اليوم الذي تركت فبه جوزي

اليوم الذي تركت فيه حبيبي… أخذت معه “الأفعى البيضاء”… وفي صباح اليوم التالي، 3.2 مليون شخص أخبروني أنني سـ,ـرقت شيئًا ليس حيوانًا أصلًا

في اليوم الذي انتهت فيه علاقتي بـ عمر الدالي، خرجت من شقته الفاخرة في أحد أبراج القاهرة الجديدة ومعي شيء واحد فقط… لم يكن يخصني.

لا مجوهرات. لا أموال. ولا ساعة من ساعاته الباهظة.

بل أخذت الأفعى البيضاء التي تجاهلها لثلاث سنوات كاملة.

في ذلك الوقت، ظننت أنني أنقذ حيوانًا مهملًا.

لكن في صباح اليوم التالي… ملايين الغرباء على الإنترنت كانوا يحذرونني من أنني أخذت شيئًا أقدم، أخطر، وأثمن من ثروة عائلة الدالي كلها.

وفي الليلة الثانية… لم تعد تلك الأفعى مجرد أفعى.

اسمي ليلى حسن، وعندما قابلت عمر لأول مرة، ظننت أنني دخلت قصة حب من تلك التي تُروى في حفلات الأثرياء.

كان غنيًا، أنيقًا، وسيمًا… وينتمي لعائلة قديمة تُفتح لها الأبواب قبل أن تُطرق.

لكن خلف الرخام، والزجاج، والمصاعد الخاصة… كان عمر فارغًا بطريقة لم أفهمها إلا متأخرًا.

هو لا يحب الناس… هو “يجمعهم”.

أول مرة دخلت شقته، لاحظت حوض زجاجي قديم على الشرفة، مغبرّ، كأنه قطعة منسية.

وفي داخله كانت هناك أفعى صغيرة بيضاء كالثلج… ملتفة حول نفسها، بالكاد تتحرك تحت مصباح حرارة غير موصول بالكهرباء.

سألت:

“دي أفعى مين؟”

لم يرفع رأسه من هاتفه:

“كانت بتاعة جدي… كان مهووس بيها قبل ما يمـ,ـوت. ملهاش لازمة، مقرفة، ومش عايز حد يقرب لها.”

لاحقًا، أخبرتني والدته الحقيقة خلال عشاء عائلي في أحد أحياء القاهرة الراقية.

تلك الأفعى كانت أغلى شيء امتلكه الجد يومًا.

وعلى فراش المـ,ـوت قال:

“احموها بحياتكم… هي أغلى من كل ما جمعته هذه العائلة.”

لكن بعد مـ,ـوته… اعتبرها الجميع كلامًا دراميًا لا أكثر.

خصوصًا عمر.

حاولت لمدة 3 سنوات أن أكون الفتاة المناسبة له.

أطبخ، أرتب، أرافقه في المناسبات، أبتسم في الحفلات… وأتجاهل نظراته لكل امرأة أجمل تمر بجانبه.

ثم جاءت فريدة سالم.

مديرة التسويق الجديدة… امرأة تدخل أي مكان وكأنها تمتلكه.

وفي إحدى الحفلات، كانت تقف بجانبه تضحك وتلمسه… وكأنني غير موجودة.

قلت لنفسي: “لا تتهوري.”

لكن الحقيقة ظهرت عندما فتحت باب غرفة نومه…

وجدته معها.

على نفس الفراش الذي قمت بغسله صباحًا.

جلس عمر دون خجل:

“ليلى؟ بتعملي إيه هنا؟”

وفريدة ابتسمت وكأنها كانت تنتظرني.

في تلك اللحظة… سكت كل شيء داخلي.

قلت بهدوء:

“خلصنا.”

رد بلا اكتراث:

“تمام.”

ثم مشيت نحو الشرفة.

الأفعى البيضاء رفعت رأسها ونظرت إليّ مباشرة… وكأنها ترى شيئًا بداخلي.

فتحت الحوض الزجاجي.

كانت باردة عندما حملتها… لكنها لم تقاوم.

بل استقرت في يدي وكأنها كانت تنتظرني منذ زمن.

وضعتها داخل حقيبتي وغادرت الشقة.

شقتي في مدينة نصر لم تكن تشبه عالمه إطلاقًا.

غرفة واحدة، أثاث بسيط، وبرد نوفمبر يدخل من النافذة.

وضعت الأفعى على الطاولة وقلت:

“واضح إننا شبه بعض… اتنين متسابين.”

في تلك الليلة، شعرت بشيء بارد يلمس قدمي.

فتحت عيني.

كانت ملتفة حول ساقي.

لم تؤذني… فقط كانت ممسكة بي كأنها لا تريد الوحدة.

ثم تركتني وعادت بهدوء.

وبدون تفكير… صورت فيديو قصير ونشرته.

“اليوم اللي سبت فيه حبيبي الخاين… أخدت أفعته معايا.”

في الصباح… كان هاتفي ينهار من الإشعارات.

3.2 مليون مشاهدة

تعليقات مرعبة:

“دي مش أفعى عادية.”

“إنتي سـ,ـرقتي إيه بالظبط؟”

“دي شكلها قديمة جدًا…”

ثم تعليق جعل قلبي يتجمد:

“إنتي ماخدتِش حيوان… إنتي أخدتِ إرث عائلة الدالي.”

التفت نحو الطاولة.

كانت اختفت.

ثم فجأة ظهرت تحت الوسادة.

لكن عندما حملتها… صدمت.

لقد كبرت.

أثقل. أطول. وكأنها تغيرت خلال ليلة واحدة.

اتصل عمر.

صوته متوتر:

“رجّعي الأفعى حالًا.”

ضحكت:

“غريبة… امبارح كانت مقرفة.”

قال بحدة:

“أمي عرفت إنها اختفت… لازم ترجع.”

قلت:

“يمكن كان لازم تهتموا بيها.”

ثم أغلقت الهاتف.

في المساء… رفضت الطعام الذي أحضرته لها.

ثم أخذت قضمة من تفاحة في يدي.

تفاحة… تأكلها أفعى.

نشرته أيضًا.

وخلال ساعة… 2 مليون مشاهدة إضافية.

ثم تعليق اختفى بسرعة:

“بعد 3000 سنة… أخيرًا أكلت مرة أخرى.”

في الثانية 2:17 صباحًا…

برد شديد أيقظني.

النافذة مفتوحة رغم أنني متأكدة أنني أغلقتها.

جلس شخص على حافة النافذة.

رجل بشعر أسود طويل، وعيون تلمع بلون أخضر ذهبي.

لا يرتدي شيئًا… سوى ملاءة بيضاء مربوطة حول خصره.

لم أستطع الحركة.

نظر إليّ بنفس طريقة الأفعى.

ثم قال بصوت منخفض:

“بارد…”

التفت إلى الطاولة.

الأفعى اختفت.

عاد إليّ مبتسمًا.

“إنتي مين؟” صرخت ورميت وسادة عليه.

أمسكها في الهواء دون أن يرمش.

وقال:

“أنتِ أخذتِني من الزجاج… إذًا أنتِ مسؤولة عني.”

تراجعت للخلف:

“أنا أنقذتك!”

اقترب أكثر… وكان الهواء حوله أبرد من الشتاء.

وقال:

“بعد ثلاثة آلاف سنة… أنتِ أول بشرية تعاملني بلطف.”

ارتجف صوتي:

“إنت إيه؟”

لم يجب.

اقترب من عنقي… تنفس بهدوء… ثم همس:

“الآن… سيأتون من أجلك.”

وفجأة…

طرق الباب ثلاث مرات.

الجزء الثاني

تجمّدت مكاني عند صوت الطرقات الثلاث.

ليس خوفًا عاديًا… بل إحساس أن الصوت لم يأتِ من باب الشقة فقط، بل من داخل صدري أيضًا.

الرجل لم يتحرك. فقط ابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان يعرف أن هذا سيحدث.

“ما تفتحيش…” همست له بصوت مرتجف.

لكن الباب اهتز مرة أخرى… أقوى.

ثم جاء صوت أنثوي من الخارج، هادئ بشكل غير طبيعي:

“ليلى حسن… الأفعى ليست ملكك.”

شعرت بدمّي يبرد.

التفتُّ إليه:

“مين دي؟”

لم يجب. فقط مدّ يده ببطء نحو الطاولة الفارغة، حيث كانت الأفعى.

وفجأة… ظهرت على الحافة من جديد.

لكنها لم تعد أفعى عادية.

جسدها أصبح أطول بكثير، وعيناها… لم تعودا عيني حيوان.

بل عيون تفهم.

الطرقات تحولت إلى خبطات عنيفة.

ثم صوت رجل آخر:

“افتحي الباب… قبل ما يتفتح غصب عنك.”

رجعت خطوة للخلف.

“إنتو عايزين مني إيه؟!”

الرجل بجانبي اقترب من الباب وقال بهدوء غريب:

“مش منهم… من العهد.”

“عهد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!”

لكن قبل أن يجيب… انفتح الباب وحده.

بدون مفتاح. بدون كسـ,ـر. كأن الباب “استسلم”.

دخل ثلاثة أشخاص.

كلهم يرتدون ملابس داكنة… وعيونهم ليست طبيعية.

أولهم امرأة في الأربعينيات، شعرها مرفوع، ونظرتها حادة:

“أخيرًا وجدناكِ.”

ثانيهم رجل يحمل صندوقًا معدنيًا قديمًا.

أما الثالث… فكان يحدق في الرجل الذي في شقتي وكأنه لا يصدق ما يراه.

“مستحيل…” همس.

المرأة نظرت إليّ:

“أنتِ لا تعرفين ماذا أخذتِ.”

قلت بانفعال:

“أنا ما سـ,ـرقتش حاجة! أنا أنقذت حيوان كان بيتعذب!”

ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، بلا روح:

“حيوان؟”

ثم أشارت إلى الأفعى.

“هذه ليست حيوانًا.”

في تلك اللحظة… تحركت الأفعى.

لكن ليس كزحف.

بل كأنها “تفهم”.

اقتربت من الأرض… ثم بدأت تتغير أمام عيني.

جسدها تمدد… عظامها تحركت بطريقة غير طبيعية… والهواء في الغرفة أصبح أثقل.

صرخت:

“إيه اللي بيحصل؟!”

الرجل الذي بجانبي وقف أمامي، كأنه يحجبني عنها:

“قلت لكِ… كانوا سيأتون.”

المرأة رفعت يدها:

“ابتعد عنها. إنه ليس ملكك.”

رد بصوت منخفض لكنه حاد:

“هي اختارتني.”

تجمدت.

“اختارتك إزاي؟!” همست.

وفجأة… سمعنا صوتًا.

ليس صوت بشر.

بل صوت يشبه الهمس داخل الرأس.

“كفاية…”

الغرفة اهتزت.

الأنوار انطفأت.

وعندما عادت… لم تعد الأفعى على الأرض.

بل كانت تقف خلفي مباشرة.

التفتُّ ببطء.

وما رأيته جعل جسدي كله يرتجف.

لم تعد أفعى.

كانت “هيئة” بشرية… نصفها إنسان ونصفها شيء لا يمكن وصفه.

عيونها البيضاء كانت هي نفسها… لكن بداخلها آلاف السنين.

قالت بصوت هادئ جدًا:

“لقد استيقظت.”

المرأة صرخت لأول مرة:

“أغلقوا الحلقة الآن!”

الرجل الذي يحمل الصندوق فتحه بسرعة.

خرج منه ضوء أزرق قوي.

لكن قبل أن يتحرك أي شيء… الرجل الذي في شقتي رفع يده.

وتوقف كل شيء.

الضوء… الأصوات… حتى الهواء.

