رجعت البيت بقلم زيزي
رجعت البيت الساعة عشرة بالليل، كنت مهدود بعد شيفت 14 ساعة شغل كل اللي كنت عايزه أرتاح شوية وأقعد في هدوء.
لكن أول ما دخلت البيت حسيت إن في حاجة غلط.
الصالون كان مليان أكياس أكل، ومشروبات، وطلبات أونلاين، وكلها من فلوسي.
أخواتي قاعدين على الكنبة بيضحكوا وبيلعبوا على الموبايل.
وأمي قاعدة في الكرسي كأنها في قصرها.
سألت
أوليفيا فين؟
واحدة من أخواتي ردت ببرود
في المطبخ بتتنضف أكيد.
دخلت المطبخ بسرعة
ولقيتها.
مراتي.
حامل في الشهر الثامن.
واقفة بتغسل المواعين لوحدها.
وحاطة إيدها على بطنها من التعب.
وكانت بتعيط في صمت.
قربت منها وقلت
إنتِ كويسة؟
حاولت تبتسم وقالت
أنا بخير
بس كانت واضحة إنها مش بخير.
إيديها كانت بترتعش، ورجليها مش قادرة تشيلها.
اخدت منها الإسفنجة، ولقيت صوابعها ساقعة جدًا.
سألتها من إمتى وهي كده، قالت
من بدري المواعين كانت كتير.
سكتت لحظة وبعدين قالت الحقيقة
أمي هي اللي قالتلها إنها لازم تخدم أهل جوزها عشان تكسب محبتهم.
وقتها حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
قعدتها واطمنت عليها، واتصلت بالدكتور.
الدكتور قال لازم راحة تامة فورًا، لأن حالتها خطر عليها وعلى البيبي.
طلعتها أوضة النوم وقلت لها
أنا هحميكي من النهارده.
نزلت تحت
ولقيتهم زي ما هم، بيضحكوا وكأن مفيش حاجة حصلت.
قفلت التلفزيون فجأة وسكت البيت كله.
وسألتهم
مين اللي رمى دوا مراتي؟
وساعتهاالضحك وقف فجأة كأن حد قطع النفس من البيت.
أمي بصّتلي باستغراب وقالت دواء إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه؟
قربت منها خطوة، وعيوني مش شايفة غير مراتي وهي بتتألم فوق.
قلت بصوت أعلى الدوا اللي كان في إيدها الصبح اللي الدكتور قال لازم يتاخد في معاده مين رماه في
الزبالة؟
سكتوا.
أختي بصّت ناحية الأرض بسرعة، كأنها بتدور على مخرج.
وأمي ردت ببرود غريب مفيش حاجة اسمها دوا يتاخد في وسط شغل البيت هي ست بيت ولازم تتعود.
في اللحظة دي حسيت إن الدم غلى في دماغي.
قربت منها أكتر وقلت يعني إيه تتعود؟ دي حامل في ابنّي وكنتوا بتخلوها تشتغل لوحدها وهي على وشك تنهار؟
أمي وقفت مرة واحدة وقالت بحدة وإحنا عملنا إيه يعني؟ دي مراتك مش ضيفة!
سكت البيت كله تاني
بس الصوت اللي كسر الصمت كان صوت حاجة بتقع في المطبخ.
بسرعة جريت أنا وأختي ناحية الصوت
ولقيتها.
أوليفيا كانت واقعة على الأرض، إيدها على بطنها، ووشها شاحب بشكل مرعب.
همست بصوت مكسور أنا مش حاسة بالبيبي
في اللحظة دي الدنيا كلها وقفت.
صرخت فيها وأنا بحاول أشيلها كلمي الدكتور كلمي أي حد!
وأمي ورايا وقفت لأول مرة وهي مش عارفة تقول كلمة واحدة.
بس وأنا بشيلها لاحظت حاجة غريبة.
الدوا اللي كنت بدور عليه كان متكسر جنب الحوض.
ومش بس كده
كان في ورقة صغيرة متبهدلة تحته مكتوب فيها اسم مش متوقع خالص
اسم واحد من البيت.
ساعتها بس فهمت إن اللي حصل مش إهمال
ده كان حاجة تانية خالص
ووقتها الباب خبط خبطه قوية هزت البيت كله
يتبعفتحنا الباب بسرعة
لكن اللي كان واقف مكنش متوقع خالص.
كان الدكتور.
بس مش الدكتور اللي اتصلنا بيه من شوية
ده كان دكتور تاني، لابس ماسك ووشه باين عليه التوتر، وإيده ماسكة ملف سميك.
بصّلي مباشرة وقال أنا جاي من المستشفى في حاجة لازم تتقال حالًا.
قلبي وقع في رجلي.
أمي ورايا همست مستشفى إيه؟ إحنا ما كلمناش حد!
الدكتور دخل من غير ما يستأذن، وبص على أوليفيا اللي كانت لسه بين إيديا، وقال بصوت واطي بس تقيل الحالة دي ما كانتش إهمال دي تعرضت لشيء مقلق جدًا.
سكت لحظة، وبعدين فتح الملف.
وفي نفس اللحظة، وقعت ورقة منه على الأرض.
انحنيت آخذها
وقرأت اسم تحليل مكتوب بخط كبير
مادة مهدئة قوية في الدم
رفعت عيني له بسرعة يعني إيه الكلام ده؟!
الدكتور بص لي وقال الجملة اللي خلت البيت كله يتجمد
مراتك كانت بتتاخد لها حاجة بتخليها تفقد توازنها تدريجيًا ومش من برا البيت
سكت ثانية
وبص ناحية كل اللي في الصالون واحد واحد.
وبعدين قال دي حاجة كانت بتتحط لها جوه الأكل أو الشرب.
الصمت نزل على البيت كأنه جبل.
أمي رجعت خطوة لورا.
وأختي عينيها دمعت من غير ما تتكلم.
لكن اللي كسر اللحظة دي كان صوت أوليفيا وهي بتهمس من ورايا هو هو كان بيحصلي كده من زمان
لفيت بسرعة لها
بس عينيها كانت مفتوحة على حاجة في السقف
كأنها شافت الحقيقة كلها مرة واحدة.
وفجأة
نور البيت كله فصل.
وصوت خطوات بقت طالعة من السلم
خطوات واحدة واحدة جاية ناحيتنا.
يتبعالخطوات كانت بتقرب ببطء محسوب، كأن اللي جاي عارف البيت ده أكتر من أهله.
الكل واقف في مكانه.
أنا ماسك أوليفيا، وإيدي بتترعش.
والدكتور بص ناحية السلم وقال بصوت منخفض اقفلوا الباب محدش يخرج.
بس قبل ما أتحرك
الشخص ظهر.
واقف في نص السلم.
وشه مش واضح من الظلام، لكن صوته كان كفاية يخلي الدم يتجمد
كنت متوقع إن الموضوع هيتكشف النهارده.
أمي شهقت إنت؟!
أنا رفعت عيني ببطء
وقتها بس اتكشفت الحقيقة اللي محدش كان عايز يشوفها.
الشخص كان قريب جدًا من البيت قريب أكتر مما تخيلت.
والمفاجأة مش بس إنه من العيلة
المفاجأة إنه كان الوحيد اللي دايمًا بيقول إنه بيحب مصلحة الكل.
نزل خطوة.
وبص على أوليفيا وهي بين إيديا وقال بهدوء مخيف هي كانت هتبوّظ كل حاجة لو فضلت كده.
صرخت فيه إنت بتقول إيه؟ دي حامل! دي مراتي!
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال عشان كده بالذات لازم نوقفها.
في اللحظة دي الدكتور تدخل لأول مرة إنت كنت بتديها مادة مهدئة؟ دي جريمة!
الشخص لف ناحيته وقال ببرود أنا كنت بحمي البيت من الفضيحة.
سكت ثانية
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
الطفل ده مش لازم يتولد أصلاً.
الدنيا دارت بيا.
وأوليفيا مسكت في دراعي جامد وهمست متسيبنيش
وفجأة
صوت حاجة بتتكسر جه من المطبخ.
وبعده بثواني
صرخة واحدة عالية من أمي.
جريت ناحية الصوت
ولقيت المطبخ مفتوح والدرج مقلوب
وورقة كبيرة مرمية على الأرض
مكتوب عليها بخط قديم جدًا
اللي حصل قبل 20 سنة بيتكرر تاني دلوقتي.
وساعتها بس فهمت إن القصة دي مش بدأت من النهارده.
دي بدأت من زمان قوي
يتبعوقفت قدام الورقة كأن الأرض اتسحبت من تحتي.
قبل 20 سنة
الكلمة كانت بتتردد في دماغي كصدى مش بيروح.
أمي كانت ورايا، صوتها مبحوح شيل الورقة دي شيلها فورًا!
بس إيدي كانت ثابتة وهي بتترعش.
الدكتور قرب وبص عليها وقال بهدوء مختلف عن الأول دي مش ورقة عادية دي مكتوبة بنفس خط ملف قديم في المستشفى
لفيت له بسرعة يعني إيه؟ مين كتبها؟
ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية أمي.
وهنا الصمت بقى أخطر من أي كلام.
أوليفيا من ورايا همست بصوت ضعيف فيه حاجة مش مفهومة أنا حاسة إن البيت ده مش أول مرة يحصل فيه كده
لفيت لها بسرعة إنتِ بتقولي إيه؟
قبل ما ترد
الأضواء رجعت تشتغل فجأة.
والبيت كله اتنار كأن حد ضغط زرار.
لكن اللي شفته خلاني أرجع خطوة لورا.
الورقة اللي كانت على الأرض
اتبدلت.
مش نفس الورقة.
دي كانت صورة قديمة جدًا باهتة.
لست ست واقفة في نفس الصالون.
وواحدة منهم كانت نسخة شبه أوليفيا بالظبط.
رفعت عيني ببطء ناحية أمي.
لقيتها مش بتبصلي.
كانت بتبص للصورة وهي بتهمس
رجعت زي ما قلت إنها هترجع.
الدكتور رجع خطوة وقال
إنتوا مخبيين إيه؟
أمي بصت له لأول مرة وقالت مش إحنا اللي بنخبي البيت نفسه هو اللي بيعيد اللي حصل.
سكت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل اللي كنت فاهمه
اللي قدامك دي مش أول مرة تكون حامل في نفس الطفل.
ساعتها حسيت إني مش واقف على أرض حقيقية.
وأوليفيا مسكت دراعي أكتر وهمست أنا خايفة بس مش من اللي بيحصل من إني فاكرة حاجة مش عارفاها.
وفجأة
الصورة اللي في إيدي اتحركت.
واحدة من الستات في الصورة فتحت عينها وبصّتلي.
يتبعرجلي اتجمدت في مكاني.
الصورة في إيدي اهتزت كأن فيها نبض والست اللي فتحت عينها كانت باصة لي مباشرة، كأنها شايفاني من جوه الورق نفسه.
وقعت الصورة من إيدي.
لكن أول ما لمست الأرض
اختفت.
سكون غريب نزل على البيت كله.
لا صوت نفس، لا حركة حتى أوليفيا سكتت فجأة.
الدكتور بص ناحيتي وقال بصوت منخفض إحنا لازم نخرج من البيت ده حالًا.
بس قبل ما نتحرك
أمي وقفت في نص الصالون، ووشها اتغير لأول مرة تمامًا.
مش غضب مش خوف
ده كان استسلام.
وقالت بهدوء مرعب مفيش خروج دلوقتي.
لفيت لها بسرعة إنتِ بتقولي إيه؟!
ردت وهي بتبص للسقف الباب اتقفل من زمان إحنا بس اللي كنا فاكرينه مفتوح.
في اللحظة دي
صوت خبط جامد جه من فوق.
مرة واحدة.
وبعده ثانية.
وبعدين خطوات.
نفس الخطوات اللي سمعتها قبل كده بس المرة دي جاية من فوق الصالة.
أوليفيا مسكت في دراعي ودموعها نزلت هو في حد فوق؟
الدكتور طلع موبايله بسرعة مفيش شبكة.
أمي قالت بصوت مكسور لأول مرة هو رجع زي ما بيعمل كل مرة.
سألتها بعصبية مين؟!
سكتت ثانية
وبعدين قالت الاسم اللي مكنتش متخيل أسمعه في البيت ده
الطفل اللي ما اتولدش
في اللحظة دي السقف فوقنا بدأ فيه تشققات.
والغبار نزل علينا واحدة واحدة
وكأن حاجة فوقنا بتحاول تنزل.
وفجأة
الصوت جالي من ورايا مباشرة
أنا مش ميت أنا لسه هنا.
لفيت بسرعة
لكن مفيش حد.
بس أوليفيا كانت بتبص لنفس النقطة اللي ورايا
وبتبتسم ابتسامة مش هي.
يتبعرجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
وأوليفيا ابتسامتها ما كانتش طبيعية خالص. كانت ثابتة زيادة عن اللزوم، كأن وشها مش بتاعها.
همست بصوت واطي هو بيكلمك من جوايا
قلبي وقع.
الدكتور قرب منها بسرعة وقال ابعد عنها!
بس قبل ما يلمسها
إيديها اتشدت جامد على بطنها، وصرخة خرجت منها مش شبه صوتها.
البيت كله اهتز.
النور طفى تاني، بس المرة دي مفيش رجوع.
الصوت اللي جه كان واضح جدًا، جاي من كل مكان
أنا ما متش أنا اتمنعت أجي الدنيا بس أنا لسه هنا.
أمي وقعت على ركبتها وقالت بصوت مكسور أنا قلت ما نفتحش الموضوع ده تاني
لفيت لها بسرعة موضوع إيه؟! إنتوا مخبيين إيه؟!
بس قبل ما تجاوب
باب أوضة النوم اللي فوق اتفتح لوحده ببطء.
وبان منه ضوء أبيض ضعيف.
والصوت نفسه قال افتحوا الباب اللي فوق وهتعرفوا الحقيقة.
الدكتور بصلي وقال ده فخ أيًا كان اللي هناك مش طبيعي.
لكن أمي وقفت فجأة.
وقالت بهدوء مخيف لازم يطلع زي ما طلع الأول.
بصتلها مين اللي طلع الأول؟!
سكتت.
وبعدين قالت نفس الطفل اللي ما خرجش كامل وفضل هنا.
في اللحظة دي أوليفيا بدأت ترتعش بعنف.
وبطنها اتحرك حركة مش طبيعية كأن حاجة من جوه بترد علينا.
صرخت ابعدوا عني!
لكن صوتها اتغير في آخر الكلمة
وبقى صوت طفل.
أنا عايز أطلع
الدكتور وقع الموبايل من إيده.
وأنا حسيت إن البيت كله بيتقفل علينا واحدة واحدة.
وفجأة
خطوات بقت جاية من السلم.
بس المرة دي
مش خطوة واحدة.
خطوات طفل صغير بيجري.
يتبعالخطوات الصغيرة كانت بتقرب بسرعة كأنها بتجري علينا من كل ناحية.
الدكتور رجع لورا وهو بيهمس ده مستحيل ده مش بيولوجي ده شيء تاني!
وأمي واقفة في مكانها، لأول مرة ملامحها مكسورة تمامًا، وقالت بصوت واطي قلتلكم ماكانش لازم نرجعه البيت.
السلم بقى قدامنا، والضوء الأبيض بينزل منه كأنه نفس بيتنفس.
وأوليفيا كانت على الأرض، بطنها بتتحرك بشكل مرعب وصوت الطفل جاي منها أو من فوق أو من كل مكان في نفس الوقت أنا قربت
قربت منها بسرعة إنتِ معايا بصّي لي!
فتحت عينها بصعوبة وهمست لو طلع مش هيسيبني
وفجأة
السقف اتشق فعليًا.
وظهر ظل صغير فوقنا مش واضح، لكنه بيتحرك.
الدكتور صرخ اقفلوا أي حاجة فوق!
بس مفيش حاجة تتقفل.
الظل نزل درجة درجة
وأول ما وصل لنص السلم
سكت البيت كله.
حتى النفس.
وبعدين
الطفل ظهر.
مش طفل طبيعي.
كان واقف، صغير في الحجم، بس عينه أكبر من وشه وفيها وعي مش بشري.
بص لنا واحد واحد
وقال بهدوء أنا رجعت لأنكم ناديتوا عليا الأول.
أمي همست أنا آسفة
بس الكلمة دي كانت متأخرة.
الطفل بص ناحية أوليفيا، وبعدين ابتسم هي كانت بابي.
في اللحظة دي أوليفيا صرخت صرخة أخيرة
وبعدها سكون.
النور رجع فجأة.
والسلم كان فاضي.
والبيت هادي زيادة عن الطبيعي.
الدكتور قرب من أوليفيا بسرعة
وبعد ثواني قال بصوت منخفض الجنين نبضه طبيعي.
بصيت له بصدمة إزاي؟!
أمي كانت واقفة بعيد، بتبص للأرض، وقالت لأنه أخيرًا اتولد بشكل صحيح.
لفيت لها يعني إيه؟!
رفعت عينها وقالت المرة دي اختر طريقه بنفسه.
وفجأة
أوليفيا مسكت إيدي.
وقالت بابتسامة هادية جدًا هو خلاص نام ومش هيرجع يزعجنا تاني.
بس وأنا ببصلها
لقيت نفس الابتسامة اللي شفتها في الصورة القديمة.
نفس الابتسامة اللي مش بتاعتها.
والبيت قفل بابه من نفسه بهدوء.
من غير صوت.
ومن غير رجعة.
النهاية أو البداية التانية.