مراتي ورثت اماني سيد 2
ما كنتش أقدر أفتح بوقي أو أقول معاييش قدام قرايبها وإخواتها الكبار اللي قاعدين حاطين رجل على رجل. كنت ببلع الإهانة وأطلع المحفظة وأنا قلبي بيتعصر، وأدفع من الجنيهات اللي فاضلة معايا. أمي وإخواتي البنات بقوا زي اللقمة في الفك، مقهورين ومحريين في المطبخ من الصبح للليل بيخدموا ويغسلوا مواعين عزومات أكلها ناس جايين يكسروا عيننا.
كل ما أمي تحاول تتكلم أو تشتكي، تطلع هي بمنتهى البرود وتقولها قدام الكل: (معلش يا حماتي، البيت بيتك وأنتِ الكبيرة، ولا عايزه أهل جوزي يقولوا إنك مأثرة في واجب الضيافة؟).
يوم ورا يوم.. الفيزا اتسحبت لحد آخر مليم، التحويشة البسيطة اللي كانت في الشغل خلصت، والحساب في البنك بقى صفر!وصلت لمرحلة إني بقيت بلِف حولين نفسي عشان أجمع حق علبة السجاير أو أكل اليوم. بقيت بستلف من زمايلي في الشغل ومكسوف من نفسي، والديون بدأت تتراكم عليا. وفي اليوم السابع، دخلت البيت وأنا جايبي فاضي تماماً.. حافي ومكسور، مبقاش معايا مليم واحد، ولا حتى حق المواصلات لبكرة!
لقيت الصالة فضيت لأول مرة.. أهلها مشيوا بعد ما أكلوا الأخضر واليابس وخربوا بيتي، وأمي وإخواتي قاعدين في جنب زي القتلا، مش قادرين يرفعوا راسهم ولا ينطقوا بحرف من القهرة والتعب. خرجت هي من الأوضة، كانت لابسة ومتشيكة، وماسكة كوباية القهوة في إيدها. بصتلي من فوق لتحت، وشفايقها اترسمت عليها ابتسامة النصر اللي كنت خايف منها.
قربت مني وأنا واقف في وسط الصالة مش قادر أرفع عيني فيها، وحطت كوباية القهوة على الترابيزة وقالت بصوت هادي أبرد من التلج:— “إيه رأيك يا معلم؟ المولد عجبك؟ أديك جربت تدفع حق العزومات من جيبك لحد ما أفلست ومبقاش معاك مليم.. وده كان مجرد درس صغير عشان تفهم إن القرشين بتوعي مش هتاخد منهم مليم أصلًا، وإن اللعب معايا بالخسة آخره خراب بيتك أنت.”
قربت أكتر وحطت إيدها في جيبها وطلعت ورقة، وحطتها في إيدي:— “الورقة دي فيها حساب كل العزومات والأكل اللي اتصرف الأسبوع ده من جيبك، بالإضافة للفلوس اللي أخدتها من أمك. وبكرة الصبح.. قدامك خيارين مالهمش تالت:يا إما تروح للعروسة الجديدة وأبوها، وترجع الشبكة الدهب والألماظ اللي جبتها بفلوس تحويشة عمرك وتلغي الجوازة دي خالص وتجيب الفلوس تحطها قدامي هنا.
