انا عمري ما شوفت عيلة فقيرة وإيحه بالشكل ده
شويكار لفت لحسام بانهيار وقالت له: “اتصل بأبوك فوراً!” حسام طلع موبايله وإيده بتترعش. رن.. محدش رد. رن تاني وتالت.. المكالمة بتتحول للبريد الصوتي. وبعد ثواني، موبايله نور برسالة. فتحها، ووشه اتسحب منه الدم. الرسالة من المدير المالي للشركة: “تم عقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.. واعتباراً من الآن، تم تعليق جميع الصلاحيات التنفيذية لحين انتهاء التحقيق.” حسام رفع عينه ليا، مرعوب، وقال بنبرة ترجي: “ياسمين.. أرجوكي.. مهما كنتي فاكرة إني عملته، أنا أقدر أشرحهولك.” هزيت راسي برفض: “إنت مش محتاج تشرحلي تصرفات أمك.. إنت محتاج تفسر لنفسك إنت ليه سكت.” ماردش.. لأن ماكانش عنده رد.
أخيراً.. أمي قربت مننا. كانت لسه مبلولة، وشعرها لازق على وشها، لكنها كانت ماشية بكرامة وهيبة تغطي على أي حد في المكان. وقفت قدامي وقالت بحنية وصوت هادي: “ياسمين.. يلا يا بنتي نروح بيتنا.” مسكت إيدها وضغطت عليها وقلت: “حاضر يا أمي.” بصيت ناحية حسام وشويكار بصة أخيرة، وقلت: “بس قبل ما نمشي.. في حاجة واحدة لسه لازم أخلصها.” ولفيت وبصيت للمعازيم كلهم..
الناس اللي كانوا واقفين متسمرين بيتفرجوا على أبويا وأمي وهما بيتهانوا، عيونهم دلوقتي كلها متعلقة بيا. بصيت لحسام بشكل مباشر، وكسرت الصمت اللي مالي المكان وقلت: “كان المفروض الليلة دي تبقى بداية حياتي مع جوزي.. بس بدل ما تكون البداية، بقت الليلة اللي الحقيقة كلها انكشفت فيها.”
سكت لحظة، وكملت بنبرة قاطعة: “أنا لا كنت عايزة فلوس عيلتك، ولا طمعانة في شركتكم، ولا حتى كان يهمني أشيل اسمك.. أنا كل اللي كنت عايزاه، إنك تحترم الناس اللي ربوني.”
المكان كله كان ساكت كأن على روسهم الطير، وفجأة.. الشاشة الكبيرة اللي ورايا اتغيرت للمرة الأخيرة. ظهرت صورة قديمة. صورة من ست سنين، فيها أبويا بيسلم على والد شويكار بعد ما مضوا العقد الأصلي.. والمفاجأة اللي قلبت الموازين، إن شويكار نفسها كانت في الصورة، واقفة ورا أبوها بتضحك وبتبارك!
المعازيم انفجروا في همهمات كلها صدمة ودهشة. يعني طول السنين اللي فاتت دي، وكل مرة كانت بتعامل فيها أبويا كأنه نكرة أو مجرد “صنايعي غلبان”، كانت عارفة كويس أوي هو مين ومقامه إيه، وكانت بتمثل ببراعة شيطانية. شويكار حطت إيدها على بوقها برعب كأن روحها بتتسحب منها، وحسام فضل باصص للصورة مبرق، مش قادر يستوعب حجم الكدبة اللي عاش فيها.
