خطيبة الملياردير
خطيبة الملياردير صرخت قدام الكل: «أنا حامل في ابنك!»… لكن بنت الخدامة الصغيرة سألت سؤال واحد دمّر كل حاجة.
الساعة كانت 8:47 بالليل بالظبط.
قدام 300 مدعو، وفرقة موسيقية مكوّنة من 12 عازف، و6 مصورين، ونص الشخصيات المهمة في مجتمع مانهاتن…
حطت فانيسا كول إيدها المرتعشة على بطنها وصرخت:
«دانيال… أنا حامل في ابنك.»
القاعة كلها انفجرت.
الستات شهقوا.
الرجالة رفعوا كاسات الشمبانيا.
وصحفية كانت واقفة في آخر القاعة همست:
«دي لقطة العمر.»
ورفعت موبايلها أكتر عشان تصور.
أما دانيال ويتفيلد، الملياردير صاحب سلسلة الفنادق، والراجل اللي كل الناس كانت بتوصفه بالبارد، والبعيد عن المنال، واللي مستحيل حد يفاجئه…
وقف متجمد جنب خطيبته.
الميكروفون في إيده.
ومستقبل كامل هو ماوافقش عليه، بيتكتب قدام الناس من غير ما حد ياخد رأيه.
وفجأة…
طلع صوت طفلة صغيرة من جنب عمود مليان ورد أوركيد أبيض.
«ماما؟»
البنت الصغيرة سألت وهي بتشاور على بطن فانيسا:
«ليه الست بتاعة المخدة بتقول إن فيه بيبي جوه بطنها؟»
التصفيق وقف في لحظة.
بسرعة خلت كل اللي في القاعة يحسوا كأن الهوا نفسه اختفى.
لثانية واحدة…
محدش اتحرك.
لا دانيال.
ولا فانيسا.
ولا الضيوف اللي قضوا الليلة كلها عاملين نفسهم جايين يحتفلوا بالحب، مع إن الحقيقة إن نصهم كان جاي عشان الفلوس، والمكانة، ومتعة إنهم يبقوا قريبين من أصحاب النفوذ.
ولا حتى هانا ميلر.
مدبرة منزل دانيال.
اللي كانت واقفة عند الحيطة في آخر القاعة، وبنتها إيما اللي عندها 3 سنين متعلقة في هدومها.
في اللحظة دي، هانا أدركت إن الحقيقة اللي فضلت ساكتة عنها لمدة 6 أسابيع…
دخلت القاعة بنفسها.
لابسة جزمة لامعة.
وفي شعرها فيونكة صغيرة لونها بمبي.
ابتسامة فانيسا فضلت ثابتة على وشها.
لكن حاجة جواها اتحطمت.
قالت وهي لسه ماسكة الميكروفون ولسه بتحاول تحافظ على شكلها قدام الناس:
«أنا آسفة… هي قالت إيه؟»
إيما رمشت بعينيها بسعادة لما لقت الست الجميلة سمعتها.
وقالت:
«المخدة.»
وبصوت أعلى كملت:
«المخدة اللي بتحطيها تحت الفستان. ماما شافتها في دولابك.»
ضحكة متوترة انتشرت وسط الضيوف.
النوع ده من الضحك اللي الناس بتضحكه لما يحسوا إن كارثة بتحصل قدامهم، لكن لسه عندهم أمل إنها تطلع مجرد هزار.
دانيال ماضحكش.
بص لإيد فانيسا اللي كانت حطاها على بطنها.
وبعدين بص لإيما.
وبعدين رفع عينه لهانا…
اللي وشها بقى أبيض زي ورد الأوركيد اللي وراها.
«هانا.»
قال اسمها بهدوء.
لكن الكلمة الواحدة دي كانت أسوأ من الصريخ.
هانا اتحركت فورًا لقدام وهي بتشد إيما ناحيتها.
«مستر ويتفيلد، أنا آسفة جدًا. هي طفلة. بتكرر أي كلام بتسمعه ومابتفهمش هي بتقول إيه.»
لكن إيما…
اللي مابتعرفش أي حاجة عن الفلوس، ولا العقود، ولا السمعة، ولا الأكاذيب اللي الكبار ممكن يبنوا عليها حياة كاملة…
شدت إيد أمها وقالت:
«بس إنتِ قولتيلي مانقولش لحد… عشان دي خدعة البطن.»
كل راس في القاعة لفت ناحيتهم.
وفي اللحظة دي…
فانيسا كول بطلت تبان زي الست اللي أعلنت من ثواني عن معجزة.
