حماتي اتصلت بالشرطة
قالت:
«هروح عند منى الليلة دي.»
منى بصت لها.
«طبعًا يا ماما.»
وبعدين بصت لأحمد:
«وبعدين نشوف حل يريحك من غير ما نحط سارة قدام الأمر الواقع.»
بدأوا يشيلوا الشنط.
وأنا وقفت عند الباب.
كنت لسه متضايقة.
مش علشان نوال كانت هتعيش معانا.
لكن علشان اكتشفت إن جوزي، الشخص اللي المفروض أكون أول واحدة يعرف قراراته، كان قادر يخطط لحاجة كبيرة بالشكل ده، ويخليني آخر واحدة تعرف.
قبل ما تنزل نوال، وقفت قدامي.
قالت:
«سارة.»
«أيوه؟»
«لو أنا احتجت أقعد عندكم يومين أو تلاتة، بعد إذنك… ينفع؟»
بصيت لها.
وبعدين بصيت لأحمد.
المرة دي ما ردش هو.
استنى ردي أنا.
قلت:
«طبعًا ينفع.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«بس لما نتفق كلنا الأول.»
قالت:
«موافقه.»
وبعدين بصت لابنها وقالت:
«وأنت… اتعلم إن مراتك مش آخر واحدة تعرف.»
أحمد ابتسم بحرج.
«حاضر يا أمي.»
بعد ما مشيت نوال ومنى، قفلت الباب ورجعت أقعد.
أحمد فضل واقف قدامي.
قال:
«أنا عارف إن اللي عملته غلط.»
ما رديتش.
قعد قدامي.
«أنا كنت فاكر إن لو قلت لماما إن الشقة باسمك، هتحس إني مش قادر أو إن ماليش بيت.»
قلت له:
«وإنت ليه مهم عندك إنها تشوفك صاحب حاجة مش بتاعتك؟»
سكت.
«كنت عايز أرضيها.»
«على حسابي؟»
هز راسه.
«آه.»
أول مرة يقولها من غير ما يحاول يبرر.
فضلت ساكتة.
قال:
«أنا آسف.»
«أنا مش محتاجة اعتذار بس.»
رفع عينه لي.
«محتاجة إيه؟»
قلت:
«محتاجة لما يكون فيه قرار يخص بيتنا، أعرفه قبل أي حد.»
قال:
«وعد.»
«وماما؟»
«ماما ليها مكان عندنا، بس مش غصب عنك.»
ساعتها حسيت إن المشكلة أخيرًا بدأت تتحل.
مش لأن الورق أثبت إن الشقة باسمي.
لكن لأننا لأول مرة قاعدين بنتكلم عن الحدود والاحترام بدل ما كل واحد يحاول يثبت إنه صاحب الحق.
بعد أسبوع، نوال جت تزورنا.
المرة دي كانت شايلة شنطة صغيرة بس.
وقفت على الباب وقالت وهي بتضحك:
«دي زيارة بس، متخافيش.»
ضحكت.
«اتفضلي يا ماما.»
دخلت.
وبعد ما قعدنا، قالت لي:
«أنا عايزة أقول لك حاجة.»
«اتفضلي.»
«أنا غلطت لما افترضت إن وجود ابني في البيت معناه إن البيت من حقي.»
سكتت لحظة.
«وهو كمان غلط لما خلاني أصدق كده.»
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
فقلت لها:
«المهم إننا عرفنا نتكلم.»
ابتسمت.
ومن يومها، نوال بقت تيجي تزورنا، وأحيانًا تبات عندنا لما تحتاج، لكن مفيش قرار بقى بيتاخد من طرف واحد.