انجى الخطيب 2

البارت التاني
طارق حس إن الدم اتجمد في عروقه، الست دي بالذات رجوعها معناه إن الماضي القذر اللي حاول يدفنه بكل قوته رجع يفتح بابه تاني. فريدة الألفي.. الست اللي خدعته زمان باسم الحب، وكانت هتضيع اسم عيلة الشاذلي لولا إنه كشفها في آخر لحظة وطردها برة البلد مكسورة العين والقلب.
​فريدة كملت بضحكة باردة زي التلج: “مالك سكت ليه يا ابن الشاذلي؟ الصدمة لجمتك؟ سلملي على المحروسة اللي معاك.. وقولها تستعد، عشان اللي جاي مش هيعجبها”. وقفت السكة.
​طارق كان واقف زي الصنم، إيده اللي ماسكة التليفون كانت بترتعش من كتر الغضب والغل، عيونه اسودت وبقى يتنفس بسرعة ونفسه عالي جداً.
​نرمين حست بنار قايدة جوة طارق، قربت منه بخوف وحطت إيدها الرقيقة على صدره اللي كان بيترعف بقوة: “طارق.. حبيبي في إيه؟ مين دي؟ ومين فريدة؟ مالك وشك اتقلب كدا ليه؟”
​طارق بص لنرمين.. البراءة والنقاء اللي في عيونها حسسوه بالذنب، هو مش عايز يدخل النسمة دي في وسخ الماضي بتاعه. لف وشه عنها وحاول يمشي: “مفيش يا نرمين.. شغل.. مكالمة تافهة”.
​نرمين قفشت في دراعه بكل قوتها ودموعها نزلت: “ماتكدبش عليا! أنا شوفت الرعب في عينك، شوفت غلك.. طارق أنا مراتك وأم ابنك، اللي يوجعك يوجعني.. مين الست دي اللي عايزة تاخد حقها
انجى الخطيب
…………
طارق قفل السكة من غير ما ينطق بحرف واحد، بس إيده كانت بتترعش من كتر الغضب، والموبايل كان هيتكسر في كف إيده. لَف لنرمين وهو بيحاول يرسم ابتسامة مكسورة عشان متلاحظش النار اللي جواه، بس نرمين اللي حفظت كل تفاصيله، قرأت الخوف والشرار اللي في عيونه.
​قربت منه وحطت إيدها على صدره، وحست بدقات قلبه السريعة زي طبول الحرب: “طارق.. في إيه؟ مين دي اللي كانت بتكلمك؟ ومالك اتأثرت كدا ليه؟”
​طارق حوط وشها بإيديه وباس جبينها بنعومة، وحاول يخلي صوته هادي: “مفيش حاجة يا قلب طارق.. دي مجرد مشاكل في الشغل، منافسين قدام بيحاولوا يضايقوني مش أكتر. متشيليش هم واطلعي ارتاحي في السرير عقبال ما أعمل مكالمة سريعة”.
​نرمين بصلته بشك بس هزت راسها وطلعت على السرير، وهي حاسة إن في غيمة سودا بدأت تقرب من حياتهم المستقرة.
​طارق دخل البلكونة، والهوا البارد لَح ف وشه، طَلع تليفونه ورن على “عمر” صاحب عمره وضابط العمليات الخاصة. أول ما عمر رد، طارق قال بصوت فحيح الأفاعي: “فريدة الألفي رجعت مصر يا عمر.. لسه مكلماني حالا وبتشاور على نرمين وابني”.
​عمر صوته اتغير تماماً وبقى كله جدية وحزم: “فريدة؟! دي هربانة في أوروبا من 4 سنين بعد ما حجزنا على كل أملاكها! إزاي دخلت البلد؟ طارق، الست دي مجنونة ومستعدة تعمل أي حاجة عشان تنتقم منك ومن والدك لأنكم كسرتم شوكتها في السوق وسجنتوا أخوها.. اسمعني، من النجمة حراسة مشددة هتكون حوالين الفيلا، ونرمين متبطليش خطوة برة البيت”.
​طارق مكنش سامع غير فكرة إن حد ممكن يمس شعرة من نرمين، همس بغل: “لو قربت من عيلتي، المرة دي مش هسجنها يا عمر.. أنا هنهيها من على وش الأرض”.
​تاني يوم الصبح، طارق رفض يروح الشركة، وقرر يقضي اليوم كله مع نرمين في الجنينة بتاعت الفيلا عشان يطمنها ويكون عينه عليها. الجو كان مشمس وجميل، وطارق كان قاعد على الكرسي ونرمين نايمة ومسندة راسها على رجله وهو بيلعب في شعرها ببطء، وبيأكلها فراولة بإيده بدلع ورومانسية نستها قلق امبارح.
​نرمين رفعت عيونها وبصتله بحب: “طارق.. أنا بحس إن الدنيا بتصالحني بيك. أنت حنين أوي، عكس ما الناس بتقول عنك برة إنك صخر ومبترحمش”.
​طارق مال عليها وباس شفايفها بوسة رقيقة خطفت أنفاسها، وهمس: “أنا صخر مع الدنيا كلها، بس معاكي أنتِ بكون طفل مستني رضاكي.. أنتِ حمايتي وأماني يا نرمين”.
​في اللحظة دي، دخل الشغالة وهي مرعوبة وماسكة في إيدها علبة قطيفة سودا أنيقة: “طارق بيه.. في دليفري ساب العلبة دي على الباب وقال إنها لمدام نرمين مخصوص”.