وبقت تبان زي واحدة شايفة الأرض بتتفتح تحت رجليها.
قبل 6 أسابيع…
هانا كانت لقت المخدة.
كانت مستخبية في آخر دولاب خشب الأرز في جناح فانيسا الخاص، في الدور الأخير من فندق ويتفيلد جراند.
المخدة كانت لسه جوه كيس أزرق فاتح من محل غالي متخصص في ملابس ومستلزمات الحوامل في ماديسون أفينيو.
هانا ماكانتش بتتجسس عليها.
هي شافتها بالصدفة.
كانت بتغير الفوط، وبتلم الروب الحرير اللي فانيسا رمته على الأرض، وبتمسح آثار كريم الأساس من على مراية التسريحة.
فانيسا كانت جميلة…
الجمال اللي شبه الحاجات الغالية.
مثالية من بعيد.
وحادة لما تقرب منها.
شعرها الأشقر كان شكله طبيعي ومن غير مجهود، لأن فيه 3 أشخاص بياخدوا فلوس عشان يخلّوه بالشكل ده.
وابتسامتها كانت بتخلي مجلات المجتمع توصفها بأنها «حنونة ودافئة»…
مع إن هانا عمرها ما شافت الدفا ده يوصل لعينيها.
دانيال ويتفيلد قابل فانيسا قبل 18 شهر في حفل خيري لمستشفى أطفال، اتعمل في واحد من فنادقه.
وصلت بفستان فضي.
ضحكت في كل الأوقات المناسبة.
مدحت الأعمال الخيرية اللي كانت بتعملها والدته الراحلة.
وبصتله كأنه مش ملياردير.
ولا صاحب إمبراطورية فنادق.
ولا واحد من أشهر العزاب المطلوبين في مانهاتن.
بصتله كأنه مجرد إنسان.
وده كان كفاية.
دانيال كان عنده 34 سنة.
وأغنى من اللي معظم الناس ممكن يتخيلوه.
لكن الوحدة خلته مهمل.
شركة المقاولات بتاعة والده انهارت لما دانيال كان عنده 19 سنة.
وسابت وراها قضايا.
وديون.
واسم عيلة اتلطخ بحوادث العمال والفلوس اللي ماتدفعتش.
دانيال بنى كل حاجة من جديد.
طوبة فوق طوبة.
بدأ بشراء الفنادق القديمة وتجديدها وبيعها.
وبعدين بدأ يحتفظ بيها.
لحد ما حوّل اسم «ويتفيلد» لحاجة لامعة وناجحة كفاية إنها تخبي كل الشروخ اللي تحتها.
دانيال كان بيفهم في الحسابات.
بيفهم في العقود.
وبيفهم إزاي يدخل أوضة ويخلي المستثمرين يقعدوا باعتدال من مجرد وجوده.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ماكانش بيفهمها…
هي إزاي حد يحبه.
وفانيسا خلت الموضوع يبان كأنها بتعرف.
كانت فاكرة طلب القهوة بتاعه.
تلمس دراعه وهو بيتكلم.
وعيطت أول مرة وراها صورة والدته في ممر البنتهاوس.
ولما دانيال طلب إيدها قبل حفلة الخطوبة بـ6 شهور، فوق سطح خاص مليان ورد وشموع، ووراهم أضواء مانهاتن…
فانيسا قالت «موافقة» قبل حتى ما يخلص كلامه.
الكل قال إنهم مثاليين لبعض.
هانا ماقالتش حاجة.
هي كانت بتشتغل عند دانيال بقالها 3 سنين.
في الأول كانت بترعى والدته أثناء مرضها الأخير.
وبعد وفاتها فضلت شغالة عنده.
لأن البنتهاوس بقى هادي زيادة عن اللزوم.
ودانيال…
مع إنه عمره ما اعترف بده…
كان واضح إنه مرتاح لما يسمع صوت حد بيتحرك في البيت.
هانا كان عندها 32 سنة.
أرملة.
وأم لطفلة صغيرة بتسأل أسئلة بنفس سهولة ما بتتنفس.
جوزها جاك مات في موقع بناء في كوينز، لما سقالة رخيصة انهارت بيه.
الشركة دفعت تعويض.
مبلغ صغير لدرجة إنه كان إهانة لراجل مات.
وكبير كفاية عشان المحامين يسموه «تعويض عادل».
هانا صرفت معظمه على دفن جوزها.
ودفع الإيجارات المتأخرة.
وإنها تفضل قادرة تجيب لإيما جزم نضيفة.
