كل اول شهر بنزل انا

كل اول شهر بنزل انا وجوزى نشترى طلبات البيت جزء من مرتبى وجزء من مرتبه والدنيا بتمشى وباقى الشهر بشترى من مرتبى الحاجه الخفيفة اللى بتخلص من البيت اول بأول زى اللبن والجبنه والخضار
وفى داخله العيد العزومات بتكتر فعملت جمعيه صغيره عشان ازود فى طلبات الشهر ولو نفسى فى اكله اعملها مرت الايام وقبضت الجمعيه وحطيتها فى الدولاب وعرفت جوزى كنت فاكره انى بفرحه
عدى كام يوم، قولت لنفسي يا بت يا غالية، العيد على الأبواب، والبيت عايز يتروق، والطلبات ماليش فيها مفر، وكنت مقررة أنزل النهاردة السوق عشان أجيب كل اللي نقصنا وأجهز للعزومات اللي هتجيلي.
دخلت الأوضة وأنا بدندن وبضحك، قلبي كان بيرقص من الفرحة، فتحت ضلفة الدولاب وكنت بمد إيدي وأنا متخيلة شكل الشنط وهي مليانة طلبات، وشكل البيت وهو بيجهز للعيد. مديت إيدي في المكان اللي مخبية فيه ظرف الجمعية.. إيدي خبطت في الخشب.
اتسمرت في مكاني.. قلبي وقع في رجلي.
قلت يمكن نسيت؟ دورت في الرف اللي فوق، قلبت الهدوم، دورت ورا الهدوم، مافيش حاجة! الظرف طار.
خرجت من الأوضة وأنا بنادي علي جوزى ، صوتي كان طالع مهزوز من الخضة يا أبو احمد .. أنت شوفت الظرف اللي كان في الدولاب؟ الجمعية اللي قبضتها؟
لقيته قاعد في الصالة بيشرب الشاي وبكل بساطة رد عليّ من غير ما يرفع عينه فيّ آه.. أيوه، اخدته .
بصتله باستغراب
خدته؟.. خدته ليه؟ ده أنا كنت بجهز كل قرش فيه عشان العزومات ومصاريف العيد والطلبات اللي البيت محتاجها!
بص لي وبكل برود كمل أصل أمي كانت محتاجة مبلغ عشان عامله عزومه لاخواتى وأختي كمان حبيت

افرحها ، قولت أجبر بخاطرهم، والفلوس أهي راحت في صلة الرحم.. والبيت مش هيحصل له حاجة يعني، هنمشي حالنا زي كل شهر باللي موجود.
حسيت الدنيا بتلف بيا.. مش بس عشان الفلوس، دي الكسرة اللي وجعتني. إزاي يتصرف في شقايا وتعب أعصابي في الجمعية من ورا ضهري؟ وكأن تعبي وخطتي لبيتي ولعزوماتي ملوش أي قيمة عنده، وكأن موافقتي تحصيل حاصل.
وقفت أبص له، ومش عارفة أصرخ ولا أعيط، ولا ألم شتاتي وأسكت.. حسيت إن فرحة العيد اللي كنت بجهز لها، اتفركشت في لحظة، ومحلها حل الخذلان
قربت منه. كلمته الاول بهدوء
الجمعيه دى انا عملاها من مرتبى عشان اجيب اللى نفسى فيه اما طول السنه حارمه نفسى وفى جزء من مرتبى بيروح فيها يعمى حتى لو نزلنا مش هعرف اجيب حاجه
بصلى ببرود كنت بستغربه
اتصرفى يا غاليه الستات كلها بتتصرف
طيب امك واختك هما كمان ماصرفوش نفسهم ليه اشمعنى انا اللى تصرف نفسى امك دى لما بتعمل عزايم عمرها ما قالتلى تعالى كلى ولا عمرها اتصلت بيا وانا تعبانه
واختك اختك اللى جوزها مسافر ومابترفعش اديها من الدهب لو اتزنقت ممكن تتصرف فى حاجة منه زى ما انا اتصرفت كتير لحد ما خلصت دهبى عليك
انتى بتعايرينى ولا ايه انا اللر راجل واللى عملته ده صح انتى بتغيرى من اختى عشان لابسه دهب وانتى لأ
الكاتبه_امانى_سيد
سكتت لحظة، الكلمات جوايا كانت بتخبط في بعضها زي موج عالي مش لاقي مخرج. مش عايزة أعايره، ولا عايزة أفتح جراح، بس اللي حصل كان أكبر من كلمة تصرفي.
بصيت له وقلت بهدوء أهدى من اللي جوايا أنا مش بغير من حد، أنا بقول إن في فرق بين بيت بيتبني على مشاركة، وبيت حد شايف إن التعب فيه على طرف واحد بس.
سكت شوية، وبعدين كملت الجمعية دي مش رفاهية دي كانت أمل إني أعمل العيد بشكل يفرّحنا كلنا، مش أعيش على هنمشي حالنا كل مرة.
هو اتنهد بضيق وقال وإيه يعني؟ أمي وأختي ليهم حق عليّا، وأنا ما عملتش حاجة غلط.
ساعتها حسيت إن الكلام مش هيوصل. فقلت له بهدوء بس كان فيه وجع واضح وأنا كمان ليا حق عليك، وعلى بيتك، وعلى تعبك وتعبى. مش بس وقت ما يكون في فلوس، لأ وقت ما يكون في قرار كمان.
سكت، وبص بعيد كأنه لأول مرة بيفكر في الكلام بشكل مختلف.
مر يومين، والهدوء كان تقيل في البيت. مفيش خناق، بس مفيش دفا كمان. كل واحد عايش جواه حاجته.
لحد ما في يوم بالليل، لقيته داخل عليّا وهو شايل ظرف صغير في إيده. وقف قدامي وقال خدي رجّعتلك جزء من اللي أخدته.
بصيت للظرف ومش عارفة أرد.
كمل بصوت أهدى أنا كنت فاكر إني بعمل الصح بس ماخدتش بالي إن البيت نفسه محتاج قرار مش فلوس بس. وأمي وأختي لازم يبقى ليهم حدود برضه مش على حسابك كل مرة.
سكت لحظة وبعدين قال خلينا نبدأ من جديد بس بشكل يريحنا إحنا الاتنين.
فضلت بصاله شوية، والوجع اللي جوايا ما اختفاش، بس أول مرة أحس إن فيه باب صغير بيتفتح مش بيتقفل.
مسكت الظرف بهدوء وقلت المهم المرة دي مايبقاش في حد بيتكسر لوحده.
وساعتها بس، البيت ما بقاش هادي لكنه بدأ يرجع يتعلم التوازن من جديد الهدوء اللي رجع في البيت ماكانش راحة كاملة كان زي سكينة بعد صدمة، كل واحد فينا ماشي بحذر كأنه خايف يلمس جرح التاني.
عدّت أيام، وأنا مابقتش زي الأول. حتى وأنا بضحك، كان في حاجة جوايا بتقول خلي بالك ما تتكرريش نفس الوجع.
في يوم الجمعة، وهو قاعد على الفطار، بصلي فجأة وقال هننزل السوق النهارده سوا.
استغربت لأن دي أول مرة يقترح حاجة زي كده من نفسه من زمان.
قلت بهدوء السوق؟ ليه؟
رد وهو بيحط المعلقة عايز أشوف إنتي بتشوفي إيه وبتحسي بإيه وإنتي بتشتري للبيت.
الكلمة دي وقفتني. مش هنجيب ولا هنصرف لأ عايز أشوف.
نزلنا سوا، وكل خطوة في السوق كانت مختلفة. أنا ماشية وبحط في السلة، وهو لأول مرة بيبص للأسعار بتركيز، وبيراجع معايا، ويسأل ده بيكفينا قد إيه؟ وده ممكن نستغنى عنه ونجيب بداله حاجة أهم؟
حسيت إن في حاجة بتتصلح بس ببطء.
لحد ما واقفين قدام محل حلويات قبل العيد، قال فجأة أمي وأختي هيجوا العيد هنا.
قفلت إيدي على طرف السلة من غير ما أحس.
كمل بسرعة بس المرة دي مش على حسابك لوحدك. كل واحد هيشارك. وأنا هتكلم معاهم.
سكت لحظة وبعدين قال أنا فاهم إنك اتوجعتي وده اللي خلاني أفوق.
رجعنا البيت، وأنا جوايا إحساس غريب مش فرح كامل، ومش وجع كامل إحساس كأن في معركة لسه ما خلصتش.
بس المفاجأة الحقيقية كانت بالليل
لما لقيت تليفونه بيرن، وشوفته بيقول بهدوء لأول مرة قدامي لأ يا أمي مش هينفع ناخد أي حاجة من البيت من غير ما نجهز حسابنا كلنا هنتجمع بس كل واحد له دوره.
قفلت المكالمة، وبصلي.
وقال جملة خلت قلبي يقف المرة دي البيت مش هيبقى طرف واحد شايل التاني سكت وأنا باصة له الجملة اللي قالها كانت بسيطة، بس وقعها كان تقيل، كأنها بتقفل باب قديم وتفتح باب تاني معرفوش.
البيت مش هيبقى طرف واحد شايل التاني
الكلام فضل يتردد جوايا طول الليل.
لكن الهدوء ماكملش
تاني يوم الصبح، وأنا بجهز الفطار، لقيته داخل عليا بسرعة
لمحة نيوز

غير المعتاد، ماسك موبايله ووشه متغير في حاجة حصلت.
قلبي دق خير؟
قال وهو بيحاول يهدى صوته أمي زعلانة وبتقول إنك انتي اللي قلبتي الدنيا عليا، وإنك عايزة تفرقي بيني وبينهم.
وقفت مكاني الإيد اللي كانت ماسكة الطبق ارتجفت.
أنا؟!
حسيت إن الأرض رجعت تتهز تحت رجليا.
كمل وهو مش عارف يبصلي هي فاكرة إن اللي حصل في الفلوس ده إهانة ليهم
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت اللي لسه بيتصلح وبيقولوا إنك مش هتتغيري وإنك بتكبري الموضوع.
ساعتها مااتكلمتش.
مش لأن عندي رد لكن لأنّي فجأة فهمت حاجة أخطر من الخلاف نفسه إن كل اللي اتبنى الأيام اللي فاتت ممكن يتكسر بكلمة من بره البيت.
سيبت الطبق على الرخامة، ومشيت ناحية الأوضة.
وإيدي على الباب قبل ما أدخله، سمعت صوته ورايا استني إحنا لازم نتصرف.
لفيت بصيت له نتصرف؟ ولا نختار مين نصدق؟
سكت.
وفي اللحظة دي، التليفون رن تاني
بس المرة دي كانت رسالة صوتية، أول ما فتحها، اتغير لون وشه تمامًا.
وبصلي وقال بصوت واطي تعالي اسمعي دي مش مجرد زعل دي بداية مشكلة أكبر من اللي إحنا فاكرينهقربت منه وأنا قلبي مش مطمّن.
مدّ الموبايل وهو فاتح الرسالة الصوتية وصوت والدته طلع متوتر بشكل واضح
لو مراتك فاكرة إنها هتتحكم في ابننا وتبعده عن أهله تبقى غلطانة واللي حصل مش هنسكت عليه.
سكت الصوت بس الصمت اللي بعده كان أعلى من أي كلام.
بصيت له يعني إيه مش هنسكت عليه؟
هو ما ردش كان باين عليه إنه أول مرة يسمع النبرة دي بالشكل ده.
قعد على الكرسي وقال بهدوء مكسور الموضوع كبر أكتر من مجرد فلوس
في اللحظة دي، الباب خبط.
خبطتين بس بس وقعهم كان تقيل.
