7 سنين حكايات روماني مكرم 1
أنا متجوز بقالي 7 سنين، ومراتي عمرها ما قصرت معايا في حاجة، وعندى طفل من حوالي سنة ارتكبت أكبر غلطة في حياتي واتجوزت عليها من غير ما تعرف.
ومراتى الجديده جابت امها تعيش معنا ويوم وراء يوم
عاوزه تفتح كوافير خلتنى اشترى محل كبير وجهزته وطلبت المحل يبقا باسمها وبعد الكوافير بقى كل وقتها فى الكوافير
واغلب الوقت قاعد مع حماتى وحمانى دى لسه صغيره 42سنه وارمله وانا 37سنه وبتلبس ملابس مغريه ونظراتها غريبه
يقولون إن الندم يأتي دائمًا في النهاية، لكنني لم أكن أعلم أن الندم يمكن أن يتسلل إلى حياة الإنسان خطوة بخطوة، كسم بطيء يسرى في العروق دون أن تشعر به، حتى تجد نفسك مشلولاً تمامًا، عاجزًا عن الحركة أو العودة إلى الوراء.
أنا رجل أبلغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا. عشت سبع سنوات كاملة في هدوء واستقرار مع زوجتي الأولى. امرأة أصيلة، لم تقصر معي يومًا في شيء، تحملت معي تقلبات الأيام وضيق الرزق، وكانت دائمًا السند والابتسامة التي تمحو تعب اليوم. وقبل حوالي عام، توّج الله صبرنا بطفل صغير، كان يجب أن يكون رابطًا يوثق بيتنا أكثر، لكنني بدلاً من أن أحافظ على هذا النعيم، ارتكبت أكبر وأبشع غلطة في حياتي… تزوجت عليها في السر.
كانت نزوة، أو ربما شيطانًا أعمى بصيرتي. زوجتي الثانية امرأة مختلفة تمامًا، شابة تجيد لفت الأنظار، ودخلت حياتي كإعصار غيّر كل الترتيبات. لكن الإعصار لا يترك خلفه سوى الدمار، وهذا ما بدأت أكتشفه بعد أسابيع قليلة من الزواج.
لم يمر وقت طويل حتى فوجئت بها تخبرني، بنبرة لم تقبل النقاش، أن والدتها الأرملة ستأتي للعيش معنا في الشقة. لم أكن أملك القدرة على الرفض، فقد بدأت شخصيتي تضعف أمام طلباتها التي لا تنتهي. جاءت الأم، وهنا بدأت اللعبة تأخذ مسارًا آخر تمامًا.
“يا رامي، أنا مش وش قعدة في البيت، أنا عايزة أعمل مشروع يضمن مستقبلنا”، هكذا بدأت زوجتي تلح عليّ يومًا بعد يوم. كانت تريد فتح “كوافير” كبير. ورغم أن ميزانيتي كانت تكاد تنفد، إلا أنني استسلمت تحت ضغط دموعها ووعودها بأن هذا المشروع سيغير حياتنا. اشتريت المحل، وكان محلًا كبيرًا في منطقة حيوية، وجهزته بأحدث وأغلى المعدات. وقبل الافتتاح بأيام، فجرت المفاجأة: “عشان أثق فيك وفي حبك ليا، لازم المحل يتكتب باسمي.”
كتبت المحل باسمها، وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت أنني تنازلت عن آخر قطعة من سيادتي.
بعد الافتتاح، تبخرت وعود الزوجة بالاهتمام بي وبلقائنا. أصبح الكوافير هو بيتها الأول والأخير. تخرج من الصباح الباكر ولا تعود إلا في أنصاف الليالي، منهكة، لا ترى أمامي سوى العمل والمال. وجاءت النتيجة الحتمية التي لم أحسب لها حسابًا… أصبحت أقضي أغلب وقتي في الشقة بمفردي مع حماتي.
حماتي امرأة صغيرة السن، تبلو من العمر اثنين وأربعين عامًا فقط، أرملة، وتفيض بالحيوية والجاذبية. في البداية، كنت أحاول إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، وأنها بمقام والدتي رغم تقارب السن بيننا. لكن تصرفاتها بدأت تكسر كل القواعد المألوفة.
أصبحت ألاحظ أنها تتعمد البقاء معي في غياب ابنتها. تخلت تمامًا عن الملابس الرسمية أو المحتشمة التي كانت ترتديها في الأيام الأولى، وبدأت تظهر بملابس منزلية مغرية وضيقة، تكشف أكثر مما تستر. في كل مرة أدخل فيها المطبخ لأشرب، أجدها هناك، تلتفت إليّ بابتسامة بطيئة ونظرات غريبة، نظرات طويلة وثاقبة ترسل إشارات واضحة لا يمكن لرجل في سني أن يخطئ في تفسيرها.
في أحد المساءات، كانت زوجتي في المحل كالعادة، والهدوء يلف الشقة إلا من صوت التلفزيون الخافت. كنت جالسًا في الصالة، أشعر بالصداع والندم ينهشان رأسي، أفكر في زوجتي الأولى وابني الذي يبلغ من العمر عامًا واحدًا، وكيف حرمت نفسي من حضنهما الدافئ لأجل هذا الجحيم.
#الكاتب_رومانى_مكرم
فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وغرقت الشقة في ظلام دامس.
قمت متعثرًا أبحث عن كشاف هاتفي، وقبل أن أضيئه، شعرت بحركة قريبة مني. أنفاس دافئة اقتربت من وجهي، ولمسة يد ناعمة وضعت على كتفي بثقة، وصوت حماتي يهمس في الظلام بنبرة مرتعشة ومثيرة: “متخافش يا رامي… أنا جنبك.”
المسافة الفاصلة بين النور والظلام في تلك اللحظة لم تكن مجرد انقطاع تيار كهربائي، بل كانت الحد الفاصل بين ما تبقى من ديني ومروءتي، وبين هاوية سحيقة سأهوي فيها إلى الأبد إن استسلمت.
تصلب جسدي بالكامل، وشعرت برعب حقيقي لم أعرفه من قبل. أنفاسها القريبة، ولمستها على كتفي، والهمسة التي حملت خلفها كل شيء إلا براءة الأمومة… كل هذا جعل عقلي يستدعي في جزء من الثانية صورتين متناقضتين: صورة زوجتي الأولى الطاهرة وهي تحمل طفلنا الصغير وتدعو لي بالرزق والستر، وصورة المحل الذي ضاع من بين يدي ببلادتي وسذاجتي لزوجتي الثانية التي تركتني في هذا الفخ.
نفضت يدها عن كتفي بقوة، وتراجعت خطوتين إلى الخلف حتى اصطدمت بظهري في حائط الصالة. أشعلت كشاف الهاتف بسرعة، ووجهت الإضاءة مباشرة نحو وجهها. رأيت في عينيها مزيجًا من الصدمة والارتباك، لكنه لم يكن ممزوجًا بالخجل، بل بنظرة تحدٍ غريبة. كانت ترتدي ملابسًا لو رأتها ابنتها لعرفت فورًا أن هناك خطبًا ما.
قلت بصوت متحشرج، أرتجف من الغضب والذهول:
* “أنتِ بتعملي إيه يا حماتي؟ أنتِ في مقام أمي، إيه الكلام وإيه الحركة دي؟”
ابتسمت بهدوء ثقيل، ولم تتراجع. عدلت خصلة من شعرها وقالت بنبرة باردة كأنها لم تفعل شيئًا:
* “جرى إيه يا رامي؟ مالك اترعبت كده ليه؟ أنا جيت أطمن عليك لما النور قطع، والظاهر إنك فهمتني غلط… ولا يمكن تكون فهمت صح وبتقاوِم؟ على العموم، بنتي مش هنا، وبنتي أصلاً مش فاضيالك ولا فاكراك، هي فاكرة الفلوس والمحل وبس.”
تركتني واقفتًا في مكاني ودخلت غرفتها بكل برود، تاركةً إياي وسط أمواج متلاطمة من الشك والندم والجهل بما يجب أن أفعله. جلست على أقرب مقعد، ورأسي يكاد ينفجر. لم يعد الأمر مجرد خسارة مالية أو زواج سري ندمت عليه، بل تحول إلى مستنقع يهدد شرفي وعرضي.
بعد ساعتين عاد التيار الكهربائي، وعادت زوجتي الثانية في الواحدة صباحًا. دخلت وهي تمسك بحقيبتها وتحسب أرباح اليوم في هاتفها، لم تنظر إليّ حتى، ولم تسألني إن كنت قد أكلت أو كيف قضيت يومي. ذهبت فورًا لتتحدث مع والدتها في الغرفة. كنت أراقب تصرفاتهما من بعيد بقلب يملؤه الوجس. هل الأم ستخبرها بشيء؟ هل ستصنع مكيدة لتغطية ما حدث؟
مرت الأيام التالية كأنها دهر. أصبحت أهرب من الشقة بالاضطرار. أخرج من الصباح الباكر وأتسكع في الشوارع، وأحيانًا كنت أذهب من بعيد لألمح بيتي القديم، بيت زوجتي الأولى. رأيتها ذات يوم من بعيد وهي تحمل ابننا، تبكي وهي تتحدث في الهاتف، وعلمت لاحقًا من أحد الأصدقاء المشتركين أنها بدأت تشك في غيابي المستمر وأعذاري الواهية عن ضغط العمل والسفر، لكن أصالتها منعتها من اتهامي بشيء دون دليل. بكيت في سيارتي كالطفل، كيف تركت هذا النقاء لأجل هذا المستنقع؟
في بيتي الثاني، تحولت النظرات من حماتي إلى مضايقات صريحة ومبطنة. في كل مرة تغيب فيها الزوجة، تبدأ الأم في ممارسة ألاعيبها. تدخل لتنظيف الصالة بملابس لا تليق، وتتعمد الحديث معي عن قسوة ابنتها وإهمالها لي، قائلة كلمات مسمومة مثل: “البنت دي طالعة لـ أبوها، جافة ومش مقدرة قيمتك.. الراجل برضه يحب اللي تدلعه وتسأل عنه”. كنت ألوذ بالصمت وأغلق باب غرفتي عليّ، لكن الحصار كان يشتد.
ذات ليلة، قررت أن أضع حدًا لهذا الكابوس. واجهت زوجتي الثانية بعد عودتها المتأخرة من الكوافير. قلت لها بحسم:
* “لازم نلاقي شقة تانية لوالدتك، قعدتها معانا هنا مابقتش مريحة ليا، والبيت مابقاش فيه خصوصية.”
تغيرت ملامح زوجتي فورًا، وتحولت تلك الشابة الوديعة إلى وحش كاسر. صرخت في وجهي قائلة:
* “أمي مش هتمشي من هنا! أنت فاكر نفسك إيه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، والمحل اللي بره ده بقى باسمي قانونًا، يعني لو مش عاجبك الوضع، الباب يفوت جمل! أنا اللي مشغلة نفسي وبأمن مستقبلي عشان عارفة إن مالكش أمان، بدليل إنك اتجوزتني في السر وسبت مراتك الأولى!”
سقطت كلماتها عليّ كالصواعق. كانت تلك اللحظة هي لحظة الإفاقة الكبرى. لقد تم استدراجي، وتجريدي من مالي، وبدأت أدرك أن وجود الأم في البيت واستفزازها لي ربما لم يكن مجرد إعجاب أو نزوة منها، بل قد يكون فخًا مرتبًا بدقة بين الأم والابنة لإذلالي أو لدفعي لارتكاب خطيئة تُنهي كل حقوقي وتجعلني تحت رحمتهما تمامًا.
تراجعت خطوة إلى الوراء وأنا أنظر لزوجتي الثانية وكأنني أراها لأول مرة. أدركت حجم المؤامرة التي أوقعت نفسي فيها بغبائي ونزوتي. التفتُّ وخرجت من الشقة في منتصف الليل والهواء البارد يصفع وجهي.
كنت أسير في الشوارع المظلمة، والأسئلة تطحن عقلي: كيف سأستعيد المحل الذي كتبتُه باسمها؟ كيف سأواجه زوجتي الأولى الأصيلة التي ظلمتها؟ والأهم من ذلك كله، كيف سأتخلص من حماتي التي أصبحت كالشيطان الذي يطاردني في غرفتي ويحاول هدم ما تبقى من ديني وشرفي؟
وقفت أمام عمارة زوجتي الأولى في الفجر، ونظرت إلى نافذتها المضيئة بنور خافت، وعلمت أن الخطوة القادمة هي أخطر خطوات حياتي، فإما أن أستعيد رجولتي وحياتي، أو أقضي ما تبقى من عمري مشلولاً في مستنقع الندم.