بعد كده…
اتعلمت إنها ماتستناش حد ينقذها.
دانيال كان بيدفع مرتب كويس.
محترم.
عمره ما زعق لها.
ولا حاصرها.
ولا صعّب شغلها لمجرد إنه يقدر يعمل كده.
ولما حضانة إيما قفلت فجأة، دانيال سمح لهانا تجيب بنتها معاها للبنتهاوس.
وفرشت لها بطانية صغيرة جنب شباك المطبخ، وحطت حواليها ألوان، وكتب صور، ومكعبات خشب.
أول مرة إيما جت، دانيال قال وهو بيحاول يعمل نفسه صارم:
«بس خليها بعيد عن البلكونة.»
إيما رفعت راسها وبصتله.
«إنت ملك البيت ده؟»
دانيال…
الراجل اللي كان بيتفاوض على عقود بملايين الدولارات من غير ما يرمش…
ماكنش عارف يرد.
وبعد لحظة قال:
«ممكن تقولي حاجة شبه كده.»
إيما سألته:
«طب ليه شكلك زعلان؟»
هانا وقتها كانت تتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
لكن دانيال نزل لمستوى إيما، وعدّل واحد من المكعبات بتاعتها، وقال:
«يمكن الملوك بيتعبوا برضه.»
من اليوم ده…
إيما بقت تناديه «مستر كينج» لما تكون جريئة.
و«مستر دانيال» لما هانا تفكرها إنها لازم تكون مؤدبة.
فانيسا كانت بتكره ده.
عمرها ما قالتها بشكل مباشر.
الستات اللي زي فانيسا نادرًا ما بيقولوا الحاجات دي بشكل صريح.
كانت تسيب كاسات الشمبانيا على الترابيزات الأثرية بعد ما هانا تكون خلصت تنظيف.
ترمي حلقانها ورا الأثاث، وبعدين تشتكي إنهم «ضاعوا».
ومرة عدّت من فوق ألوان إيما وهي باصة لها كأنها حاجة الكلب جرّها لجوه البيت.
دانيال لاحظ بعض الحاجات دي.
لكن مش كفاية.
أو يمكن لاحظ…
وقرر يبص الناحية التانية.
لأن لو ركز أكتر، كان هيضطر يعترف إن فيه حاجة غلط.
أول مرة هانا شافت مخدة الحمل، ما اهتمتش.
الستات بتشتري حاجات كتير.
والأغنياء تحديدًا بيشتروا حاجات قبل ما يحتاجوها، وبعد ما يبطلوا يحتاجوها، وأحيانًا لمجرد إن حد تاني عنده نفس الحاجة.
لكن بعدها شافت الفاتورة.
كانت مطوية نص طية جنب المخدة.
تاريخ الشراء…
من 6 أسابيع.
تقريبًا نفس الوقت اللي فانيسا بدأت فيه تلبس فساتين واسعة.
هانا قالت لنفسها إن الموضوع مايخصهاش.
بعد 3 أيام…
وهي بتنضف نفس الجناح…
شافت فانيسا واقفة قدام المراية الطويلة.
مخدة الحمل مربوطة تحت الروب الحرير.
كانت بتلف بجسمها على الجنب وبتتفرج على شكلها في المراية.
فانيسا ماخدتش بالها إن هانا واقفة عند الباب.
وشها كان مختلف لما كانت فاكرة إنها لوحدها.
قاسي.
مركز.
وشبه خالي من أي إحساس.
رفعت المخدة لفوق شوية.
وبعدين نزلتها لتحت.
وبعدين…
ابتسمت.
هانا رجعت لورا من غير ما تعمل أي صوت.
في الليلة دي، وهي بتغسل المواعين في مطبخ دانيال، تمتمت بصوت واطي:
«يا رب… الست دي بتلعب لعبة خطيرة.»
إيما كانت قاعدة على البطانية بتاعتها وبتلوّن في كتاب.
رفعت راسها.
«لعبة إيه؟»
«ولا حاجة يا حبيبتي.»
«الست الجميلة عيانة؟»
«لأ.»
«طب فيه بيبي؟»
هانا وقفت غسيل الأطباق، ومسحت إيديها في الفوطة، ونزلت لمستوى بنتها. بصت في عينيها الواسعتين اللي مابيعرفوش يخبوا حاجة، وقالت بصوت واطي: “إيما، فيه حاجات الكبار بيعملوها عشان يخلوا الدنيا تمشي على مزاجهم، بس ده مش معناه إنها حقيقة. البيبي ده مجرد خيال، فاهمة؟”
إيما هزت راسها، بس نظرتها كانت مليانة فضول أطفال مابيعرفش يتجاهل “اللعبة”.
