في حد بياخد اكل من التلاجه

في حد بياخد أكل من التلاجة في وسط الليل، والمرة دي متقوليش إن بيتهيألي،” قالتها الحجة فاطمة وهي باصة لابنها أحمد في عينيه علطول.أحمد اتنهد، حط الموبايل على الترابيزة وضم حواجبه:
— “يا أمي أرجوكي.. هو إحنا هنرجع لنفس الموضوع تاني؟”

الحجة فاطمة كان عندها اتنين وستين سنة، وقضت يجي أربعين سنة عايشة في الشقة دي في حي شبرا. الأول مع جوزها حاج متولي الله يرحمه، وبعد ما توفى بأزمة قلبية عاشت لوحدها. من أربع سنين، أحمد جاب مراته مروة وابنه يوسف وجيجوا عاشوا معاها “مؤقتاً” عقبال ما يجمعوا مقدم شقة.

والمؤقت ده بقى له أربع سنين.فاطمة عمرها ما اشتكت ولا فتحت بقها.بس الصبح ده، فتحت التلاجة الساعة ستة ونص، ولقيت الأطباق فاضية تاني.. الأكل اللي كانت شايلاه، طعمية وطبق كفتة رز، اختفوا!دي كانت التالتة في ظرف أسبوعين.

وكان في حاجة أجن أجن كمان: ناشف العيش البلدي الناشف اللي كانت سيباه على الرخامة اختفى هو كمان. مش اللبابة الطرية.. العيش الناشف مقدد!— “يمكن يوسف جاع بالليل،” أحمد قال ببرود.— “يوسف لو جاع يطلب مني أكل في أي وقت.

”
— “طب يمكن بيأكل كلب في الشارع؟”
— “بياكل كلب كفتة وعيش ناشف؟”
أحمد هز كتافه:
— “يا أمي كبري مخك ومتعمليش من الحبة قبة.”
فاطمة ما ردتش.#انجي_الخطيب
الحاج متولي الله يرحمه كان دايماً يقول إن مراته بتبقى أخطر حاجة لما تسكت.

في العصرية، عملت يجي عشرين صباع كفتة، حطتهم في التلاجة، وتحت الطبق حطت ورقة صغيرة مبيعيّة من غير ما حد ياخد باله. لو حد حرك الطبق، الورقة تقع على الرف.الساعة اتنين بعد نص الليل، سمعت تكتكة باب أوضة يوسف.خبطة رجليين خفيفة.

باب التلاجة بيتفتح.سكوت.بعدها خطوات راجعة.استنت خمس دقائق قبل ما تقوم من السرير.الورقة كانت واقعة على رف التلاجة.ناقص صباعين كفتة.والعيش الناشف اللي على التربيزة اختفى تاني.فاطمة ما صحتش حد.وعلى مدار الأيام اللي بعدها، بدأت تراقبه.

يوسف كان عنده اتناشر سنة. هادي، ساكت، وذكي زيادة عن اللزوم على إنه يخترع حجج عبيطة. كان بيرجع من المدرسة الإعدادي على الساعة اتنين، يرمي الشنطة، وفي أيام معينة يختفي بالساعات.— “رايح فين يا يوسف؟” فاطمة سألته في يوم.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *