هي دي العروسة للى جاية1
هي دي العروسة للي جاية من الارياف مش لابسة عباية سودة وريحتها بصل دي زي الاميرة
في المكتب الثاني، كان “آدم” قاعد مع “سوزي” خطيبته اللي شكلها يوحي بالرقة، بس قلبها عبارة عن “آلة حاسبة”.
ـ سوزي بدلال مزيف: “يا حبيبي اهدى.. إحنا اتفقنا إن دي ‘مصلحة’. الجد كتب الوصية كدة، الجواز من فاتن شرط عشان تستلم الـ 500 مليون جنيه والشركات. اتجوزها شهر، شهرين، خد الفلوس، وبعدين ارمي لها قرشين وطلقها ونرجع لبعض ونعيش ملوك.”
آدم بضيق: “أنا قرفان يا سوزي.. إزاي هبص في وشها؟”
سوزي ضحكت بوقاحة: “غمض عينك وتخيلني أنا يا بيبي.. الفلوس تستاهل التضحية.”
آدم راح لمكتب والده وافق ببرود، لكن والده حذره تحذيراً أخيراً:
ـ مصطفى: “لو دمعة واحدة نزلت من عين فاتن بسببك، هنسى إنك ابني.. فاتن أمانة، والوصية دي مش عشان الفلوس، دي عشان تنقذ رقبتك من اـ،ـلـ،ـو حـ،ـل اللي أنت عايش فيه مع سوزي وأمك.”
تاني يوم.. القصر كان متزيناً، بس الوجوه كانت كئيبة.
ثريا كانت واقفة بتبص للساعة بقرف، وآدم كان لابس بدلته السوداء وكأنه لابس كفنه، واقف بعيد بيشرب سجاير ورافض يقابل حد.
وفجأة.. الباب الكبير للقصر اتفتح.
دخل “مصطفى بيه” وهو ماسك إيد “العروسة”.
آدم مكنش عاوز يبص، كان باصص في الأرض وبيردد في سره: “يا رب تخلص الليلة دي، أكيد لابسة عباية سودة وريحتها بصل”.. لكن فجأة، سمع صوت “شهقة” مكتومة من أمه، وصوت وقع كوباية العصير من إيد سوزي.
رفع عينه ببطء.. وفجأة، الزمن وقف.
قدامه كانت واقفة بنت.. ملامحها “نور” رباني. عيون واسعة مكحلة بجمال طبيعي، بشرة صافية زي الحليب، وطول وجسد متناسق لفت حوله فستان بسيط جداً بس خلى جمالها يبان كأنها أميرة من أساطير ألف ليلة وليلة.
كانت بتتحرك بهدوء وثقة، وعينها فيها لمعة ذكاء مابنشوفهاش في “بنات الهوانم” المزيفين.
ـ آدم اتصدم، السيجارة وقعت من إيده وهو مش دريان، سأل بصوت مذهول: “مين دي؟!”
ـ مصطفى بابتسامة نصر: “دي فاتن يا آدم.. دي اللي جدك وصاك عليها بروحك.”
## الجزء الثاني
وقف آدم مكانه كأنه اتثبت في الأرض، عينيه مش قادرة تتحرك من على فاتن. الصدمة لجمت لسانه، والسيناريو اللي كان رسمه في خياله عن “البنت الجاية من الأرياف” اتمسح في ثانية واحدة. البساطة اللي هي فيها كانت أقوى من كل المظاهر الكدابة اللي عاش وسطها طول عمره.
فاتن كانت واقفه رافعة راسها، ملامحها هادية بس عينيها بتلمع بذكاء وكبرياء غريب. مكنش باين عليها الخوف أو الانبهار بالقصر، بالعكس، نظراتها كانت بتتحرك على المكان بهدوء، وكأنها بتقيم كل اللي واقفين.
ثريا، أم آدم، حاولت تلم صدمتها بسرعة، فركت إيديها ببعض وضغطت على سنانها وهي بتبص لفاتن من فوق لتحت بغل مكتوم. مشيت خطوات ناحيتها وهي بتحاول ترسم ابتسامة صفرا على وشها وقالت بصوت مليان تريقة مبطنة:
ـ “أهلاً يا حبيبتي.. منورة القصر. بس غريبة يعني، افتكرناكي هتيجي باللبس التقليدي بتاع بلدكم، مكنتش أعرف إن الموضة وصلت هناك وبقيتوا تلبسوا فساتين زينا!”
فاتن بصلتها بثبات، وابتسمت ابتسامة رقيقة بس واثقة وردت بصوت نقي ومسموع للكل:
ـ “الجمال والأصول مالهمش مكان يا طنط.. والأرياف اللي حضرتك بتتريقي عليها، علمتنا إن اللبس يستر ويصون، بس المحتد والأصل هما اللي بيبانوا في الوش. والجد، الله يرحمه، كان دايماً يقولي إن الزين زين لو قام من النوم، والشين شين لو غسل وشه كل يوم.”
الرد نزل على ثريا زي المية الساقعة، وشها احمر واتحرجت قدام الموجودين، وخصوصاً لما شافت نظرة الفخر في عين جوزها مصطفى بيه.
أما سوزي، فكانت واقفة بعيد، بتولع من كتر الغيظ. كوباية العصير اللي وقعت من إيدها كانت أقل تعبير عن الصدمة اللي حست بيها. قربت من آدم وبهمس حاد مليان غيرة:
ـ “آدم! إيه التنحة اللي أنت فيها دي؟ ما تفوق! دي في الأول والآخر حتة بنت فلاحين، أوعى تخلي الفستان ينسيك إحنا متفقين على إيه.. دي مجرد ‘مصلحة’ لشهور وبس!”
آدم ماردش على سوزي، ولا كأنه سامعها أصلاً. كان لسه باصص لفاتن اللي قربت مع والده.
مصطفى بيه أخد إيد فاتن وحطها في إيد آدم. أول ما لمست إيديه، حس برعشة غريبة سرت في جسمه. إيدها كانت ناعمة بس دافية وثابتة.
ـ مصطفى بصوت قوي: “آدم.. فاتن من النهاردة بقت مرتك على سنة الله ورسوله، وشرفها من شرفك. المأذون مستني جوة عشان نكتب الكتاب الرسمي بعد ما عملنا التوكيلات. عاوزك تشيلها في عينيك.”
آدم بلع ريقه بصعوبة، وهز راسه من غير ما ينطق ولا كلمة.
دخلوا الصالون الكبير، وتمت إجراءات كتب الكتاب وسط نظرات متناقضة؛ نظرة فرحة حقيقية من مصطفى بيه، ونظرات حقد وغل من ثريا وسوزي، وذهول تام مسيطر على آدم. بعد ما المأذون قال جملته الشهيرة “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، مصطفى بيه طلب من الكل يسيبوا العرسان لوحدهم شوية.
ثريا وسوزي خرجوا وهما بيموتوا من الغيظ، ومصطفى بيه طبطب على كتف آدم وخرج وقفل الباب وراه.
الهدوء ساد المكان. آدم كان واقف بعيد، مش عارف يبدأ الكلام إزاي. التكبر اللي كان جواه من دقيقة فات اتهز. مشي خطوات بطيئة ناحية فاتن اللي كانت قاعدة على الكنبة بفستانها الأبيض البسيط، واديها في حجرها.
ـ آدم اتنحنح وقال بصوت حاول يخليه جامد: “مبروك.. يا.. يا فاتن.”
فاتن رفعت عينيها الواسعة وبصت له مباشرة، النظرة دي خلته يوتر أكتر. وقفت وربعت إيديها وقالت بهدوء:
ـ “الله يبارك فيك يا ابن عمي.. أو يا جوزي، على حسب ما تحب تسميها.”
آدم استغرب طريقتها، كان فاكرها هتكون مكسوفة أو بتعيط، بس لقيتها قوية ومفيش في عينيها أي ضعف.
ـ آدم: “أنا عارف إن الجوازة دي حصلت بسرعة، وإنك يمكن تكوني مغصوبة عليها بسبب وصية جدي والفلوس..”
فاتن قاطعيته بضحكة خفيفة، بس ضحكة فيها عزة نفس وجعت كبرياء آدم:
ـ “مغصوبة؟ والفلوس؟ ههه.. أنت فاهم غلط خالص يا آدم بيه. أنا وافقت على الجوازة دي لسبب واحد بس.. عشان دي رغبة جدي اللي رباني وعملني، ولما طلب مني كدة قبل ما يموت، قالي ‘يا فاتن، آدم غرقان في وسط ناس هضيع أصله ودينه، وأنتي الوحيدة اللي هتقدري تقومي عوجه’. أنا هنا مش عشان الـ 500 مليون بتوعك، أنا هنا عشان أصلح اللي باظ فيك، لو ينفع يتصلح.”
آدم اتمطت ملامحه بالذهول والعصبية من كلامها: “أنتي بتتكلمي معايا أنا كدة إزاي؟ أنتي عارفة أنت بتكلمي مين؟ أنا آدم السيوفي!”
ـ فاتن قربت منه خطوة، وبكل ثقة بصت في عينيه: “وعارفة كمان إنك كنت هتموت من القهر وأنت فاكرني جاية بعباية سودة وريحة بصل زي ما رميت كلام برة وسامعاك.. آدم بيه، المظاهر دي سيباها لخطيبتك اللي واقفة برة وبتاكلك بعنيها. إحنا هنا في أوضة مقفولة، والاتفاق اللي بينك وبينها أنا عارفاة كويس من قبل ما رجلي تعتب القصر ده.”
آدم صوته اتنبح: “عارفة إيه؟”
ـ فاتن بابتسامة تحدي: “عارفة إنكم متفقين تاخدوا الفلوس وتطلقوني بعد شهرين. وجدك الله يرحمه كان عارف برضه، وعشان كدة حط شرط في الوصية أنت لسه ماتعرفوش.. شرط هيغير كل حسابات المصلحة بتاعتكم.”