عندما توقفت شاحنات النقل
خائفًا!
ثم نظر إلى الجميع بعينين حمراوين
كنت خائفًا أن تخسروني جميعًا إذا عرفتم الحقيقة!
ضحك سامي بمرارة.
والحقيقة الآن أفضل؟
أما أمينة فكانت تبكي بصمت.
لكن الغريب أنني لم أشعر بالراحة.
كنت فقط أنظر إلى الرجل الذي أحببته يومًا وأحاول أن أفهم متى تحول إلى هذا الشخص.
وفجأة
رنّ جرس الباب.
التفت الجميع نحو المدخل.
فتح أحد العمال الباب ظنًا أنه عامل آخر من شركة النقل.
لكن الرجل الذي دخل لم يكن عاملًا.
كان يرتدي بدلة رسمية ويحمل ملفًا أسود.
سأل بهدوء
الأستاذ سامر موجود؟
تجمّد سامر فورًا.
أما أنا فعرفت الوجه مباشرة.
لقد رأيته مرة واحدة فقط من قبل.
في صورة أرسلها البنك منذ أشهر.
وقال الرجل بلهجة رسمية
أنا من قسم المتابعة القانونية في البنك الأهلي ولدينا أمر بخصوص ديون متأخرة باسم الأستاذ سامر.
شعرت أمينة وكأنها ستفقد الوعي.
أما سامي، فاستدار ببطء نحو أخيه وقال
ديون أيضًا؟
لكن الرجل لم يكتفِ بذلك.
فتح الملف بهدوء
ثم قال جملة جعلتني أنا نفسي أتجمّد في مكاني
وهناك سيارة مسجلة باسم زوجتك أُخذت كضمان دون علمها.
ظلّ سامي يحدّق في أخيه وكأنه يراه لأول مرة.
أما أمينة، فكانت ما تزال تحاول استيعاب ما يحدث حولها.
ابنها الذي كانت تدافع عنه دائمًا
يبدو الآن كرجل غريب تمامًا عنها.
قال سامي بحدة
أي مشروع هذا الذي ابتلع كل أموالك؟
رد سامر بسرعة وكأنه يحفظ الجواب مسبقًا
منصة تجارة إلكترونية دخلت فيها مع بعض الأصدقاء.
لكنني عرفت فورًا أنه يكذب.
ليس لأنني أشك فيه فقط
بل لأنني رأيت الحقيقة بعيني منذ أشهر.
تنفست ببطء.
ثم قلت بهدوء
هل تريد أن أخبرهم أين ذهبت الأموال فعلًا؟
التفت الجميع نحوي.
حتى العمال توقفوا للحظة عن حمل الصناديق.
أما سامر، فتغيّر لونه فورًا.
وقال بصوت منخفض
مريم لا تفعلي.
ضحكت بسخرية خفيفة.
غريب الآن فقط أصبحتَ تخاف من الحقيقة؟
اقتربت أمينة مني بخطوات مرتبكة.
ماذا تقصدين؟
نظرت إليها مباشرة.
ثم قلت
ابنك لم يخسر أمواله في مشروع.
صمتُّ لثانية.
ثم أكملت
ابنك كان يقامر.
شهقت ندى.
أما سامي، فصرخ فورًا
ماذا؟!
أغلق سامر عينيه للحظة وكأنه يعرف أن النهاية بدأت.
قال بسرعة
ليست قمارًا! كانت تطبيقات مراهنات فقط
قاطعه سامي بغضب
هذا اسمه قمار!
بدأت أمينة تهز رأسها بعصبية.
لا سامر لا يفعل هذه الأمور.
لكنني فتحت هاتفي بهدوء.
ثم عرضت أمامهم كشوفات بنكية كنت قد احتفظت بها.
تحويلات متكررة.
مبالغ كبيرة.
مواقع أجنبية.
مدفوعات ليلية شبه يومية.
قالت ندى بصدمة
يا إلهي
أما سامي، فأمسك الهاتف من يدي وبدأ يقرأ بنفسه.
كلما انتقل بين العمليات المالية تغيّرت ملامحه أكثر.
حتى وصل إلى مبلغ ضخم سُحب خلال ليلة واحدة.
رفع رأسه ببطء
مئة وثمانون ألف ريال؟!
لم يُجب سامر.
وهنا فقط انهارت