فتحت قبل ما أفكر
كانت حماته واقفة.
نفس البرود نفس النظرة اللي بتحاول تبان ثابتة، لكن فيها غضب مكبوت.
دخلت من غير ما تستأذن وقالت أنا جيت أفهم إيه اللي حصل في بيتي وابني؟
وقفت بيني وبينها لحظة صمت.
هو وقف بسرعة ماما اتفضلي اقعدي الأول
لكنها بصتلي وقالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي أنا مش جاية أقعد أنا جاية أسمع الحقيقة لأن واضح إن في حد هنا بيحرّض ابني علينا.
ساعتها حسيت إن الموضوع مش سوء تفاهم
ده بقى صراع مفتوح جوه البيت.
قربت خطوة وقلت بهدوء الحقيقة بسيطة أنا كنت بحاول أحافظ على بيتي من إنه يتهز من غير ما حد يحس.
ضحكت ضحكة قصيرة بيتك؟ ولا بتقولي بيتك لوحدك؟
قبل ما أرد جوزي رفع إيده فجأة وقال بصوت حاسم لأول مرة كفاية.
سكتنا كلنا.
بص لنا واحد واحد، وبعدين قال يا إما نحل الموضوع النهارده بهدوء يا إما كل حاجة هتتغير بشكل مش هيرجع تاني.
وفي اللحظة دي
التليفون رن تاني.
لكن الرقم المرة دي كان مجهول.
هو بص للموبايل وبعدين بصلي
وفتح المكالمة.
وصوت غريب قال جملة واحدة بس إنتوا لسه ماعرفتوش الحقيقة كاملة عن الفلوس اللي اتاخدتالجملة وقعت في المكان زي حجر اتحدف في مية ساكنة وبدأت دوائر القلق تكبر.
الحقيقة الكاملة عن الفلوس
بصّيت لجوزي، لقيت إيده بتترعش وهو ماسك الموبايل مين ده؟ وإيه اللي بيتكلم عنه؟
قبل ما يرد، حماتي رفعت حاجبها فلوس إيه تاني؟ هو في إيه مستخبي؟
جوزي سكت لحظة وبعدين قفل المكالمة فجأة.
الهدوء اللي بعد كده كان أخطر من الصريخ.
قعد على الكرسي وقال بصوت واطي أنا ماكنتش فاكر إن الموضوع ممكن يوصل لكده.
بصيت له يوصل لإيه؟
رفع عينه فيّ وقال جملة غريبة الجمعية ماكانتش بس عشان أمي وأختي.
قلبي وقع.
حماتي بصتله بسرعة يعني إيه؟
اتنهد وقال في جزء من الفلوس اتحط في حاجة تانية. حاجة كنت ناوي أقولكم عليها بعدين.
سكت لحظة، وبعدين كمل مشروع صغير كنت داخل فيه ومحتاج سيولة بسرعة.
حسيت إن الأرض بتفتح تحت رجليا يعني أخدت الجمعية اللي أنا تعبت فيها وحطيتها في مشروع؟
رد بسرعة كنت ناوي أرجعهم قبل ما تحسي بحاجة!
حماتي وقفت فجأة يعني ابني بيغامر بفلوس البيت من غير ما يقول؟
الجو اتقلب في ثانية.
بس فجأة الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
جوزي بصله وهو متردد لكن المرة دي فتحه على السبيكر.
وصوت الراجل رجع أهدى وأخطر المشروع اللي دخلت فيه الفلوس مش مشروع عادي ده مرتبط بحاجة أكبر ولو ما اتقفلتش دلوقتي الخسارة مش هتبقى فلوس بس.
سكت لحظة وبعدين قال تبقوا مستعدين تعرفوا الحقيقة اللي محدش فيكم كان متوقعها؟
الخط قفل.
وإحنا التلاتة فضلنا باصين لبعض
بس للمرة الأولى، المشكلة ما بقتش بينا إحنا بس
بقت حاجة برا البيت أكبر منّا كلنا السكوت اللي حصل بعد المكالمة كان تقيل كأن البيت كله اتسحب منه الهوا.
حماتي كانت أول واحدة كسرت الصمت يعني إيه كلامه ده؟ مين ده أصلاً؟
جوزي قام بسرعة، وفتح موبايله يقلب في الرسائل مش عارف بس واضح إنه عارف تفاصيل أنا نفسي مش فاهمها دلوقتي.
بصيت له، وقلبي مش مستوعب تفاصيل إيه يا مصطفى؟ إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟
قبل ما يرد، فجأة النور في الصالة قطع.
البيت كله ضلم في ثانية.
حماتي صرخت بخضة يا ساتر!
لكن اللي كان أغرب إن موبايل جوزي لسه منوّر وفيه رسالة جديدة ظهرت لوحدها على الشاشة.
فتحها بسرعة
وكان فيها سطر واحد بس
إنتوا مش أول عيلة يحصل فيها كده بس ممكن تكونوا آخرهم لو ما لحقتوش نفسكم.
جوزي بصلي وبعدين قال بصوت واطي في حد بيراقبنا.
رجعت خطوة لورا بيراقبنا؟ في بيتنا؟
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة خفيفة جاية من ناحية باب الشقة
زي حد بيحاول يفتح بهدوء.
جوزي مسك عصاية كانت جنب الحيطة، وقرب ناحية الباب ببطء.
حماتي مسكت في طرف طرحتها وراحت وراه، وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
الخبطه على الباب اتكررت
بس المرة دي كانت أقوى.
جوزي فتح الباب فجأة
ومفيش حد.
بس على الأرض قدام الباب كان في ظرف صغير.
انحنى ورفعه بإيد بتترعش.
فتحه
وقرأ اللي جواه بصوت منخفض
المشروع اللي دخلت فيه الفلوس مش مشروع ده فخ. واللي دخل منه قبلكم ما خرجش بسهولة.
رفع عينه فينا
وكان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في وشه.
وقال إحنا لازم نرجع كل حاجة لنقطة البداية قبل ما الوقت يخلص قبل ما يخلص الوقت
الجملة فضلت معلّقة في الهوا كأنها حكم مش مجرد تحذير.
حماتي بصّت للظرف وقالت بعصبية مكتومة يعني إيه نرجع لنقطة البداية؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
جوزي قعد على الأرض فجأة، وفتح الورق اللي جوه الظرف تاني مرة كأنه بيدوّر على معنى هرب منه أول مرة.
وفجأة وشه اتغيّر.
هنا في اسم شركة أنا عمري ما اشتغلت معاها رسمي.
بصّيت له شركة إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال الشركة اللي دخلت فيها الفلوس اسمها مكتوب هنا غلط أو متغير بس الخط واضح إنه مقصود.
حماتي اقتربت يعني نصب؟
قبل ما يرد، الموبايل رن تاني بس المرة دي كان جرس غريب، نغمة قديمة مش معروفة.
جوزي فتح وصوت نفس الراجل رجع، بس المرة دي كان أهدى بشكل مخيف دلوقتي فهمتوا إنكم مش بس اتسرقتوا ده تم اختياركم.
جوزي شد على إيده تختارونا لإيه بالظبط؟
ضحكة قصيرة طلعت من الناحية التانية للعبة أكبر منكم كل خطوة فيها ليها تمن واللي بدأه جوزك لما خد الفلوس من غير ما يفهم فتح باب مش بيتقفل بسهولة.
الخط سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت دمنا يتجمد

واللي في الظرف ده مش كل الحقيقة ده أول سطر بس.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ساعتها جوزي قام فجأة وقال لازم نروح مكان الشركة دي.
حماتي صرخت تروحوا فين في نص الليل؟!
بس أنا لأول مرة ما قلتش لأ.
لأن اللي حصل مش صدفة واللي بيحصل دلوقتي واضح إنه بيجرّنا ناحية حاجة أكبر من البيت وأكبر من أي خلاف.
