عز وغزل انجى الخطيب 8
عز فضل باصص لأبوه، مستني منه إجابة، وكل ثانية كانت بتعدي عليه كأنها سنة كاملة، والوجوه اللي حواليه بقت مشوشة قدام عينه، حتى صوت أنفاسه بقى تقيل على صدره. كان طول عمره شايف العمدة رجب جبل محدش يقدر يهزه، راجل كلمته سيف، وقراره مبيتراجعش، ولو الدنيا كلها وقفت قصاده ما ينحنيش، لكن دلوقتي كان شايف راجل تاني خالص، راجل واقف قدامه وبيهرب من سؤال بسيط، سؤال إجابته المفروض تكون كلمة واحدة.
“يا بوي… أنا سألتك سؤال.” العمدة رفع عينه ليه، وحاول يرجع لملامحه الجمود اللي اتعود يخبي وراه كل حاجة. “وسمعتك يا عز.” “أمال ساكت ليه؟” “عشان الكلام اللي بيتقال ده ميتردش عليه وسط اللمة دي.” عز ضحك ضحكة قصيرة مافيهاش أي فرحة. “عجيب أمرك يا بوي.
.. لما تكون بتزعق في الغفر والخدم، وتصدر أوامرك في البلد كلها، ساعتها اللمة متفرقش معاك، لكن لما الحق ييجي يقف قدامك، فجأة يبقى الكلام ملوش مقام!” وش العمدة احمر، وضـ,ـرب بعصايته في الأرض. “خد بالك من كلامك يا ولد! ” عز قرب منه خطوة، وعينه ما فارقتش عينه.
“أنا واخد بالي من كل حرف بقوله… ويمكن دي أول مرة في حياتي أبقى واخد بالي من كل حاجة بتحصل حواليا.” سالم اتحرك من مكانه، وحاول يتدخل قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة. “يا جماعة صلوا على النبي، إحنا لسه بنسمع الحكاية، ومحدش فينا يعرف الحقيقة كاملة.
” حمدان بصله بمرارة وقال: “الحقيقة الكاملة كانت مع أخويا، واتدفنت معاه من سنين، واللي فاضل منها الورق ده وشهادة اللي شافوا بعينيهم.” المأمور فاروق رفع راسه بسرعة. “شهود؟” حمدان هز راسه، ومد إيده جوه الملف وطلع ورقة صغيرة مطوية بعناية.
“في شاهد لسه عايش، وكنت فاكر إنه مـ,ـات من سنين، لكن من شهرين عرفت إنه موجود في مركز من مراكز الصعيد، وراجل على فراش المـ,ـوت، ومستني حد يسمع منه اللي شافه ليلة مـ,ـوت أخويا. ” العمدة قبض على عصايته بقوة، وقال بحدة: “اسم الراجل ده إيه؟
” حمدان بصله في عينيه، وابتسامة موجوعة ظهرت على وشه. “غريبة يا رجب… من شوية كنت بتقول إنك متعرفش حسن، ودلوقتي مستعجل تعرف الشاهد اللي ممكن يثبت مين قـ,ـتله! ” المأمور رفع إيده، مانع أي حد من الكلام.