ثم قال:

“لن تأخذوها مرة أخرى.”

نظرت إليه، غير مصدقة:

“إنت مين؟”

التفت إليّ.

عيناه لم تعودا بشرية بالكامل.

وقال:

“أنا الشيء الذي نسوه… منذ 3000 سنة.”

ثم فجأة…

انفجر الزجاج في الشقة.

وصوت خارجي هائل تردد في كل مكان:

“العهد انكسر.”

وانتهى كل شيء على تلك اللحظة…

أو هكذا ظننت.

لأن الأفعى لم تختفِ.

بل نظرت إليّ وقالت بهدوء مرعب:

“الآن… بدأوا يطاردونكِ أنتِ أيضًا.”

الجزء الثالث

كلمة “يطـ,ـاردونك” لم تكن مجرد جملة… كانت كأنها ختم اتقفل على حياتي.

وقبل ما أستوعب معناها، الهواء في الشقة اتغيّر.

الظلام اللي حصل من لحظات ما اختفاش بالكامل… كان لسه “واقف” في الزوايا، كأنه بيراقبنا.

الرجل اللي قدامي (اللي لسه مش عارفة هو إيه بالضبط) لفّ رأسه ناحية الباب المكسور وقال بصوت منخفض:

“اتأخروا أقل مما توقعت.”

المرأة صرخت من برّه:

“خدوهـا! قبل ما تكتمل الصحوة!”

وفجأة… حصل شيء مستحيل.

الأرض تحت رجلي اتشقّت شق صغير زي الزجاج.

ومن الشق… خرج صوت همس جماعي.

مئات الأصوات… كأنهم بيتكلموا في نفس اللحظة:

“لييلى…”

“لييلى…”

“لييلى…”

—

رجلي اتجمدت.

“إيه ده؟!” صرخت وأنا بترجع لورا.

الأفعى/الكيان اللي ورايا قرب خطوة وقالت بهدوء:

“ده صوتهم… لما بيفتحوا العين.”

التفت لها:

“عين مين؟!”

ما ردتش.

لكن الرجل اللي قدامي قال فجأة:

“عين العالم القديم.”

—

المرأة والرجالة اللي دخلوا الشقة حاولوا يتحركوا… لكن باب الشقة اتقفل لوحده.

لا حد لمسّه.

ولا حد قرب.

بس اتقفل كأنه “اختار” يقفل.

وبعدين… بدأت الشقة تتغير.

الجدران بقت أغمق.

النور بقى ضعيف.

وكأن المكان نفسه بيتحوّل لشيء تاني.

—

الأفعى اقتربت مني.

هذه المرة… كنت شايفة ملامحها بوضوح.

مش مجرد كائن.

ده كيان بيحاول يتذكر شكله الحقيقي.

قالت:

“إنتِ كنتي المفتاح… من غير ما تعرفي.”

“أنا؟!” صوتي اتكـ,ـسر.

“أنا كنت فاكرة إني سـ,ـرقت أفعى!”

ابتسمت ابتسامة حزينة:

“وأنا كنت فاكرة إني انتهيت.”

—

المرأة من برّه صرخت مرة تانية:

“لو ما خرجتيش دلوقتي، هتمـ,ـوتي معاه!”

الرجل اللي في الشقة رد عليها بصوت حاد:

“هي خلاص جوا الدائرة.”

التفت له:

“دائرة إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!”

—

رفع إيده… وفجأة ظهر حولنا شكل دائري خفيف في الهواء.

زي قفص مش مرئي.

وقال:

“دي دائرة الصحوة… لما كسروا العهد، اختاركِ العهد بدلهم.”

“اختارني أنا؟ ليه أنا؟!”

نظر لي نظرة طويلة:

“لأنكِ أول بشرية لم تخاف منه… بل أخذته معكِ.”

—

الأفعى اقتربت جدًا مني… لدرجة أني حسيت بحرارة غريبة.

وقالت بصوت أعمق من قبل:

“أنا مش كائن… أنا ذاكرة.”

“ذاكرة إيه؟”

“ذاكرة شيء كان يحكم قبل ما البشر يتعلموا الاسم.”

—

في اللحظة دي… الباب الخارجي اتكسر فجأة.

المرأة دخلت مع فريقها.

لكنهم وقفوا فورًا.

لأنهم شافوا نفس الشيء اللي أنا شفته.

أنا… والرجل… والأفعى… وكل شيء في الغرفة كان بيتحوّل.

—

صرخت المرأة:

“متأخرين… الصحوة بدأت!”

ورفعت جهاز في إيدها.

لكن قبل ما تضغط عليه…

الرجل اللي في الشقة قال جملة واحدة:

“لو فعلتيه… هيمـ,ـوتوا كلهم… مش هي بس.”

سكتت.

—

أنا وقفت في النص، مش قادرة أفهم:

“أنا إيه علاقتي بكل ده؟!”

الأفعى اقتربت من صدري.

ولأول مرة… لمستني.

وفي اللحظة دي…

شفت مشاهد.

مشاهد مش حقيقية… لكنها داخل عقلي.

مدن قديمة.

سماء سوداء فيها عيون.

ناس بيعبدوا كيان مش ظاهر.

وأنا… واقفة في النص.

—

رجعت لنفسي وأنا أصرخ.

“إبعدي عني!!”

لكن صوتها جوا دماغي قال:

“مش أنا اللي قربت منك… أنتِ اللي صحيتيني.”

—

الهواء انفجر.

والدائرة النورانية حوالي الشقة بدأت تضيق.

الرجل قال بسرعة:

“لازم تختاري دلوقتي.”

“أختار إيه؟!”

“إما تقبلي الحقيقة… أو نمسح ذاكرتك ونقفل الباب تاني للأبد.”

—

سكتت.

والصوت برا بدأ يزيد.

مئات الأصوات بتنادي اسمي.

المرأة صرخت:

“لو رفضتي، هتتحملي العواقب!”

الأفعى همست:

“ولو قبلتي… هتفتحي العالم اللي اتقفل من 3000 سنة.”

—

وقفت بين نارين…

وبصيت للأفعى.

وبصيت للرجل.

وبصيت للباب اللي خلاص هيتهدم.

وقلت بصوت واحد:

“أنا… عايزة أعرف الحقيقة.”

—

وفي نفس اللحظة…

كل حاجة سكنت.

والأفعى ابتسمت.

وقالت:

“يبقى… الباب اتفتح بالكامل.”

—

وفجأة…

الظلام ابتلع الشقة كلها.

وصوت واحد فقط اتسمع قبل ما كل شيء يختفي:

“مرحبًا بعودتكِ… يا حارسة العهد.”

النهاية المعلّقة…

الجزء الأخير

الظلام لم يكن غيابًا للنور فقط… كان كأنه “مكان” آخر.

مكان بلا أرض واضحة، بلا جدران، بلا وقت.

كنت واقفة فيه ولا أعرف هل أنا ما زلت في شقتي… أم أنني عبرت شيئًا أكبر من أي باب.

ثم سمعت صوتها.

الأفعى.

لكن هذه المرة لم يكن الصوت في رأسي فقط… كان في كل شيء حولي.

“أخيرًا… فتحتِ عينيك.”

—

ظهر أمامي ضوء خافت.

وفي داخله… بدأت تتشكل ملامح مدينة.

مدينة ليست مثل أي مدينة رأيتها في حياتي.

أبراج من حجر أسود، سماء تتحرك كأنها تتنفس، وأصوات بعيدة تشبه الدعاء… أو التحذير.

الرجل الذي كان معي ظهر بجانبي.

لكن شكله تغير قليلًا… كأنه أصبح أوضح، أثقل، أكثر “قدَمًا” من البشر.

قال بهدوء:

“هذه ليست بداية جديدة… هذه عودة ما كان يجب أن يعود.”

—

نظرت له بصوت مرتجف:

“إنت مين بالظبط؟”

صمت لحظة… ثم قال:

“أنا أول من كسر العهد… وآخر من حاول إصلاحه.”

—

وفجأة ظهرت المرأة ومن معها، لكن ليسوا كما كانوا.

ملابسهم تمزقت كأن الزمن نفسه عبث بها.

قالت بصوت ضعيف لأول مرة:

“لقد وصلنا متأخرين… الحارسة استيقظت بالكامل.”

نظرت لي.

“وأنتِ قبلتِها.”

—

لم أفهم.

“أنا قبلت إيه؟ أنا لسه بحاول أفهم أنا فين!”

لكن المدينة بدأت تتحرك.

الجدران… إن كانت جدرانًا… بدأت تفتح مثل كتاب قديم.

ومن داخلها… خرجت آلاف العيون.

—

الأفعى ظهرت أمامي مرة أخرى.

لكنها الآن لم تعد أفعى ولا إنسانًا.

كانت هيئة كاملة… كيان لا يمكن وصفه بالكلمات.

وقال صوتها:

“أنا لست مخلوقًا… أنا الذاكرة التي لا تمـ,ـوت.”

“وإنتي… مش ضحية. إنتي الامتداد.”

—

صرخت:

“امتداد إيه؟ أنا مجرد بنت عادية!”

اقتربت مني.

ومجرد اقترابها جعل الأرض ترتجف.

“العاديون لا يفتحون الأقفاص القديمة… ولا يحملون الملوك المنسيين في حقائبهم.”

—

وفجأة… فهمت.

مشاعري، ذكرياتي، كل شيء بدأ يتداخل مع صور ظهرت من جديد.

أنا لم آخذها صدفة.

أنا لم أنقذها.

أنا كنت “المفتاح” منذ البداية… حتى قبل ما أعرف.

—

الرجل اقترب وقال بصوت ثقيل:

“لو استمرّت الصحوة، العالم اللي تعرفيه هيتغير.”

نظرت له:

“هيتغير إزاي؟”

رد:

“مش هيفضل فيه حدود بين القديم والجديد.”

—

المرأة صرخت فجأة:

“لازم نقفلها الآن!”

لكن الوقت كان انتهى.

المدينة كلها بدأت تنهض.

والسماء انشقت.

—

الأفعى/الكيان قال:

“الآن… إما أن تقودي… أو يُمحى كل شيء من جديد.”

سكتّ.

لم أعد أفكر كفتاة خرجت من علاقة فاشلة.

لم أعد أفكر في عمر أو خـ,ـيانته أو حياتي القديمة.

كل ما شعرت به… أن شيئًا أكبر منّي ينتظر قراري.

—

رفعت رأسي.

“أنا مش عايزة أكون ضحية… ولا مفتاح حد يستخدمه.”

سكت الجميع.

تابعت:

“لو ده العالم الحقيقي… يبقى أنا هعرف أتحكم فيه بطريقتي.”

—

لحظة صمت.

ثم ابتسم الكيان.

ابتسامة لا تشبه البشر.

“إذن… الحارسة اختارت طريقها.”

—

وفجأة…

المدينة انفجرت نورًا.

والظلام انفتح مثل ستارة تُرفع.

—

عدت أفتح عيني.

كنت في شقتي مرة أخرى.

لكن كل شيء كان مختلفًا.

الهواء أهدأ… لكن ليس طبيعيًا.

النافذة مغلقة.

ولا أثر لأي شخص.

—

على الطاولة…

كانت هناك ورقة صغيرة فقط.

مكتوب عليها:

“الصحوة انتهت… مؤقتًا.”

“سنعود عندما تُناديننا.”

—

نظرت حولي.

لا أثر للأفعى.

ولا له.

ولا لهم.

لكن قبل أن أتنفس الصعداء…

سمعت همسًا خافتًا جدًا خلفي:

“أنا ما زلت هنا…”

التفت بسرعة.

لا شيء.

ثم ابتسمت مرآتي.

النهاية… أو البداية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *