حكايات اماني السيد 1
رجع لبعض
اتصلت بيه وقولتله انا لسه بحبك ايه رايك نرجع لبعض تانى سكت فتره وطلب يقابلنى
استغربت طريقته وقولت يمكن لما نتقابل نتعاتب ونتصالح وبالفعل جه معاد المقابله وروحت الكافتريا اللى طلب منى نتقابل فيها
فضلت مستنياه حوالى نص ساعه وبعتله رساله قالر انا فى الطريق
رجعت استنيت تانى وشويه ودخل وكان معاه واحده شكلها حلو وحاطه مكياج كتير أول ماشفنى قرب منى وبصلى وضحك بطرف بقه .
بصيت لايده اللى كان لاففها على وسط البنت اللى كانت ماشيه معاه
وقرب منى وشد الكرسى ليها عشان تقعد عليه
وبعدين عدلها شعرها ومسك اديها وباسها وهو بيبصلى وبعدين قعد جمبها
قعد وبصلي بنظرة كلها شماتة واستخفاف، لدرجة إني حسيت بنبض قلبي في وداني من كتر الصدمة. ساب إيد البنت وطلع علبة السجاير بكل برود، ولع سيجارة ونفخ الدخان في الهوا وهو بيبتسم ابتسامة صفرا، وقال: “أهو أنا بقى جبتك هنا مخصوص عشان تشوفي نظرة الشفقة دي في عيني.. أصل صعبتي عليا أوي لما كلمتيني”.
الكلام نزل عليا زي الكرباج، مكنتش قادرة أنطق، وهو كمل وهو بيطفي السيجارة بعنف في الطفاية: “أنتِ فاكرة الدنيا وقفت عندك؟ فاكرة لما تزهقي وتجربى تعيشي من غيري وتلاقيكِ مش عارفة تسوي قرش في سوق الستات، هترفعي السماعة وتقوليلي ‘بحبك ونرجع’ فجيبلك المأذون جري؟ لا يا شاطرة، أنتِ خلاص بقيتي كرت محروق بالنسبالي.. صفحة قفلتها ورميتها في الزبالة”.
التفت للبنت اللي جمبه، ومسح على شعرها بحنان مصطنع وهو بيبصلي ويتحدى عيني: “شايفة دي؟ دي اللي عرفتني يعني إيه أنوثة بجد، يعني إيه ست تريح وتتودد، مش زيك.. أنتِ كنتِ نكد وهم، عيشتيني في جحيم وكنتِ فاكرة نفسك حاجة كبيرة، وأهو أنتِ واقفة في طابور الرفوف ومحدش بيبص في وشك، وجاية بتتمسحي فيا وتتحايلي على رجوعي”.
قرب وشه مني أوي، ونبرة صوته بقت واطية بس حادة ومسمومة: “أنا وافقت أقابلك بس عشان أكسر عينك، وأوريكِ إنك ولا حاجة، وإن اليوم اللي طلعتِ فيه من حياتي كان يوم السعد عليا. أنا دلوقتي عايش ملك، مع واحدة بموت فى تراب رجليها.. أما أنتِ بقى، فاخدي بعضك وامشي، ولمي الباقي من كرامتك لو كان لسه فيكِ كرامة أصلاً، ومشوفش رقمك ده متسجل عندي تاني”.
البنت سحبت إيدها من إيده براحة، وسندت ضهرها لورا على الكرسي، وبصتلي من فوق لتحت بنظرة كلها قرف وتكبر، وضبطت خصلة من شعرها وهي بتنفخ بضيق مصطنع وقالت: “بقولك إيه يا حبيبتي.. أنا بجد مش قادرة أستحمل منظرك ده أكتر من كده! بجد شكلك يصعب على الكافر”.
ضحكت ضحكة صفرا خبيثة وبصت لطليقي وقالتله: “أنا بجد مش مصدقة ذوقك القديم يا بيبي! هي دي بقى اللي كنت بتسميها ست؟ دي مفيهاش ريحة الأنوثة اصلاً، لبسها وشكلها يقطع الخميرة من البيت! أنا لو مكانها وجاية أتحايل على راجل يرجعلي، كنت على الأقل كلفت نفسي وداريت الوش الشقيان ده بشوية مكياج يفتح النفس”.
رجعت بصتلي تاني وعينها بتلمع بشماتة وتكبر، وقالت بنبرة كلها تريقة: “أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تقفي قدامي ولا تقارني نفسك بيا؟ أنتِ خلاص كبرتِ وعجزتِ، والزمن علم عليكِ.. يعني بالمختصر كده، صلاحيتك انتهت كست! طليقك ده دلوقتي بقى بتاعي أنا، بفلوسه، بعزه، بدلاله.. ومبقاش يشوف غيري. فوفري على نفسك الشحاتة والنحنحة دي، لأن اللي زيك آخرها تبص علينا من بعيد وتتحسر”.
قامت وقفت، ولمت شنطتها الماركة بغرور، وبصتلي وبصوت واطي ومليان إهانة قالت: “يلا يا شاطرة.. خدي بعضك واتكلي على الله، متقعديش تتلفتي حوالينا زي الشحاتين.. كفاية أوي كسر العين اللي أنتِ فيه النهاردة.. مش ناقصين قرف الصراحة”.
السبب اللى خلانى اجى انهارده انى سمعت مكالمتك معاه امبارح ولما سكت كنت بقوله وافق وجيت انهارده مخصوص عشان اعرفك قيمتك كويس انتى ولا حاجه وهو ولا هيفكر فى يوم يرجعلك
اصله استحاله يسيب التفاح الامريكانى ويبص للجميز
الحشد اللي كان في الكافتيريا كله اختفى من قدام عيني، وصوت الضحك والمزيكا اتكتم، مكنتش سامعة غير صوت ضربات قلبي اللي بتترج في وداني زي الطبل. الكلمات كانت بتنهش في كرامتي، وكل كلمة قالوها كانت مسمومة بتدبح فيا بالبطيء. بصيت لطليقي، الراجل اللي في يوم من الأيام كان سندي، اللي عشت معاه أيام حلوة ومرة، لقيته قاعد بيبصلي بنظرة تشفي غريبة، كأنه انتصر في معركة حربية، والبنت اللي معاه واقفه بكل غطرسة بتمسح بكرامتي الأرض وتعايرني بملامحي اللي دبلت من الهم والنكد اللي عشته معاه.
حسيت ببرودة شديدة في أطرافي، ودموعي كانت محبوسة في عيني وبترفض تنزل عشان متديهمش متعة الانتصار الأخير. خدت نفس طويل، وجمعت كل قوتي اللي باقيالي من وسط الانكسار ده. وقفت على رجلي براحة، ومسكت شنطتي بإيد بتترعش بس حاولت أثبتها.
بصيت للبنت من فوق لتحت، النظرة اللي كانت كلها انكسار في الأول اتمحت، وحل مكانها نظرة هدوء غريب. ابتسمت ابتسامة خفيفة أوي، وبصيت لطليقي وقولتله بصوت واطي بس واثق ومسموع: “شكراً يا ابن الأصول.. شكراً إنك جيت النهاردة ووريتني وشك الحقيقي اللي كنت دايماً بتحاول تداريه ورا قناع الغلبان والمظلوم. أنا فعلاً كنت غلطانة لما فكرت في لحظة ضعف إن كان فيه بيننا عشرة تستاهل أرفع السماعة عشانها”.
التفت للبنت اللي كانت واقفة تتعدل بغرور وقولتلها: “أما أنتِ بقى يا حبيبتي.. فمبروك عليكِ ‘التفاح الأمريكاني’ اللي فرحانة بيه. بس افتكري كويس، إن اللي يبيع عشرة سنين وبيوت اتقفلت في ثانية عشان يكسر عين ست لجأتله في لحظة حنين، هيبيعك أنتِ كمان في أول محطة لما يلاقي تفاح أجدد وأحلى. المكياج والشنط الماركة بيداروا الوش، بس مبيصلحوش النفوس المريضة”.
طليقي وشه اتخطف وفجأة الضحكة الصفرا اختفت من على بقه، وحاول يتكلم ويقاطعني بعصبية وهو بيقوم من على الكرسي: “أنتِ هتعملي فيها شجيعة سيما؟ خدي بعضك وامشي من هنا بدل ما…”
مقاطعتوش، بالعكس، رجعت خطوة لورا بكل كبرياء، وبصيت للمكان كله وقولت بصوت قوي: “أنا ماشية.. بس ماشية وأنا راسي في السما. أنا متهزمتش النهاردة يا …، أنا النهاردة اتكتبلي عمر جديد وعرفت إن طلاقي منك كان أكبر نعمة ربنا جازاني بيها، بس أنا اللي كنت عمية. اشبعوا ببعض”.
لفيت ضهري ومشيت، وكل خطوة كنت بخطيها بعيد عن تربيزتهم كانت بتحسسني إن جبل كان كاتم على نفسي واتشال. خرجت للشارع والهوا الشديد خبط في وشي، والدموع اللي حبستها نزلت غصب عني، بس مكنتش دموع قهر.. كانت دموع غسيل من قرف السنين اللي عشتها مع بني آدم ميعرفش يعني إيه رجولة.
ركبت أول تاكسي قابلني، وطلعت موبايلي ومسحت رقمه وحظرته من كل حتة، وأنا بحلف لنفسي إن الوش “الشقيان” اللي عايروني بيه، من النهاردة هيتغير، والكسرة دي هتبقى هي البداية الحقيقية لست جديدة خالص مش هتشوف الرفوف اللي اتكلموا عنها، بل هتبني لنفسها حياة تخليهم هما اللي يبصوا عليها من بعيد ويموتوا من ندمهم.