ورقة صغيرة كانت موضوعة تحت كوب الدواء.
مد إيده وأخذها.
فتحها.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة
لو ذاكرتك رجعت… متثقش في فؤاد.
اتجمد مكانه.
رفع رأسه بسرعة.
لكن الأوضة كانت فاضية.
ولا يوجد أي أثر لمن وضع الرسالة.
أما مريم…
فكانت متسللة في منتصف الليل ناحية الجناح الغربي.
القصر كله نايم.
والمطر بيضرب الشبابيك بقوة.
وصلت لباب حديدي قديم مغطى بالتراب.
أخرجت المفتاح.
إيدها كانت بتترعش.
أدخلته في القفل.
لفته ببطء.
صدر صوت حديدي حاد.
ثم انفتح الباب.
نزلت درجات طويلة تحت الأرض.
درجة…
ورا درجة…
ورا درجة…
لحد ما وصلت لغرفة صغيرة مظلمة.
ولما أشعلت المصباح القديم الموجود هناك…
شهقت بقوة.
الغرفة كلها كانت مليانة ملفات وصناديق.
لكن اللي شد انتباهها مش ده.
كان إطار صورة كبير متغطي بقماش أبيض.
اقتربت منه ببطء.
وشالت القماش.
وفي اللحظة دي اتسعت عيناها من الصدمة…
لأن الصورة كانت لأحمد المنشاوي…
واقف جنب رجل يشبه فؤاد بيه بشكل غريب جدًا.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن أسفل الصورة كانت مكتوبة عبارة قلبت كل ما تعرفه رأسًا على عقب
أحمد المنشاوي وشقيقه التوأم فؤاد ٢٠٠١
وفي نفس الثانية…
سمعت صوت خطوات ثقيلة تنزل السلم خلفها…
وتقترب أكثر…
فأكثر…!تجمدت مريم مكانها.
المصباح في إيدها بدأ يهتز من شدة خۏفها، والضوء المرتعش انعكس على الصورة القديمة.
الخطوات كانت بتنزل السلم ببطء…
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة تانية.
كأن صاحبها متأكد إن مفيش حد هيهرب منه.
بسرعة خطفت مريم الصورة والورقة اللي كانت جنبها واستخبت وراء مجموعة صناديق خشب قديمة.
بعد ثوانٍ وصل صاحب الخطوات.
ومن بين شقوق الصناديق بصّت بحذر.
واتفاجأت.
مش
فؤاد.
كان
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 7
انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

أحمد.
واقف مستند على سور السلم، واضح إنه لسه ضعيف، لكن عينيه كانت مليانة إصرار.
بص حواليه ثم قال بصوت منخفض
عارف إن في حد هنا.
حبست مريم أنفاسها.
قبل أن تخرج، لمح الصورة الناقصة من مكانها.
فهم فورًا إن حد سبق ووصل للمخزن.
فقال
لو إنتِ مريم… اطلعي.
خرجت ببطء.
ولما شافها، ارتاح قليلًا.
ثم وقعت عينه على الصورة في إيدها.
اتغيرت ملامحه.
لقيتيها…
هو فؤاد أخوك فعلًا؟
سكت أحمد طويلًا.
ثم قال
أيوه.
مريم شعرت أن كل الأسرار بدأت تتكشف.
لكن أحمد أكمل
بس مش كل اللي تعرفيه عنه حقيقي.
جلسا وسط الغرفة القديمة.
وبدأ أحمد يقلب في الملفات الموجودة.
واحدًا تلو الآخر.
ثم أخرج ملفًا سميكًا عليه ختم رسمي قديم.
فتحه.
وبدأت ملامحه تزداد توترًا.
معقول…
إيه؟
ناولها بعض الأوراق.
كانت مستندات تثبت أن أراضي وممتلكات ضخمة باسم العائلة تم التلاعب فيها منذ سنوات.
وتوقيعات مزورة.
وأختام مزيفة.
كلها تصب في مصلحة شخص واحد.
فؤاد.
لكن الغريب أن بعض الأوراق كانت تحمل أسماء أشخاص متوفين من زمن.
وكأن شبكة كاملة كانت شغالة في الخفاء.
قال أحمد وهو يضغط على أسنانه
دلوقتي فهمت ليه كانوا عايزين يتخلصوا مني.
في الوقت نفسه…
كان فؤاد جالسًا في مكتبه.
أمامه رجل يرتدي بدلة سوداء.
قال الرجل
في مشكلة.
رفع فؤاد رأسه.
إيه الجديد؟
المخزن القديم اتفتح الليلة.
اختفت الابتسامة من وجه فؤاد فورًا.
وقف پعنف.
مين نزل هناك؟
لسه منعرفش.
سكت لحظات.
ثم قال ببرود مخيف
اقفلوا كل بوابات القصر.
حاضر.
ومحدش يخرج… مهما حصل.
عاد أحمد ومريم إلى الطابق العلوي من ممر سري خلف المخزن.
لكن قبل أن يصلا إلى جناحه…
سمعا أصوات حراس في كل مكان.
وأوامر متتالية
فتشوا كل الأجنحة!
اقفلوا المخارج!
دوروا على أي ملفات أو أوراق!
تبادل أحمد ومريم نظرة سريعة.
واضح أن فؤاد عرف أن شيئًا ما تحرك.
وفجأة…
توقف أحمد في منتصف الممر.
يده ارتفعت إلى رأسه.
وتأوه پألم شديد.
بدأت صور متفرقة ټضرب ذاكرته بقوة.
ليلة الحاډث.
طريق مظلم.
سيارة تسد عليه الطريق.
رجل ينزل منها.
ثم وجه واضح هذه المرة…
واضح جدًا.
اتسعت عينا أحمد.
وهمس بصوت مذهول
مستحيل…
إيه اللي افتكرته؟
نظر إليها پصدمة حقيقية وقال
الشخص اللي حاول ېقتلني…
وقبل أن يكمل الجملة…
خرج صوت إطلاق إنذار حاد في القصر كله.
وانطفأت الأنوار دفعة واحدة.
وغرق المكان بالكامل في الظلام…!دوّى صوت الإنذار في أرجاء القصر، وتحوّل الهدوء إلى فوضى.
الحراس بيجروا في كل اتجاه، وأصوات اللاسلكي بتتعالى
افصلوا كل الممرات!
محدش يخرج من مكانه!
أما مريم، فمدت إيدها بسرعة تمسك بذراع أحمد قبل ما يقع.
كان لسه جسمه ضعيف، والظلام زوّد ارتباكه.
همست له
لازم نستخبى.
رد بصوت متقطع
في ممر… ورا المكتبة… أعرفه من زمان.
تحسس الحائط لحد ما لقى رف خشبي كبير.
ضغط على قطعة زخرفة صغيرة، فصدر صوت خاڤت، واتفتح باب سري.
دخلوا بسرعة، وقبل ما الباب يقفل، سمعوا خطوات الحراس تعدي من قدامهم.
وقفوا ساكتين، محدش فيهم قادر ياخد نفسه.
بعد دقائق، أشعل أحمد مصباحًا صغيرًا كان معلقًا داخل الممر.
النور الخاڤت كشف عن ممر ضيق مليان صور قديمة للعائلة.
مريم كانت بتتأمل الصور، وفجأة وقفت قدام صورة كبيرة.
فيها أحمد وفؤاد وهما صغيرين، وبينهم سيدة مبتسمة.
تحت الصورة مكتوب
مع والدتهما… السيدة زينب المنشاوي.
قال أحمد وهو ينظر للصورة
أمي كانت دايمًا تقول إن الظلم عمره ما بيدوم.
سكت لحظة، ثم أكمل
لكنها ماټت قبل ما أشوف الحقيقة.
واصلوا السير حتى وصلوا لغرفة صغيرة في نهاية الممر.
كانت أشبه بمكتب قديم، مغطى بالتراب.
على المكتب صندوق خشبي مقفول.
لاحظ أحمد أن المفتاح ما زال مع مريم.
ناولته له.
فتح الصندوق ببطء.
في الداخل كان فيه دفتر جلد قديم، ومعاه فلاشة إلكترونية ملفوفة في قطعة قماش.
رفع أحمد الدفتر، وقلب أول صفحة.
كان بخط والده.
قرأ بصوت منخفض
إذا وصلت لهذه الأوراق، فاعلم أن عائلتنا تعرضت لخېانة من أقرب الناس…
تبادل هو ومريم النظرات.
وقبل ما يكمل القراءة…
وصل إليهم صوت خبطات قوية على الباب الخارجي للممر السري.
ثم جاء صوت فؤاد بيه، واضحًا هذه المرة
أحمد… عارف إنك جوه.
ساد
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 7
انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

صمت ثقيل.
ثم أكمل فؤاد بنبرة هادئة على غير عادته
أنا مش جاي أحاربك… أنا جاي أتكلم.
نظر أحمد إلى مريم، ثم إلى الدفتر الذي بين يديه.
كان أمامه خيار صعب…
يفتح الباب ويواجه أخاه، أم يواصل كشف أسرار الدفتر قبل أن يعرف فؤاد ما الذي وصل إليه؟
وفي الخارج…
استمرت الخبطات على الباب، لكنها أصبحت أقوى… وأقرب نظر أحمد إلى الباب للحظات، ثم أغلق الدفتر بسرعة وأعاد الفلاشة إلى الصندوق.
همس لمريم
مهما حصل… محدش يعرف إن الدفتر والفلاشة معانا.
هزت رأسها بالموافقة.
لكن قبل أن يخفيا الصندوق، لفت انتباه أحمد شيء غريب.
كان هناك ظرف أصفر ملتصق بأسفل الغطاء من الداخل، كأنه مخبأ بعناية.
نزعه بسرعة.
فتح الظرف.
خرجت منه رسالة قصيرة بخط والده
يا أحمد… لو قرأت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة. متتهمش حد قبل ما تعرف كل التفاصيل. لأن العدو الحقيقي كان قريب جدًا… لكنه ماكانش لوحده.
تبادل أحمد ومريم نظرة حائرة.
الجملة الأخيرة كانت مقلقة.
ماكانش لوحده.
يعني فيه أشخاص تانيين داخل القصر اشتركوا في المؤامرة.
في الخارج، دوّى صوت فؤاد مرة تانية
الباب ده هيتفتح… سواء برضاك أو ڠصب عنك.
ثم ساد صمت.
وبعده مباشرة…
بدأ صوت معدني غريب.
كأن حد بيحاول يخلع الباب بأداة حديدية.
أدرك أحمد إن الوقت بينفد.
لف نظره في الغرفة بسرعة.
ولاحظ فتحة تهوية قديمة في أعلى الحائط.
قال لمريم
دي كانت بتوصل للمكتبة زمان.
هنعرف نعدي منها؟
ضيقة… لكن مفيش غيرها.
سحب كرسيًا خشبيًا قديمًا، وصعد أولًا بصعوبة بسبب ضعفه.
وبعد محاولات، تمكن من فتح الغطاء الصدئ.
مد إيده لمريم.
هاتِ الدفتر.
ناولته الدفتر والفلاشة أولًا، ثم أمسك بيدها وساعدها تطلع.
وفي اللحظة اللي دخلوا فيها فتحة التهوية…
سمعوا الباب السري بيتكسر.
وصوت الحراس يملأ المكان.
فتشوا كل ركن!
أكيد لسه بعيدوش!
حبست مريم أنفاسها، بينما كانت تزحف خلف أحمد داخل الممر الضيق.
بعد دقائق طويلة، وصلا إلى نهاية الفتحة.
دفع أحمد الغطاء بحذر.
وانفتح على غرفة المكتبة.
نزلا بهدوء.
لكن أول ما استدارا…
وجدَا شخصًا يقف وسط المكتبة، ممسكًا بفانوس صغير.
لم يكن من الحراس.
ولم يكن فؤاد.
كان كبير الخدم عبدالتواب، الرجل الذي قضى أكثر من ثلاثين سنة في خدمة العائلة.
نظر إليهما دون أي دهشة، ثم قال بهدوء
اتأخرتوا… كنت مستنيكم.
تجمد أحمد.
وسأله بحذر
إنت عرفت مكاننا إزاي؟
ابتسم عبدالتواب ابتسامة خفيفة، وأجاب
لأن اللي بنى الممرات السرية دي… كان جدك.
ثم أضاف وهو ينظر إلى الدفتر في يد أحمد
والسر اللي بتدوروا عليه… مش موجود كله في الدفتر.
أمال فين؟
خفض عبدالتواب صوته وقال
في مكان محدش هيخطر على باله… والمكان ده هو السبب الحقيقي اللي مخلي فؤاد مستعد يعمل أي حاجة علشان يسبقكم إليه نظر أحمد إلى عبدالتواب بثبات، رغم الإرهاق الواضح على وجهه.
وسأله
إيه هو المكان ده؟
تنهد عبدالتواب وقال
المصلى القديم اللي جوه القصر.
استغربت مريم.
المصلى؟ ده مقفول من سنين.
هز عبدالتواب رأسه.
وده اللي الكل فاكره. لكن الحقيقة إن تحت أرضيته فيه غرفة صغيرة بناها جد العائلة من أكتر من خمسين سنة، وكان بيحتفظ فيها بالأوراق المهمة.
قطب أحمد حاجبيه.
إزاي عرفت؟
ابتسم الرجل ابتسامة هادئة.
لأني كنت بخدم والدك، وهو اللي سلمني المفتاح قبل ۏفاته، وقال لي لو حصل له أو لابنه أي مكروه، أوصلهم للحقيقة.
وأخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، عليه نقش قديم.
ناول المفتاح لأحمد.
خده… ده آخر أمانة عندي.
في اللحظة نفسها…
دخل أحد الحراس إلى مكتب فؤاد بيه وهو يلهث.
يا بيه… قلبنا المخزن والممرات، ملقيناش حد.
ضړب فؤاد المكتب بقبضته.
يبقى لسه جوه القصر.
اقترب من النافذة، وبص إلى الحديقة المظلمة.
ثم قال بهدوء أربك كل من حوله
هيتجهوا للمصلى.
نظر إليه الحارس بدهشة.
إزاي حضرتك متأكد؟
ابتسم فؤاد ابتسامة غامضة.
لأن ده أول مكان هيدور فيه أحمد لو افتكر وصية أبوه.
ثم الټفت بسرعة.
اسبقوهم هناك… لكن محدش يؤذي
أحمد.
تردد الحارس وسأل
والبنت؟
سكت
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 7
انت في الصفحة 5 من 7 صفحات

فؤاد لحظة، ثم قال
البنت ملهاش ذنب… لكن لازم الدفتر يرجع.
في الجهة الأخرى…
خرج أحمد ومريم وعبدالتواب من المكتبة عبر ممر خلفي يؤدي إلى فناء داخلي.
كان الليل ساكنًا، إلا من صوت الرياح.
وصلوا إلى باب المصلى القديم.
الباب كان مغطى بالغبار، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.
أدخل أحمد المفتاح النحاسي في القفل.
لفه مرة…
واتنين…
ثم سمعوا صوت تك.
وانفتح الباب ببطء.
دخلوا.
كان المكان بسيطًا، هادئًا، وتفوح منه رائحة الخشب القديم.
تقدم عبدالتواب حتى وصل إلى محراب صغير.
انحنى، وضغط على حجر في أسفل الجدار.
اهتزت الأرض هزة خفيفة.
ثم انزاحت إحدى بلاطات الأرض، وظهر سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
ثم بدأوا النزول.
كل درجة كانت تزيد إحساسهم بأنهم يقتربون من سر ظل مخفيًا لسنوات.
وفي أسفل السلم…
وجدوا غرفة صغيرة.
في منتصفها صندوق حديدي كبير.
لكن لم يكن هو أكثر ما لفت انتباههم.
كان هناك مصباح زيتي مضاء.
يعني…
فيه حد سبقهم إلى المكان.
وفجأة، سمعوا صوتًا هادئًا يخرج من آخر الغرفة
كنت واثق إنكم هتوصلوا.
الټفت أحمد بسرعة.
لكن بسبب ضعف الإضاءة، لم يستطع تمييز ملامح صاحب الصوت.
كل ما ظهر…
ظل رجل يقف في آخر الغرفة، ساكنًا تمامًا، وكأنه كان ينتظرهم منذ وقت طويل تقدم أحمد خطوة إلى الأمام، ووضع مريم خلفه بحركة تلقائية.
وقال بحزم
مين حضرتك؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم اقترب الرجل ببطء حتى وقع نور المصباح على وجهه.
كان رجلاً في أواخر الستينيات، ملامحه هادئة، ولحيته يغزوها الشيب.
نظر إلى أحمد طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كبرت يا أحمد… آخر مرة شفتك فيها كان عندك اتناشر سنة.
قطب أحمد حاجبيه.
أنا أعرفك؟
هز الرجل رأسه.
فاكرتك مش هتسعفك دلوقتي… لكن والدك كان بيثق فيا.
سألته مريم بحذر
إنت كنت مستخبي هنا؟
أجاب بهدوء
لا… أنا جيت من مدخل تاني. الغرفة دي ليها أكتر من مخرج، وده اللي قليل جدًا يعرفه.
نظر عبدالتواب إليه، ثم قال باحترام
الحمد لله إنك لسه بخير.
فهمت مريم من نظراتهما أن الرجل ليس غريبًا عليهما.
اقترب الرجل من الصندوق الحديدي، وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا آخر.
قال
الصندوق ده له قفلين… مفتاح معايا، ومفتاح مع عبدالتواب. والدك عمل كده علشان محدش يفتحه لوحده.
أخرج عبدالتواب مفتاحه، وأدخلاه معًا في القفل.
دار المفتاحان في اللحظة نفسها.
ثم انفتح الصندوق ببطء.
في داخله كانت ملفات مرتبة بعناية، وعدة دفاتر قديمة، وخريطة مطوية، ومجموعة أختام رسمية.
رفع أحمد أحد الدفاتر، لكن الرجل أوقفه بلطف.
بالراحة… كل ورقة هنا لها ترتيب.
ثم أخرج ملفًا واحدًا فقط، ووضعه أمام أحمد.
وقال
ابدأ بده.
فتح أحمد الملف.
كانت أول صفحة عبارة عن كشف حسابات قديم، يوضح حركة أموال ومشروعات تمت قبل سنوات.
وبين الأوراق كانت هناك ملاحظات بخط والده، تشرح كيف اكتشف مخالفات مالية كبيرة، وكيف بدأ يجمع الأدلة بنفسه قبل الحاډث.
قرأ أحمد بصمت، وملامحه تزداد جدية.
أما مريم فلاحظت أن آخر صفحة فيها جملة مكتوبة بخط واضح
إذا وصلت هذه الأوراق إلى أحمد، فليكن أول ما يفعله هو مراجعة سجلات القصر كاملة، وعدم اتهام أحد حتى تكتمل الصورة.
تنهد الرجل وقال
والدك كان حريصًا إن العدل ياخد مجراه. علشان كده كان دايمًا يقول الحقيقة لازم تقوم على الدليل، مش على الڠضب.
وقبل أن يرد أحمد…
سمعوا جميعًا صوت جرس قديم يدق في أعلى المصلى.
نظر عبدالتواب إلى السقف بقلق.
وقال
الجرس ده ما بيدقش إلا لو حد فتح الباب الرئيسي.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت خطوات متعددة فوق رؤوسهم.
واضح أن مجموعة كبيرة دخلت المصلى…
وبدأت تبحث في كل ركن، بينما بقي الأربعة في الغرفة السفلية، يحاولون أن يقرروا خطوتهم التالية قبل أن يصل إليهم أحد تبادل الأربعة النظرات في صمت.
كل واحد فيهم كان سامع وقع الأقدام فوق السقف الحجري.
ثم جاء صوت أحد الحراس
فتشوا المصلى
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 7
انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

كله… محدش يسيب ركن!
خفض عبدالتواب صوته وقال
لسه عندنا شوية وقت… لكن لازم نخرج من هنا.
أشار الرجل المسن إلى آخر الغرفة.
كان هناك جدار حجري يبدو عاديًا.
اقترب منه، وضغط على حجر صغير في جانبه.
صدر صوت احتكاك خاڤت.
وانزاح جزء من الجدار، ليظهر ممر ضيق.
قال الرجل
الممر ده بيطلع على المخزن القديم خلف الإسطبل.
لكن أحمد لم يتحرك.
كان ما زال ممسكًا بالملف.
وقعت عينه على ورقة مطوية في آخره.
فتحها بسرعة.
كانت خريطة للقصر.
لكن في أحد الأركان، رسم والده دائرة حمراء حول غرفة صغيرة ملحقة بالمكتبة.
وتحتها كتب
السجل الأصلي محفوظ هنا.
رفع أحمد رأسه.
يعني اللي معانا مجرد نسخة.
هز الرجل رأسه.
أيوه… والدك كان بيخبي الأدلة في أكتر من مكان.
سألت مريم
ليه؟
أجاب
علشان لو مكان اتكشف… يفضل فيه مكان تاني.
في نفس الوقت…
كان فؤاد بيه واقف داخل المصلى، يتأمل المكان في هدوء.
اقترب منه أحد الحراس.
يا بيه… فتشنا الدور كله.
ولقيتوا حاجة؟
لا.
ابتسم فؤاد ابتسامة خفيفة.
ثم رفع نظره ناحية المحراب.
وقال
هما هنا… بس أذكى مما توقعت.
اقترب بنفسه من المحراب.
مرر يده على الأحجار القديمة.
وكأنه يحاول تذكر شيء رآه منذ سنوات.
في الأسفل…
سمع عبدالتواب صوت احتكاك الحجارة فوقهم.
اتسعت عيناه.
عرف مكان المدخل.
أغلق الرجل المسن الصندوق بسرعة.
وأخذ منه ملفًا واحدًا فقط.
أما بقية الأوراق فأعادها كما كانت.
قال لأحمد
الدليل اللي معانا يكفي نبدأ بيه… لكن لو خدوا الصندوق مش هيلاقوا كل الحقيقة.
أخذ أحمد الملف، بينما حملت مريم الخريطة.
ثم دخل الأربعة إلى الممر السري.
وبمجرد أن خرج آخرهم…
عاد الجدار إلى مكانه.
بعد أقل من دقيقة…
تحرك الحجر في أرضية الغرفة.
ونزل فؤاد بيه بنفسه.
كان يحمل مصباحًا يدويًا.
نظر حوله.
الغرفة خالية.
لكن الصندوق ما زال في مكانه.
اقترب منه بسرعة.
فتح الغطاء.
وقلب الملفات واحدًا تلو الآخر.
ثم توقف.
ابتسم لأول مرة منذ أيام.
وقال في هدوء
يعني سبقوني… لكنهم أخدوا الملف اللي كنت متوقع ياخدوه.
نظر إليه أحد الحراس باستغراب.
يعني إيه يا بيه؟
أغلق فؤاد الصندوق برفق.
وقال
يعني اللعبة لسه في أولها…
ثم رفع بصره نحو الممر الذي اختفى خلف الجدار، وهمس لنفسه
يا أحمد… أبوك كان بيعلمك كويس.
وفي تلك اللحظة…
كان أحمد ومريم يخرجان من نهاية الممر السري خلف الإسطبل.
وما إن لامست أقدامهما أرض الفناء…
حتى لمحا سيارة سوداء تقف بعيدًا عن القصر.
وبجوارها رجل يرتدي بدلة رسمية، ينظر نحوهما وكأنه كان في انتظارهما منذ وقت طويل… دون أن يعرفا إن كان جاء ليساعدهما… أم ليمنعهما من الوصول إلى الحقيقة النهاية
توقف أحمد ومريم في مكانهما، بينما اقترب الرجل الواقف بجوار السيارة ببطء.
ثم أخرج بطاقة تعريف من جيبه وقال
أنا المستشار ياسر… كنت الصديق الأقرب لوالدك.
نظر أحمد إليه بحذر، فأخرج الرجل ظرفًا مختومًا.
أبوك سلمني الظرف ده من سنين، وقال لي لو أحمد عرف الحقيقة بنفسه، سلمهوله.
فتح أحمد الظرف.
كانت بداخله رسالة قصيرة
يا ابني… لو وصلت لحد هنا، يبقى عرفت إن الحق بيحتاج صبر. متنتقمش… خليك واثق إن القانون هو اللي هيجيب لكل واحد حقه.
أغمض أحمد عينيه للحظة، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
مش هكرر أخطاء غيري.
في صباح اليوم التالي، اجتمع رجال التحقيق والنيابة داخل القصر.
وسلّم أحمد كل الملفات والدفاتر والفلاشة والأختام التي جمعها، دون أن يخفي ورقة واحدة.
بدأت مراجعة المستندات الرسمية، واكتشف المحققون وجود تزوير في عقود كثيرة، واستيلاء على أموال وممتلكات بطرق غير قانونية، وتلاعب في سجلات القصر على مدار سنوات.
أما فؤاد…
فوقف هادئًا وهو يرى الأدلة تُعرض أمامه.
لم يحاول الهرب.
ولم ينكر.
قال بصوت منخفض
كنت فاكر إني بحافظ على اسم العيلة… لكن الطمع عمّى عيني.
اقتاده رجال الأمن لاستكمال التحقيقات، وترك القصر في هدوء، بعدما انتهى زمن النفوذ الذي عاش فيه.
بعد أسابيع…
تعافى أحمد تمامًا، وعاد لإدارة القصر بنفسه.
كان أول قرار أخذه
هو إعادة الحقوق لأصحابها، وتعويض
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 7
انت في الصفحة 7 من 7 صفحات

كل من ظُلم أو سُلب حقه.
ثم جمع جميع العاملين في ساحة القصر.
وقال أمامهم
من النهارده، مفيش حد هيُعامل كأنه أقل من غيره. الكرامة حق لكل إنسان.
ثم الټفت إلى مريم.
الفتاة التي دخلت القصر يومًا كخياطة لا يلتفت إليها أحد، وكانت على وشك أن تُجبر على زواج لا تريده.
قال لها بابتسامة
إنتِ أنقذتي حياتي… ولولا شجاعتك، ما كانتش الحقيقة ظهرت.
ردت مريم بخجل
أنا عملت اللي يمليه عليّ ضميري.
ابتسم أحمد وقال
وده أكبر سبب يخليني أثق فيكي.
مرت الشهور…
تحولت ورشة الخياطة الصغيرة التي كانت تعمل فيها مريم إلى مشغل كبير لتعليم الفتيات حرفة الخياطة مجانًا، بتمويل من إدارة القصر.
وأصبحت مريم مسؤولة عنه، تساعد كل فتاة تبحث عن بداية جديدة، حتى لا تشعر يومًا بأنها غير مرئية كما كانت تشعر هي.
أما أحمد…
فكان يزور المشغل كل فترة للاطمئنان على العمل، وشيئًا فشيئًا نشأت بينه وبين مريم علاقة قائمة على الاحترام والثقة.
وبعد أن انتهت كل القضايا، واستقرت الأمور، تقدم لخطبتها رسميًا، فوافقت بعد استخارة وموافقة أهلها.
أقيم الزفاف في القصر نفسه…
لكن هذه المرة لم يكن زواجًا بالإجبار، بل زواجًا اختاره الطرفان برضاهما.
وفي الليلة التي وقف فيها أحمد ومريم في شرفة القصر، نظر أحمد إلى السماء وقال
أوقات ربنا بيأخر الڤرج… علشان ييجي في وقته الصح.
ابتسمت مريم، وهي تتذكر الليلة التي هربت فيها خائڤة، واختبأت بجوار رجل كان الجميع يظنه لن يفتح عينيه مرة أخرى.
ولم تكن تعرف…
أن تلك الليلة ستكون بداية نهاية الظلم… وبداية حياة جديدة لهما معًا.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *