عروسة جديدة حكايات روماني مكرم 1
أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز.
امبارح سلفى كان بره البيت، ولما رجع كان عايز يشرب قهوة.وقتها كان فيه زعل بينه وبين مراته وهي ما عملتلوش القهوة.
بصراحة صعب عليا فقمت عملتله فنجان قهوة واديتهوله.
فجأة سبفتى قالتلي المرة الجاية متدخليش نفسك بيني وبين جوزي وخليكِي مع جوزك وبس.
استغربت جدا وقلتلها ليه بس ده في مقام اخويا.
لقيتها اتعصبت وقالتلي لا متقوليش كده.
في اللحظة دي جوزي دخل وسمع آخر جزء من الكلام.
فسأل سلفتى إيه اللي حصل فقالتله إني غلطت فيها.
ومن غير ما يسمع مني أو يعرف أصل الموضوع قام ضر.بني بالقلم قدامهم.
والله من الصدمة لقيت نفسي رديتله القلم بشكل تلقائي.
فضل واقف ماسك خده ومصدوم، وكل اللي في البيت اتفاجئوا من اللي حصل.
وقولتله وقتها لو رفعت إيدك عليا مرة تانية هردها تاني أنا متربتش على الضر.ب ومش هقبله.
بعدها سيلفى قام وقال الحقيقه هى صرخت
وقالت لا مراتك عينها من جوزى وهو برضو فى اعجاب بينهم
طارق، سلفي، من عمله في وقت متأخر. كان الإرهاق يرتسم على ملامحه، وجلس في الصالة يبحث عن لحظة راحة. التفت إلى زوجته “سمر” وطلب منها بصوت منخفض: “سمر، اعمليلي فنجان قهوة، راسي هينفجر”.
لكن سمر، التي كانت تجلس ممسكة بهاتفها ببرود، لم تحرك ساكناً. نظرت إليه بنظرة مليئة بالندّية وقالت بجفاء: “مش فاضية، اعمل لنفسك”. كان من الواضح أن هناك خلافاً كبيراً يدور بينهما منذ أيام، لكن المشهد صدمَني. أنا التي نشأت في بيت يحترم الكبير ويغاث فيه الملهوف، لم أحتمل رؤية ملامح الخيبة على وجهه. وبحسّ النية الصافية، وقفت وقلت بلطف: “خلاص يا أبيه طارق، أنا هعملهالك، ثواني وتكون جاهزة”.حكايات رومانى مكرم
دخلت المطبخ، وبكل عفوية أعددت فنجان القهوة وخرجت لأقدمه له. ابتسم طارق ممتناً وقال: “تسلم إيدك يا أصيلة”.
لم تكد الكلمة تخرج من فمه، حتى انتفضت سمر من مكانها كالأفعى التي لُدغت. اقتربت مني وعيناها تتطاير منهما الشرر، وقالت بنبرة حادة وصوت مسموع: “المرة الجاية متدخليش نفسك بيني وبين جوزي.. وخليكي في جوزك وبس، فاهمة؟”.
تراجعت خطوة للخلف من صدمتي، وقلت مستغربة: “ليه بس يا سمر؟ ده في مقام أخويا الكبير، والموضوع مش مستاهل كل ده!”.
صرخت في وجهي وازداد عصبيتها: “لا متقوليش أخويا! متدخليش في اللي مالكيش فيه!”.
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الشقة الخارجي، ودخل زوجي حازم. كان وجهه مجهداً من ضغط العمل، وتزامن دخوله مع الكلمات الأخيرة لسمر وصوتها المرتفع. نظر إلينا بوجوم وسأل بحسم: “في إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟”.
التفتت إليه سمر بسرعة، وبتزييف متقن للمشاعر، بدأت تبكي وتصطنع المظلومية قائلة: “تعال شوف مراتك يا حازم! واقفة في بيتي وبتغلط فيا وبتتعدى حدودها معايا!”.
لم ينتظر حازم أن يسمع مني كلمة واحدة. لم ينظر في عيني ليرى حقيقة الأمر، ولم يطلب مهلة ليفهم أصل المشهد. اندفع نحوي كالإعصار، وفي لمح البصر، شعرت بحرارة هائلة تلفح وجهي.. لقد ضربني بالقلم أمام الجميع.
تعطل التفكير في عقلي لثوانٍ، ولم أعد أرى سوى الظلم الذي وقع عليّ. وبطريقة تلقائية تماماً، وكأن يدي تحركت بدافع كرامتي المتأصلة في عروقي، ارتفعت يدي وهوت على خده بنفس القوة!
ساد صمت مرعب في الصالة. تجمدت الحركة في المكان. وقف حازم ممسكاً بخده، وعيناه متسعتان من شدة الصدمة والذهول، فما كان يتخيل يوماً أن العروس الرقيقة التي تزوجها قبل أشهر يمكن أن ترد له الضربة. تراجعت خطوة إلى الوراء، ونظرت في عينيه بثبات هزّ كيانه، وقلت بصوت حاد كالسكين: “لو رفعت إيدك عليا مرة تانية، هردها وفوقها كتير.. أنا متربتش على الضرب ومش هقبله من أي حد، سامع؟”.
هنا، لم يستطع طارق الصمت أكثر من ذلك. شعر بالذنب لأن الأمر تطور بسببه وبسبب زوجته. وقف وصرخ في سمر قائلاً: “كفاية كدب بقى! البنت مغلطتش، البنت عملتلي قهوة لما إنتي رفضتي، وانتي اللي قمتي اتخانقتي معاها!”.
لكن سمر، بدل أن تتراجع بعد كشف حقيقتها، جن جنونها تماماً. شعرت أن البساط يسحب من تحت قدميها، فقررت أن تقلب الطاولة برمي قنبلة موقوتة تفجر البيت بأكمله. صرخت بأعلى صوتها، وهي تشير بإصبعها نحوي ونحو زوجها: “لا! أنا مش كدابة! اسأل مرتك المحترمة عينها من جوزي ليه؟! اسألها عن نظراتها ليه من يوم ما دخلت البيت! في إعجاب بينهم وأنا مش عمية وبشوف كل حاجة!”.
سقطت الكلمات كالصاعقة. التفت حازم نحوي، وتحولت ملامح الصدمة من ضربة كفه إلى ملامح وحش جريح، تشتعل في عينيه نيران الشك والغيرة القاتلة. شعرت أن الأرض تهتز من تحت قدمي، وبدأت الأنفاس تضيق في صدري، بينما كانت سمر تبتسم بانتصار خلف دموعها المزيفة.
وفجاء
#الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى إيه اللي هيحصل في البيت ده بعد ما اتقالت الكلمة اللي هِدت كل حاجة، وإزاي حازم هيتصرف مع الشك اللي عمى عينه؟
كان الصمت الذي أعقب كلمات سمر أشد قسوة من صوت القلم الذي هوى على وجه حازم. تحولت الأنفاس في الصالة إلى ما يشبه فحيح الأفاعي. تراجعت سمر خطوة للخلف، تتابع بنظرات متشفية ملامح الذهول والشك التي بدأت تحفر مجاريها على وجه زوجي.
حازم، الذي كان يمسك خده المضروب، تحولت نظراته تدريجياً من الصدمة بكبريائه المجروح إلى نظرة مرعبة امتلأت بالدم والشك. كان ينظر إليّ وكأنه يكتشف في وجهي ملامح امرأة غريبة عنه. التفت بنظراته نحو أخيه طارق، الذي تجمد هو الآخر في مكانه، وبدت عليه علامات الفزع والذهول من بشاعة الاتهام.
صرخ طارق بصوت هز أركان البيت وهو يتجه نحو سمر: “انتي اتجننتي؟! انتي عارفة بتقولي إيه؟! دي مرات أخويا، والبنت واقفه في حالها! إيه القذارة اللي بتحدفي بيها الناس دي عشان تداري على قلة أصلك؟!”.
لكن سمر لم تتراجع، بل زادت في صراخها وبكائها المصطنع وهي توهم الجميع بأنها الضحية: “أنا مش مجنونة! اسألها هي بتدخل المطبخ كل ما يكون هو موجود ليه؟ اسألها عينها بتدور عليه في الرايحة والجاية ليه؟! أنا ساكتة بقالي 5 شهور وبقول عروسة جديدة ولسه مش فاهمة الأصول، لكن لحد هنا وكفاية!”.
وقفت في مكاني، وشعرت بأن جدران الغرفة تدور بي. لم يعد القلم الذي رددته لحازم هو القضية، بل شرفي الذي يذبح أمامي بدم بارد. نظرت إلى حازم، كنت أنتظر منه أن يثور لأجلي، أن يخرسها، أو على الأقل أن يطلب منها دليلاً. لكن صمته، ونظراته المليئة بالتساؤل المسموم، كانت الطعنة الأكبر.
خطا حازم نحوي خطوتين، كانت أنفاسه متلاحقة وعروق رقبته بارزة من شدة الغيظ، وقال بصوت منخفض مرتعش من الغضب: “الكلام ده صح؟ سمر بتتبلى عليكي ولا في حاجة من ورايا أنا مش عارفها؟”.
نزلت كلماته عليّ كالمطر الثلجي. شعرت بإهانة تفوق إهانة الضرب بمراحل. نظرت في عينيه بقوة غريبة، ودموعي التي جفت من الصدمة تحولت إلى شرار: “أنا؟ أنا اللي تسألني السؤال ده يا حازم؟ أنا اللي بقالي 5 شهور معاك في بيت واحد، مشفتش مني غير الأصول والاحترام؟ بتصدق فيا كلام رخيص من واحدة مريضة عشان تداري على خيبتها مع جوزها؟!”.
تدخل طارق بسرعة، وأمسك بكتف حازم وقال بحرقة: “يا حازم متسمعش ليها! دي بتخرب البيت! البنت ملهاش ذنب، أنا اللي طلبت القهوة وهي عملتها بذوقها، سمر بتألف قصة عشان تقلب الترابيزة وتطلع هي اللي مظلومة!”.
الالتفاتة التي التفتها حازم لطارق كانت مليئة بالشر والشك القاتل. نفض يد أخيه عن كتفه بعنف وقال بنبرة جافة: “اطلع منها أنت يا طارق! متدافعش عنها بالحرارة دي!”.
كانت هذه الجملة هي القشة التي قصمت كل شيء. ساد صمت مأساوي في الصالة، بينما بدأت سمر تبتسم بانتصار خفي وراء أصابعها التي تخفي بها وجهها. الشك دخل البيت، والبيت الذي يدخله الشك لا يتركه إلا وهو حطام.
التفت حازم إليّ مجدداً، وعيناه مغلقتان من كثرة الأفكار السوداء التي عششت في عقله، وأشار بإصبعه نحو باب الشقة وقال بصوت متحشرج: “ادخلي جوه.. ادخلي أوضتك ومش عايز أسمع صوتك لحد ما أشوف المصيبة دي هتتحل إزاي!”.
نظرت إليه، ثم إلى طارق الذي كان ينظر للأرض بخزي وعجز، ثم إلى سمر التي كانت تتلذذ بانتصارها. لم أتحرك خطوة واحدة نحو الأوضة، بل مشيت بخطوات ثابتة نحو باب الشقة الخارجي، ويدي على مقبض الباب.
#الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى العروسة هتمشي وتتخلى عن بيتها في أول مواجهة؟ وإيه اللي هيحصل بين حازم وطارق بعد ما الشك زرع بينهم فتنة سمر؟
