طليقى عزمنى زهرة الربيع 1

بصيتلهم بذهول وقلت وأنا مش مصدقة: “أنت اللي عزمتني على فكرة ورنيت عليا!”.

ضحك بصوت عالٍ قدام الناس وقال: “وده حصل امتى ده في أحلامك؟ الظاهر كده إنك جاية وميتة عشان سبتك وبتتجوز غيرك”.

ردت أمه: “حقودة طول عمرها.. وأصلاً باينة من وقت ما طلقتها وهي هتموت عليك وترجعلك بأي طريقة”.

وهنا اتدخلت العروسة في الخط، وبصتلي وقالت: “خلاص يا حبيبتي، هو بيتجوز دلوقتي سيبيه في حاله وخلي عندك شوية كرامة.. مكانش له لزوم يعني تجيبي البنت في موقف زي ده”.

في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي.. لقيت نفسي بتكلم بدون تفكير وبصوت عالٍ: “أنتو بتقولوا إيه؟! ده اللي أنتم بتحلموا بيه وبس! أنا اللي طلبت الطلاق منه ورفعت عليه قضية، وجيت هنا بس عشان البيه اللي فاكر نفسه راجل كان هيموت ويشوف بنته!”.

أمه ضحكت بسخرية وقالت: “بطلوا كذب بقى… ما تقولي انك مش لاقيه اللي يعبرك وجايه تتمحكي عشان ترجعيه!”.

الإهانات كانت طالعة زي السهام، وحسيت بنظرات المعازيم.. خلاص كنت هفقد أعصابي، ولقيتني برد بجنون وبدون تفكير عشان أرد كرامتي: “ده اللي ابنك قاله واترجاني عشان أجي! أنا أصلاً مبقاش يهمني ابنك.. لأني.. لأني أصلاً مخطوبة وجاية مع خطيبي هنا!”.

الكل سكت ووقف يتفرج.. لقيت نفسي بلا وعي ببص قدامي وشاورت على أول شاب لمحته قاعد على طاولته وراهم، قاعد لوحده ومش مدي أي اهتمام للزيطة دي كلها، وقلت: “خطيبي أهو.. قاعد على الطاولة اللي وراكي دي!”.

الكل التفت وراهم عشان يشوفوا أنا بشاور على مين.. وثواني معدودة، والقاعة كلها انفجرت في ضحك هستيري مش طبيعي! المعازيم كانوا بيمسكوا بطونهم من الضحك، وطليقي وأمه بصلولي بذهول وضحك متواصل، وأنا واقفة في نص القاعة مش فاهمة في إيه.. بيضحكوا ليه؟!

بصيت للشاب اللي شاورت عليه.. لقيته قاعد مصدوم ومش مستوعب اللي أنا عملته.. وأول ما عرفت هو مين فهمت ليه الكل بيضحك، وقتها كنت هطب من طولي.. واتمنيت لو الأرض تتشق وتبلعني!

وقفت متخشبة في مكاني، النبض بيطرق في دماغي زي الطبول، وعيوني معلقة على الشاب اللي أنا شاورت عليه برعونة عشان أنقذ ما تبقى من كرامتي. الشاب ده لم يكن إلا دكتور “آسر”.. رئيس الهيئة الطبية في المستشفى اللي بشتغل فيها، وأكبر استشاري جراحة مخ وأعصاب في المحافظة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *