انا متجوزه بقالى 12سنة 2
بقى مدحت واقفاً في مكانه لعدة دقائق بعد رحيل السيارات، وعيناه معلقتان بالفراغ. تجمعت في رأسه أفكار سوداء كادت تفقده صوابه؛ الشقة أُجِّرت، والأثاث اختفى، والفواتير كلها تثبت ملكية ريهام، وساعات قليلة تفصله عن الاتصال الحتمي بوالد علا الذي لن يرحم عجزه.
عاد إلى شقة والدته القديمة يجر خطاه كالمجرم المساق إلى حتفه. وحين فتحت له الحاجة فايزة الباب ووجدت يديه فارغتين، ووجهه يحمل علامات الهزيمة، صرخت بلوعة: “جرى إيه يا مدحت؟ فين المحاميين؟ فين النجدة؟ عملت إيه مع الحرباية دي؟”
ارتمى مدحت على أقرب مقعد وقال بصوت مخنوق: “كل حاجة راحت يا أمي. الشقة اتأجرت لناس غُرب والعفش نزل بفواتير باسمها. ريهام مأمنة نفسها بالقانون، ومسبتليش خرم إبرة أدخل منه. أنا اتفضحت.. هقول إيه لحمايا بكرة لما ييجي يتفرج على الشقة قبل نقل الجهاز؟”
ضربت الحاجة فايزة صدرها بكفيها وقالت بغل: “تأجرها؟ تبيعها؟ وهي السايبة سيبان؟ لاء يا مدحت، إحنا مش هنقف نتفرج عليها وهي بتكسر رقبتنا قدام الناس. إنت كلمت حماك وقولتله إن في تشطيبات، صح؟ خليهم يأجلوا نقل الجهاز أسبوع واحد بحجة إن النقاش بوظ الدهان وب تعيدوه. وفي الأسبوع ده، أنا هعرف أتصرف مع ريهام بطريقتي.”
نظر إليها مدحت ب أمل ضعيف: “هتعملي إيه يا أمي؟ البنت معاها ورق رسمي ومحاميين.”
التفتت إليه وعيناها تلمعان بمكر: “الورق الرسمي يتبل ويشرب ميته قدام الفضايح يا مدحت. ريهام بتشتغل في شركة محترمة، وليها اسم وسط زمايلها وأهلها. أنا هروح لها مكان شغلها، وهقلب عليها الدنيا هناك، وهسمّع اللي ما يشتري يتفرج إنها ست خطفت فلوس جوزها وطرطردته في الشارع بعد ما صانها 12 سنة وهي مابتخلفش ومقطوعة من شجرة. هخلي سيرتها على كل لسان لحد ما تيجي بنفسها وتتنازل عن عقد الإيجار وتديك الشقة عشان تشتري كرامتها!”
لم يمنع مدحت والدته؛ بل إن الخوف من خسارة “علا” وضياع هيبته جعله يبارك هذه الخطة الدنيئة.
وفي صباح اليوم التالي، نفذت الحاجة فايزة وعيدها. توجهت إلى مقر الشركة التي تعمل بها ريهام كمديرة حسابات. دلفت من الباب بكل ثقة، وبمجرد أن رأت ريهام تجلس وراء مكتبها وتتحدث مع بعض الزملاء والعملاء، بدأت بصياح مكتوم تحول سريعاً إلى صراخ هز أركان الطابق بأكمله: “يا ناس يا عالم.. شوفوا الست المحترمة! شوفوا اللي كلت شقا ابني وطردته في الشارع! 12 سنة وهو صابر على عقرها ومستحمل قلة خلفتها، وفي الآخر تسرق شقته وعفشه وترميه رمية الكلاب عشان يتجوز ويعمل عيلة!”
توقف الجميع عن العمل، وتجمعت الأعين كلها نحو مكتب ريهام. شعر بعض الزملاء بالصدمة، بينما علت وجوه البعض الآخر نظرات الفضول والتشفي. أما ريهام، فقد شحب وجهها للحظة واحدة من صدمة المفاجأة، لكنها سرعان ما استعادت ثباتها التاريخي. لم تصرخ، ولم تدخل في مشادة كلامية تفقدها وقارها.
أشارت ريهام لأمن الشركة بهدوء وقالت بصوت مسموع: “يا فندم، الست دي داخلة تتعدى عليا في مكان شغلي وتعمل شغب وتعطل العمل. اطلبوا شرطة النجدة فوراً لإثبات الحالة، وخلوا كاميرات المراقبة تسجل كل كلمة بتقولها عشان ده حقي القانوني في قضية السب والقذف والتشهير.”
حين سمعت الحاجة فايزة كلمة “شرطة النجدة وكاميرات المراقبة”، تراجعت خطوة إلى الخلف، لكن كبريائها منعها من الصمت، فتابعت وهي تخرج من الباب يجرها أفراد الأمن: “بنتددي بالشرطة يا ريهام؟ طيب وريني الشرطة هتعمل إيه لما الفضيحة توصل لبيت عروسته الجديدة، وتعرفي إن الله حق!”
خرجت الحيزبون وهي تظن أنها هزت عرش ريهام، ولم تكن تعلم أنها قدمت لها أكبر هدية قانونية دون أن تدري. فبمجرد خروجها، طلبت ريهام من إدارة تكنولوجيا المعلومات تفريغ شريط الكاميرات كاملاً مع الصوت، وتوجهت برفقة محاميها إلى قسم الشرطة وحررت محضراً رسمياً بالسب والقذف والتشهير في مكان العمل، وأرفقت به الفيديو وشهادة ثلاثة من زملائها في المكتب.
في هذه الأثناء، كان مدحت يعيش أسوأ ساعات حياته. لم يكن يعلم بأمر المحضر الجديد، لكنه كان يواجه إعصاراً آخر؛ فقد اتصل به والد علا فجأة وبنبرة حادة قال له: “جرى إيه يا مدحت؟ أنا بعت واحد صاحبي مقاول يبص على الشقة عشان يشوف الدهان اللي بتقول عليه باظ، جاري قالي إن الشقة مقفولة وفيها سكان جدد مأجرينها بقالهم يومين! إنت بتلعب بينا يا مدحت؟ فين الشقة اللي قولت إنك شاريها وكاتبها باسمك؟”
تصبب مدحت عرقاً وصاح بارتباك: “يا عمي اهدى بس، دي مشكلة بسيطة مع طليقتي وهي اللي عاملة الليلة دي كلها..”
قاطعه الرجل بقسوة: “طليقتك؟ وشقة إيجار؟ إنت غشيتنا يا مدحت! قولت لنا الشقة ملكك ومن شقاك! بكرة الصبح تكون عندي في البيت إنت وأمك، وتجيبوا معاكم عقد ملكية الشقة الأزرق عشان أشوفه بنفسي، وإلا الفرقعة دي مش هتقعد للظهر والشبكة والفلوس هتوصلك لحد باب بيتك والكلاب تاكل تمنها!”
أغلق الرجل الخط، وسقط الهاتف من يد مدحت. شعر أن الأرض تدور به. وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الشقة ودخلت والدته تلهث وتضحك بشر: “عملتها يا مدحت! خليت سيرتها زي الزفت في شركتها وخليت زمايلها يتفرجوا عليها!”
نظر إليها مدحت ودموعه تنهمر من شدة الضغط والورطة وصاح بجنون: “عملتي إيه يا أمي؟ خربتي بيتي! حمايا عرف إن الشقة مش ملكي وعرف إن في سكان غُرب فيها وطالب يشوف العقد الأزرق بكرة الصبح وإلا الجوازة هتبوظ والشبكة هتروح! الفضايح بتاعتك منفتعتش، دي هدت المعبد فوق دماغي!”
ساد الصمت الشقة المتهالكة، واختفت ضحكة الحاجة فايزة وحل محلها الرعب. لم يدرك الاثنان حجم الكارثة إلا عندما طُرق الباب بقوة غير عادية في المساء. وحين فتح مدحت، وجد أمامه معاون المباحث واثنين من أمناء الشرطة يحملون استدعاءً رسمياً ومذكرة توقيف بحق الحاجة فايزة بناءً على المحضر الذي حررته ريهام صباحاً مدعوماً بالفيديو القاطع.
انهارت الحاجة فايزة وبدأت تصرخ، بينما وقف مدحت عاجزاً، يرى أمه تُساق إلى القسم في ليلة شديدة البرودة، ويرى حلم زواجه الجديد يتهاوى كقصر من رمال، في حين أن ريهام كانت تجلس في بيتها الجديد الذي استأجرته مؤقتاً، تشرب كوباً من الشاي الساخن، وعيناها على الهاتف تنتظر اتصالاً تعلم أنه سيتوسل فيه مدحت باكياً في الصباح.. فماذا سيفعل مدحت لإنقاذ والدته وعروسته في آن واحد؟
مرت تلك الليلة على مدحت كأنها دهر كامل. لم يذق فيها طعم النوم، متنقلاً بين ردهات قسم الشرطة ومكتب الضابط، يتوسل تارة ويحاول إيجاد مخرج قانوني تارة أخرى، لكن الفيديو المصور بصوت وصورة نقيين من كاميرات الشركة كان حاسماً، وشهادة الزملاء وثّقت الواقعة كجريمة تشهير مكتملة الأركان. أُودعت الحاجة فايزة حجز القسم ليلة ذليلة لم تتخيل يوماً أن تقضيها، وهي التي كانت قبل ساعات فقط تظن أنها تملك زمام الأمور.
مع دقات الساعة السابعة صباحاً، كان مدحت يقف أمام باب قسم الشرطة، وعقله يكاد ينفجر من التفكير. الوقت يداهمه؛ بعد ساعات قليلة يجب أن يلتقي بوالد علا ومعه “العقد الأزرق” الذي لا وجود له، وفي الوقت نفسه أمه محبوسة على ذمة العرض على النيابة بتهمة قاسية.
لم يجد أمامه سوى خيار واحد، خيار كان يتمنى الموت قبل أن يلجأ إليه: “ريهام”.
أخرج هاتفه وضغط على رقمها بيد مرتجفة. رن الهاتف طويلاً حتى كاد ييأس، قبل أن يأتيه صوتها هادئاً، بارداً، ونقياً كعادتها، دون أي أثر للاضطراب: “أيوة يا مدحت.”
ابتلع ريقه وتحدث بنبرة متكسرة لم تعهدها منه طوال 12 سنة: “ريهام.. أنا أسف. بوس إيدك ارحمي أمي، الست كبِرت وتعبانة ومش حمل حجز وبهدلة أقسام. أبوس رجلك تنازلي عن المحضر، وأنا مستعد أعملك كل اللي إنتي عاوزاه.”
جاءت ضحكة ريهام عبر الهاتف خافتة لكنها حملت كل معاني السخرية: “تعبانة؟ وكبيرة؟ وهي مكنتش تعبانة وكبيرة وهي جاية تشتمني وتتهمني في شرفي وشغلي قدام الموظفين والعملاء؟ مكنتش تعبانة وهي بتطلب مني أسيب شقتي عشان تقعد فيها عروستك الجديدة؟ القانون يا مدحت مبيعرفش أمك وأمي، القانون بيعرف الحق، وأمك غلطت ولازم تدفع تمن غلطتها.”
بكى مدحت علناً في الشارع وقال: “طيب وأنا؟ أنا بيتي بيتهد يا ريهام. حمايا عرف إن الشقة مش ملكي وطالب العقد الأزرق بكرة، لو مرحتش هيفركشوا الجوازة وهيفضحوني ويضيعوا شقا عمري في الشبكة والمصاريف اللي استلفتها.. أرجوكي يا ريهام، عشان خاطر الـ 12 سنة اللي عشناهم مع بعض.”
قاطعتها ريهام بنبرة حاسمة كالسيف: “العشرة دي إنت اللي دبحها بإيدك يا مدحت. عاوز أمك تخرج؟ وعاوز تداري فضيحتك قدام أهل علا؟”
صاح بلهفة: “أيوة.. أيوة يا ريهام، أي شرط أنا موافق عليه!”
قالت برود: “تمن خروج أمك من الحجز، وتمن إني أديك صورة من عقد الشقة القديم المكتوب فيه اسمك قبل ما نغيره في الشهر العقاري عشان توريها لحماك وتثبتله إن الشقة كانت بتاعتك.. التمن ده هو (الطلاق). بكرة الصبح المحامي بتاعي هيستناك عند المأذون، تطلقني إبراء كامل، وتسيبلي كل مؤخري وحقوقي الشرعية اللي هكتبها في ورقة، وكمان تمضي على إقرار بالتنازل عن أي منقولات أو متعلقات ليك في الشقة. تعمل ده.. أمك تخرج في نفس الساعة، وتداري فضيحتك قدام ناسك الجداد. فكر وقرر.. قدامك ساعتين بالظبط، لأن النيابة هتفتح المحضر الساعة عشرة.”
أغلقت ريهام الخط قبل أن ينطق بكلمة. سقط مدحت على ركبتيه في الشارع. المقايضة كانت قاسية ومدمرة لكبريائه؛ الطلاق والتنازل عن كل شيء مقابل حريّة أمه وإنقاذ مظهره الزائف أمام عائلة علا.
لم يكن أمامه خيار آخر. اتصل بالمحامي الخاص به، والذي أكد له أن موقف والدته القانوني سيئ جداً وقد تواجه حبساً مع غرامة مالية ضخمة إن لم تتنازل ريهام. وفي تمام الساعة التاسعة والنصف، كان مدحت يقف أمام مكتب المأذون الشرعي، ووجهه مسودّ وعيناه غائرتان.
وصلت ريهام برفقة شقيقها أحمد ومحاميها. كانت تبدو في كامل أناقتها وثقتها، وكأنها مقبلة على حفل تكريم وليس على طلاقها بعد 12 سنة زواج. نظر إليها مدحت بنظرة عتاب مكسورة، لكنها لم تلتفت إليه. جلسوا، ووقع مدحت على أوراق الطلاق التنازل الإجباري، وفي المقابل، سلمها المحامي إقرار التنازل عن المحضر لتتوجه به فوراً إلى النيابة لإخلاء سبيل والدته، كما سلم أحمد لمدحت “نسخة ضوئية قديمة” من العقد الأزرق الأصلي للشقة قبل نقل ملكيتها لريهام، ليداري بها عورته أمام حماه.
خرجت ريهام من مكتب المأذون وهي تشعر بخفة لم تشعر بها منذ سنوات، وكأن قيداً ثقيلاً انكسر من حول عنقها. التفتت إلى شقيقها وقالت بابتسامة: “أنا كدة أخدت حقي كامل يا أحمد.. الشقة والعفش وكرامتي.”
أما مدحت، فقد توجه مسرعاً إلى النيابة حتى أنهى إجراءات خروج والدته، التي خرجت ووجهها شاحب، وجسدها يرتعش من الذل والتعب، ولم تعد تنطق بكلمات القوة والشر التي كانت ترددها دائماً.
لكن اليوم لم ينتهِ هنا. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ظهراً، وموعد مدحت مع والد علا قد حان. ترك مدحت والدته في الشقة القديمة مع قريبة لها، وأخذ سيارة أجرة متوجهاً إلى منزل عروسته، وفي جيبه “صورة العقد القديمة”، داعياً الله أن يمر هذا المأزق على خير.
دخل مدحت منزل والد علا، ليجد الأجواء مشحونة للغاية. كان حماه يجلس متجهم الوجه، وجوار زوجته، بينما كانت علا تجلس في زاوية الغرفة وعيناها حمراوان من البكاء.
جلس مدحت وحاول الابتسام قائلاً: “مساء الخير يا عمي.. أنا جيت وجبت معايا الورق عشان تطمن، الموضوع كله كان سوء تفاهم وطليقتي هي اللي كانت مأجرة الشقة من ورايا بعقد مزور وأنا فسخته ورجعت حقي..”
قاطعه والد علا وهو يضرب الطاولة بيده بقوة أهتزت لها أكواب العصير: “بس! كفاية كدب لحد هنا يا مدحت! إنت فاكرنا مغفلين؟”
شحب وجه مدحت وقال برعب: “في إيه يا عمي؟ الورق أهو…”
أخرج والد علا هاتفه المحمول ورماه في حجر مدحت قائلاً بغضب عارم: “اتفرج! اتفرج على الفضيحة اللي مالية جروبات المنطقة وصفحات الفيس بوك من الصبح! فيديو أمك وهي بتجرجر في الشركة وبتشتم طليقتك وبتقول بعلو صوتها إنك معندكش شقة وإنك عاوز تاخد شقة طليقتك تقعد فيها بنتي! والناس في التعليقات كاتبين بالتفصيل إن الشقة ملك طليقتك ورثاها عن أمها وإنها طردتكم منها بقوة القانون!”
تجمد الدم في عروق مدحت وهو يرى الفيديو المنتشر، والتعليقات التي فضحت أدق تفاصيل حياته وسعيه للاستيلاء على ملك ريهام.
وقف والد علا وقال بصوت يهز الجدران: “إنت غشاش يا مدحت! جيت خطبت بنتي وقولت إنك صاحب ملك وشقا عمرك، وطلعت عايش عالة على ست وصابر عليك 12 سنة، وجاي تاخد بنتي تقعدها في شقة مغصوبة وفضايحكم مالية الدنيا! بنتي متمشيش وراها أصابع الناس بالسوء وتتقال عليها خطافة شقق!”
التفت إلى زوجته وصاح: “هاتي الشبكة يا أم علا ورميها في وشه!”
رمت الأم علبة الشبكة في حجر مدحت، وقفت علا ونظرت إليه بنظرة احتقار ودموعها تسيل، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة.
قال والد علا ومدحت مذهول لا يستطيع الحراك: “الشرط الجزائي اللي في العقد اللي مضينا عليه، وفلوس القاعة اللي حجزناها، هتوصلي لحد هنا في خلال 48 ساعة، وإلا هحبسك بوصلات الأمانة اللي إنت ماضيها تمن الصالون والأجهزة! اخرج برة بيتي يا غشاش!”
خرج مدحت إلى الشارع يجر خطاه، علبة الشبكة في يده، وعقله مشلول تماماً. لقد خسر كل شيء في لحظات؛ خسر ريهام، وخسر الشقة، وخسر العفش، وخسر كرامة والدته، والآن خسر عروسته الجديدة وأصبح مهدداً بالسجن بسبب الديون التي تراكمت عليه لتجهيز زواج لم يتم.
جلس على رصيف الشارع واضعاً رأسه بين يديه، والدموع تنهمر من عينيه ندمًا حسرة، يتذكر كلمات ريهام: “لما تفكر تتجوز وتعمل عيلة، كان لازم تعملها بفلوسك وشقاك، مش تبني سعادتك الجديدة على أنقاضي.”
وفي نفس تلك اللحظة، رن هاتفه.. كان المتصل هو حارس عقار والدته القديم، ويقول له بصوت فزع: “الحق يا أستاذ مدحت.. والدتك الحاجة فايزة تعبت فجأة ونقلناها المستشفى والدكاترة بيقولوا جالها شلل نصفي من الزعل والضغط!”
سقط الهاتف من يد مدحت، وتلاشى آخر خيط من تماسكه. فما هي الخطوة القادمة لمدحت بعد أن تحولت حياته إلى جحيم مطلق؟ وكيف ستستقبل ريهام أخبار انهيار عائلته السابقة وهي تبدأ خطوتها الأولى في مشروع حياتها الجديد؟