في قاعة الحفلات، الدنيا اتقلبت بعد كلمة إيما. فانيسا كانت بتحاول تسترد ثباتها، وقالت بصوت متهدج بيحاول يمثل الصدمة: “دانيال، أنا مش عارفة الطفلة دي بتقول إيه.. يمكن بتخرف، أو يمكن حد حرضها.. إنتَ عارف طبع الخدامين، دايمًا بيحاولوا يفسدوا سعادة اللي أعلى منهم!”
الكلمة دي كانت قاسية، لدرجة إن دانيال –اللي كان هادي طول الوقت– ضيق عينيه بحدة. هو ماكانش بيحب كلمة “خدامين”، وكان بيعتبر هانا أكتر من مجرد مديرة منزل.
دانيال ساب الميكروفون، وخطى خطوتين ناحية فانيسا. “إيما طفلة، يا فانيسا. والأطفال مابيعرفوش يكذبوا بالطريقة اللي الكبار بيعملوها.”
دانيال لف وشه ناحية هانا، صوته كان هادي بس مرعب: “هانا.. اللي بنتك قالته ده، إنتِ شفتيه بعينك؟”
هانا كانت واقفة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة بيه في ودنها. لو قالت “آه”، فانيسا ممكن تدمر حياتها في ثانية، ولو قالت “لأ”، هتبقى بتكذب على الراجل اللي ادّاها الأمان. هي بصت لإيما، اللي كانت بتبص لها ببراءة، وبصت لدانيال اللي كان مستني الحقيقة مهما كانت قاسية.
“مستر ويتفيلد..” بدأت هانا بصوت واطي، “المخدة موجودة في الدولاب.. في الكيس الأزرق.”
فانيسا صرخت: “دي كذابة! إنتِ بتصدق واحدة بتنضف بيتك على خطيبتك؟”
دانيال ما ردش عليها. شاور للحراس، وقال بنبرة مابتتجزأش: “اطلعوا هاتوا الكيس الأزرق اللي هانا بتقول عليه.”
دقايق كانت كأنها سنين. القاعة كلها بتهمس، والكل بيبص لبعضه. دانيال كان باصص لفانيسا، اللي بدأت دموع التماسيح تنزل، بس دانيال ما اتحركش ناحيتها. هو كان بيدور على شيء أعمق من الخيانة.. كان بيدور على “الصدق” اللي حسيته فيه مع إيما.
نزل الحارس ومعاه كيس أزرق من محل غالي. دانيال فتحه ببطء، وطلع منه “المخدة” اللي شكلها مصمم خصيصًا عشان تتربط تحت الفساتين.
القاعة سكتت تمامًا. فانيسا، اللي كانت بتدعي الحمل، انهارت على الأرض بتمثيلية تانية، صريخ وعياط: “كنت خايفة تسيبني! كنت خايفة تكون مش عايز تتجوزني، فعملت كدة عشان أربطك بيا!”
دانيال بص للمخدة، وبعدين لف لـ فانيسا، وقال بصوت خالي من أي إحساس: “إنتِ كنتِ فاكرة إن ده اللي بيربطني بيكي؟ فانيسا.. أنا ماكنتش محتاج بيبي عشان أتجوزك، كنت محتاج حد صادق. بس دلوقتي، عرفت إن كل حاجة بينا.. من أول نظرة لحد النهاردة.. كانت مجرد دور بتمثليه.”
سحب دانيال دبلة الخطوبة من إيد فانيسا اللي كانت بتبكي، وقال: “الحفلة خلصت.”
لف دانيال وشه لهانا، اللي كانت واقفة بتمسك إيد بنتها بقوة. دانيال ابتسم –ولأول مرة ابتسامة حقيقية وصلت لعينه– وقال: “مستر كينج لازم يشكر إيما، صح؟”
إيما ضحكت، ودانيال شالها بإيده، وبص لهانا وقال: “شكراً يا هانا. الحقيقة دايماً بتوجع، بس هي الحاجة الوحيدة اللي بتبني حياة حقيقية.”
هانا حست إنها أخيراً اتنفست، مش بس عشان خلصت من “لعبة البطن”، بس عشان عرفت إن فيه ناس لسه بيقدروا الصدق، حتى لو كان جاي من طفلة صغيرة عندها 3 سنين.
النهاية.
