اما مهرة كانت اماني سيد
عودة مهرة تقترب… والمواجهة المنتظرة على الأبواب!
وصل صفوان إلى المستشفى بعد أن أرسلت له رشا الموقع. وما إن دخل قسم الاستقبال حتى لمحها جالسة على أحد المقاعد، شاحبة الوجه، وعيناها ممتلئتان بالدموع. كانت تنهض بين الحين والآخر لتسأل عن والدها، ثم تعود إلى مكانها عاجزة عن إخفاء خوفها.
وحين رأته يتجه نحوها، أسرعت إليه وكأنها وجدت أخيرًا من تستطيع الاستناد إليه.
قالت بصوت مرتجف:
– بابا جوه يا صفوان، فجأة تعب وحس بألم شديد في صدره، ولما الإسعاف وصلوا قالوا إنها أزمة قلبية، ومن ساعتها وهما بيحاولوا يساعدوه.
نظر صفوان نحو باب الطوارئ بقلق، ثم عاد ببصره إليها محاولًا تهدئتها.
– اهدي يا رشا، إن شاء الله هيبقى كويس. إنتِ قاعدة لوحدك من إمتى؟
مسحت دموعها وقالت:
– أنا آسفة لو أزعجتك أو عطلتك عن حاجة، بس والله ما لقيتش حد أكلمه. إنت كنت أقرب واحد أقدر أتصل بيه، لأن أعمامي كلهم مسافرين، زي ما إنت عارف. أنا اتخضيت ومكنتش عارفة أتصرف إزاي.
لم يُرد صفوان أن يزيد من شعورها بالحرج، فهو يعلم أنها تمر بلحظات صعبة، ولم يكن من طبعه أن يتخلى عن شخص يحتاج إلى المساعدة.
– ولا يهمك يا رشا، متعتذريش. أهم حاجة دلوقتي نطمن على والدك، وأي حاجة تانية ملهاش أهمية.
جلس إلى جوارها، وظل يتابع معها أخبار الأطباء، محاولًا طمأنتها كلما غلبها القلق. طال الانتظار، وكانت الدقائق تمر عليها كأنها ساعات، حتى انفتح باب الطوارئ أخيرًا وخرج الطبيب.
نهضت رشا بسرعة، ووقف صفوان بجوارها يستمع إلى الطبيب باهتمام.
– الحمد لله، الحالة استقرت، وقدرنا نسيطر على الأزمة، لكن لازم يفضل تحت الملاحظة، وممنوع يتعرض لأي انفعال أو مجهود الفترة الجاية.
أغمضت رشا عينيها للحظة، وكأنها تستعيد أنفاسها التي حبستها طوال الانتظار، ثم بكت بعدما زال جزء كبير من خوفها. ربت صفوان على كتفها محاولًا تهدئتها.
– الحمد لله إنه بقى أحسن. استني لما يسمحوا لك تشوفيه، وحاولي تهدي عشان متتعبيش إنتِ كمان.
نظرت إليه بامتنان وقالت:
– مش عارفة أشكرك إزاي يا صفوان. بجد، مش هنسى إنك جيت ووقفت جنبي.
– مفيش شكر يا رشا، أي حد مكاني كان هيعمل كده.
جلس ينتظر معها حتى يُسمح لها برؤية والدها، دون أن يدرك أن وجوده إلى جوارها قد يُفسَّر بطريقة أخرى، وأن هناك قلبًا في مكان آخر يتألم بسبب رحيله المفاجئ.