​طارق قام وقف فجأة، وعيونه اتسعت بقلق. أخد العلبة من الشغالة وطلب منها تدخل جوة. نرمين وقفت جنبه بفضول: “دي إيه يا طارق؟ مين هيبعتلي هدية؟”
​طارق فتح العلبة ببطء.. وداخلها مكنش في مجوهرات ولا ورد.. كان في “سلسلة فضة مكسورة” وعليها نقط دم ناشفة، وجنبها كارت مكتوب عليه بخط إيد نسائي محترف: (مبروك يا طارق على الوريث.. السلسلة دي كانت بتاعة أمك الله يرحمها اللي ماتت بقهوتها، تفتكر نرمين والبيبي هيلحقوا يلبسوها؟.. اللعبة بدأت).
​نرمين أول ما قرأت الكلام حطت إيدها على بقها وصرخت برعب، وجسمها كله بدأ يترعش، ووقعت في حضن طارق وهي بتبكي بانهيار: “طارق! مين دول؟ هما عايزين يموتوا ابني؟ طارق أنا خايفة!”
​طارق ضمها لضلوعه بقوة رهيبة لدرجة إنه كان هيخنقها من كتر خوفه عليها، عيونه اسودت تماماً وعروق رقبتها برزت، وبص للسما وبقى يتنفس بسرعة وغل أعمى.. فريدة الألفي لعبت في الممنوع، والمرة دي الأكشن والمواجهة مش هيرحموا حد. طارق شال نرمين ودخل بيها جوة وهو بيهمس في ودنها بصوت زي الرعد: “متقلقيش يا عمري.. ورب العزة ما هيرمشلي عين لحد ما أجيب راسها تحت رجليكي!”.
انجى الخطيب
…………
طارق دخل بنرمين الجناح وحطها على السرير بالراحة، وجسمها كله كان لسه بيتفض زي الورقة في وسط الريح. قعد جنبها وأخدها في حضنه، وفضل يبوس راسها وعيونها ويملس على ضهرها وهو بيهمسلها بصوت دافي بيحاول يطمنها بيه: “أنا جنبك يا قلب طارق.. طول ما أنا بتنفس مفيش مخلوق يقدر يمس شعرة منك، أنتي في حمايتي وحماية ربنا.. اهدى عشان خاطر ابننا يا روحي”.
​نرمين دفنت وشها في صدره ودموعها مغرقة قميصه: “أنا مش خايفة على نفسي يا طارق، أنا خايفة عليك وعلى البيبي.. الست دي شكلها مجنونة ومش هتهدى”.
​طارق بصلها بعيون مليانة عشق وتحدي، وباس كف إيدها: “المجنونة دي متعرّفش طارق الشاذلي ممكن يعمل إيه لو حد فكر بس يقلق ليل مراته.. نامي وارتاحي ومتفكريش في أي حاجة”.
​أول ما نرمين بدأت تهدى وتنام من كتر التعب والخوف، طارق سحب إيده بالراحة وغطاها، وخرج برة الأوضة وعيونه اتحولت لكتلة نار. طَلع تليفونه وكلم “عمر”.
​عمر رد فوراً: “إيه يا طارق؟ عرفت حاجة؟”
طارق صوته كان مرعب من كتر الهدوء: “بعتت لمراتي تهديد صريح في بيتي يا عمر.. فريدة حفرت قبرها بإيدها. أنا مش هستنى لما تعمل حركة، أنا اللي هروح لها”.
عمر بحسم: “أنا حددت موقع الرقم اللي كلمك امبارح، الإشارة جاية من فيلا مهجورة في حزام أكتوبر، بس المكان متأمن بحراسة شديدة.. استنى يا طارق هجيب قوة وأجيلك، متهوروش!”
طارق قفل السكة من غير ما يرد.. الغيرة والغل على مراته وعيلته عَموا عينه، مكنش مستعد يستنى دقيقة واحدة.
​طارق نزل جَس نبض الحراسة اللي برة الفيلا، وأكد عليهم يفضلوا صاحيين وعينهم على أوضة نرمين، وركب عربيته وطلع بأقصى سرعة على العنوان اللي عمر قاله عليه.
​الليل كان ليل كاحل، والمطر رجع يمطّر تاني بغزارة. طارق وصل للمكان، فيلا قديمة وضلمة ومحاطة بشجر كثيف. نزل من العربية بهدوء، وسحب مسدسه من جنبه.. ملامحه الرياضية وجسمه القوي كانوا بيتحركوا في الضلمة زي الفهد.
​لمح اتنين حراس واقفين على الباب بيتكلموا، طارق قرب من وراهم وبحركة سريعة ومحترفة ضرب الأول بظهر المسدس على دماغه وقعه فاقد الوعي، والتاني لسه هيلف ويصرخ، طارق كتم بقه وضربه في بطنه وقعه جنبه.
​دخل طارق جوة الفيلا، المكان كان هادي زيادة عن اللزوم، وده خلاه يشك. وفجأة.. الأنوار كلها اتفتحت مرة واحدة، وظهر من ورا العواميد حوالي خمس رجالة مسلحين وموجهين سلاحهم عليه!
​ومن وسطهم.. خرجت ست في أواخر الثلاثينات، لابسة فستان أسود أنيق، ملامحها حادة وفي عيونها نظرة شماتة وشر رهيب.. “فريدة الألفي”.
​فريدة ضحكت بـ غل وهي بتصقف بإيدها: “نورت فيلتي يا طارق بيه.. كنت عارفة إنك هتيجي برجليك، الحب بيموت برضه وبيخلي الواحد غبي.. بعتلك السلسلة عشان أشوف هتعمل إيه، وفعلاً جيت لوحدك!”
​طارق رفع مسدسه بثبات ومتهزش، وعيونه بتطق شرار: “فريدة.. لعبك معايا زمان أنا فوتّه بمزاجي، وسجنت أخوكي عشان كان حرامي.. بس تقربي من مراتي وابني، يبقا أنتي اللي استعجلتي على عمرك”.
​فريدة ملامحها اتقلبت لغل أعمى وصوتها بقى حاد: “أبوك وأنت دمرتم عيلتي! خسرتوني كل حاجة وسجنتوا أخويا الوحيد.. وأنا راجعة عشان أحرق قلبك على أكتر حاجة غالية عندك.. تفتكر الحراسة اللي عندك في الفيلا هتحمي نرمين؟”
​في اللحظة دي، طارق حَس بخبطة قوية على دماغه من ورا من حارس كان مستخبي.. الدنيا لفت بيه والمسدس وقع من إيده، ووقع على ركبه وهو بيقاوم عشان ميفقدش الوعي.
​فريدة قربت منه وبصتله من فوق لِتحت بشر: “اربطوه.. وكلموا الرجالة اللي قدام فيلته، ينفذوا الخطة ويهاتولي المحروسة مراته هنا.. عايزاه يشوفها وهي بتموت قدام عينيه عشان يدوق طعم الحرق”.
​لكن فجأة.. وقبل ما أي حد من رجالتها يتحرك، صوت ضرب نار كثيف جداً هز الفيلا، والشبابيك الإزاز كلها اتكسرت!
​دخلت قوات العمليات الخاصة بقيادة “عمر” اللي كان داخل ومسدسه شغال حصد في رجالة فريدة. عمر صرخ: “أثبت مكانك منك ليه! المكان كله محاصر!”
​بدأت معركة أكشن ومطاردة ضرب نار تحبس الأنفاس جوة الصالة الواسعة. طارق، رغم الدوخة والدم اللي بدأ ينزل من دماغه، استجمع كل قوته وقام لَف للحارس اللي ضربه، وأداه بوكس قوي في وشه وقعه على الأرض، وأخد مسدسه تاني.
​فريدة شافت خطتها بتبوظ والبوليس مالي المكان، جريت تحاول تهرب من الباب الخلفي، بس طارق كان أسرع منها.. جيري وراها وزنقها عند المخرج، ورفع المسدس في وشها ونفسه عالي وعروق رقبته بارزة: “انتهت اللعبة يا فريدة.. مفيش هروب المرة دي”.
​فريدة بصتله برعب حقيقي لأول مرة وهي شايفة نظرة الموت في عيونه. عمر جري على طارق ومسك إيده بالراحة: “نزّل سلاحك يا طارق.. الست دي خلاص انتهت وهتتأبد، متضيعش نفسك عشانها.. نرمين مستنياك في البيت”.
​كلمة “نرمين” نزلت على طارق زي المايه الباردة اللي طفت النار اللي جواه.. طارق نزل السلاح، وعمر كلبش فريدة وأخدها والشرطة سحبتها وهي بتصرخ بغل.
​عمر بص لطارق وطبطب على كتفه: “ألف سلامة عليك يا صاحبي.. أنا بعت قوة تانية أمنت الفيلا عندك تماماً، نرمين في أمان”.
​طارق مسح الدم من على جبهته ومفكرش في أي حاجة غير إنه يرجع لحضنها.. ركب عربيته وساق بأقصى سرعة، ومحسش بالوقت غير وهو بيفتح باب الجناح بتاعه.
​نرمين كانت قاعدة على السرير صاحية وبتعيط وقلقانة، أول ما شافت الباب بيفتح وطارق داخل وهدومه متبهدلة وفي دم على وشه، صرخت وجريت عليه ونزلت تحت رجليه وهي بتعيط بانهيار وأخدت وشه بين إيديها: “طارق! إيه الدم ده؟ أنت كويس؟ عملوا فيك إيه يا حبيبي؟”
​طارق نزل لمستواها على الأرض، وأخدها في حضنه بكل قوته، دفن وشه في شعرها وهو بيعيط من كتر اللهفة والخوف اللي عاشه عليها: “أنا كويس يا عمري.. خلاص، كبوس وانتهى ومحدش هيقدر يقرب مننا تاني.. فريدة اتقبض عليها وكل حاجة خلصت”.
​نرمين رفعت وشها وبصت في عيونه العسلي، وبدأت تمسح الدم من على جبهته بطرف كمها وهي بتبوس مكان الجرح بنعومة وحنان يخطف العقل: “أنا كنت حاسة إنك في خطر.. قلبي كان هيقف من غيرك يا طارق.. متسبنيش تاني وتروح في حتة لوحدك، أنا وابنك ملناش غيرك”.
​طارق شالها بين إيديه بالراحة خالص، وقام بيها وحطها على السرير وقعد جنبها، وأخد إيدها حطها على قلبه اللي كان بيدق عشانها وبس، وقال بنبرة مليانة حب ورومانسية تدوّب الصخر: “أنا عمري ما هبعد عنك تاني.. أنتي النفس اللي بطلعه وبدخله يا نرمين.. أنتي الست اللي حاربت الدنيا عشانها، ومن النهاردة مفيش غير الحب والأمان وبس.. وبكرة ابننا ييجى وينور دنيتنا”.
​نرمين ابتسمت بوسط دموعها وحضنته جامد، وطارق ضمها ليه وهو بيحس بأمان حقيقي لأول مرة في حياته وسط ريحة المطر برة ودفء حضنها جوة.
انجى الخطيب
…………

مرت الشهرين اللي فاضلين من الحمل وكأنهم سنتين على طارق، اللي بقا مبيفارقش نرمين لحظة واحدة. الفيلا اتحولت لـ حِصن أمان، وطارق لغى كل سفرياته وشغله وبقى يدير كل حاجة من اللاب توب وهو قاعد جنبها، يغزلها بكلمة، ويصلح لها مخدة، ويقعد بالساعات يتأمل ملامحها اللي زادت حلاوة ونور مع الحمل.

​وفي ليلة هادية من ليالي الصيف..

​الدنيا كانت فجر، والهدوء مغطي المكان. طارق كان نايم وأخد نرمين في حضنه كالعادة، فجأة نرمين حست بوجع شديد ومفاجئ في بطنها كأنه سكاكين بتقطع فيها. صرخت صرخة مكتومة وهي بتشد في قميص طارق: “طـ… طارق! الحقني يا طارق.. بقوم يا طارق!”

​طارق صحي في ثانية زي الملسوع، عيونه وسعت برعب وهو شايف وشها عرقان وبتتألم: “نرمين! في إيه يا روحي؟ البيبي؟”

نرمين بدموع ووجع: “بموت يا طارق.. الوجع مش قادرة أستحمله.. شكلها ولادة!”

​طارق قام زي المجنون، لَف ملاية دافية حواليها وشالها بين إيديه بسرعة رهيبة ونزل بيها على السلم، وصوته رن في الفيلا يصحي الحراسة والسواق. ركبها العربية وطلع بيها بأقصى سرعة على المستشفى، وطول الطريق كان ماسك إيدها اللي بتعصر إيده من كتر الوجع، وكان بيبوس كفها وراسه ساندة على راسها وبيقول بصوت مرتعش: “استحملي عشان خاطري يا قلب طارق.. ثواني وهنكون هناك.. أنا جنبك مش هسيبك”.

​وصلوا المستشفى، والدكتور كان مستنيهم بناءً على مكالمة طارق. أخدوا نرمين فوراً على أوضة العمليات، وطارق صمم يدخل معاها.. مكنش مستعد يسيبها لوحدها في اللحظة دي.

​جوه أوضة العمليات، الأجواء كانت مشحونة، طارق واقف جنب راسها، ماسك إيدها بكل قوته، ودموعه نزلت وهو شايفها بتتعذب وبتصرخ باسمه: “طارق.. خليك جنبي.. أنا خايفة!”

طارق مال عليها وباس جبينها اللي مليان عرق وهمس في ودنها بنبرة كلها حنان ورجولة تزلزل الأوضة: “أنا هنا يا عمري.. سامعك وحاسس بيكي، شدي حيلك يا بطلة.. أنتي أقوى ست في الدنيا.. هانت يا روحي هانت”.

​وفجأة.. وسط صرخات نرمين ودموع طارق، رن في الأوضة صوت صرخة صغيرة، حادة ونقية.. صرخة “يوسف طارق الشاذلي”.

​الدكتور ابتسم ورفع البيبي: “مبروك يا طارق بيه.. مبروك يا مدام نرمين، ولد زي الفل”.

​نرمين في اللحظة دي دقات قلبها هديت، وبصت لطارق وعيونها مليانة دموع الفرحة.. طارق مكنش سامع ولا شايف غير نرمين، مال عليها وباس شفايفها بوسة طويلة مليانة شكر، وعشق، وراحة.. أعمق بوسة في حياتهم، وكأنها بتنهي كل العذاب اللي شافوه وتبدأ صفحة جديدة. طارق همس بدموع: “الحمد لله على سلامتك يا كل دنيتي.. شكراً إنك جيتي حياتي، شكراً على أجمل هدية”.

​بعد كام ساعة..

​نرمين كانت قاعدة في سريرها في الجناح الملكي بالمستشفى، وشها رايق وابتسامتها ساحرة، والبيبي نايم في حضنها الصغير. الشاذلي بيه والد طارق كان قاعد جنبها وعيونه مدمعة من الفرحة وهو بيبص لحفيده ويقول: “نورت الدنيا يا قلب جدك.. اسم الشاذلي هيفضل عالي بيك”.

​أما طارق، فكان واقف بعيد شوية، ساند على الحيطة ومربع إيديه، وبيبص للمشهد ده وعيونه بتلمع بدموع حُب حقيقي.. الراجل الصخر اللي مكنش بيطيق الستات، بقا مأسور ومحمي بين إيدين ست رقيقة علمتني يعني إيه عيلة.

​عمر دخل الأوضة وهو لابس بدلة شيك وشايل علبة هدايا كبيرة، وغمز لطارق بضحكة: “مبروك يا صاحبي.. يتربى في عزك، بس يا رب يطلع شبه أمه وميطلعش نكدي وزيك”.

الأوضة كلها ضحكت، وطارق قرب من عمر وحضنه بحب: “عقبالك يا صاحبي.. وعشان كدا أنت ابوة التاني اللي بيحمية بكل حب “.

​بعد ما الكل خَرج وسابوهم يرتاحوا..

طارق قفل باب الأوضة، وقرب من السرير بهدوء. قعد على طرف السرير، ولف دراعه حوالين ضهر نرمين وضمها هي وابنه لـ صدره. مال وباس راس نرمين، وبعدين نزل باس راس يوسف الصغير اللي كان نايم ببرائة.

​نرمين رفعت راسها وبصت في عيونه العسلي وقالت بصوت ناعم: “عمرك كنت تتخيل يا طارق.. إن البنت اللي جاتلك بالايجار عشان تأجر رحمها، هتبقى هي الست اللي تملك قلبك وحياتك؟”

​طارق ابتسم ابتسامته الساحرة اللي بتدوبها، وأخد إيدها وحطها على قلبه اللي بيدق بقوة وقالها بنبرة دافية وخاطفة: “أنتي مأجرتيش رحمك يا نرمين.. أنتي جيتي أجرّتي قلبي وعقلي وروحي مدى الحياة.. ومن حظي إن الإيجار ده ملوش نهاية.. بحبك يا أم يوسف، بحبك يا أحلى حاجة حصلت في عمر طارق الشاذلي”.

​نرمين ساندت راسها على كتفه، وغمضت عيونها بأمان، وسط دفا حضنه اللي بقا هو بيتها ووطنها الحقيقي.

انجى الخطيب

……….

مرت سنة على ولادة يوسف، والهدوء اللي ساد كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. طارق كان في ذروة نجاحه، ونرمين كانت مكرسة حياتها ليوسف. في ليلة شتوية، كان فيه حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلاد يوسف الأول، الفيلا كانت مليانة ضيوف، وأضواء، ورجال أعمال، وعيلة الشاذلي كلها.

​في زاوية من الحفلة، كان واقف “منصور”، محامي فريدة اللي خانها وسرق جزء من فلوسها وقرر يبيعها لطارق في مقابل حريته. منصور همس في ودن طارق وهو بيشرب كاسه: “طارق بيه، عندي خبر مش هيعجبك.. فريدة مش بس هربت من السجن، دي اتواصلت مع ‘مراد’، أكبر مهرب سلاح في الشرق الأوسط، ومحدش عارف هي ناوية على إيه، بس هي أقسمت إنها هتحرق الفيلا دي على اللي فيها الليلة.”

​طارق ملامحه اتصلبت، مسك منصور من لياقة قميصه بقوة: “لو الكلام ده طلع كذب، هخليك تتمنى الموت! فين هي دلوقتي؟”

منصور بوجع: “مش عارف والله يا بيه، كل اللي أعرفه إنها باعتة ‘جاسوس’ جوه الحفلة دي، واحد من الخدم الجدد.”

​طارق ساب منصور وجري ناحية نرمين اللي كانت بتلعب مع يوسف في الجنينة. الجو كان برد، ونرمين كانت بتضحك وهي بتلبس يوسف كوفية صغيرة. طارق قرب منهم بخطوات سريعة وقال بنبرة حازمة: “نرمين، خدي يوسف وادخلي جوة فوراً، متطلعيش من الجناح مهما حصل، مفهوم؟”

​نرمين استغربت نبرته: “في إيه يا طارق؟ وشك مخطوف ليه؟”

طارق لسه هيرد، سمع صوت فرقعة خفيفة، وفجأة أنوار الفيلا كلها طفت! في وسط الضلمة، بدأت أصوات صريخ وضرب نار في الهوا عشان يفرقوا الضيوف.

​نرمين حضنت يوسف وصرخت: “طارق!”

طارق جري عليهم، بس قبل ما يوصل، ظهر اتنين من رجالة مراد بملابس الخدم، واحد منهم ضرب طارق في ضهره بمسدس صعق كهربائي. طارق وقع على الأرض وهو بيقاوم، وشاف فريدة بتظهر من ورا الأشجار بابتسامة شيطانية، ماسكة يوسف اللي كان بيعيط في إيدها.

​فريدة بصت لطارق اللي كان بيحاول يقوم بضعف: “قلتلك يا طارق.. هحرق قلبك. المرة دي لا عمر ولا بوليس هينفعوك.”

​نرمين قامت ووقفت قدام فريدة بجنون: “سيبي ابني يا حقيرة! خدي أي حاجة، خدي الفلوس، خدي البيت، بس سيبي ابني!”

فريدة ضحكت وضربت نرمين بالقلم خلتها تقع: “أنا مش عايزة فلوسك.. أنا عايزة أشوفك بتعيشي من غيره!”

​في اللحظة دي، دخل “جاسر”، ظابط أمن خاص كان طارق مأجره من فترة للحالات اللي زي دي، وبدأ يضرب نار. فريدة استغلت الفوضى، ركبت عربية دفع رباعي كانت مستنياها برة، وخطفت يوسف وهي بتصرخ: “الحفلة لسه مبدأتش يا طارق!”

​طارق قام بدموية، مسح الدم اللي على وشه، وسحب سلاحه من ضهر بنطلونه، وجري على عربيته. نرمين قامت ووقفت قدام باب الفيلا، بتعيط وبتصرخ: “يا طارق! لو يوسف جراله حاجة، أنا مش هقدر أعيش.. هاتهولي يا طارق، أمانة عليك هاتهولي!”

​طارق بص لنرمين نظرة أخيرة كلها وعود بالانتقام، وقال: “مش هروح غير وهو في حضني يا نرمين.. خليكي هنا، جسر من الحراس هيوصلك دلوقتي!”

​انطلق طارق بسرعة جنونية، وكان بيطارد عربية فريدة في طرق القاهرة المهجورة. فجأة، عربية تانية طلعت من طريق فرعي وضربت طارق من الجنب، عربية مراد مهرب السلاح! بدأت مطاردة سينمائية بين التلات عربيات، طارق بيحاول يزنق على عربية فريدة، ومراد بيحاول يضرب طارق.

​في لحظة خطر، فريدة فرملت فجأة، طارق اضطر يلف بعربيته عشان م يخبطش في عربية فريدة ويأذي يوسف، فالعربية اتقلبت بـ طارق وسط الطريق!

​مراد نزل من عربيته ووجه سلاحه لطارق اللي كان محشور جوه العربية، وقال: “فريدة بتقولك.. سلام!”

بس قبل ما يضغط على الزناد، طلقة قناصة دقيقة جت في كتف مراد من بعيد! كان “عمر” اللي لحقهم في اللحظة الأخيرة.

​طارق، رغم الإصابات، فك حزام الأمان وخرج من إزاز العربية المكسور، ولقى عربية فريدة وقفت في مسافة قريبة. جري ناحيتها ولقى فريدة بتحاول تفتح الباب عشان تهرب ويوسف في إيدها. طارق نط عليها زي الوحش، أخد يوسف منها بحركة احترافية ودفعه لورا لـ عمر اللي كان بيجري عليهم.

​فريدة طلعت خنجر وحاولت تغرزه في طارق، بس طارق مسك إيدها ولفها ورا ضهرها بعنف: “انتهت يا فريدة.. المرة دي مفيش سجن، المرة دي حسابك هيبقى عند ربنا.”

​عمر سحب فريدة بعيد، وطارق وقع على الأرض وهو بيتنفس بصعوبة، يوسف كان بيعيط في إيد عمر، طارق خده في حضنه وهو بيضحك بوجع: “يوسف.. بابا هنا.. بابا هنا.”

​عمر بص لطارق وقال: “لازم نرجع لنرمين بسرعة، دي في حالة انهيار.”

طارق ركب العربية وهو ماسك يوسف بيحضنه، والدموع في عينه: “أنا مش بس بطل يا عمر.. أنا راجل قلبه بيدق لأول مرة بجد.. نرمين هي قلبي، ويوسف هو نبضي.. ومفيش قوة في الدنيا هتفرقنا تاني.”

​رجعوا الفيلا، والمنظر كان قاسي.. نرمين كانت واقفة على باب الفيلا، وشها أبيض زي الموت، أول ما شافت يوسف في إيد طارق، وقعت على ركبتها وهي بتعيط وتضحك. طارق نزل يوسف وجريت هي حضنته وشمته، وبعدين بصت لـ طارق اللي كان متبهدل، وجريت حضنته بقوة: “أوعى تسيبني تاني.. أوعى تخليهم ياخدوه مني!”

​طارق ضمهم هما الاتنين، وقبل ما يتكلم، تليفونه رن.. كان “منصور” المحامي: “طارق بيه.. فريدة معاها شريك تاني، لسه مظهرش، وأنا خايف يكون هو اللي هيدير اللعبة الفترة الجاية!”

​طارق بَص لنرمين ويوسف، وبص للأفق بعيون متوحشة: “لعبة إيه؟ اللي جاي هو اللي هيشوف وش طارق الشاذلي اللي ميعرفهوش.. واللي عايز يلعب، يدفع التمن!”

انجى الخطيب

………….

طارق قفل التليفون وهو بيحس ببركان غضب بيغلي جواه، شال يوسف اللي كان لسه بيعيط من الخوف وضم نرمين اللي كانت بتترعش في حضنه، دخلوا الفيلا والحراسة بقت مضاعفة، والجو مشحون بريحة التوتر والقلق. طارق حط يوسف في سريره وفضل قاعد جنبه لحد ما نام، ونرمين كانت واقفة عند الشباك بتبص للسما، عيونها دبلانة ومكسورة.

​طارق قرب منها، حط إيده على كتافها وبدأ يدلكها بحنان: “مش عايزك تخافي يا نرمين، منصور قال إن فيه شريك، وده معناه إني لازم أكون خطوة سابقة عليهم.”

​نرمين لفت وبصتله بعيون مليانة دمع: “طارق، أنا مش قادرة أتحمل تاني.. كل ما بنحس بالأمان، بيظهر شيطان جديد عايز يدمرنا، إحنا محتاجين نبعد، ناخد يوسف ونسافر، نعيش في أي حتة بعيد عن الصراعات دي.”

​طارق مسك إيدها وباسها برقة: “أنا كمان بتمنى كدا، بس فريدة وشريكها ده مش هيسيبونا نتهنى، لازم أخلص منهم تماماً عشان نعيش حياتنا اللي بنحلم بيها.”

​في اللحظة دي، دخل “عمر” الأوضة، وكان باين عليه التوتر: “طارق، لقينا حاجة في عربية فريدة.. خريطة، متحدد عليها أماكن مشبوهة، وفي اسم ظهر معانا في التحقيقات، اسم ‘أدهم الشريف’.”

​طارق برقت عيونه بصدمة: “أدهم الشريف؟ ده كان صديق طفولتي، ومنافس قوي ليا في السوق، بس إحنا بقالنا سنين مقطوعين! معقول هو اللي ورا كل ده؟”

​عمر هز راسه: “أدهم الشريف معروف بذكائه وقسوته، لو هو الشريك، يبقى إحنا داخلين في لعبة أكبر بكتير، لأن أدهم مش بس معاه فلوس، ده معاه نفوذ يوصل لمراكز حساسة في البلد.”

​طارق مسح وشه بإيديه وهو بيفكر، فجأة تلفونه نور برسالة من رقم مجهول: “أدهم الشريف مش بس شريك، أدهم هو اللي كان بيخطط لكل خطوة لفريدة عشان يوقعك.. وبكرة بالليل في مزاد ‘الماسة الزرقاء’، هيتم الإعلان عن صفقة سلاح غير قانونية، أدهم هيكون موجود هناك.”

​نرمين قرأت الرسالة معاه، وبصت لطارق برعب: “طارق، أرجوك متروحش، دي أكيد فخ.”

طارق ابتسم ابتسامة واثقة ومرعبة، وشد نرمين لحضنه وباس راسها: “لو هي فخ، فأنا اللي هصطاد اللي نصب الفخ. أدهم الشريف فاكر إنه ذكي، بس هو نسي حاجة واحدة.. إني بقيت أب، والأب اللي بيحمي عيلته مفيش قوة في الأرض تقدر توقفه.”

​نرمين مسكت في قميصه بقوة: “طب وأنا؟ هفضل هنا مستنية خبر؟”

طارق بصلها بعيون مليانة عهد: “لا، أنتي ويوسف هتروحوا مع عمر لبيت خالي في الإسكندرية، مكان سري ومحدش يعرفه، وهتفضلوا هناك لحد ما أطمنكم بنفسي.”

​نرمين حاولت تعترض، بس طارق قاطعها بقبلة سريعة على شفايفها: “عشان خاطري، عشان أقدر أركز، لازم أعرف إنكم في أمان.”

​تاني يوم بالليل، المزاد كان عبارة عن قصر فخم على النيل، طارق دخل وهو لابس بدلة سموكي غالية، وملامحه هادية جداً، بس جوه كان بيغلي. كان بيتحرك في الحفلة وعينه بتدور على أدهم الشريف. وفجأة.. شاف أدهم قاعد في ركن هادي بيشرب كاسه، ومعاه راجل ملثم، الاتنين بيتكلموا بصوت واطي.

​طارق قرب من وراهم، وسمع أدهم بيقول: “فريدة كانت مجرد واجهة، بمجرد ما طارق يخلص عليها، الورث كله والشركات هتبقى ليا.. وبالنسبة لمراته وابنه، ليهم خطة تانية خالص.”

​طارق مقدرش يتمالك أعصابه، شد أدهم من قميصه وضربه بوكس بكل قوته خلاه يقع على الأرض! المكان كله اتفزع، والحراسة هجمت، وبدأ ضرب نار عشوائي. طارق، وسط الدوشة دي، سحب سلاحه وواجه رجالة أدهم، كان بيتحرك برشاقة، بيتفادى الطلقات وبيرد بذكاء.

​أدهم حاول يهرب ناحية النيل، طارق جري وراه، الأكشن زاد، طارق نط فوق مركب صغيرة كانت راسية على النيل، وأدهم كان بيحاول يركب لانش سريع عشان يهرب. طارق قفز على اللانش في اللحظة الأخيرة، واشتبك مع أدهم في خناقة بالأيدي، ضربات قوية، أدهم كان بيحاول يغرق طارق، بس طارق بذكائه استخدم حزام أمان اللانش وربطه بأدهم، وقدر يسيطر عليه.

​في الوقت ده، عمر كان وصل مع قوات الشرطة وطوق المكان. طارق واقف في وسط اللانش، متبهدل، قميصه مقطع، بس باصص لأدهم نظرة انتصار: “انتهت يا أدهم.. ألا عيلتي، ده خط أحمر اتجاوزته، والتمن هتدفعه غالي أوي.”

​أدهم بصلوا بابتسامة خبيثة ومجروحة: “أنت فاكر إنك كسبت يا طارق؟ ده لسه فيه كتير.. اللي جاي مش هيخليك تنام.”

​طارق سابه للشرطة، وركب اللانش ورجع للشط. عمر قرب منه: “عملتها يا بطل.. أدهم الشريف في إيد البوليس.”

طارق مكنش شايف غير نرمين ويوسف في خياله، مسك تليفونه ورن على نرمين، أول ما ردت، طارق اتنهد براحة: “أنا كويس.. أدهم خلص، وكل حاجة بقت تمام، أنا جاي حالا.”

​نرمين بكت من الفرحة: “مستنياك.. مش هغمض عيني غير لما أشوفك.”

​طارق ركب عربيته وبدأ يسوق بسرعة، بس في نص الطريق، حَس بصوت “تكة” تحت كرسيه.. التكة اللي بتنذر بوجود قنبلة موقوتة! طارق ضغط فرامل، بس العربية مكنتش بتستجيب.. العربية كانت بتجري بأقصى سرعة والفرامل مقطوعة!

 

تفتكروا طارق هيحصلوا اية وهينجي من المكيدة دي وقطع الفرامل ولا اللي جي اية عايزين تعرفوا انتطروا الحزء اللي جي نعرف هيحصل اية تفتعل كتير على الرواية عشان اعرف انها عجبتكوا و تشجعوني اكمل

الرواية دي بقلمي قلم انجى الخطيب بكتبها حصري كل يوم بارت جديد عشانكوا واي حد سارقها مني انا المحتوي الاصلي

انجى الخطيب

بتبببببع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *