عاجز الاخير

مرت الأيام وجاء يوم جمعة، دخل أحمد على عمر في المستشفى. عمر كان قاعد على السرير، خاسس ووشه أصفر والهم راكبه، أول ما شاف أخوه سأله بصوت طالع بالعافية:
ـ إيه يا أحمد… محدش سأل عني؟ محدش افتكرني؟
أحمد بصلُه بأسى وسكت لحظة، وبعدين قال بأسف:
ـ محدش بيسأل يا عمر… كله لاهي في حياته.
عمر نكّس راسه وسأل بصوت واطي ومكسور:
ـ ونسمة؟… ما سمعتش عنها حاجة؟
أحمد اتنهد وقال:
ـ شفتها من كم يوم يا عمر… والله ما عرفتها. نسمة بقت واحدة تانية خالص، نضفت واهتمت بنفسها، وشغلها كبر وبقت ماشية وسط الناس ملكة. نسمة نسيتك يا عمر، وعاشت حياتها صح لما نفضتك من حساباتها.
الكلمات دي نزلت على عمر زي الصاعقة. غمض عينيه بوجع، والدموع نزلت من عينيه مالحة تكوي خدوده. افتكر كل لحظة ظلمها فيها، وكل قرش حرمها منه عشان يروح للي بايعاه، وكل مرة كسرت فيها ضهرها عشان ترفعه… ساعتها بس أدرك إن الخسارة الحقيقية مش الشقة ولا الفلوس ولا الصحة اللي راحت، الخسارة الحقيقية كانت “نسمة”… الجوهرة اللي كانت في إيده ورمادها في التراب، عشان يكتشف في الآخر إنه قعد في الضلمة لوحده، لا يطال سماء ولا أرض.