جوزي مسك المفاتيح وقال وهو باصص للظرف لو في باب اتفتح لازم أعرف مين فتحه وليه.
وفتح باب الشقة.
بس أول ما خرجنا على السلم
لقينا حاجة منتظرانا قدام الباب.
ظرف جديد
مكتوب عليه اسمي أنا وقفت مكاني وأنا ببص للظرف اللي عليه اسمي حرفيًا حسّيت إن الأرض تحت رجليا بتسحبني.
جوزي بصلي بسرعة ده ليكي إنتي؟
حماتي همست افتحيه يمكن فيه تفسير.
بس إيدي كانت متجمدة.
مدّيت إيدي ببطء، وفتحت الظرف.
جواه كان في ورقة واحدة بس ومفيهاش كلام كتير زي اللي قبلها.
كان مكتوب بخط واضح وبارد
إنتي مش طرف بريء إنتي جزء من البداية من غير ما تعرفي.
سكتت.
مش فاهمة.
جوزي شد الورقة مني بسرعة وقراها، وبعدين بصلي بنظرة غريبة لأول مرة إيه الكلام ده؟ إنتي تعرفي حد من الشركة دي؟
رجعت خطوة لورا أنا؟! والله ما أعرف حد!
لكن قبل ما الكلام يكمل
لقيت حاجة وقعت من جوه الظرف على الأرض.
مفتاح صغير.
ومعه كارت قديم عليه عنوان مكتوب بخط مهزوز.
جوزي أخده بسرعة ده عنوان الشركة؟
هزيت راسي مش فاهمة حاجة
لكن حماتي فجأة قالت بصوت واطي العنوان ده أنا أعرفه.
بصينا لها كلنا في نفس اللحظة.
كملت وهي باين عليها الصدمة ده مكان قديم كان لجوزي الله يرحمه قبل ما يموت بسنين.
سكتنا.
الوقت وقف.
جوزي قال ببطء يعني إيه؟ أبويا كان ليه علاقة بالموضوع؟
حماتي هزت راسها أنا عمري ما حكيت ده لحد بس كان فيه مشروع قديم اتقفل فجأة وناس اتأذّت منه واتقال إنه انتهى.
بصيت للظرف في إيدي وأنا مش مستوعبة يعني المشكلة دي أقدم منّا كلنا؟
وفجأة
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي جوزي ما ردش.
الرسالة الصوتية وصلت لوحدها.
والمرة دي كان صوت مختلف صوت أهدى، لكنه أقرب كأنه جاي من الماضي نفسه
اللي إنتوا واقفين قدامه دلوقتي هو نفس المكان اللي اتقفل عليه السر من سنين وافتكروه انتهى.
سكت لحظة
وبعدين قال
بس واضح إنه رجع يفتح تاني من نفس البيت.
الخط قفل.
وبصينا لبعض
بس المرة دي مش بس خوف.
دي كانت بداية فهم مرعب
إن كل حاجة حصلت من أول الجمعية ماكانتش صدفة خالص السكوت نزل علينا زي غطا تقيل مفيش صوت غير نفسنا وإحنا واقفين قدام باب الشقة، والظرف في إيدي كأنه بقى أثقل من أي حاجة.
جوزي كسر الصمت أول واحد إحنا مش هنفضل واقفين كده لازم نفهم.
حماتي بصت له بصوت مكسور تفهموا إيه؟ أنا طول عمري فاكرة إن الموضوع انتهى طلع لسه عايش فينا!
فتحت الكارت اللي كان مع المفتاح، وبصيت للعنوان تاني نفس المكان القديم اللي اتقفل من سنين.
جوزي قال بحسم هنروح.
ركبنا العربية في صمت غريب لا خناقة، لا كلام بس كل واحد فينا جواه أسئلة أكبر من قدرته.
وصلنا المكان بعد وقت، مبنى قديم، مهجور شكله من سنين بس الباب الحديد كان مفتوح كأنه مستنينا.
حماتي همست أنا عمري ما رجعت هنا من يوم ما جوزي مات
دخلنا.
الهواء كان تقيل، والغبار مالي المكان وفي آخر القاعة كان في مكتب قديم، وعليه ملفات متراكمة.
وفجأة لقيت ملف عليه اسمي.
جوزي بصلي بسرعة اسمك إنتي تاني؟
فتحناه
جواه أوراق قديمة، وأول صفحة كانت مكتوب فيها شراكة غير مكتملة تم تحويل الحصة باسم أحد الورثة دون علم الباقين.
حماتي وقعت الورقة من إيدها مستحيل
وبصت لنا وقالت ده معناه إن اللي بدأ الموضوع ده ماكنش جوزك ولا أنتم
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
ده كان جوزي أنا أبو مصطفى.
الهواء اتسحب من المكان.
جوزي بص لها يعني إحنا داخلين في إرث قديم؟
قبل ما حد يرد
سمعنا صوت باب بيتقفل وراينا بقوة.
لفينا بسرعة
ملقيناش حد.
بس على المكتب كان في جهاز تسجيل قديم شغال.
وصوت راجل بدأ يطلع منه، صوت واضح كأنه مسجل من سنين
لو وصلتوا هنا يبقى السر خرج من القبر واللي جاي مش هيبقى حل ده هيبقى حساب.
والشريط وقف فجأة.
النور في المكان كله قطع.
وفي الضلمة لقيت حد بيهمس ورايا بصوت قريب جدًا
الورق ما بيكذبش بس الناس هي اللي بتتأخر في فهمه.
لفينا بسرعة
بس مفيش حد.
بس الملف اللي في إيدي كان بيتفتح لوحده على الصفحة اللي بعده الملف اتفتح لوحده والصفحة اللي بعده كانت فاضية تمامًا.
لكن وسط البياض، ظهرت كلمة واحدة بس كأنها اتكتبت للتو
كفاية.
وفجأة صوت الباب الحديدي في المبنى اتقفل تاني، بس المرة دي مش بقوة كان كأنه بيتقفل بهدوء أخير، زي حد بيقفل باب قصة انتهت.
النور رجع لحظة واحدة وبعدين استقر.
جوزي مسك إيدي بقوة إحنا لازم نمشي من هنا دلوقتي.
حماتي كانت واقفة مكانها، بصّة للملفات كأنها شايفة حياتها كلها فيها أنا كنت فاكرة إني دفنت الماضي بس طلع أنا دفنته غلط.
خرجنا من المبنى بسرعة، وكل خطوة كنا بنبعد فيها، كان كأن حمل تقيل بيتشال من صدورنا واحدة واحدة.
ركبنا العربية ومفيش حد فينا اتكلم لحد ما وصلنا البيت.
وقفنا قدام الباب.
نفس الباب اللي بدأ منه كل حاجة.
جوزي بصلي وقال بهدوء مهما كان اللي فات خلاص انتهى هنا.
حماتي هزّت راسها ببطء الماضي لو ما اتقفلش صح بيرجع يطلب حسابه.
بصّيت للبيت ولأول مرة حسّيت إنه مش ساحة صراع لكن مكان لازم يتبني من جديد.
فتحت الباب ودخلنا.
والغريب
إن كل الظرف اللي كان في البيت، وكل الأوراق اللي كانت بتظهر فجأة
اختفت.
كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
بس على الترابيزة كان في ظرف واحد بس متساب.
من غير اسم.
فتحناه بهدوء
كان جواه ورقة قصيرة جدًا مكتوب فيها
اللي واجه الحقيقة ما بقاش عليه خوف منها.
وبس.
رفعنا عيوننا لبعض.
ومرة أخيرة ما كانش في رن موبايل، ولا رسائل، ولا تحذيرات.
بس كان في حاجة مختلفة بدأت تتكوّن في البيت ده
بداية جديدة مش مبنية على أسرار.
لكن على مواجهة اللي اتكتم سنين.
والمرة دي مفيش حد هيخاف يكمّل لوحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *