انت بتعمل ايه هنا 1

الحلقة الأولي

دخل الاستاذ ( أمجد) تسبقه هالة من الهيبة والوقار والاحترام الى شركته الهندسية الكبرى يسير في الرواق الرخامي الواسع بينما تسابق امامه الموظفون فيما حمل ساعي مكتبه حقيبة اوراقه بينما حمل هو حقيبة حاسوبه الشخصي ودلف الى جناح مكتبه حيث مر اولا على غرفة السكرتارية المكونة من 6 مكاتب لـ 6 سكرتيرات ومكتب اكبر لمديرة مكتبه مدام ( ليلى ), حيا موظفيه ودخل الى مكتبه يرافقه وكيل اعماله بعد ان اغلق الباب وراءهما ..

اتى الساعي من فوره بكوب القهوة الامريكي وادخلها له في حين اخذت مدام ( ليلى ) البريد لتقوم بعرضه عليه .. طرقت الباب ودخلت بعد ان سمعت صوته القوي النبرات يسمح لها بالدخول , مشت الى ان وصلت لمكتبه ووضعت البريد امامه وقالت :

– البوسته يا ( امجد) بيه..

تناولها من يدها وسارع لفحصها وتذييلها بتوقيعه وبعد ان انتهى منها نظر اليها وقال :

– مدام ( ليلى ) اخبار الوفد الفرنساوي ايه ؟؟, عملتو استعدادتكو لاستقباله؟, انا عندى مقابلة مع وزير الاستثمار فمش هعرف هقابل الوفد.. انت عارفة المقابلة دى مهمة ازاى للشركة, يا ريت المترجم يكون جاهز.. وخدى معاكى اتنين من السكرتاريه و ( شوكت )…

فرفع هذا الاخير راسه ونظر لرئيسه الذي أردف موجها اليه الحديث:

– انت هتروح تقابل الوفد مع مدام ( ليلى ), واللي هتختاره من السكرتارية لازم تتأكد من حسن استقباله وطبعا مدير العلاقات العامة لازم يكون معاك واكيد المترجم ..

اشار ( شوكت) و( ليلى ) براسهما بالايجاب, فرفع يده آذنا لهما بالانصراف , جلست ( ليلى ) الى مكتبها وهى تتمتم بحنق موجهة كلامها الى شوكت الذي جلس على المقعد المقابل لمكتبها:

– افهم بأه.. ايش معنى المرة دي اطلع اقابل الوفد ومعايا اتنين كمان ومدير العلاقات العامة, وحضرتك يا أ.( شوكت) والمترجم؟, طيب المترجم ماشي علشان طبعا يسهل التفاهم مع الوفد واكيد حضرتك ومدير العلاقات العامة احنا ليه؟, انا عندى شغل كتيير اووى.. لسه هبيّض العطا بتاع مناقصة قرية الغردقة وطالب منى الاوراق دي تكون على مكتبه انهارده قبل الساعه 4 العصر, والوفد هيوصل الساعه 2 الضهر يبقى ازاي؟

رد عليها ( شوكت ) قائلا:

– طيب ما أولتيش ليه؟؟

نظرت اليه بغرابة وهى تجيب:

– ايه؟, معلهش ما سمعتش كويس.. حضرتك بتقول اقوله؟, حضرتك مش واخد بالك ولا ايه؟, من امتى ( امجد) بيه بيرجع في كلمة ولا قرار؟!, هو ما شاء الله عليه عنده استعداد يشتغل 48 س في الـ 24 ساعه.. عنده طاقه, انما احنا لا.. عن نفسي انا مقدرش, انا عندى بيت وزوج واولاد ولازم اتواجد في ساعه معينه في البيت..

سكتت لثوان ثم زفرت بعمق متابعة:

– لكن عموما انا هتصرف..

بعد انصراف ( شوكت) مكثت ( ليلى ) تتمعن في وجوه السكرتيرات اللاتى يعملن تحت امرتها في المكتب, وبعد ان استقرت عمن سيقابل الوفد معها بدأت تبحث عمن سيتولى امر اكمال ملف المناقصة وما إن وقعت عيناها عليها حتى همست في نفسها :

– ايوة هي دي.., البنت ما شاء الله عليها شاطرة وامينة , وبقالها معايا مده ومش بتتكلم مع اي حد من موظفين الشركة التانيين على اي حاجة بتحصل هنا, واضمن انها مش هتطلع اي حاجه من المناقصة بره ولو بالكلام..

ما ان استقر رأيها عليها حتى نادت هاتفة :

– هبة, عاوزاكى دقيقة لو سمحت ..

رفعت ( هبة) نظرها من على شاشة الحاسوب حيث كانت تعمل وعدلت من وضع نظارتها فوق انفها وقالت وهى تقوم مسرعه :

– تحت امرك أ. (ليلى )..

وسارت حتى وصلت مكتب الأخيرة وجلست حيث اشارت لها ( ليلى ) التي قامت بالشرح لها عما تريده منها وانه لابد ان يكون في منتهى السرية ..

انتهت ( هبة ) من العمل الذي كلفتها به ( ليلى) وقد ادى ذلك لتأخرها عن ميعاد الانصراف للموظفين لأكتر من ساعتين, نظرت الى ساعتها اليدوية المحيطة بمعصمها فطالعتها عقارب الساعه تشير الى 6 مساءا, امسكت بسماعه الهاتف وضغطت بعض الأرقام ثم تكلمت :

– الو.. معلهش حبيبي والله انا آسفه اتأخرت في شغلى ما تزعلشي منِّي … ايه …

أنصتت قليلا ثم ضحكت ضحكة عذبة صافية قبل أن تتابع قائلة:

– شغلي خلاني انساك!, ولا حد ابداا يقدر يخليني انساك ولا فيه في القلب ولا في العقل غيرك.. ربنا ما يحرمنى منك ابداا يارب..

استمعت قليلا ثم أكملت:

– لالا.. انا خلاص خلصت شغلى, بس الشغل اللي كلفتنى بيه مدام ( ليلى ) كان ضروري اخلصه انهرده.. هى حتى كل شوية تتابعني بالموبايل ..لالا حاضر مسافه السكة, وانا عندى كم حجوجة ربنا يخليك ليا ياارب ..

أنهت المحادثة الهاتفية وأغلقت الهاتف وهى تبتسم وما ان رفعت نظرها حتى شهقت شهقة عالية وهى تتمتم بذهول وتلعثم بينما تنهض من مكانها:

– أ ..أ..أ.(أمجد)..اهلا وسهلا..

تقدم ( امجد) الى داخل الغرفة وهو ينظر اليها بصرامه ويقول :

– انت ايه اللي مأخرك لغاية دلوقتي يا….. ( هبة) مش كدا؟؟

أومأت بالايجاب باضطراب ثم أجابت وهى تسدل عينيها وتعدل من وضع نظارتها التى لا تحتاج لأي تعديل:

– أيوة, تحت امر حضرتك يا فندم..

ارتسم على وجهه ارجولي الجذاب شبح ابتسامه وهو يلاحظ اضطرابها الواضح ومالبث ان تذكر محادثتها الهاتفية التي سمعها فعقد حاجبيه وقال :

– اظن ان الشغل اللي كلفتك بيه مدام ( ليلى ) سري وماينفعشي تتكلمى فيه مع اي حد تقدري.. تقوليلي ليه سمعتك بتتكلمى وتحكي عليه؟؟

قطبت جبينها وأجابت :

– انا ما جبتش سيرة الشغل لحد و …

بترت عبارتها وقد فهمت ما يرمي إليه فتابعت:

– آه قصد حضرتك وانا بتكلم في التليفون؟, لا انا كنت بشرح سبب تاخيري مش اكتر.. ومدام ( ليلى) لو ما كانتش واثقة فيا ما كانتش كلفتنى بالشغل دا …

وسكتت بعد ان عضت لسانها قائلة في نفسها :

– يعني لازم الكلمتين اللي في الاخر دوول.. هو له حق يقلق وانت شرحتيله.. خلاص لازمتها ايه اخر كلمتين دول؟, انت فعلا تمام زي ما ابوك بيقول سحبوك من لسانك …

افاقت من شرودها على صوته يقول بصرامه :

– خلاص انتهينا.. اتفضلي لو خلصت شغلك علشان نمشي ..

رفعت الاوراق من على المكتب وقالت :

– حضرتك الاوراق دي لازم احطها في الدولاب واقفل عليها كويس علشان مدام ( ليلى ) تراجعها قبل ما تديها لحضرتك ..

قال:

– انت مش واثقة في شغلك؟

اشارت براسها بالايجاب فواصل وهو يحثها على الاسراع:

– خلاص هاتي الاوراق واتفضلي ياللا علشان متتاخريش اكتر من كدا ..

سلمته الاوراق ثم تناولت حقيبتها اليدوية, خرجا من الغرفة واتجها الى المصعد ليدلفا سوية وبعد ان ضغطت زر الطابق السفلي لغى الطلب وضغط طابق الجراج استغربت ولكنها لم تعلق قد يكون على عجلة من امره.. لن يضيرها تاخير 5 دقائق اخرى, وصل المصعد فخرج وفتح باب المصعد وهى تنظر اليه مستغربة :

– في حاجه يا أ.(أمجد) حضرتك عاوز حاجه ؟؟

أجابها بسخرية :

– هفضل ماسك باب الاسانسير كدا كتيير؟, اتفضلي اخرجى مش ناقصين تاخير ..

خرجت وهى لاتعي انها فعلت ذلك ثم افاقت من دهشتها وقالت :

– نعم… تاخير ؟؟, وانا مالى ومال تاخير حضرتك ؟؟

أجاب بفروغ صبر :

– آنسة (هبة ) انت متاخره وانا متاخر وبدل ما تتعبي زياده في المواصلات هوصلك في طريقي اظن واضح؟

قالت بتلعثم :

– لا معلهش مش عاوزة اتعب حضرتك و….

ليقاطعها قائلا بملل واضح :

– تتعبيني فـ ايه ؟, انا مش هسيبك تاخدى تاكسي دلوقتى وانا كدا كدا مروح فياريت بلاش مجادلة اكتر.. ممكن ؟؟

ثم نظر اليها باستفهام فهزت راسها بالايجاب وسارت معه….

طيلة مدة ركوبها بجانبه وهى لا تكاد تصدق نفسها :

– معقولة ؟ أ.(أمجد) اللي كنت بشوفه كل يوم من بعيد لبعيد واتمنى انه يبص بس ناحيتي, مش يبصلي وبس لا ويكلمنى واركب جنبه كمان!, اه.. اعمل ايه؟, لا اكون بحلم احلام اليقظة بتاعتى اللى بتوديني في داهية؟, معقولة ؟ ثم رمقته بنظرة خاطفة قبل ان تتابه همسها بينها وبين نفسها:

– لالالا مابتحلميش يا بت يا هوبة ولا حاجه, هو هو.. بشحمه ولحمه.. اخيرا بعد اكتر من سنتين, بعد ما كنت مقضياها احلام يقظة.. يتحقق حلم منهم, هو صحيح مش زي ما كنت بحلم بيه بالظبط, في الحلم كان بيقولى اركب العربية وهو بيضحك وفرحان علشان راكبه جنبه لكن اللى جنبي دا شكله مابيعرفش يضحك خايف يضحك لحسن وشه يشقق!, لكن انت هتطمعى.. واحده واحده احنا كنا فين ..

انتبهت من شرودها على صوته وهو يقول :

– آنسة هبة اظن دا الشارع مظبوط؟

نظرت حولها وهى متعجبة لوصولهما بسرعه في حين تاخذ ضعف هذا الوقت وان كان بسيارة أجرة ولكن هذا هو حال الوقت السعيد يمضي سريعا وما لبثت ان أجابت:

– اه تمام هو متشكرة اووى لحضرتك واسفه على تعبك..

ما ان همت بالنزول حتى سمعته يقول :

– انت تعرفي تتكلمي فرنساوي؟؟

اشارت براسها بالايجاب – فهى قد اتمت دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية والالمانية بجدارة فهى شغوفة بتعلم اللغات المختلفة – فتابع:

– كويس اووى… عاوزك معايا بكرة هنروح فندق (………) نقابل الوفد الفرنسي بدل ما اخد معايا مدام ( ليلى) والمترجم , فهتيجي معايا منها سكرتيرة ومنها هتفهمي احنا بنقول ايه مش هتحتاجي حد يترجم لك وبكدا مش هتعطل في النقاش معهم ويكون تحركنا اسهل واسرع .. خلاص ؟؟

أجاب وهى لا تكاد تصدق سرعة الأحداث :

– حاضر يا افندم هكون في المكتب في ميعادى الصبح ان شاء الله.. مش هتأخر..

ثم ترجلت من السيارة وما ان همت بغلق الباب حتى قال لها قبل ان تبتعد :

– ويا ريت بعد كدا لما تتتكلمى من تليفون الشغل يكون صوتك واطى مش لازم اللي حواليك كلهم يعرفوا انك بتكلمى …. حجوجة!!

لينطلق فجأة بالسيارة والذي كان محركها لا يزال دائرا وهو يبتسم ابتسامة صغيرة قد لا تتعجب لها هبة لأنها لا تعلم من هو أمجد حقيقة ولكن من يراها ممن يعرفون شخصية أمجد علي الدين الحقيقية سيقفون مذهولين غير مصدقن أن شفاه أمجد قد رسمت خطا مستقيما بينما ارتفعت احدى زوايا فمه في اشارة الى ابتسامة صغيرة ولكنها تعد من العجائب لمن يعرفه؟, بينما كان كل ما يشغل عقل هبة أنه ابتعد قبل ان تستطيع ان توضح له من هو (حجوجة)؟!….

رواية “حلم ولا علم” للكاتبة “منى لطفي” الحلقة الثانية

استيقظت ( هبة ) من نومها وتمطت وهى مبتسمة ومستغربة من سر سعادتها ثم ما لبثت ان تذكرت حلمها.. السبب في سعادتها!, فلقد حلمت به.. نعم به.. هو وهي, واحلى كلمات قالها لها وجعلت قلبها يرفرف …

قالت في سرها :

– يخرب عقلك يا ( هوبا ) دا انت كدا والكلام دا كان في الحلم اومال لو كان في العلم بأه كنت عملت اييه ؟؟ هتتجنني اكييد .. وضحكت ضحكة سعيده خافته وقامت لتجهز نفسها كي لا تتأخر عن موعد عملها فهي قد تظهر على سجيتها ورومانسية ولكنها تقدس عملها وتحترمه وتحبه …

ارتدت بدلة رمادية تتكون من بنطلون من الكتان رمادى اللون وبلوزة بنفسجية وجاكيت يصل لخصرها النحيف ولم ترتدى من الاكسسوار سوى ساعه يد فضية وخاتم من اللؤلؤ الاصطناعى وحلق من نفس شكل الخاتم كان قد اهداه لها والدها في عيد ميلادها السابق وارتدت حذاءا من نفس لون البدلة بارتفاع 3 سم فقط ووضعت القليل من عطر الياسمين وملمع شفاه بلون الوردي الطبيعي…

خرجت من غرفتها وذهبت رأسا للمائده الذي كان معد عليها طعام الافطار , وضعت حقيبة الكمبيوتر المحمول بجانبها على الكرسي ووضعت حقيبة يدها الجلدية الرمادية بجانبه وتناولت قطعه من الجبن من امامها وهى تنادي :

– ها يا حاجوجة يللا علشان نفطر هتأخر كدا …,

أتى والدها وهو يهم بخطواته حاملا لطبق البيض الاوملت وقال لها وهو يضعه على المائدة امامهما ويجلس :

– انا مش فاهم ايش معنى انهارده صاحية بدري كدا؟, الساعه لسه ما جاتش 8 وانت معادك 9 ؟؟

اجابت وهى تتناول طبق البيض فهو وجبتها المفضلة :

– يا ابو حجاج يا حبيبي انت ناسي انى هروح مواصلات؟!, يعني ممكن اتأخر… ماهى زوبة ربنا يهديها زعلانه عليا بئالها مده وهروح انهارده اشوفها, على الله يرضوا يكتبولها على خروج ..

استغرب والدها وسأل :

– يكتبولها على خروج؟!, انت قصدك زوبة مين بالضبط ؟ انا كنت فاكر عربيـ.. ,قاطعته وهى تضحك :

– ايون.. ايون.. عربيتي.. زوبة هانم, ماركة.. اللي يحب النبي يزوء!!..

ضحك والدها وقال :

– ربنا مايحرمنى من خفة دمك دى ابدا, وبعدين قلت لك اعمل جمعية بجزء من المعاش بتاعى وندفع مقدم عربية جديدة والاقساط ربك يدبرها انت اللي مش راضية وبتقولى عشرة عمر…

ضحكت ( هبة ) وقامت وهى تتناول حقيبتيها مجيبة:

– ما تهونش عليا يا ابوحجاج, دى عاشت معانا على الحلوة والمرة, يقوم لما ربنا يدينا ننساها!, حتى لو جبت واحده تانية.. هخليها معايا, وبعدين التانية ان شاء الله لما تيجي يبقى من غير لا اقساط ولا جمعيات ولا وجع قلب, مشكلة المواصلات محلولة, تاكسي من باب البيت بينزلنى قدام الشركة وخلصت, عن اذنك يا حبيب قلبي .

قام والدها وسار معها حتى الباب وهو يقول ضاحكا :

– يا بنتى ايه ابو حجاج اللي ماسكه عليها دي انا صحيح اسمي ( يوسف ) بس بردو بابا حلوة ولا ايه؟؟

مالت على خده تقبله مجيبة :

– انت بابا وابوحجاج وحجوجة واحلى حاجه في حياتى, سلام يا جميل .., وغادرت تصاحبها دعوات والدها لها بالسلامة …

ما ان وصلت الشركة حتى وضعت ما بيدها وذهبت لصنع القهوة في ماكينة صنع القهوة اخذت كوبها وتنشقته قبل ان تتذوقه وهى تقول :

– امممم, عليك كوباية قهوة يا بت يا هوبا فشر اي قهوجى اصيل..

ورشفت رشفة فجأة سمعت صوتا من وراءها يعلو قائلا :

– لو ممكن كوباية قهوة من اللي ماحصلتش دي اكون شاكر ليكي جدا؟! ..

غصت بقهوتها وسعلت من المفاجأه والتفتت لتفاجأ بـ ( أمجد) مستندا على الباب الفاصل بين مكتبه ومكتبهم وهو يرتدى حلة داكنة زرقاء مع قميص بلون السماء الصافية وربطة عنق تجمع بين اللونين قالت بشرود تائهة في وسامته التي أخذت بلبّها:

– ها!!.. آسفه, قصدى.. حاضر.. حاضر.. كوباية قهوة حاضر..

دلف أمجد إلى مكتبه فيما صنعت له كوب القهوة وتبعته, اعطته كوبه ووقفت تنتظر ان كان يريد شئ آخر , ارتشف رشفة طويلة واغمض عينيه وهو يقول متلذذا بالقهوة :

– فعلا كوباية قهوة ممتازة – وفتح عينيه وهو يكمل عبارته – خلاص من هنا ورايح مش هشرب القهوة غير من ايدك.. ايه رايك ؟؟

لم يسمع جوابها فنظر لها مستغربا في حين انها كانت تحدق به فاتحة عينيها على اتساعهما بذهول وهي تحدث نفسها بدهشة وعدم تصديق:

– لالالالالا, هو حلم.. حلم!, لا.. دا.. علم!, معقولة انت بتسالنى رأيي؟, رأيي في ايه ولا ايه ولا ايه!! ..

افاقت من شرودها على صوته وهو يتساءل :

– ممكن سؤال معلهش ؟ انت بتسرحي في ايه وبتسرحي كتير ليه ؟؟ اللي يشوفك يفتكرك مهملة او بتلخبطي في شغلك وبتسرحي كتير فيه فبالتأكيد بيكون نتيجته مش مبشرة, لكن اللي حاصل العكس!, إنتي بشهادة رئيستك اشطر واحده عندها يبقى العيب فين ؟؟

أجابت:

– لالا, بس عادي احيانا بتكون حاجه شاغلة بالى فتلاقيني حضرتك افضل افكر فيها لغاية ما الاقيلها حل!! ,

إبتسم قائلا :

– ها.. ولاقيتي للي شاغلك حل ؟؟

أجابت بابتسامة ساهمة :

– انت اللي مالاكشي حل!! ..

تساءل باستغراب ودهشة :

– نعم؟, أفندم؟!..

شتمت نفسها في سرها لاعنة عادتها في التحدث بصوت عال بدون وعي, واحتارت كيف تفسر له عبارتها الغبية تلك؟!, أجابته محاولة لفت انتباهه بعيدا عن تلك العبارات البلهاء التي صدرت منها واشاحت بيدها مفتعلة الضحك :

– ها؟, لالالا, قصدي الشغل!, الشغل مع حضرتك مالوش حل!, يعني تلاقيني بفكر في الشغل اللي ورايا مش اكتر..

سكت أمجد قليلا ناظرا اليها نظرة حذرة وكأنه يحاول اقناع نفسه بإجابتها التي لا تقنع طفلا غريرا ثم صرف نظره عن المحاولة وصب اهتمامه على الاوراق الموضوعه امامه فوق سطح المكتب:

– خلاص مافيش مشكلة, عموما جهزى نفسك هنروح للوفد الفرنساوي في خلال نص ساعه بالكتير …

ذهبا لمقابلة الوفد الفرنسي واستغرب ( أمجد ) من طريقة ( هبة ) في عملها وكيف انها شديدة التركيز بل انها تلفت انتباهه احيانا لبعض النقاط الهامة التى تعزز موقفه امام الوفد..

استمر الاجتماع طويلا واخذوا فترة استراحه لتناول بعض المشروبات والأطعمة الخفيفة ثم تابعوا الاجتماع حتى انتهوا منه قرابه الساعه الـ 4 عصرا ..

اخبرها ( أمجد) وهما يخرجان من الفندق الشهير ذو الـ 5 نجوم وهو يتناول مفتاح سيارته الفارهة من يد الحارس وكأنه يقرر أمر واقع:

– هوصلك في طريقي!

ولم يترك لها فرصة للنقاش, فهو يعلم تماما انها اذا تكلمت ستجادل ولن يستطع اسكاتها بسهولة, وهو يشعر بالتعب والجوع ويريد العودة لمنزله حتى يتناول طعامه وينال قسطا من الراحة..

لم تجادله ورضخت لأمره, واثناء سيرهما بالسيارة دقّ الهاتف المحمول الخاص ب ( هبة ) فأجابت وهى فرحه ما ان طالعها اسم المتصل :

– اهلا اهلا ابوحجاج الموبايل نور .. , صمتت قليلا ثم اطلقت ضحكة سعيده مرحه جعلت بسمة خفيفة ترتسم على شفاه ( أمجد ) واضطر لأن يستمع لصوتها السعيد الفرح الضاحك وهو يتابع :

– انا جايه حبيبي اقل من ربع ساعه وانا عندك, ما تتعبش نفسك انا مجهزة الأكل كله من امبارح, انت سخنه بس …

استمعت الى محدثها قليلا ثم قالت :

– اه, والسلطة طبعا, حد بيعرف يعملها زيك, ماشي مسافة السكة ان شاء الله لا الاه الا الله خلي بالك من نفسك .. محمد رسول الله ..

ثم اقفلت الموبايل ووضعته في حقيبتها وهى ما تزال تبتسم وفجأه سمعته يقول :

– غريبة!, اول مرة اشوف زوج متفهم لشغل مراته بالشكل دا!, يعني عادى لا بيتخانئ علشان اتأخرت ولا اي حاجه خاالص, فعلا يا بختك!!…

ابتسمت وأجابت :

– انا مش متجوزة دا مش جوزى!..

التفت إليها فجأه ناسيا انه يقود سيارة وسط طريق سريع وما لبث ان انتبه فعدل المقود سريعا والذي كدا أن يجنح بعيدا وهو يهتف بدهشة لم يستطع التغلب عليها :

– نعم ؟؟ مش متجوزة !! اومال ابو حجاج يبقى …

قاطعته قائلة وهى تبتسم :

– يبقى ( يوسف )!, والدي!..

سكت ( أمجد) قليلا وهو يقول في نفسه:

– ابوها!, كل الهزار دا لابوها؟!, اومال لو جوزها بأه هتعمل معاه اييه ؟؟ ..وسكت موليا الطريق كامل اهتمامه وآثرت هبة الصمت هي الأخرى منتهزة الفرصة في الاستمتاع بالركوب الى جواره والتمتع بهذه الدقائق القليلة حتى يصلا الى وجهتهما…

وصلا الى منزلها فشكرته قائلة وهى تستعد للترجل من السيارة:

– معلهش تعبت حضرتك…

اجابها نافيا:

– لا ابدا, طبيعي انى اروحك بعد ما اتاخرت في الشغل للوقت دا, واعملى حسابك لغاية ما المفاوضات تخلص مع الوفد هيكون كل يوم نفس الروتين دا, زى انهارده كدا….

هزت برأسها بالموافقة وترددت قليلا قبل ان تترجل وهى تقول في سرها :

– ما اقوله!, هيحصل ايه يعني؟, يا هيوافق, يا هيرفض!, مش هخسر حاجه!!

بعد ان استقر رايها نظرت اليه وقالت :

– انا عارفة ان حضرتك اكيد تعبان ممكن تتفضل تتغدى معانا بابا هيرحب بحضرتك اووى ..

لم يجيبها فأخفضت راسها وهى تهبط من السيارة متابعة :

– أ.. أ.. أنا آسفة معلهش, اتعديت حدو…

فقاطعها قائلا بشبح ابتسامه :

– هو من عادتك انك تعزمى وبعدين ترجعى في كلامك على طوول كدا؟؟

رفعت راسها دهشة مما سمعته فيما اكمل قائلا :

– هو في الحقيقة انا تعبان وجعان فلو مافيش قلق لكم انا معنديش مشكلة؟

اندفعت هاتفة:

– قلق؟, قلق ايه؟, حضرتك.. لا..لا, ابدا حضرتك تشرفنا ..

ترجلا من السيارة ودخلا العمارة حتى وصلا الى شقتها حيث فتحت بالمفتاح وهى تقول :

– اتفضل حضرتك اتفضل ..

دلفا الى الداخل واستاذنته داعية اياه للجلوس وذهبت رأسا لتفتش عن والدها, ما ان انفردت بنفسها حتى قبضت بيدها وانزلتها ورفعتها هاتفة بحبور وابتسامة عريضة تحتل وجهها الفاتن :

– يييييس, والله وعملتيها يا هوبا!, ايوة كدا, شوية.. شوية.. الحلم هيبقى علم!..

دخل والدها وهو يقول :

– ( هبة ) حبيبتي حمدلله على السلامة ,

التفتت اليه مجيبة بابتسامتها العريضة :

– الله يسلمك يا والدى العزيز, بعد اذنك يا بابا أ.( أمجد ) انا عزمته على الغدا انهارده وصلنى وقلت اعزم عليه وانا عارفة ان ابوحجاج ابو الكرم كله ..

غمزها والدها قائلا :

– ابو حجاج ابو الكرم كله؟!, ماشي يا بنت ابو حجاج, طبعا.. انت عارفة ابوكي, دا الواجب بردو ومقدرش أقول ع الواجب لأ!..

ذهبا الى غرفة الصالون حيث كان (أمجد ) جالسا وبعد السلامات جهزت ( هبة ) مائدة الطعام ودعتهما للغذاء , جلسوا حول المائده الدائرية الشكل الوالد على رأس المائدة ويمينه (هبة) ويساره ( أمجد ) تناولوا الغذاء وسط ضحكات وقفشات من ابو هبة وهو يحكي تجارب ابنته فيه حتى تعلمت الطهي تماما , شعر( أمجد ) بالراحه وهو يتناول الطعام ويتحدث معهما بكل بساطة, وضحك من قلبه وهو يستمع الى مناوشات هبة مع والدها, شعر بسعادة وراحة لم يشعر بهما منذ زمن طويل, خاصة وهو يعيش بمفرده و أمه و شقيقه و شقيقته يسكنون مع جده لوالده في مدينة اخرى ساحلية حيث يدرس اخوه السياحه والفنادق وتدرس اخته كلية الآداب قسم انجليزي ويسكن جميعهم مع جده ( علي الدين ) القوي الشخصية والعنيد لم يرتح معه ( أمجد ) فسافر الى العاصمة حيث بدأ عمله الخاص من ثمن قطعة الأرض والتي كتبتها له جدته لأبيه فور ولادته فرحا به حيث كان أول حفيدا في العائلة, وما إن أنهى دراسته الجامعية وتحصل على بكالوريوس الهندسة حتى باع قطعة الأرض هذه والتي درّت عليه ربحا مهولا فمن حظه الحسن أنها كانت قطعة أرض زراعية ولكن دخلت في محيط أراضي البناء فقفز سعر المتر فيها عاليا, واستطاع افتتاح امبراطورية وليس شركة عادية, ولكنه كان يواصل الليل بالنهار حتى كبر عمله وأصبح صرح كبير, يشير اليه القاصي والداني…, ابتعد عن شكرات العائلة وأراد أن يثبت لجده الأكبر أنه يستطيع الوقوف على قدميه وانشاء عمله الخاص به دون اللجوء الى نفوذه وسطوته, فهو كان كثير الجدل مع جده , فهذا الأخير بشخصيته القوية المسيطرة والذي لا يقبل النقاش في أي من أوامره, بينما أمجد عناده الشديد واندفاع الشباب جعله لا يستطيع مهادنة الجد, ودائما ما تصادما حتى باع أمجد ورثه من جدته ورحل الى العاصمة ليبدأ حياة جديدة خاصة به وحده!!..

والآن جده يصر عليه بالعودة لاستلام زمام الامور المالية للعائلة وادارة شركاتها حيث انهم يمتلكون اكبر شركة استيراد وتصدير في البلد وقد رفض سابقا – فور تخرجه من كلية الهندسة – العمل بشركة العائلة راغبا ان يعتمد على نفسه فهم يعيشون في كنف جدهم بعد وفاة والده وقد كان هو في المرحلة الثانوية , بعد ان انتهوا من تناول الغذاء صنعت ( هبة ) لها ولوالدها الشاي وله كوبا من القهوة وهى تقدمها اليه ضحك وهو يقول :

– انت منسيتيش مش كدا ؟, عموما كويس هفضل عليها لغاية كوباية بكرة الصبح ان شاء الله, انا اتعودت عليها شكلي كدا, ومش هستطعم أي قهوة من حد تانى!! ..

جلست ( هبة ) وهى تبتسم فرحة بداخلها من كلامه لها , بعد قليل استاذن ( أمجد ) وذهب تاركا ( هبة ) وهى بداخلها تهتف بسعادة :

– هيبقى علم, انا حاسه انه باذن الله هيبقى علم!! …

بعد ان وصل ( أمجد ) الى بيته صعد الى الطابق الثانى حيث غرفته الخاصة, سألته مديرة منزله ان كان يريد تناول الطعام فأشار لها بيده رافضا قائلا لها :

– لالا يا ( ام محمود ), انا اكلت الحمد لله, هنام ومش عاوز حد يصحيني لغاية ما اصحى لوحدى مفهوم ؟

هزت ( ام محمود ) براسها فيما اكمل هو طريقه صاعدا الدرج حتى وصل الى غرفته فاغتسل في الحمام الملحق بها ورمى بنفسه فوق الفراش فيما المنشفة لا تزال تحيط بعنقه وغرق في سبات عميق ما ان لمست رأسه الوساده ..

مرت ثلاثة ايام وهما على نفس الروتين يتقابلا صباحا في المكتب وبعد ان يتناولا القهوة يذهبا حيث الوفد ثم يعيدها الى منزلها ولم تكرر دعوته للغذاء ثانية فقد استشعرت الحرج منه …

في نهاية الثلاثة ايام تكلل جهودهما بالنجاح وتمت الصفقة مع الوفد الفرنسي وبعد ان انتهيا من الاجتماع قال لها :

– انا بأه عازمك على الغدا بمناسبة نجاح الصفقة بتاعتنا, عندهم هنا شيف بيعمل احسن سي فوود تاكليه ..

ما ان همت بمقاطعته حتى أشار لها بسبابته مقاطعا قائلا بنبرة آمرة:

– مش هقبل أي عذر!, تقدري تعتبريه غدا بالأمر المباشر من رئيسك في الشغل ها ؟؟

نظرت اليه مبتسمه واومأت براسها ايجابا , ذهبا الى المطعم المشهور باكلاته البحرية المتميزة في هذا الفندق وما ان جلسا حتى استأذنته في ان تحدث والدها لتخبره باضطرارها للتأخر لاصرار (أ. أمجد ) لدعوتها للغداء بمناسبة انتهاء المفاوضات مع الوفد ونجاحهم في الحصول على الصفقة .. بعد ان اغلقت الهاتف تكلم ( امجد ) قائلا:

– ما شاء الله, عجبني اووي طريقتك انت ووالدك سوا, في بينكم نوع غريب من الصداقه والصراحه, وهو مديكي حرية مطلقه وأعتقد أنك بردو فاهمة الحرية دي صح وبتتصرفي ع الاساس دا؟! ,

نظرت اليه وأجابت بابتسامة صغيرة :

– فعلا, حضرتك عندك حق, بابا مش بس والدى. لا!, دا ابويا واخويا وصاحبي, بعد وفاة ماما الله يرحمها وانا في تانية اعدادى حاول يكون لي كل حاجه ويبقى صاحبي علشان ما اتكسفش واحكيله كل حاجه, خصوصا انه ماما كانت وحيدة وانا لا ليا جده ولا جد ولا عم ولا خال ماليش غير بابا ربنا يخليهولي يارب, مافيش غير اقارب لبابا من بعيد مش بشوفهم غير لو سافرنا البلد ودا مش بيحصل الا نادر اووى ..

سألها عن دراستها فاجابت :

– طبعا زى ما حضرتك عارف انا تجارة انجليزي نجحت بتفوق والكلية كانت عاملة منحه للمتفوقين كورس كومبيوتر والحمد لله اجتزته وبتفوق وانا بحب اللغات جدا وبابا دايما يقول لي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ما معناه ( من علم لغة قوم أمن مكرهم ) فكنت في الاجازات اقدم على كورسات لغة لغاية ما بأه عندى 3 لغات فرنساوي والمانى وايطالى غير الانجليزي طبعا والعربي علشان انا اصل دراستي بالانجليزي..

قال ( أمجد ) :

– اللى فهمته ان باباكى طلع على المعاش على درجة وكيل أول وزارة, ما شاء الله فعلا, ربنا يخليهولك..

تبادلا االحديث اثناء تناولهما الطعام ثم ما لبث ان دق جرس هاتفه المحمول فأجاب قائلا :

– اهلا اهلا ازيك يا امى عاملة ايه؟, وازى ( علا ) و ( علاء)؟.. استمع قليلا وما لبث ان أجاب بعصبية خفيفة :

– انا مش عيل صغير يقولى اعمل ايه وما تعملش ايه !!.., ايوة عارف انه جدى, وانه تعبان, وانك مربيانا اننا منهربش من المسؤوليه, صمت قليلا ثم انفعل متابعا:

– ومين قال انى بهرب منها؟, هو لو عاوز يشوفني اجيله من بكرة, لكن انه يتدخل في حياتى ويقرر امور خاصة بيا أنا, دا اللي انا ما اسمحشي بيه …

استمع قليلا ثم قال بهدوء وهو يغالب نفسه محاولا تمالك غضبه القوي فهو لا يريد أن يصب ما يعتمل في نفسه من حنق وغضب على أسماع والدته فهي اولا واخيرا لا ذنب لها وهو يعلم تماما أن جده هذا الثعلب العجوز الماكر يعلم جيدا مقدار حبه ومعزته لوالدته ولذلك هو على يقين أن أتصالها به بأمر غير مباشر من جده , تنفس بعمق وهو يتابع:

– حاضر يا امي حاضر, هفكر. قلت هفكر, سلميلي على ( علا ) و ( علاء ) اشوفكم على خير .. محمد رسول الله ..

أغلق الهاتف ووضعه في جيبه وهو شارد .. لم تتكلم ( هبة ) مراعاه له فمن الواضح ان المكالمة سببت له بعضا من الضيق التفت لها قائلا وهو يحاول ان ينسى المكالمة حاليا:

– اطلبلك حاجه تانية؟, حلو مثلا ولا شاي ؟؟

وافقت على الشاي وطلب هو القهوة, ما ان اتت الطلبات وارتشف رشفه من قهوته حتى وضع الكوب على الطبق وهو يعقد حاجبيه هاتفا باستنكار:

– ايه دا ؟!, لالالا مش اللي اتعودت عليها!!.., اعمل ايه بأه.. هو انا مش هعرف اشرب قهوة تانى ولا اييه ؟؟

ضحكت ( هبة ) وأجابت :

– بسيطة, بطّل القهوة!, او لو عاوز.. اعملك ترمس قهوة تفضل تشرب فيها طول اليوم, او بلاش, ادي الطريقة لمديرة المنزل بتاعتك, يعني في كذا حل ؟؟؟

نظر اليها ( أمجد ) فجأه بتركيز شديد وهو يقول في نفسه :

– ايوة هي دي!, بس ؟؟؟ لالالالالا, بس انت ماعرفتهاش الا من اقل من اسبوع لكن .. اه, هى شكلها عملى وممكن توافق وفي نفس الوقت ترضي والدتك وتسكت جدك لغاية ما تستلم شركة جدك حلمك اللي كنت بتحلم بيه ورفضت انك تشتغل فيها من البداية علشان كنت عاوز تثبت نفسك بعيد عنه, علشان ما يقولش انه هو اللى علمك وان شركته لها الفضل عليك, دلوقتى هو اللي بيتحايل عليك انك تمسكها, اي نعم شرطه مستفز وهو مش هيتحكم في حياتي, لكن وماله, هلعبها بطريقتي وصح!!

ومالبثت اساريره ان ارتاحت ونظر الى( هبة ) ببسمة ساحرة قائلا :

– انا بأه عندى حل احسن من كل اللي قولتيه دا بخصوص قهوتك اللي ما حصلتش!!..

نظرت اليه مبتسمه وهى تقول :

– حل ايه بأه؟؟ اه .., وضحكت متابعه :

– اقولك انت على الطريقة وانت تعملها صح ؟؟

اجابها بضحكة خافته جعلت قلبها يرقص بين اضلعها :

– لا, غلط!! .. ثم نظر اليها ومال باتجاهها وهويقول مركزا عينيه عليها :

– الحل انك انت اللي تعمليلي القهوة دي من ايدك على طوول.. في الشغل, وفي البيت!! ..

استغربت ( هبة ) قائلة :

– ايه؟, ازاي دا ؟ طيب في الشغل ممكن لكن البيت ازاى؟؟..

نظر اليها وأجاب بابتسامة غامضة :

– عادى, زي اي زوجة ما بتعمل القهوة لزوجها!!..

فغرت ( هبة ) فمها دهشة ولم ترمش بعينها الى ان ناداها بصوت عالى :

– ( هبة ) هاااي, انت روحت فين؟, طلبي غريب اووي كدا ؟؟

نظرت اليه واجابت وهى لا تزال مذهولة مما سمعته منه :

– احنا في حلم ولا علم ؟

أجاب مندهشا قاطبا بحيرة:

– نعم ؟؟ , اعادت عليه السؤال فقال :

– علم!, انما ايه السؤال الغريب دا؟! ..

هتفت :

– طيب ممكن هعمل حاجه اخيرة علشان اتأكد انه علم ممكن ؟

اشار يده موافقا ومستغربا مما عساها ستفعله وقال :

– اتفضلي اتاكدي براحتك .., استأذنته ووقفت لتتجه الى دورة مياه السيدات وهناك نظرت الى نفسها في المرآة ثم فتحت صنبور المياه لتقوم بضم يديها الاثنتين وجمع اكبر كمية من المياه ثم نثرتها وبقوة في وجهها وكررت هذه العملية ثلاث مرات قبل ان تفتح عينيها لتطالع نفسها في المرآة أمامها وهى تردد قائلة وابتسامة بدأت تتشكل على شفتيها النديتين :

– ههههه …علم … وربنا علم !!

سارعت بتناول محارم ورقية لتجفف وجهها ثم شدت من قامتها وخرجت عائدة الى طاولتها هي وامجد الذي قام ما ان لمحها ثم عاد الى الجلوس ثانية بعد جلوسها ونظر اليها مبتسما ثم قطب وهو ينظر اليها بريبة وتساءل قائلا :

– غريبة ؟ هدومك مالها زي ما يكون عليها ماية من قودام ؟! ,

طالعت اتجاه نظراته لتفاجأ بوجود بعض قطرات من المياه على مقدمة الفستان فاحمر وجهها خجلا ثم رفعت عينيها اليه وقالت بصوت يقطر حياءا وفرحا :

– كنت بشوفه حلم ولا علم ؟

قطب مستغربا وتساءل :

– نعم ؟ هو ايه دا؟, ثم ابتسم وتابع:

– وطلع ايه ؟..

ما لبث ان فهم مقصدها, وما قامت به لتتأكد ان حديثه اليها وطلبه أن تصبح زوجته عِلم!, وانها لابد وان نثرت المياه لذلك على وجهها فلذلك اصيبت مقدمة ثوبها بالماء!, ضحك وهو يهز برأسه متعجبا منها بينما قالت وهى تضحك :

– عِلم انا اتأكدت انه فعلا عِلم !!..

لكن … ماذا سوف يكون راي ( هبة ) عندما تعلم بحقيقة طلب ( أمجد ) وشروطه وهل ستقبل بعرضه ام … ستتغير نظرتها اليه .. تابعونا في الحلقات القادمة من …( حلم ولا علم )…..

رواية “حلم ولا علم” للكاتبة “منى لطفي” الحلقة الثالثة
تناولت ( هبة ) من يده المنديل ومسحت وجهها من الماء الذي سبق ومثرت به وجهها لتتأكد انها في علم وليس حلم, وقامت بخلع نظارتها لتمسح عدساتها و ما ان اتت لترتديها حتى وجدت من يمسك بيدها ويتناولها ويقول وهو يرفع النظارة الى عينيه :
– ايه دا ؟ دي ازاز !! انت بتلبسي نضارة ازاز ليه ؟ انت نظرك طبيعي يبقى اييه السبب؟؟.
تناولت منه نظارتها الطبية وهى تقول باضطراب بينما تضعها على عينيها :
– لا مافيش عادي, بس غريبة, انت اول مرة تجيب سيرتها يعني؟, انا بئالي كم يوم بيها مسألتنيش غير دلوقتى ؟؟
اجابها ( أمجد ) قائلا وهو يهز كتفيه العرضتين :
– أبدا ما كنتش واخد بالي منها انها عادية, لكن دلوقتى وانت بترفعيها لاحظت انها عادية يبقى لو ما كانش السبب موضة او تقليعه جديدة يبقى اكيد في سبب وقوي كمان لكدا صح ؟
اشارت برأسها بالموافقة فتابع بعزم :
– وانا عاوز اسمعه!..
نظرت اليه باستغراب قائلة :
– نعم ؟؟
فكرر كلامه :
– عاوز اعرف سبب نضارتك اللي مالهاش لازمة دي ايه ؟ وماتقوليش حرية شخصية وما اعرف ايه!, انا لسه متقدم بطلب ايدك دلوقتى يبقى اكيد لو حاجه غريبة لفتت نظري من ناحيتك لازم استفسر صح ؟ انا بسمعك اهو ..,
هزت ( هبة ) برأسها شمالا ويمينا بطريقة انه لا أمل من هذا الانسان واصراره وقالت بهدوء وهى تنظر اليه :
– اولا طلبك لايدي مش رسمي!, انا ليّا أب ربنا يخليهولي تتقدم له وهو يبلغك الرد , ثانيا : بالنسبة للنضارة تقدر تقوول النضارة بتدى نوع من الجدية في المظهر وانا اول ما اشتغلت عندك في السكرتارية مدام ( ليلى ) اكدت على الجدية في المظهر واللبس فأنا بتبع ارشادتها مش اكتر!
أجاب امجد بحسم :
– خلاص, طالما كدا ممكن بأه تقلعي النضارة دى وتحطيها في جرابها لانى احب لما اتكلم ابص في عنين اللى بتكلم معاه!
فعلت ما طلبه منها في حين نظر اليها بخبث وشبح ابتسامة ماكرة تلوح على شفتيه وتابع:
– تمام كدا , بس موضوع انك لسه ماقبلتيش طلبي واتقدم لوالدك انا اكيد هتقدم له, والدك انسان محترم وانا راجل عارف الاصول بس اسمحيلي اظن ان ردك وصلني اول ما استأذنتي وروحتي الحمام ورشيتي المايه في وشك علشان تتأكدي حلم ولا علم بدليل الماية اللي مغرقة الفستان عندك ولا انا غلطان ؟؟ ..
وأشار الى مقدمة فستانها المبلل بالماء بسخرية ونظرة خبث في عينيه لم ترق لهبة التي نظرت اليه مغتاظة من كلامه وهى تقول في نفسها :
– عنده حق ما انت زى ما تكونى مش معشمة ما صدقتي نطق الكلمة وشبطتي!, فيه واحده تعمل كدا؟؟ ترش نفسها بالماية علشان تتأكد انه جالها عريس ؟؟ صحيح هو مش اي عريس ومن ساعه ما اشتغلت في مكتبه من اكتر من سنتين وانت حلم حياتك انه يبصلك بس.. بس بردو ارسمي نفسك, اتقلي ,اعملى اي منظر, مش عريس يا ابوووي وشبطت, اقوله ايه دا دلوقتى دا ؟؟
وفجأه ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيها وهى ترد عليه قائلة :
– احيانا الحلم بيبقى كابووس او العكس!!
فقطب حاجبيه مستفهما وهو يقول :
– مش فاهم ازاى يعني ؟, يعني قصدك انه العلم ممكن يكون كابوس فنفسك يطلع اللي بيحصل حلم علشان كدا ؟؟
هزت برأسها بالموافقة على كلامه وهى تقول بلهجة مغيظة :
– تمااااااااام هو كدا .. انا رشيت الماية من الخضة حضرتك مش من الفرحة!!
قبض على يديه من الغيظ فقد نجحت باغاظته فهتف وهو عاقدا لجبينه :
– عموما أيًّا كان.. حلم ولا علم, احنا دلوقتى في العلم وانا فتحت الموضوع معاكى قبل ما افاتح والدك في الموضوع بشكل رسمي فياريت تقوليلي رايك المبدئي على الاقل..
نظرت اليه جيدا وقد كتفت ذراعيها على الطاولة امامها قائلة :
– قبل ما اقول رأيي احب اسألك سؤال ممكن ؟, اشار اليها بالموافقة فاستمرت قائلة :
– ليه ؟؟ استغرب من سؤالها فأوضحت قائلة :
– اظن انك توافقني انها حاجة غريبة شوية؟!, انا بشتغل عندك فعليا من اكتر من سنتين ومتأكده انك ما اخدتش بالك منى الا من اسبوع بس ودى مده بسيطة جدا انك تفكر في انسان ترتبط بيه علشان تكملوا حياتكم سوا وانا متأكده بردو انه شخصيتك مش الشخصية المتسرعه يبقى اكيد في سبب قوى ممكن اعرفه ؟ اظن من حقي !!,,
ابتسم محركا رأسه يمينا ويسارا وهو يقول :
– ماشاء الله عليكي, لماحة فعلا, هو في سبب اكيد طبعا وجوهرى وعملي كمان واكيد من حقك تعرفيه ,,
اعتدلت في جلستها وارهفت سمعها فهى في اعتقادها انه سيصرح لها باعجابه بها وانه يريد لهذا الاعجاب ان ينمو ويكبر, هي لن تمنى نفسها بأن يصرح لها بحبه ولكن على اقل تقدير انه سيعبر عن اعجابه ورغبته للارتباط بها لانه شعر انها من الممكن ان تكون نصفه الاخر, جعلها تفكيرها ذاك ترسم ابتسامه مرتقبة على شفتيها سرعان ما ذبلت وهى تستمع لاسبابه وهو يسردها واحدا تلو الآخر ولم يكن من بينها أيّا مما جال بخاطرها :
– انتي اكيد خدت بالك من المكالمة اللي جاتلى من شوية – هزت براسها ايجابا في حين استمر هو بالكلام قائلا- انا كبير اخواتى عندى 36 سنه ليّا اخ واخت توأم ( علا ) و ( علاء ) اختى بتدرس آداب انجليزي واخويا بيدرس سياحه وفنادق والدي اتوفى وانا في المدرسة في ثانوى وعشنا مع جدى ابو والدى ,امى من النوع الطيب المسالم كان جدي بيقرر لنا كل حاجه حتى الكلية اللى انا دخلتها (الهندسة) هو اللي صمم يختارها لي علشان لما اتخرج اشتغل في شركته, انا ذاكرت واجتهدت لغاية ما اخدت منحه للماجيستير من اكبر جامعه في كاليفورنيا وبالفعل سافرت وهو كان رافض تماما لكدا ورأيه انى اشتغل في الشركة بتاعته مش محتاج منحة, بس انا صممت وسافرت وهناك عرفت قيمة الانسان لما يعتمد على نفسه ويبنى نفسه بنفسه اشتغلت في كذا شغلانه بسيطة جنب دراستي ما اقدرش انكر انه عمره ما بخل عليا بالعكس اللي كنت بطلبه كان بيديني ضعفه بس انا اللي كنت حاسس انى بمد ايدي ليه ودا احساس صعب, تقدري تقولي عزة نفس بس جامده, عموما اشتغلت علشان كنت لازم أعتمد على نفسي, كنت بصرف على نفسي, وهو طبعا كان بيبعت لي مبلغ كل شهر ما كنتش برضى أصرف منه مليم الا في أضيق الظروف, واول ما المنحه خلصت ورجعت #مصر, بعت حتة أرض كانت جدتي الله يرحمه كتباها بإسمي اول ما اتولدت لأني اول حفيد ليها, والارض علشان حظي الحلو دخلت كردون مباني, وطبعا لأني عدي تال 21 سنة استلمتها , وبعتها وبتمنها ابتديت أول مشرع ليا, واكيد جدي كان رافض وبشدة, المهم الشركة الصغيرة بقيت شركة كبيرة بس ما اقدرش انكر انى جوايا كنت ببص على الشركة الاصليه بتاعت جدي هى كانت حلمى من الاساس ورفضي انى اشتغل فيها انى كنت عاوز لما ادخلها اكون على قدر المساواة مع صاحبها اللي هو جدي بصرف النظر عن العمر والخبرة بس انا كمان ابتديت من الصفر وكونت نفسي بنفسي مش شركته هى اللي علمتنى او عملتنى, وهو بئاله فترة بيلح عليا انى امسك شركة العيلة اللي هيا امبراطورية في حد ذاتها, وانا موافق, لكنه بيدّخل في حياتى بإستمرار, وآخر حاجه انه عاوز يختار لي عروسة !!
, ما ان سمعت عبارته الأخيرة حتى اعتدلت جيدا في جلستها فقد علمت ان الجزء القادم من الحديث يخصها هي بشكل او بآخر واستمر قائلا :
– لكن انا مش عيل صغير, ووالدتى ضعيفة قدامه وعاوزة تسعده بأي طريقة لانه عاملها هى وولادها احسن معامله وما بخلشي علينا في تعليمنا, ودى حاجه مقدرش انكرها, مع العلم انى من وقت طويل وانا بدي والدتى اللي يكفيها هى واخواتى وزياده, لكن جدي بيرفض انهم يصرفوا منه مليم طول ما هو عايش, نيجي بئه لسبب طلبي الجواز منك.. زي ما قلتلك صحة جدى في النازل وكان مر بظروف صحية صعبة اووى وربنا نجاه منها على خير, وأمله انى امسك شركة العيلة وانى اكون مستقر مع زوجة كويسة, وبما انى عارف جدى وانه عمّال يصر على انه يشوفنى فأنا متأكد انه عنده ليّا عروسة على مزاجه, وعلشان كدا انا فكرت.. كدا.. كدا.. انا 36 سنه يعني لازم افكر في الاستقرار, يبقى ليه استنى جدى يختار لي وانا في استطاعتى اختار عروسة مناسبة ليا؟, نيجي لسؤالك اللي انا عارفه ايش معنى انت ؟؟.. هقولك, انتي من بيت طيب والدك انسان ممتاز انا اعجبت بيه وبتفكيره, انت انسانه ذكية ولبقة, صحيح انك مندفعه شوية في كلامك وتصرفاتك لكن دا في رأيي صراحة, انت مش بتحاولى تزوئي كلامك ولا تصرفاتك وبعدين انا حاسس انك عقلانية, جوازنا هيكون جواز عقلانى مش #حب وكلام فاضي 1+1=2 هي كدا, بيتهيألي رأيي صح مش كدا ولا ايه؟؟..
نظر اليها منتظرا ردها عليه وهو مبتسم ولكن ابتسامته ما لبثت ان تلاشت تماما عندما سمع اجابتها وهى تقول كمن خاب أمله وقد ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها:
– ايه!! ..
تساءل باستغراب :
– نعم ؟؟
أجابته مبتسمة ابتسامه خفيفة مليئة بخيبة الامل :
– انت بتقول مش كدا ولا ايه انا بقولك ايه .. للاسف حساباتك ممكن في الشغل والصفقات لكن العلاقات الانسانية عمرها ما تتحسب ابدا كدا!, وانا آسفة, انا يمكن اظهر انى صريحه وعفوية وعملية لكن زي ما بسأل عقلي في اي خطوة لازم كمان اسأل قلبي, فأنا للاسف على مواصفاتك يبقى ما انفعش!, لانى عاوزة الجواز اللي مبني على الحب والمودة والتفاهم اللي حسبته قلب + عقل = #حب و جواز وسعاده, لكن حسبتك ناقصة كتيير أووي!, جايز جدا واكيد هتلاقي اللي حسبتها شبه حسبتك لكن الاكيد انها مش انا!.
ثم ما لبثت ان قامت وهى تتناول حقيبتها اليدوية ونظرت اليه واكملت قائلة:
– أنا آسفة أ.( أمجد ) الاجابة على طلب حضرتك …لأ…عن اذنك …
خرجت ( هبة ) من الفندق وهى لا ترى امامها من الدموع التى تغشى عينيها وهى تدعو الله ان تظل متماسكة حتى تصل الى منزلها فتبكي حتى يرتاح قلبها ولو انها تعلم ان قلبها ما يزال امامه وقت طوييل حتى يبرأ مما حدث له .. كيف لم تستطع ان ترى انه رجل اعمال كل شئ لديه يقاس بمقياس المكسب والخسارة؟!, هو اكبر منها بما يزيد عن 12 سنه ولكنها لم ترى فارق السن كبيرا لدرجة مخيفه بل شعرت انه يستطيع ان يحتويها!..
هي لا تستطع ان تنسى متى خفق له قلبها تحديدا؟!..
كان ذلك منذ اكثر ما يقرب العام, كانت قد تأخرت عن موعد قدومها للعمل لمرضها المفاجئ ولانها لا تريد ان تطلب اذنا بالغياب لمرضها فهى قد استطاعت مؤخرا كسب ثقة مدام ( ليلى ) في عملها وجديتها فلا تريدها ان تعتقد انها كغيرها ممن لا يأخذن امر العمل بجدية ..
دخلت مكتبها وقامت بصنع كوب من القهوة ارتشفته وهى تعمل على الكمبيوتر, لاحظت مدام ( ليلى ) تعبها واصرت عليها ان تغادر الى بيتها ولكنها اخبرتها انها بخير وان هذه اعراض رشح بسيط في حين انها كانت ترتجف من السخونه في داخلها..
قامت لتضع الملف الذي تعمل عليه على مكتب رئيستها وما ان استدارت لتعود لمكانها حتى احست بشئ اسود يلفها وهبطت في ظلام عميق ولم تشعر الا وذراعين قويتين يمسكان بها قبل ان يلمس جسدها الارض…
افاقت من اغماءتها لتجد نفسها ممدة على اريكة جلدية وعينين لم ترى في روعتهما وسوادهما ينظران اليها ولحية خفيفة على وجهه مع غمازة في وجنته اليمنى ظهرت ما ان ابتسم قليلا في وجهها وهو يسألها باهتمام :
– عاملة ايه دلوقتى حاسة بايه؟؟
حاولت النهوض فساعدها على الجلوس وشعرت بالاطمئنان عندما لم تعاودها نوبة الدوار ثانية وافاقت على صوت مدام ( ليلى ) وهى تقول بقلق واضح :
– كدا يا ( هبة )!, انا مش قلتلك انك تعبانه ولازم تروحى؟, لكن انت الله يهديكى عنيده, كويس ان أ.( أمجد ) دخل وقتها, هو الي جابك هنا..
نظرت ( هبة ) الى منقذها وابتسمت ابتسامه خفيفة وقالت :
– آسفه على الازعاج ومتشكرة اووى لحضرتك..
وما ان همت بالوقوف حتى وجدت من يمسك بها ويجلسها مكانها بقوة هاتفا :
– انت رايحه فين؟, دكتور الشركة جاي يشوفك حالا, مش هتتنقلي من هنا غير لما يشوفك…
ما ان همت بالكلام حتى سمعت صوت طرقات على الباب اعقبها دخول الطبيب الذي طلب ان يتركوهما ليفحصها فخرج أمجد بينما ظلت مدام ( ليلى ) فقط…
بعد ان انتهى الطبيب من معاينتها دخل ( أمجد ) ثانية واستفسر من الطبيب عن حالتها حيث اخبره انها تعانى من انفلونزا حاده ولابد من الراحه التامة ووصف لها بعض الادوية وانصرف بعد ان شدد عليها في موضوع الراحه … اخذ ( أمجد ) روشتة الدواء من الطبيب واعطاها لـ ( ليلى ) لتعطيها احد من السعاة ليجلب العلاج من الصيدلية القريبة ثم تقدم منها وقال :
– انت في اجازة من انهارده لغاية ما تخفي خاالص, بعد كدا تبقي ترجعي شغلك مفهوم ؟؟
اشارت له برأسها بالايجاب فهى تعبة ومحرجة في ذات الوقت كما أنها لا تستطيع ان تتخيل انه حملها بين ذراعيه ووضعها على اريكته..
احضر الساعي العلاج وطلب ( أمجد ) من أ.( شوكت ) وكيل اعماله ان يطلب من السائق ايصال ( هبة ) لمنزلها … ومن وقتها وهى تحلم به وتتمنى انها لو كانت واعية نصف وعي فقط لتشعر بذراعيه حولها وتنظر في عينيه …, كانت قبلا تشعر بالاعجاب الشديد ناحيته, لم تكن تستطيع اطالة النظر اليه كغيرها من الموظفات, فكان سرعان ما يغزو الحمرار وجهها وتشيح بوجهها بعيدا عنه, كانت تفسر ذلك أنه لا يعدو أكثر من افتتان بصاحب العمل, خاصة وأنها ليس لديها أية تجارب سابقة مع الجنس الخشن, ولكنه علمت صحة الشعور الذي يعتريها ما إن يقع نظرها عليه بعد هذه الحادثة!!
افاقت ( هبة ) من شرودها على صوت مكابح سيارة بقوة وبابها يغلق بشدة ثم … امتدت يد وامسكت بذراعها وصوت هامس بغضب شديد:
– مش ( أمجد ) اللي تسيبيه وتمشي وهو بيكلمك!, وبعدين انت فاكرة نفسك رايحه فين والوقت اتأخر كدا؟, اتفضلي هوصلك…
ما ان همت بمقاطعته حتى قال بغضب مكتوم من بين اسنانه :
– ( هبة ) لمصلحتك بلاش عناد!, كفاية لغاية كدا, ربنا وحده العالم انا ماسك نفسي ازاى دلوقتى, ومن غير ولا كلمة, هتركبي العربية معايا علشان اوصلك اظن واضح .؟؟,
لم تستطع معارضته فلأول مرة ترى ( أمجد ) وهو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه فهو متحكم بشده في اعصابه لدرجة ان الموظفين لديه كثيرا ما يطلقون عليه لقب – رجل الثلج – لمقدرته الشديدة على التحكم في نفسه …
ما ان اوقف السيارة امام سكنها حتى همت بفتح الباب ولكنه أوقفها وهو يقول بهدووء وحزم ونظره مسلطا امامه :
– بلغي والدك انى عاوز اشوفه..
ثم لفت رأسه ونظر اليها وعيناه تبرقان بعزم مخيف وهو يكمل بجدية بالغة بينما تنظر اليه مشدوهة :
– بكرة الساعه 8 بالليل اظن وقت مناسب لكم؟, واتمنى أسمع الرد اللي عاوزه لان أي رد تانى غير مقبوول!, اظن واضح ؟؟
استعادت ( هبة ) قدرتها على الكلام وقالت بغضب وعصبية واضحين:
– لا مش واضح!!, معلهش اصل مخي تخين حبتين !!, احنا مش في امتحان وهتمليني الاجابة اللى انت عاوزها!!, انا بجاوب اللى انا عاوزاه!.
فقال لها بجدية وحدة :
– لأ .. الامتحان دا له اجابة واحده بس وهي اجباري مش اختياري يا ( هبة ) فكري كويس اووي قبل ما تحطي مستقبلك كله في مغامرة مش محسوبة معايا …
هتفت بدهشة:
– افهم من كدا انك بتهددني ؟؟
أجاب ببرود وهو يحرك كتفيه بلامبالاة واضحة:
– افهمى اللى عاوزة تفهميه, انما مش ( أمجد علي الدين ) اللي يترفض ويقبل بالرفض!..
أجابت بغضب :
– آه , غرورك مصورلك انك حلم كل بنت مش كدا ؟, لكن اسمحلي اقولك لو انت حلم كل بنت فـ انت بالنسبة لي كاابوس اتمنى اصحى منه!, عن اذنك…
وترجلت من السيارة مغلقة بابها وراءها بشده واتجهت من فورها لتدخل البناية حيث تقطن, في حين نظر هو في أعقابها وهى تبتعد عنه قائلا وعينيه تبرقان ببريق مخيف :
– هنشوف يا ( هبة ), انا قررت انى اتجوزك, وانا عمرى ما بتخلى عن اي قرار اخده ابدا!, والايام بيننا جاية كتييير…
هل ستوافق (هبة ) على ( امجد )؟, … من اين لـ ( امجد ) بهذ الثقة المطلقه في موافقتها؟, وما هى ترى خطته التى وضعها ليضمن موافقتها؟ …وما هو السبب في اصرار ( امجد ) على خطبتها؟.. وماذا سوف يكون رد فعل ( أمجد ) عندما يذهب لوالد ( هبة ) في الموعد المحدد فيفاجئ بأنهما…. قد سافرا فجأة…
تابعونا في الحلقات القادمة لنعلم الأجوبة على هذه الأسئلة من … ( حلم ولا علم ) ….

واية “حلم ولا علم” للكاتبة منى لطفى” الحلقة الرابعة

ذهب ( أمجد ) في موعده الساعه الثامنه مساءا رن جرس الباب لمدة طويلة ولا حياة لمن تنادي الى ان فُتح باب الشقة المجاورة لشقة ( هبة ) و أطلت منها سيده مسنه تضع على راسها خمارالصلاة ونادت عليه قائلة :
– يا استاذ يا استاذ, مافيش حد في الشقة..
التفت ( أمجد ) اليها ببطء وهو يعقد حاجبيه متسائلاً :
– نعم ؟ مافيش حد ؟ حضرتك متأكده ؟
هزت برأسها ايجابا وهى تقول :
– اه, مش حضرتك عاوز أ. يوسف ال…. ؟؟
أجابها :
– ايوة تمام ,
فأعادت قولها السابق :
– اه هو مش موجود, لا هو ولا بنته ( هبة ), سافروا انهارده الصبح بدري!!
فوجئ ( أمجد ) بكلامها وقال بعصبية مكتومة :
– ايه ؟ سافروا انهارده الصبح ؟ حضرتك متأكده ؟؟
هزت له رأسها بالايجاب في حين تابع هو بغيظ حاول مداراته :
– طيب معلهش, حضرتك ماتعرفيش سافروا فين ؟؟
أجابته بتلقائية:
– أ. يوسف بصراحه كل اللي قاله انه مسافر يومين مع اسم الله عليها ( هبة ) بنته, وسابلي نمرته لو حصل حاجه اكلمه عليها, تحب اجيبها لحضرتك ؟
رد عليها قائلا وهو يرسم ابتسامة على وجهه :
– اكون شاكر لحضرتك جدا ..
أتت له برقم الهاتف المدون فوق قطعة ورق صغيرة فتناولها منها وشكرها واثناء انصرافه شاهد شابا في منتصف العشرينات يقترب من المرأه المسنه التى رحبت به قائلة :
– اهلا حمدلله على السلامة يا ( أشرف ) يا حبيبي دا الاستاذ كان بيسأل عن أ. ( يوسف ) مايعرفش انهم سافروا انهارده الصبح ..
التفت ( أشرف ) ومد يده للسلام على ( أمجد ) وهو يقول :
– اهلا بحضرتك, طيب اتفضل حضرتك ارتاح من السلم على الاقل..
رفض ( أمجد ) بتهذيب وما ان استأذن بالانصراف حت سمع ( أشرف ) وهو يقول :
– طيب لو أ. (يوسف) اتكلم تحب حضرتك نقوله مين ؟؟
أمجد بنصف ابتسامه :
– لا ماتتعبش نفسك انا هقوله بنفسي!!…
نزل ( أمجد ) وركب سيارته وما ان اقفل الباب عليه حتى ضرب بقبضة قوية على مقود السيارة وهو يقول بغضب :
– علشان كدا ما جاتش انهارده الشغل ولما سألت عليها قالوا لي انها قدمت على اجازة وانا ما استفهمتش كويس افتكرتها مش عاوزة تيجي بعد اللي حصل امبارح وقلت اديها فرصة تفكر, ماشي يا ( هبة ), اي لعبة لازملها اتنين يلعبوها, مسيرك هترجعى هتروحى فين يعني ؟؟
وقفت ( هبة ) على كورنيش البحر والهواء يتلاعب بشعرها الكستنائي وهى تضع شالا خفيفا على كتفيها ففي مثل هذا الوقت من الصباح يكون الهواء باردا ولكنها لا تحب قدر هواء اسكندرية فتنسى همومها ونفسها على شاطئ البحر …
تنفست نفسا عميقا واغمضت عينيها وهى تتذكر والدها وتدعو في سرها ان يحفظه الله لها فما ان ذهبت اليه في غرفته في نفس اليوم الاخير لها مع ( أمجد ) وطلبت منه ان يسافرا الى الاسكندرية حتى وافق من فوره قائلا لها انه يعلم تمام العلم انه عندما يكون هناك شئ ما يشغلها او يضايقها فهى لا ترتاح الا بسفرها الى الاسكندرية حيث تودع البحر اسرارها وتفكر فيما يشغلها وتصل الى الحل الصحيح ,,
فتحت عينيها وقد قررت ان تصارح والدها بما يقلقها فهى قد اتخذت قرارها ولكنها تريد من والدها الموافقة عليه لتتأكد من صحة قرارها ذاك, فهي قد اعتادت على استشارة والدها والتحدث اليه بشأن أي شيء يقلقها وهذا الأمر تحديدا لا يقلقها وحسب ولكنه يقض مضجعها بشكل قاس!!…
دخلت ( هبة ) الى الشقة التى اعتادوا استئجارها كلما سافرا الى الاسكندرية والتى تطل مباشرة على شاطئ البحر, نادت على والدها فرد عليها من الشرفة ذهبت اليه وبعد ان قبلته فوق جبينه كعادتها جلست على تلكرسي المقابل له, التزمت الصمت بينما والدها يطالعها منتظرا بدءها بالحديث فهو يعلم ابنته تماما ويعلم أن هناك ما يشغلها وأنها لن تلبث أن تفصح اليه به!
مكثت تلعب في اصابعها لا تعلم كيف تفاتحه بالأمر, فهى وان كانت تعتبره صديقا وابا حنونا, فما يزال حياؤها كابنه من والدها تخجل في التحدث اليه بمثل هذه الامور, خاصة وأنه لم سيبق لها أن تكلمت معه في أمر مشابه سابقا,,
نظر اليها ابوها من تحت نظارة القراءة التى يرتديها وهو ممسك للصحيفة اليومية وقال لها بابتسامه خفيفة :
– ايه يا بنت ابوحجاج مش عوايدك يعني ؟؟ فين الفريسكا ؟؟ انت بتيجي هنا مخصوص علشانها؟, ولما اقولك ما هي بتتباع عندنا في القاهرة تقوليلي لا يا ابو حجاج بيبئالها طعم تانى من ع الكورنيش .. فبسرعه بأه سيادتك قوليلي على اللي شاغلك, وبالتحديد من آخر يوم كنت فيه مع المدير بتاعك!!…
تطلعت ( هبة ) اليه بدهشة وقالت :
– وانت عرفت منين يا ابو حجاج ان في حاجه شغلانى؟, لأ وايه.. وباليوم كمان؟!, انت مش سهل ماشاء الله عليك ..
أتبعت عبارتها بضحكة خفيفة ثم روت له كل ما حدث من اول مفاتحه ( أمجد ) لها بموضوع الارتباط الى لحظة نزولها من سيارته, ولكنها أخفت عن والدها تهديد ( أمجد ) لها, فهى لا تريده ان يغضب منه ولا تدرى لما تخشى إغضاب والدها منه أو بمعنى أدق لا تريد مواجهة نفسها بالسبب الرئيسي لإخفائها باقي التفاصي عنه!!
نظر اليها والدها لوهلة ثم قال :
– وانت اخدت قرارك يا ( هبة ) ؟؟ ولا جايه تشاوريني في الموضوع؟؟ ولا جايه تبلغيني بردك ؟؟
أجابت هبة وقد انتقلت للجلوس بجانبه:
– لالالا يا ابو حجاج, انت عارف انا ماليش حد في الدنيا دي بعد ربنا غيرك, ربنا يخليك ليا يارب, انت ابويا واخويا وصاحبي, انا كل الحكاية انى حبيت اهدى شوية وافكر قبل ما انقلك الصورة كلها , انا عاوزة اعرف رايك ؟؟ انا تقريبا خدت قرارى بس انت عارف انى مش بعرف اتحرك الا بموافقتك, لما بيكون راينا من راي بعض بحس انى قوية وبقدر انفذ اي شئ عاوزاه ..
ابتسم ابوها برقه في وجها وأجاب :
– هسألك سؤال يا ( هبة ), طبعا صعب اووى على اي اب انه يسأله لبنته.. بس احنا اصحاب قبل اي شئ؟!
انتظر والدها حتى أومأت برأسها موافقة قبل أن يتابع قائلا:
– هو بالنسبة لك اكتر من مدير؟؟, يعني في نوع من الاعجاب نقدر نقول… بيه وبشخصيته؟, فاكرة يوم ما عزمتيه على الغدا ؟ كنت بشوف نظراتك ليه مليانه اعجاب وفرحه , يا ترى انا غلطان ؟؟
حركت رأسها بالنفي وهي تنظر الى الأسفل خجلا من النظر الى والدها فأكمل :
– انا عارف سبب حيرتك, انت اللى قالقك انه بيحسبها اووى, أنا لاحظت كدا من كلامي معاه يوم ما جالنا, بس دا طبيعته كرجل أعمال, المهم أنه يعرف يفرق بين أنه رجل أعمال وانه انسان!, وانت كـ بنت نفسها اللي يتقدم لها يكون بيحبها وعاوزها علشان لاقى انه مش هيعرف يرتبط بأي حد تانى مش كدا؟
هزت راسها بالايجاب فتابع بحنو:
– لو عاوزة رأيي, ماتستعجليش!, ادي نفسك واديه فرصة تعرفوا بعض اكتر فيها, ماحدش بيجري وراكم, اومال الخطوبة لازمتها ايه؟ دى فترة تعارف, والله ارتاحتوا لبعض وحسيتوا انكم بئيتوا كيان واحد كملوا على بركة الله , حسيتي انه مش هيتغير وانه رجل أعمال سواء في الشغل أو بره الشغل وانك مش هتقدري تتكيفي مع دا ومش قابلة دا خلاص, ساعتها يا دار ما دخلك شر, بس اسمعي نصيحتي حبيبتي انت الأساس, امك الله يرحمها هى اللي علمتنى ازاى اتكلم واعبر عن مشاعرى, انا كنت من النوع اللي بيكتم مشاعره وانفعالاته, لكن هى لأ وعلمتنى أزاي اكون زيها , رجالة كتير اوي للأسف مهما وصلوا من مكانة علمية او ملية لكن عندهم قصور في النقطة دي بالذات, وامجد أكبر منك بـ 12 سنة, يعني صعب أوي أنه يتغير, فدا هيبقى تحدي ليكي, أنا عارف ان مخك كبير وان تفكيرك سابق سنك, بس لازم تحطي في بالك أنه صعب مش مستحيل, دا غير انه فيه نقطة كدا مش فاهمها, حكاية جده دي, لكن مش مهم دلوقتي, هفهمها منه بطريقتي في وقتها, دلوقتي هو منتظر ردك على طلبه, خليكي صريحة مع نفسك يا هبة و جاوبي على السؤال دا..هتعرفي أو هتقدري تغيريه؟, هتعرفي تعلميه ازاي يدخّل القلب في حساباته وأن العملية مش عملية حسابية عقلانية 100% زي ما هو حسبهالك كدا؟, انا عارف إنك ذكية وجريئة وبتواجهي وعمرك ما هربتي من أي تحد وتغيير شخصية زي شخصية أمجد عاوزة جرأة وقوة ومكر مع شوية دهاء, وأنا متأكد أنك هتعرفي الطريقة لكدا صح ؟ ممكن بأه اسمع ردك ؟؟
اطلقت ( هبة ) ضحكة سعيده وأجابت بحماس :
– تصدق يا أبو حجاج ان كلامك دا خلاني ولا اللي شاربة ريد بول؟؟, ههههه أنت عندك ثقة فيا يا جو كبيرة ومش أنا اللي أضيع ثقتك فيا ولا أخيب أملك أبدا, فعلا زي ما انت قلت… أمجد بيه عاوز اعادة تأهيل, مش معنى انه اكبر مني ب 12 سنة يبقى عقله كمان أكبر مني, جايز هو بيفكر في الشغل والحسابات والبيزنس عموما احسن مني بفرق اكبر كمان من ال 12 سنة دول, لكن في العلاقات الشخصية وحسابات القلب والحاجات دي – وغمزت بمكر لوالدها متابعة – لسه كي جي 1 يدوب!!, وانا بقه هبقى الميس بتاعته وهاخدها معاه سلِّمة سلِّمة, عموما أنا مش قلتلك اننا زى بعض؟, وتفكيرنا على خط واحد؟, أهو دا رأيي بالضبط يا ابو حجاج!, هوّ عنده شوية صواميل فاكه في دماغه عاوزة تتربط وأنا بإذن الله اللي هربطهاله!!…
خرج عم ( ايوب ) الساعي من مكتب ( أمجد ) وهو مقطب الجبين والحزن واضح على قسمات وجهه ويحمل صينية عليها قدحا من القهوة , نادته ( ليلى ) قائلة :
– عم ( أيوب ) مالك ؟؟
التفت اليها الساعي الكهل وسار الى مكتبها قائلا :
– مش معقولة الحكاية دى يا مدام ( ليلى )!, اسبوع وانا على الحال دا, كل يوم اعمله اكتر من 3-4 كوبايات قهوة, كل مرة ياخد بؤ ويقولي وحشة ؟! هو في ايه ؟؟ هي دي اول مرة اعمله القهوة ؟؟ ما طول عمرى وانا بعملهاله ما كانش بيقول حاجه؟!
حركت ( ليلى ) رأسها بيأس قائلة :
– فعلا يا عم ( أيوب ), الاستاذ ( أمجد ) متغير بئاله اسبوع, عصبيته زايده معرفش من ايه؟, انا نفسي مستغربة , انا بشتغل معاه من سنين عمرى ما شوفته كدا!!..
فجأة فُتح باب المكتب و أطلت ( هبة ) وهى مبتسمة وتقول :
– صباح االخير يا مدام ( ليلى ),,
فانفرجت اسارير ( ليلى ) وأجابت :
– أهلا, صباح النور يا هبة, حمدلله على السلامة, اسبوع كامل مانعرفش عنك حاجه ولا حتى مكالمة تطمنى علينا؟!, من ساعة ما كلمتيني تطلبي اسبوع من اجازتك لظروف طارئة حصلت وانت ما اتكلمتيش تانى ولا سلام حتى …
ذهبت ( هبة ) اليها وصافحتها مجيبة:
– معلش سامحيني يا مدام ( ليلى ), كانت ظروف فعلا, بس الحمد لله خلصت على خير… واديني جيت اهو, مع ان لسه ليا رصيد اجازات كتيير اووي عندكم, لكن وحشتونى ومقدرتش اغيب عن المكتب اكتر من كدا ..
ثم التفتت لعم ( أيوب ) وقالت :
– ازيك يا راجل يا طيب عامل ايه ؟ ايه اللي مزعلك ؟ انا سمعت طشاش كلام كدا وانا داخله, ها قول بس مين اللي مزعلك واحنا نزعله ؟..
ضحك عم ( أيوب ) وأجاب :
– ربنا يفرحك ويجبر بخاطرك يارب يا أستاذة هبة, تصدقي انت اللي عامله بهجه في المكتب؟, دا الاسبوع اللي كنتي غايبه فيه كان جو المكتب نايم اووى مافيهوش الضحكة اللي انت بتجبيها معاكي وتعدِي كل اللي حواليك بيها, حتى الا ستاذ ( أمجد ) اتغير معرفش ماله!, تصدقي كوباية القهوة اللى بئالى كذا سنه بعملهاله ويشربها بئاله اسبوع بالضبط اعمله الكوباية 3-4 مرات وبردو مش بيستطعمها غير عصبيته ونرفزته الدايمه ..
ابتسمت ( هبة ) وقالت في نفسها :
– بشرى حلوة اهو, لو البداية كوباية القهوة بتاعتك يا هوبا يبقى تفائلي خير, ان شاء الله هتوصلي للانتى عاوزاه ..
نظرت الى ( ايوب ) وقالت :
– طيب ثوانى يا عم ( أيوب )…
وذهبت لماكينة صنع القهوة وسريعا صنعت له كوبا ووضعته على الصينيه التى كانت مع ( ايوب ) وأخبرته :
دخل القهوة دي للباشمهندس يا عم ايوب, وماتخافش على ضمانتى المرة دي!! ..
حرك ( ايوب ) كتفيه علامة الجهل بسبب ثقة هبة الزائدة وتناول الصينيه ودخل عند ( أمجد ) بعد ان طرق الباب وسمح له الأخير بالدخول ..
وضع ( ايوب ) قدح القهوة الساخن امام ( أمجد ) فوق سطح المكتب والاخير منشغل بتصفح بعض الاوراق وقال من دون النظر ل ( ايوب ) :
– تعبت نفسك ليه يا ( ايوب )؟, مش هتعجبني زي كل مرة!, خد الكوباية مش عاوز..
ولكن ايوب هتف بحماس:
– لالا يا أ. (أمجد ) المرة دى غير كل مرة, واكيد هتعجبك ان شاء الله ..
رفع ( أمجد ) رأسه من على الورق ونظر لايوب باستغراب ثم هز كتفيه بلامبالاه وتناول الكوب والذي استنشق رائحته يم رمى ايوب بنظرة مبهمة قبل أن يرتشف رشفة واحده جعلته يضع كو بالقهوة بقوة حتى تناثر بضعة قطرات منها فوق الصينية وتطلع الى ايوب متسائلا بدهشة صارمة:
– مين اللي عامل القهوة ؟؟ مش انت صح ؟
اجابه ( أيوب ) وهو في غاية الدهشة والحيرة:
– لا مش انا. دي…
ولم ينهي جملته فقد قفز أمجد واقفا ثم اندفع الى باب المكتب حيث فتحه ليقف متسمرا لثوان, وهو يرى ( هبة ) وهى تضحك مع مدام ( ليلى ) ومالبثت ان خبت ضحكتها ما ان وقع نظرها عليه , تاهت نظراتها في نظراته واحست بدقات قلبها تتعالى حتى ارتابت في ان من معها بالمكتب قد سمعوا صوت تلك الدقات المجنونة التي تقافزت بسرعة تغلب سرعة الضوء لمجرد رؤيته!!
استدار ( أمجد ) ودخل مكتبه ثانية وبعد ثوان سمعت جرس الهاتف الداخلى حيث أجابت مدام ( ليلى ) ومالبثت ان استمعت قليلا ثم وضعت السماعه والتفتت ل ( هبة ) حيث ابلغتها باوامر أ. ( أمجد ) ان تذهب اليه في مكتبه ..
اتجهت (هبة ) الى المكتب وهى تؤخر قدما وتقدم اخرى وما ان طرقت الباب وسمعت صوته الواثق يطلب منها الدخول حتى تعالت دقات قلبها, فمهما كانت تظهر صلبة قوية ولكنها هشة في داخلها كما انها ستدخل في مقامرة غير محسوبة العواقب, بل قد تكون نتيجتها قلبها نفسه!!, ولكنها تعلم جيدا انه لابد من المحاولة في سبيل نيل ما تريد …
دخلت ( هبة ) وسارت حتى وقفت بجوار مكتبه , رفع ( امجد ) راسه ونظر اليها من قمة رأسها نزولا الى قدميها ثم ارتفع بنظره الى عينيها وقطب حاجبيه قائلا :
– فين النضارة ؟؟ ( ابو النضارة اللي تعباك وتعبانا معاك دي )
ارتبكت قليلا وأجابت :
– انت مش قولتلى مالهاش لازمة لانها ازاز بس و….
قاطعها بغضب قائلا:
– اه, بس انت قولتيلي انك لابساها نوع من الجدية والوقار واظن مش من الوقار انك تلبسي عدسات ملونة صح ولا إيه؟؟
أجابت مستغربة :
– عدسات ملونة؟!!, بس انا مش لابسة عدسات !! دى عينيا مش عدسات ..
هتف باستغراب :
– عينيكي ؟؟ انتي عينيكي ملونة كدا؟؟ دى رمادى ؟؟ لون عجيب؟؟
خجلت قليلا ولم تدرى بما تجيبه , اشار لها بالجلوس وظل صامتا قليلا ثم قال متجاهلا تعليقه على لون عينيها الطبيعي:
– مش لما حد يكون مديكى معاد, ابسط قواعد الزوق انك تلغيه مش يتفاجئ انك مش موجودة ؟
أجابته بهدوء :
– انت قلت الميعاد اللي يناسبك انت!, ما استنتش حتى نتناقش فيه!, اديت اوامرك وخلاص… ومهما كنت قولتلك على موضوع اجازتى انا متأكده انك ما كنتش هتوافق, والاجازة دى كنت لازم اخدها علشان اعرف افكر بذهن صافي والحمد لله فكرت وقررت واهو انا قودامك ..

أجابها:
– افهم من كدا انك اخدتي قرار بخصوص الموضوع اللى فاتحتك فيه؟
اشارت له بالايجاب فتابع :
وردّك ايه ؟؟
قالت:
– لما تشرفنا انهارده الساعه 8 بالليل ان شاء الله هتعرف..
نظر اليها مستغربا وعلّق :
– انهارده ؟؟ انتي فاتحتي والدك؟
أجابته :
– ايوة, قولتله وحدد الميعاد انهارده, الا اذا كان عندك شئ في الميعاد دا.. فممكن نأجله ؟؟
أجاب بهدوء قائلا :
– لا معنديش, وهو كذلك انهارده الساعه 8 بالليل ان شاء الله…
أومأت بالايجاب ثم استأذنته بالانصراف و نهضت من مكانها واتجهت للخروج وما ان وضعت يدها على مقبض الباب حتى سمعته يناديها قائلا :
– ( هبة )… صحيح شكرا على كوباية القهوة كنت محتاجها بجد ..
ابتسمت ( هبة ) ابتسامة خجولة وانصرفت مغلقة الباب خلفها, وما إن اختفت عن ناظريه حتى اسند رأسه إلى ظهر كرسيه واغمض عينيه وابتسامه ثقة تلوح على وجهه …
ذهب ( أمجد ) في الموعد المحدد وبعد ان رحب به والدها واتاه بكوب قهوة قال وهو يضحك :
– معلهش يا استاذ ( امجد ), معرفش ايه حكاية ( هبة ) بنتى؟, صممت انها تعملك قهوة!… واقولها يا بنتي عصير احسن, تقولى لأ انا عارفة هو هيفضل القهوة صحيح؟؟
ابتسم ( امجد ) بسمة خفيفة مجيبا :
– صحيح فعلا .., ثم تابع بعد ان اعتدل في جلسته:
– اظن الآنسة ( هبة ) ادت حضرتك فكرة عن سبب وجودى هنا انهارده ؟, لم ينتظر تعليقا منه وأكمل بهدوء وجدية:
– انا جاي اتقدم للآنسة هبة, بعد اذن حضرتك انا طالب ايد بنتك الآنسة ( هبة ), يا ترى رأي حضرتك ايه؟؟
ضحك يوسف ضحكة خفيفة وقال :
– احنا يسعدنا طبعا بس الاول ناخد راي عروستنا …
وافقه أمجد ولكنه ذكر له اسباب رغبته في التعجل بالزواج وذلك لمرض جده القوي, ورغبة الأخير برؤيته هو وعروسه قبل أن يلقى وجه رب كريم, كما أخبره بأنه قد أعجب ب ( هبة ) ولباقتها وثقافتها وحسن تربيتها .. استمع والد ( هبة ) اليه حتى انتهى من حديثه ثم أجاب:
– كل الكلام اللي حضرتك قولتله دا مفهوم, بس بردو بنتي يلزم لها يومين تفكر وترد على حضرتك وبردو الواجب انك تعرف جدك بالعيلة اللي هترتبط ببنتهم ولا ايه؟؟…
تابع يوسف من دون اعطاء امجد مهلة للاجابة وهو يميل ناحيته هامسا:
– بعدين اسمح لي يا باش مهندس, هبة بنتي مابتخبيش عليا حاجة, مش شتيف انها غريبة شوية انه واحد في مكانة ومركز وسن حضرتك وجدك ودا مش تقليل من حد فيكم اطلاقا لكن مجرد استغراب وسؤال, جدك يحاول يضغط عليك في مووضع الجواز دا؟!, اذا كانوا البنات دلوقتي محدش بيقدر يجبرهم ولا يضغط عليهم, ازاي حضرتك تقبل ان جدك يجبرك بالاسلوب دا؟..
تنهد امجد بعمق واجاب وهو يحرك رأسه الى اعلى واسفل:
– حضرتك طبعا معاك حق, بس اسمح لي فيه حاجة احب اوضحها لحضرتك, أنا من صغري وانا أملي اني أدير امبراطورية جدي, وسبب اني صممت اني أقف على رجليا لوحدي علشان أكون جدير بكدا, ومحبتش انه يقول لي في يوم انه هو اللي علمني, ماما دايما بتقوللي انه شخصيتي قريبة اووي من شخصية جدي, وعلشان كدا دايما بنتصادم في بعض, وعلشان كدا انا عارف هو أد ايه عنيد جدا, وشخصيته قوية, مش بقلل من احترامي له ولا حاجة ابدا, انا جوايا منبهر بيه وبشخصيته ويمكن دا سبب من الاسباب اني ابني نفسي بنفسي تمام زي ما هو عمل, اللي عرفته من محامي جدي انه ناوي يكتب تلتين الشكرة لابن عم له بعيد لو ما اطمنش اني هبقى مستقر عائليا, في رأيه انه واحد وصل 36 سنة ولغاية دلوقتي لسه ما اتجوزش هيبقى صعب انه يتجوز بعد كدا لأنه خلاص اتعود على حياة العزوبية, ابن عمه دا طبعا اصغر منه بحوالي 15 سنة ومن فرع بعيد اوي في العيلة ومش بنشوفه الا كل كم سنة مرة, وانا متأكد ان جدي اللي قاصد يوصللي المعلومة دي عن طريق المحامي بتاعه انا مش غبي, لان المحامي بيكون أمين على أسرار الموكلين بتوعه, ما بالك بقه بمحامي جدي من اكتر من 25 سنة؟, فحسبتها بيني وبين نفسي, انا فعلا وصلت لسن المفروض اني أفكر في أن يكون ليا اسرة وعائلة مسؤولة مني, وهبة بنت حضرتك انا يمكن ما قعدتش معاها الا من فترة قريبة بس, ويمكن فرق السن بيني وبينها كبير اوي, لكن اللي عجبني في شخصيتها انها سابقة سنها بتفكيرها, غير انها شخصية عملية, ولماحة وذكية, ودي صفات طبعا اتمنى انها تكون موجودة في اولادي, غير طبعا انها من بيت طيب, وحضرتك يشرفني انك تكون جد أولادي, يعني انا بردوه كون كسبان, انا مش هتجوز أي واحدة وخلاص, انا أعرف سيدات اعمال كتير ولا واحدة فيهم لفتت نظري وقدرت تخليني أفكر فيها كشريكة لحياتي بإستثناء هبة ودا دليل على ان اختياري صح واني ما استعجلتش ولا حاجة..
صمت يوسف قليلا, ثم نظر الى أمجد وقال وقد رسم ابتسامة صغيرة على وجهه الوقور:
– باش مهندس أنا بحيي فيك صراحتك, مع ان الكلام اللي انت قلته دا خلاني حاسيت وآسف ع التشبيه انك جاي تشتري فرسة للاستيلاد وانت بتعدد مزايا بنتي اللي هتورثا لاولادك, لكن انا عارف ا ندي شخصيتك ودا اسلوبك, وبردو انا طالب منك مهلة لهبة تفكر تاني وأنا كمان لازم أفكر تاني وتالت و…. صمت قليلا قبل ان يتابع بجدية:
– واحسبها صح زيك تمام, علشان مصلحتكم انتو الاتنين!!..
قال ( أمجد ) :
– وانا كمان سعيد بصراحة حضرتك معايا ومتفق معاك في كل كلمة, وحضرتك الآنسة ( هبة ) تفكر براحتها وبالنسبة لجدى انا متأكد انه هيفرح اووى وانا كبير كفاية انى اقدر افكر صح بالنسبة لانسانه اللى انا عاوز ارتبط بيها وبما ان حضرتك فكرت انه لازم جدي وعيلتي يعرفو العيلة اللي انا اتقدمت لبنتهم فأنا ليا طلب عند حضرتك اتمنى ما ترفضووش ؟؟
أجاب ( يوسف ) :
– اتفضل يا أ. (أمجد ) لو في استطاعتى اكيد مش هرفض ..
نظر ( أمجد ) الى باب الغرفة المشقوق وهو يلمح خيال هبة تقف بجوار الباب لتسمع الحوار فابتسم بسمة ماكرة وقال :
– احنا كل سنة مع ختام السنه المالية للشركة وتوزيع الارباح جدي بيعمل حفلة كبيرة عنده في مزرعته وكل العيلة بتكون حاضرة فأتمنى ان حضرتك تقبل دعوتى لك انت والآنسه ( هبة ) بحضور الحفلة, هتبقى فرصة كويسة لتتعرفوا على جدي وامى واخواتى والعيلة كلها, ايه راي حضرتك ؟؟
ما ان سمعت ( هبة ) اقتراحه حتى وضعت يدها على فمها تكتم شهقة كادت ان تفلت منها .. تذهب لمقابلة عائلته ؟؟ كيف ؟؟ هى تسمع دوما عن جده انه رجل في منتهى الشدة !! كيف ستتصرف معه ؟؟ هل ستتقبلها والدته ام ستعترض قائلة له انها ليست من مستواهم الماديّ ؟؟؟ أخذت تغمض وتفتح في عينيها كمن يريد الاستيقاظ من نومه وهى تقول في سرها : لالالا دا حلم مش علم, حلم.., حلم.. اكيد صح؟؟؟
ترى هل سيوافق والد ( هبة ) على اقتراح ( أمجد ) ؟؟ وما ستكون ردة فعل جد ( أمجد ) من اختياره لعروسه ؟؟ وماذا سيحدث في المزرعه؟؟؟

واية “حلم ولا علم” للكاتبة “منى لطفي” الحلقة الخامسة
وصل ( أمجد ) لمكتبه قبل الميعاد المحدد للعمل بنصف ساعه كعادته يوميا لم يرى احدا من طاقم السكرتاترية دخل الى مكتبه وما أن خلع سترة بدلته الرصاصية اللون وشمر عن ساعديه السمراوين القويتين حتى سمع طرقا على باب المكتب فعقد حاجبيه استغرابا ونظر الى ساعته ليرى انه ما زال هناك اكتر من ثلث ساعه لبدء الدوام الرسمي , هز كتفيه بلامبالاه وامر الطارق بالدخول فتح الباب وسمع صوت خطوات وكان ينظر الى شاشة الكمبيوتر وهو يركز في شئ معين امامه ولم يلتفت الى الداخل حتى شعر بشئ يوضع امامه على المكتب وهمس رقيق يسبقه رائحة ورود نضرة والصوت الخافت يقول :
– صباح الخير, قلت اكيد لسه ماشربتش القهوة فعملت حسابك معايا…
رفع نظره الى صاحبة الصوت ونظر اليها متفاجئ قليلا ولكنه حاول ان يواري دهشته مجيبا :
– صباح النور, انت جيتي امتى ما شوفتكيش لما دخلت ؟؟
هزت اكتافها واعتدلت في وقفتها مجيبة بابتسامة :
– ابدا, انا جيت وراك على طوول, بس انت ما شاء الله عليك مش بتمشي لا.. بتجري!, اللي عاوز يلحقك يجري وانا طبعا عمرى ما هجري وراك!…
نظر اليها بدهشة ورفع حاجبيه بتساؤل فتداركت نفسها قائلة :
– اقصد علشان الحقك يعني .. قصدى الاسانسير يعني الحق الاسانسير … , وزفرت بحنق فهي لا تدري ماذا دهاها فهي فجأة نسيت كيفية تركيب الكلام ليخرج في الأخير في صورة جملة مفيدة!, وبدلا من ذلك إذا بها تتعتع في الكلمات وكأنها نسيت مفردات الكلام ذاتها!!…
ضحك ضحكة خافته رفرف لها قلبها وعلّق :
– خلاص خلاص, المعلومة وصلت, انت عمرك ما هتجري ورايا … وصمت قليلا ثم اكمل قائلا وابتسامة ماكرة تفترش وجهه الرجولي الوسيم:
– علشان تلحقيني!.. احنا مش هنجري ورا بعض يا ( هبة ) احنا هنكمل بعض, واظن الفرق واضح صح؟؟
أومأت برأسها موافقة وهى خجلة وتعض على لسانها هاتفة في سرها : – انت اللى جايبلي الكافية, فعلا شدونى من لساني!, لازم لسانك يلبلب بكلمتين مالهومش لازمة والا ماتكونيش هبة !!…
ثم نظرت اليه مبتسمه وقالت :
– عارف احلى حاجه حصلت دلوقتى ايه ؟؟
هز رأسه بمعنى انه لا يعلم فأكملت قائلة :
– انك ضحكت !! ايوه ما تستغربش تحب اعد لك على صوابع ايدي الواحده عدد المرات اللي شوفتك فيهم يدووب بتبتسم !! انا كان الموضوع دا قلقني بصراحه بس دلوقتى خلاص اطمنت انك ممكن تضحك لا وتقهقه كمان لو جاتلك الفرصة وباذن الله هتيجي …
سكت أمجد قليلا ثم قال لها بابتسامه خافتة ونظرة حنان عجيبة تشع من عينيه جعلت قلبها يطرق بشدة حتى خشيت أن يغادر قلبها:
– ماشي يا فيلسوفة زمانك, اتفضلي اكتبي طلب باسبوعين من اجازتك السنوية وانا هوافقلك عليه, بس طبعا يتقدم لمدام ( ليلى ) الأول وهى اللى تعرضه عليا , انا بعمل كدا علشان لسه ارتباطنا مابئاش بشكل رسمي لكن تأكدى اول ما هيكون بشكل رسمي انه الكل هيعرفه…
ابتسمت هبة ابسامة سعيدة هادئة فحديثه معها جعلها تحترمه اكثر ومكانته لديها تعلو اكثر, فهو يخاف على سمعتها ولا يريد أن تلوكها الألسن الى أن يصبح ارتباطهما رسميا وقتها سيعلن للجميع عنه, أما الآن وهما في مرحلة التعارف فلا يريد أن يرتبط إسمه إلا بشكل واضح وصريح ورسمي..
هزت رأسها واستأذنت لتنصرف وما ان وصلت للباب حتى سمعت صوته ينادى عليها فوقفت والتفتت اليه تنظر اليه بتساؤل , نهض من مكانه وسار حتى وقف امامها ثم امال براسه ناحيتها ونظر في عينيها وقال :
– ممكن أسألك سؤال ؟؟
هزت راسها ايجابا فهى لا تستطيع ايجاد صوتها من الخجل والدهشة فتابع :
– انت عارفة اسمي ايه صحيح ولا لأ ؟..
عقدت حاجبيها وأجابت بدهشة :
– نعم ؟ اسم حضرتك ؟ ايوة طبعا عارفاه الباشمهندس ( أمجد ) !!
نظر اليها بحنق قليلا وقال :
– نعم ؟! باشمهندس ؟ انا بقول يا ( هبة ) مش يا آنسه ( هبة ) عارفة اسم الشخص اللي اتقدم لك امبارح ولا لأ ؟؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهى تهرب بنظراتها منه :
– غريبة السؤال دا ؟؟ لازمته ايه السؤال دا يعني ؟؟
أجابها وهو ينظر اليها وهى مشيحة برأسها جانبا تتهرب من النظر اليه :
– لانى لاحظت انك ولا مرة قلت اسمي, دايما يا اما حضرتك او تكلميني من غير اسماء خاالص!, اييه هو انا بالنسبة لك اللى ما اتسمتش ولا ايه ؟؟؟؟
ابتسمت ورفعت عينيها اليه مجيبة :
– لالا طبعا ايه اللي ما تسمتش دا ؟؟ انت اتسميت اكيد واتسننت كمان!!
اطلق ( أمجد ) ضحكة عالية استغربت لها ( هبة ) واستغرب هو شخصيا لضحكته فمنذ وقت طوييل لم يضحك مثل هذه الضحكة الصادرة من القلب..
كلما مر الوقت عليه تأكد أكثر ان اختياره لهذه الفتاة الانثى في شكلها والطفلة في طبعها صحيح مائة بالمائة, قال بعد ان هدأت ضحكته :
– ممكن بأه طالما سمُّونى وسننوني.. اسمع اسمى علشان اتأكد انك عارفاه ومن غير تزويق؟, اسمي لوحده من غير القاب ولا سيادتك ولا حضرتك ولا حاجه ابدا ممكن ؟؟
نظرت الى عينيه واحست بارتعاشة في قلبها بينما لم يستطع هو ازاحه عينيه عن عينيها وكأن مغناطيس جذب عينيه اليها ومهما حاول لا يستطيع ابعاد عينيه عنها, سمع همس رقيق كهمس العصافير يقول :
– أمجد..
ومالبثت ان فتحت باب المكتب وانصرفت مسرعه تاركة اياه واقفا مكانه وقد أغمض عينيه وكأنه يريد ان يحبس نظرتها في عينيه وهمس شفتيها في أذنيه ….
بعد انتهاء الدوام وانصراف الموظفين قاد أمجد سيارته بعد ان استأذنه سائقه بالانصراف مبكرا لظروف خاصة فأذن له, سار في طريقه حتى ابتعد مسافة صغيرة عن الشركة وما لبث ان لاحظ سيارة صغيرة من الصعب اطلاق لقب سيارة عليها فهى اقرب الى عربة أطفال لعبة صغيرة!, فمن شكلها يظهر كم هى متهالكة قد اكل عليها الزمان وشرب, تذكر انه رآها قبل ذلك في الجراج المخصص للشركة وتساءل في دهشة عن صاحبها وكيف يأمن على نفسه لدى ركوبه هذا الشئ؟, ومالبث ان ضغط على مكابح سيارته بقوة جعلت عجلات السيارة تصدر صريرا عاليا وهو يقف بعرض الطريق قاطعا الطريق أمام هذه اللعبة الكرتونية المسماة مجازا سيارة مطلقا زمورا قوي وقد تبين له قائد هذ المركبه!! …
ترجل سريعا من سيارته وذهب الى مقعد السائق وفتح بابه بشده هاتفا بغضب شديد :
– انت بتعملى ايه بالضبط ؟؟
رفعت ( هبة ) نظراتها اليه بغضب واضح وأجابته بعصبية شديدة :
– والله انا لدقيقتين فاتوا كنت سايقه عربيتي في طريقي لغاية ما وحش كاسر وقف قدامى فجأة وكان هيتسبب لنا في كارثة لينا احنا الاتنين!, السؤال هو انت اللي فاكر نفسك بتعمل ايه بالضبط ؟؟؟ …
كاد ( أمجد ) ان يشد شعره من العصبية والغيظ, لن ينسى ابدا الذعر الذي انتابه فور ان تبين له ان ( هبة ) هي سائقة هذا الكائن المسمى سيارة فقال بعصبية وشبه صراخ :
– ايه ؟ عربية ؟؟ انت بتسمي الشئ دا عربية ؟؟ دا عربية الآيس كريم أكبر منها ؟؟ ازاى والدك يسمح لك تسوقي البتاعه دى ؟؟
اضطرت ( هبة ) للترجل من سيارتها فرؤيتها له وهو مشرفا فوقها كالطود بينما هي جالسة أمامه تكاد رقبتها أن تتيبس من طول نظرها اليه لم يعجبها, أر ادت أن تشعر أنها توازيه وتنظر اليه عينا بعين!! ولكن.. ما ان خرجت من عربتها حتى تبينت خطأ ما فعلته فقد اقتربت منه حتى كادت تلمسه ولم يلحظ هو ذلك فلم يحاول ان يبتعد عنها فغضبه قد أعماه عن اي شئ آخر ولكنها استجمعت نفسها وقالت بجدية وهدوء بالغين :
– أولا, مش علشان ربنا مدّيك وراكب وحش الشاشة دا يبقى اى عربية تانية ماتعجبكش تتمسخر عليها, مهما كان لازم نحترم ظروف بعض, وثانيا بأه : والدى عارف انى سواقتى كويسة وجدا كمان علشان كدا سمح لي انى اسوق زوبة لو ما كانش كدا عمر ما كان هيسمح لى انت مش هتخاف عليا زيّه؟؟
ارتفع صوتها قليلا في نهاية حديثها و لم تنتبه لهذا ولكنها فوجئت به يبتسم ابتسامته التى تخطف انفاسها وهمست في سرها:
– بيت ضحتك يا اخي!, لالالالا لازم يمنعو ابتسامتك دي ,انت ممكن تخلى واحد يطب ساكت لو قلبه ضعيف شوية!, انا قلبي بينط زى الفيشار كل مرة بتبتسم بس فيها, يوووه واخرتها بأه؟!..
افاقت من شرودها على صوته وقد تغيرت نبرته فبانت أهدأ قليلا حيث قال :
– مين بأه زوبة دى ؟؟
أجابته باستغراب :
– ها ؟؟ زوبة ؟؟ عرفت منين…
وبترت عبارتها وقد تذكرت انها في خضم انفعالها قد ذكرت الاسم الذي اطلقته على سيارتها الصغيرة من باب الدعابة..
عقدت ساعديها أمامها واجابته بتحد:
– ايوة زوبة عربيتي.. عندك مانع ؟؟ الاسم مش عاجبك تحب أغيره؟؟ تحب أسميه ايه.. هايدي ولا باكينام ؟؟
قال وهو يبتسم :
– لالا باكينام وهايدي اييه انت عاوزاهم يرفعوا عليك قضية سب وقذف علني؟, هي زوبة وما ينفعلهاش الا زوبة …
سكتت وهي مغتاظة منه ثم ما لبثت ان قالت :
– طيب ممكن تحرك الوحش بتاعك دا علشان اعرف امشي ؟؟ كويس اننا في طريق فرعى مش رئيسي كان زمانك متخانئ مع الناس كلها دلوقتى بوقفتك دي؟؟
قال بهدوء :
– وحش؟؟ طبعا بالنسبة للخنفسة بتاعتك دى عربيتي تعتبر وحش!!, عموما اركنيها كويس وانا هكلم ميكانيكي اعرفه هييجي يقطرهالك لغاية البيت, والعربية دى مش هتتركب تانى مفهوم ؟ وياللا علشان اروّحك في سكتى هاتى شنطتك وحاجتك…
سكتت ( هبة ) قليلا تحاول ان تعي ما سمعته ثم رفعت رأسها قليلا ونظرت اليه باستفهام وقالت :
– ايه ؟؟ معلهش ممكن تقول تانى كدا اصلي سمعي على أده ؟؟ اقفلها واركنها وتروحنى ومش هركبها و و و و ؟؟ معلهش انا في حلم ولا علم ؟؟ اذا كان بابايا اللي اسمه بابا اللي مهما كان عمرى ما اكسر له كلمة.. عمره ما امرنى كدا!, ولا قالى تعملي وما تعمليش, ولو كان شايف ان في سواقتى لعربيتي فيها خطر هو اول واحد كان مانعنى وماكنتش هقدر اخالف امره مهما كان, دا لأنه هو بابا.. لكن حضرتك بأه بأي صفة تقولى اعملى وما تعمليش ها ؟؟
اقترب برأسه منها ونظر في عينيها وقال بتصميم وجدية :
– بصفتى خطيبك ولو بشكل مش رسمي وزوجك المرتقب. اظن واضح؟, ياللا احنا ضيعنا وقت كتير ووقفتنا في الشارع هتبتدي تلفت الانتباه ..
أجابته حانقه :
– انا لسه ما قولتش رأيي في موضوع الخطوبة دا!, وبعدين لو دى طريقتك اوامر وهتنتظر منى انى انفذها من غير ما اقول رأيي فاحنا لسه فيها وانت قلت بلسانك لسه مش رسمي يعني ماحدش يعرف حاجه يبقى خلاص ..
التفت لها بعد ان كان بدأ يسير باتجاه سيارته واقترب منها بهدوء خطر وهمس بلهجئة هادئة ولكنها مرعبة وعينيه تبرقان ببريق مخيف جعل الذعر يدب في اوصالها ولكنها حاولت ان تتمالك نفسها والا يظهر عليها خوفها بينما تكلم هو قائلا :
– ايه ؟؟ ماسمعتش سمعيني تانى كدا ؟؟ لسه مش رسمي وترجعي في كلامك ؟؟ صدقيني تبقى غلطة عمرك!, وبعدين لو والدك عرف انك رفضتيني علشان خايف عليك من ركوب الشئ دا هو اول واحد هينتقد كلامك دا ..
ما ان همت بمقاطعته حتى امسكها من ذراعها بقوة وهتف بنزق من بين اسنانه :
– كلمة زياده مش عاوز اسمع, هتجيبي شنطتك وتعملى اللي قلتلك عليه, والا انا على اتم استعداد انى اشيلك هيلا بيلا كدا واحطك في العربية, اظن واضح ؟؟
خافت ( هبة ) من نظرة عينيه المصممة وشعرت أنه قادر على فعل ما هددها به, فأومأت براسها على مضض وفعلت كما أمرها..
ما ان استقرت في مقعدها بجانبه حتى اندفعت السيارة في طريقها ,, مكثت ( هبة ) صامته لا تتكلم بينما كان هو يلوم نفسه لانفعاله عليها فهو لا يستطيع ان يقلع عن عادة الانفعال والغضب السريع خاصة عندما يخالف احد ما اوامره ولكنها ليست اي شخص انها.. ( هبة )!..
وصلا حتى منزلها وعندما فتحت الباب استعدادا لمغادرة السيارة قال لها ( أمجد ) بهدوء نسبي وهو ينظر على الطريق امامه:
– هاكلم الميكانيكي يقطرلك عربيتك ويجيبهالك هنا, بلغى سلامى لوالدك وانا هكلمه علشان اقوله بمعاد السفر بالظبط, هو هيكون في اجازة نهاية الاسبوع تمام؟؟
أومأت برأسها ولم ترد عليه فزفر بضيق بينما خرجت هي واغلقت الباب وراءها وما ان هم بتحريك السيارة حتى شاهد حقيبة الكمبيوتر المحمول خاصتها, من الواضح انها قد نسيته في استعجالها بالنزول فتناوله وسارع ليلحق بها ليعطيها اياه ولو سنحت له الفرصة يطيب خاطرها بكلمتين فهو قد انفعل عليها بشدة….
ما ان وصل للطابق الذي تسكنه ( هبة ) حتى رأى منظرا جعله لا يريد تطييب خاطرها ولكنه يريد وضعها على ركبتيه وان يوسعها ضربا او ان يمسكها ويهزها من كتفيها هزا شديدا حتى تصطك اسنانها بشدة!, فقد فوجيء برؤيتها واقفة مع جارها الشاب ( اشرف ) -ابن السيده المسنه جارتها والتى قابلها يوم ان اتى لمقابلة والد ( هبة ) واكتشف سفرهما – كانا في غاية الانسجام وكانت تضحك عن شئ يحكيه لها..
صعد الدرجات الباقية من السلم سريعا وسرعان ما أطل عليهما وهو يقول وهو يلهث من سرعته في صعود السلم ويضع ذراعه على كتفيها وقد لفت بوجها ناحيته مذعورة مما يحدث ولكنه ضغط على كتفيها وكأنه يحذرها من أن تكذبه فيما سيقوله :
– نسيتي اللاب توب بتاعك يا ( هبة ) كويس انى لحقتك , ثم ما لبث ان التفت لـ ( أشرف ) المندهش مما يراه واكمل وهو يمد يده اليمنى لمصافحته بابتسامة ترحيب مزيفة بينما ذراعه اليسرى ما تزال تطوق كتفي ( هبة ) صافحه ( أشرف ) بينما تابع ( أمجد ) وهو يبتسم ابتسامة ظفر غريبة لم تفهمها هبة :
– أزيك عامل ايه؟, طبعا فاكرنى؟, انا خطيب ( هبة ) اللي كنت جيت من فترة سألت عليهم وكانو مسافرين.. انت اول واحد تسمع الخبر السعيد دا… انهارده بس ( هبة ) فرحتنى بقبولها لخطوبتي ليها ..
سحب ( أشرف ) يده من ( أمجد ) وهو مندهش وينظر الى ( هبة ) نظرات حزينة زائغة وهو يقول :
– غريبة يعني ما قولتيش يا (هبه) ؟؟ عموما احنا نفرحلك اووى انت انسانه ممتازة وتستاهلى كل خير..
ثم التفت الى ( أمجد ) وتابع :
– حطها في عينيك.. يا بختك بيها!!..
وانصرف الى شقته بعد أن رماها بنظرة أسف وحزن صغيرة!!
ما ان انصرف حتى دفعت ( هبة ) أمجد بعيدا وبقوة و قد التفتت تحدثه بعصبية وغضب شديدين :
– انت فاكر نفسك فين بالضبط؟؟ ازاى تتكلم معايا وتتصرف معايا بالاسلوب دا ؟ وبعدين ايه حكاية الخطوبة دى ؟ لسه مافيش حاجه.. انا كنت مأجلة قرارى لغاية ما اقابل عيلتك, لكن واضح كدا ان ردي هيتأجل خاالص؟؟
نظر اليها باستفهام وهو يزم عينيه بنظرة سوداء قائلا :
– يعني ايه؟, افهم من كلامك دا ايه ؟
أجابته بثقة هي أبعد ما تكون عنها وقد اختض قلبها في صدرها من تلك النظرة السوداء التي رمقها بها من بين فحم عينيه المشتعل, ولكنها حاولت التماسك وببرود زائف أجابت :
– افهم اللى تفهمه, بس خلاص.. خلصت بأه!, انا عمر ما حد اتحكم فيا تيجي انت وفي اقل من نص يوم تعاملنى المعاملة دى و …
بترت عبارتها فجأة فقد لاحظت من يصعد السلم من الجيران, زفر أمجد بحنق وضيق وقال ببرود يخفي غضبا مكبوتا:
– طالما الكلام هيطول اعتقد يبقى عندكو في البيت احسن صح ؟
لم تعره انتباها فهى قد سأمت من اسلوبه العنيف , فتحت الباب ودخلت ولم تطلب منه الدخول ولكنه لم ينتظرها ودخل خلفها, سمع صوتها وهى تتحدث مع والدها الذي ما لبث ان اتى وهو مبتسم الوجه فعلم انها لم تجد الوقت لتخبره بشئ فسارع بمصافحته رادّا تحيته بابتسامة صغيرة:
– اهلا بحضرتك يا عمي.. تسمح لي اقول عمى ؟؟
فأومأ يوسف مرحبا وهو يقول:
– طبعا يا أمجد, انت في مقام ابني مهما كان ..
شجعه حديث يوسف على الكلام فقال:
– معلهش انا عاوز احكمك بيني انا و ( هبة )..
فقال ابوها بضحك :
– انتو لحقتوا ؟؟ عموما مش هنتكلم واحنا واقفين اتفضل في الصالون..
دخلوا غرفة استقبال الضيوف وطلب والد ( هبة ) من ابنته ان تقدم شيئا للضيف وهى بدون شعور أحضرت كوبا من القهوة التى يحبها واتجهت حاملة الصينية لتقديمها حيث يجلسان, وما ان وصلت حيث يجلسان حتى سمعت صوت ضحكاتهما طرقت الباب ودخلت وسارت حتى وضعت صينيه التقديم على الطاولة امامه وكانت قد وضعت قطعه من كعكة القهوة التى صنعتها يوم امس بجانب كوب القهوة ,وحينما استدارت لتخرج من الغرفة ناداها والدها طالبا منها المكوث معهم, فجلست على كرسي غير بعيد عنهما.. بينما انهمك ( أمجد ) في تناول قطعة الكعك وهو يتلذذ بها, ما ان رأته حتى اشفقت عليه رغما عنها, فيبدو انه جائع وكان الأوجب ان تعرض عليه تناول الطعام ثم ما لبثت ان تذكرت ما فعله بها وقاله حتى ذهبت الشفقة من قلبها وحاولت أن تقسو بقلبها عليه هاتفة في سرها موبخة نفسها بعنف كفاكي ضعفا وخذلانا, هل نسيتي أوامره لك وكيف يريد التحكم بكل شيء يخصك؟, لم يبق سوى أن يعد عليكي أنفاسك؟!, استطاعت بذلك تمالك نفسها في حين وجه ابوها لها الكلام بجدية :
– مالكيش حق يا هبة.. أمجد عنده حق ! انا كم مرة قلتلك العربية دى خطر ما تركبيهاش ؟! لكن عنادك دا مش ممكن! انا معاه في رأيه ! خلاص العربية دى ما تتركبشي تانى ..
قاطعته قائلة وهى مندهشة مما تراه فهذا ليس والدها من يتكلم ماذا تراه أخبره ليجعله يتكلم بهذه الطريقة الآمرة الناهية الـ….زاجرة!! :
– ايوة يا بابا بس …
قاطعها بحزم :
– من غير بس !! خلاص .. وبعدين كويس ان أمجد وضح لـ أشرف هو يبقى مين بالضبط, لانه ممكن يشوفك معاه تانى ومش عاوزين حد يتكلم, وعموما انت قلت الموافقة المبدئية, ومنتظرين بس لما تقابلي عيلته الكريمة علشان تكونى مطمنه من مباركتهم لارتباطكم ..
فغرت ( هبة ) فاها دهشة فمن الواضح انه حكى لوالدها الاحداث بطريقة مغايرة, فهي تجزم أنه حكى كالتالي.. هو شاهد عربتها واعترض على ركوبها لها ولهذا قام بايصالها وعند مشاهدة ( أشرف ) جارها لهما سارع بتقديم نفسه لكى لا يتكلم احد من الجيران عنها بأي شكل !!..
كادت أن تضرب كفا بكف!, لا تعلم أتفرح لاصراره على الارتباط بها .. أم تغضب منه لطريقته في التصرف وكأنها غير موجودة ؟؟ ولكنك تكون مخطأ أشد الخطأ يا ( أمجد ) اذا ظننت انك استطعت حشري في الزاوية.. فانا سأقبل ولكن لأجعل منك ( أمجد ) فارسي الذي أتمناه….
انصرف ( أمجد ) بعد ان انهى قهوته وقد مد يده مصافحا اياها وقال بصوت منخفض وهو يقبض على يدها :
– تسلم ايدك الكيكة كانت تحفه, شكلك استاذه في كل حاجه تخص القهوة , منتظر اليوم اللى تعمليهالى فيه واحنا في بيتنا على شوق .
ثم ضغط بيده على يدها قبل ان يفلت اصابعها بصعوبة و كأنه لا يريد افلات يدها من يده …
تتتالت الايام بعد ذلك ولا احد من العمل يعلم بتقدم ( أمجد ) للارتباط ب ( هبة ) التى قدمت طلب اجازة لمدام ( ليلى ) كما قال لها ( أمجد ) حيث أشّر على الطلب بالموافقة….
اتى يوم السفر وكان مشمسا ورائعا فارتدت ( هبة ) بنطال من الجينز كحلى اللون وتي شيرت اصفر فوقه جاكيت جينز قصير باللون الكحلي وحذاء رياضي.. , قامت بتصفيف شعرها على هيئة ذيل حصان طويل, وقد جهزت حقيبتها حيث قامت بوضع ملابسها العملية التى تحتاجها في سفرتها ولم تأخذ سوى فستانيْن للسهرة وبدلة رسمية للاحتياط مع حقيبة صغيرة بها ادوات الزينه والاكسسوار …
حضر ( أمجد ) ليقلها هي ووالدها, سمعت صوته في ردهة المنزل مع والدها.. خرجت من غرفتها وما لبث نظرها ان وقع عليه وكان يرتدي زيا غير رسمي تشاهده عليه لأول مرة, كانت ثيابه عبارة عن بنطلون وقميصا من الجينز الغامق مما أكسبه وسامة فوق وسامته… تناول من يدها الحقيبة ساحبا اياها خلفه, واصر على حمل حقيبة والدها هى الاخرى ونزلوا سوية وركبوا السيارة منطلقين الى المزرعه ….
دار معظم الحوار بين ( أمجد ) ووالدها الذي كان يجلس بجانبه واكتفت هى بادلاء بعض التعليقات من حين لآخر في حين انها ممتعضة من جلوسها خلف ( أمجد ) , فكانت تريد الجلوس خلف والدها فهي تشعر أنها في مكانها هذا وكأنها مراقبة, ولكنها لم تستطع سوى الجلوس كما هي الأن فقد سارع بفتح باب السيارة لها, فكان ان اصبحت خلفه وكانت تلاحظ انه بين حين وآخر ينظر اليها في مرآة السيارة الخلفية الأمر الذي اخجلها وبشدة وكانت تدعو الله ان يصلوا وجهتهم سريعا …
أوقف ( أمجد ) السيارة في باحة مليئة بالنباتات المبهجة للنظر وقد ساعدها في الخروج من السيارة بعد ان خرج والدها ومال عليها يهمس في اذنها بابتسامة تشع من عينيه اضطرب لها قلبها:
– حمدلله على السلامة يا ….عروسة ..
رفعت نظرها اليه متفاجئة وقالت بشدة :
– لسه ما بئيتش عروسة ؟!
اجابها بابتسامة ماكرة :
– هتبقى أن شاء الله هتبقي!, كونى متاكده من كدا… وبأسرع مما تتخيلي ..
ما ان همت بالرد عليه حتى سمعت صوت باب يفتح, التفتت فوجدت فتاه شابة لا يتعدى عمرها 20 عاما تقترب راكضة بسرعه منهما ورمت بنفسها بين ذراعي ( أمجد ) وهى تصيح قائلة :
– ( أمجد ) وحشتنى اوووى اووى ايه الغيبة الطويلة دى خلاص نسيت لولو ؟؟
نظرت ( هبة ) الى وجهه ولفت نظرها تبدل معالمه عند ابتسامته التى كانت من اعماق قلبه وهتف :
– حبيبتي ( لولو).. هو انا أقدر؟, انت مش اختى الصغيرة بس.. لا وبنتى كمان..
ابعدت نفسها عن ذراعيه وهى تبتسم ثم التفتت ل ( هبة ) ووالدها الواقفين مبتسمين من حرارة اللقاء الذي يبين مدى تعلق عائلة ( أمجد ) به والذي يدل على بره وحبه لهم بالمقابل , سلمت ( علا ) على والد ( هبة ) ثم التفتت لتسلم على ( هبة ) وهى تغمز ( أمجد ) وتقول:
– تصدق زوقك خطييير ما كنتش اعرف ان اخويا الكبير نمس بالشكل دا …
فنهرها ( أمجد ) بمزاح :
– بنت عيب ماتكسفيش ( هبة ) – بعد ان لاحظ خجلها من كلام اخته – واكمل قائلا وهو يلتفتت لينظر الى ( هبة ):
– مع ان معاكى حق فعلا …
ثم دعاهم للدخول وما ان دخلوا من الباب حتى شاهدت ( هبة ) سيدة تتقدم منهم واضح عليها ان عمرها يناهز ال 50 عاما وان كانت لا تظل تحتفظ بلياقتها البدنيه, تتقدم منهم باحترام وهدوء وبسمه حنان تزين شفتيها وتقول وهي تمد يديها لابنها الذي تلقفهما بين يديه:
– اهلا اهلا ( امجد ) وحشتني يا حبيبي , قبل ( امجد ) يديها ومال عليها مقبلا وجنتيها وهو يقول :
– ازيك يا أمي وحشتيني جدا .. ربتت امه على وجنته بحنو وقالت :
– وانت اكتر يا حبيبي ..
ثم التفتت الى ( هبة ) ووالدها حيث رحبت بهما ثم التفتت الى ( أمجد ) قائلة :
– كان عندك حق في كل اللى قلته عن ( هبة ) يا حبيبي فعلا زى ما وصفتهالنا ..
ثم وجهت كلامها ل( هبة ) وتابعت :
– ( أمجد ) كلمنى عنك كتير وعن السيد والدك – الذي اشار لها برأسه يشكرها لترحيبها بهما – ثم أكملت موجهة حديثها لابنها البكر:
– ( أمجد ) حبيبي جدك منتظركم في الصالون انت عارف انه صحته مش اووي والا كنت شوفتو في استقبالكو معانا ..
قال والد ( هبة ) :
– لا طبعا خليه مرتاح واحنا نروح لغاية عنده ..
اشارت لهم والدة ( أمجد ) مدام ( سعاد ) باتجاه الغرفة وتقدمتهم هى و ( أمجد ) حيث وصلوا الى غرفة استقبال الضيوف وقلب ( هبة ) يدق في صدرها باضطراب ووجل فهي تشعر وكأنها في انتظار امتحان شديد الصعوبة …
فتح ( أمجد ) باب الغرفة حيث جده, بعد ان طرقه وسمعوا صوتا أجشا قويا يأمر الطارق بالدخول , تقدمتهم ( سعاد ) فوالد ( هبة ) ثم ( هبة ) و ( أمجد ) الذي شعر بقلقها ومال عليها خلسة هامسا لها :
– جمدى قلبك, انا اللى هتجوزك, وانا اخترتك وخلاص, مقابلتك بعيلتي وبالأخص جدي بناءا على رغبتك انت.. اتماسكي واوعى تحسيسيه انك مش واثقة في نفسك, دا جدي وانا عارفه كويس اوي, جايز هو كبير في السن لكن عقله لسه عقل شاب عنده 20 سنه وبنفس الذكاء والمكر ايام شبابه!!..
أومأت برأسها وتقدمت معه لتسلم على جده, صافح (أمجد) جده مقبلا يده وقبل جبينه ثم ابتعد ليسمح لها بالتقدم للسلام على جده الذي انشغل بالترحيب بوالدها, وما ان نظر اليها ليرحب بها ورفعت عينيها اليه حتى رأت فيهما نظرة قوية تشبه الى حد بعيد نظرة ( أمجد ) وواضح جدا الشبه بينهما حتى في البنية وتقاسيم الوجه وان كان ( أمجد ) أطول من جده ولكنها علمت انه عندما يكون ( أمجد ) بعمر جده سيكون على نفس الهيئة, صافحها الجد بانشداه وهو يقول بصوت قوي خافت لا يصدق ما يراه أمامه :
– انت ( هبة )؟ مش ممكن !! كأن الزمن بيعيد نفسه تانى !! نفس النظرة ونفس لون الشعر حتى الملامح فيها شبه غريب مش ممكن الصدفة دى!!..
قطب ( أمجد ) حاجبيه وتقدم حيث كان جده ما يزال يمسك بيد ( هبة ) بين أنامله وهو يقول لجده :
– معلهش يا جدي صدفة ايه دى وملامح مين ؟؟
أجابه جده وهو يضع يده الاخرى فوق يده الممسكة بيد ( هبة ) :
– جدتك يا ( أمجد ) …( فريدة ) هانم.. نفس الملامح والابتسامه, كأنى رجعت بالزمن لورا اكتر من 50 سنة لما كانت بنت 20 سنة وانا 23 وشوفتها بالصدفة في بيت حد من قرايبنا, ساعتها على أد الصالة ما كانت مليانه ضيوف لكن عيني ما جابتش غيرها زي هي بالضبط عينها ما جابتش غيري, وفي شهر كنا متجوزين.. دى اعظم مفاجأه ممكن تجيبهالى يا ( أمجد ), انا دلوقتى بس حسيت بسعاده جمييلة وانا شايف ( فريدة ) زي ما تكون رجعت لى من تاني!! …
فغر ( أمجد ) فاه من الدهشة في حين حدق جميع الموجودين في وجوه بعضهم البعض مستغربين مما قاله الجد ( علي الدين ) …
ترى ماذا كان يقصد الجد بكلامه؟؟ هل سيعترض على اختيار ( أمجد ) لهبة عروسة له ؟ وما ذا سيكون رد فعل ( هبة ) تجاه الجد ؟ وهل ستظل على خوفها منه ام ان خوفها سيتحول الى خوف من نوع آخر ؟؟ فبدلا من ان تخشى قبول الجد لها فردا في العائلة هل سيتحول ليصبح خوفا مما يريده منها جده ان تكون مكانتها في العائلة؟؟؟ تابعونا لتعلموا اجابات الاسئلة مع الحلقات القادمة من…
( حلم ولا علم ) …..

رواية “حلم ولا علم” للكاتبة “منى لطفي” الحلقة السادسة
نظروا الى بعضهم البعض بعد عبارة الجد انها افضل هدية جاءته من حفيده البكر سكت قليلا الجد ثم صرح قائلا بابتسامة بهيجة :
– نورت يا عروستنا الجميلة …
ارتاحت معالم ( أمجد ) لدى سماعه جده يلقبها بعروسة فمن الواضح جدا انها قد لاقت استحسانه وبنجاح, فيما اضطربت ( هبة ) قليلا في حين تبسم والدها شاكرا للجد ترحيبه بهم, بعد ان جلسوا وتبادلوا التعارف دقت مدام ( سعاد ) جرس الخدم فحضرت على الفور صبية في ال 15 من عمرها طلبت منها مدام ( سعاد ) ان تقود الضيوف لغرفهم والتفتت الى ضيوفها قائلة :
– اكيد انتو تعبانين من المشوار, اتفضلوا مع ( سميرة ) هتوصلكم اوضكم علشان ترتاحوا والغدا ان شاء الله الساعه 2 ..
شكرها يوسف وهبة وذهبا مع الخادمه ترافقهم ( علا ) في حين التفت ( أمجد ) الى جده الذي قال له :
– صبرت ونلت يا ( أمجد ), كدا انا اطمنت عليك فعلا, البنت فعلا تتحب…
قطب ( أمجد ) جبينه قليلا وأجاب :
– معلش اسمح لي يا جدي هو ايه اللي كان قالقك من الاول؟, انا راجل وناضج وناجح الحمد لله في شغلي.. موضوع الجواز لما جه وقته فكرت فيه ..
رد عليه جده بهدوء :
– صح يا ( أمجد ) انت رجل اعمال غنى ومشهور وذكى ومن عيلة وعقلك حاد ودا اللى كان مخوفنى عليك!..
قطب (أمجد ) ونظر اليه مستفهما فتابع الجد موضحا :
– ايوة قلقان عليك من عقلك اللي مش بيبطل يحسبها, ومن جمود قلبك اللي من كتر ما انت متجاهله بأه بارد, وطموحك اللي مالوش حدود زى الحصان الجامح اللي من غير لجام ..
سكت ( أمجد ) قليلا مقطبا ليجبه بعد ذلك قائلا :
– غريبة انك انت اللي تقول الكلام دا يا جدي!, انا اتوقعه من أمي – ونظر الى والدته – لكن منك انت.. غريبة ؟, انت كنت دايما مثلي الاعلى, على أد ما رفضت تكون بدايتي في شركتك, كنت عاوز ابتدي من الصفر زيك بالظبط, انا فاكر انك مرة قولتيلي الواحد علشان يكون رجل اعمال ناجح العواطف لازم ما يكونش لها مجال في حياته علشان ينجح والا هيلاقي نفسه انتهى قبل ما يبتدى ؟! …
أجاب الجد قائلا ببسمة يشوبها بعض الحزن وعينيه تلمعان من توارد الذكريات على عقله :
– بس انا كان ليا لجام ! ونظر اليه مكملا :
– جدتك ( فريدة ) هى كانت لجامى!.. كانت الوحيدة اللي مقدرش قلبي يفضل بارد ناحيتها, وبالتالى كانت فيه بعض المشاعر اللي مامتتش بموتها حتى, لأن القلب اللى يتعود على الاحساس مهما كان فيه برود عمره ما يموت, لكن انت قلبك كان بارد لدرجة انى خفت تصحى في يوم وتلاقيه مات لكن بعد ما شوفت ( هبة ) فكرتنى بالمرحومة!, تمام نفس النظرة البريئة.. نظرة الطفلة اللي تحس انك عاوز تحميها حتى من نفسها, اللي تخليك تعمل اي شئ علشان تبصلك بنظرة الفخر بيك زي الطفلة اللي بتفتخر ببطلها, وبيبقى نفسك انك انت تكون بطلها!, برائتها وطفولتها هي اللي هتصحى قلبك من نومته الطويلة اللي انت فرضتها عليه, وهى ابتدت فعلا.. بدليل اختيارك ليها, ( أمجد ) اللي انا اعرفه لما يحب يرتبط كان هيرتبط بواحده ظروفها نفس ظروفه يعني يكون بينكم مصالح مشتركة مثلا اندماج في العمل أولا قبل اي شئ لكن دا ماحصلشي ؟! ..
نظر ( أمجد ) الى جده وهو مصدوم مما يسمعه ثم نظر الى امه التى هزت براسها موافقة على كلام جده وقالت :
– صدقني يا حبيبي انا حبتها زى ( علا ) أختك تمام, دخلت قلبي من اول ما شوفتها, ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي يارب..
وقف ( أمجد ) فجأة واستأذن منهما وهو لايدري ماذا يقول ولكن لابد له من الانفراد بنفسه لكى يحلل ما قاله له الجد ..
وصل الى باب الاصطبل حيث حصانه العربي الاصيل الذي اعتاد ركوبه دوما كلما اتى الى المزرعه, فتح باب الاصطبل وتقدم حيث ( عنتر) حصانه.. ربت عليه وامسك برأسه وهو يقول حانيا :
– ازيك يا عنتر وحشتنى, ايه رايك عاوز اخرج معاك؟, وحشنى الريف والجري معاك ..
سرجه ووضع له اللجام بعد ان رفض مساعدة السائس ( سعيد ) الذي فتح له باب الاصطبل على مصراعيه .. تقدم ( أمجد ) بالحصان سيرا ثم هرولة ثم اطلق له العنان فركض حتى وصل الى اطراف المزرعه حيث شد لجامه ونزل وتركه يرعى بجانبه وهو مطمئن انه لن يبتعد عنه , وقف ينظر من فوق الربوة العالية التى استقر عليها واخذ نفسا عميقا ثم كتف ذراعيه وسرح في كلام جده ووالدته وما لبث ان تكلم بصوت خافت :
– معقولة ؟ #حب؟ انا ؟ انا لا يمكن اكون حبيتها !! هما فاهمين غلط ! انا لاقيتها انسانه مناسبة يمكن اللي شدنى ليها عنادها وبرائتها لكن #حب ؟ ابدا !! انا مالحقتش اعرفها اساسا علشان احبها .. انا عامل لنفسي حدود عمري ما هفكر أتجاوزها ..
واذا بصوت خافت يهمس له من داخله :
– لو على انها انسانه مناسبة ففي كتير مناسبين اكتر منها .. وليه لهفتك على موافقتها .. احساسك بالغيظ لما شوفتها بتكلم جارها .. رعبك عليها لما شوفتها سايقه العربية القديمة .. طريقتك في اقناع والدها انهم ييجوا المزرعه والالحاح عليها في ان ارتباطكم يكون رسمي .. لا.. خاللي بالك جدك عنده حق.. البنت دى شوية بشوية بتدخل قلبك وتتسرب تحت جلدك كمان!!..
انتفض ( أمجد ) هاتفا بعصبية مفرطة :
– لاااااااااااااا .. , ثم هدأقليلا وأكمل :
– لا .. لا يمكن احبها, مش ممكن هحبها انا لو .. لو حبيتها يبقى يا هخسرها يا هخسر نفسي!, انا مش ممكن انسى منظر امي لما والدي اتوفى وازاي انهارت اوووي لانها حبته اووي اووي, دي حتى لغاية انهارده مش بتلبس الا الالوان الغامقه من ساعه ما مات من اكتر من 20 سنة, لا يمكن احب لان اللي بيحب لازم بيتألم لو فقد حبيبه بصرف النظر افترقوا ازاي, ممكن ما يكملوش سوا لأي سبب, لكن الحب ضعف!, وانا لايمكن اسمح لنفسي إني اكون ضعيف ابدا !!…
اعتدل أمجد بعد ذلك في وقفته وقد ارتاحت نفسه لدى قراره الذي اتخذه, وهو انه سيعمل على اتمام هذا الزواج العقلاني, فيكفيه أن عقله مقتنع بهذا الارتباط, وعمل على اسكات قلبه بقوة والذي كان يستميت لمصارحته بشئ غاية في الاهمية لديه, ولكنه..لم يلق بالا اليه!!….
أوصلت ( علا ) كلا من (هبة ) ووالدها الى غرفهما, حيث غرفة (علا) مجاورة لغرفة (هبة) في حين غرفة والدها في الناحية الاخرى بجانب غرفة الجد .., بعد ان انصرفت علا استلقت ( هبة ) على سريرها وهى تحدق في سقف الغرفة ثم سرعان ما غفت بملابسها ..
افاقت ( هبة ) على طرقات متتالية على باب غرفتها, فقامت من نومها ونظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى قبل الثانية بربع ساعه, انتفضت واقفة فهى ستتأخر على موعد الغذاء ولا تريد ان تترك لديهم انطباع منذ اليوم الأول انها من النوع الكسول, فمن الاشياء التى رباها والدها عليها احترام المواعيد, فهذه الصفة تجعل نظرة الآخرين اليك على انك انسان جاد وملتزم ..
قامت وفتحت الباب فطالعها وجه ( علا ) الضاحك وهى تقول :
– ايه يا ستي كل دا نووم؟, انا عارفة أكيد اخويا هو مافيش غيره, سارق من عنك النوم .. ثم غنت بابتسامة واسعه:
– يا سارق من عيني النوم لو نمت دقيقة تصحيني …
وفجأه اذ بشخص يمسكها من اذنها هاتفا :
– انت مش هتبطلي شقاوة ابدا؟, انا مش قايلك سيبي ( هبة ) نايمة براحتها ما تقلقيهاش؟ ..
نظرت ( هبة ) الى الواقف امامها والذي لم يكن سوى ( أمجد ) وقالت باضطراب :
-لا ابدا ما حصلشي حاجه, انا اللي راحت عليا نومة, عشر دقايق بالضبط هكون جاهزة علشان ما اخركوش عن الغدا ..
ضحك ضحكة خفيفة وقال :
– عشر دقايق ؟ متأكده ؟ اما نشوف..أنا متأكد إن العشر دقايق دوول هيوصلوا لساعه اكيد …
احست ( هبة ) بالحرج من كلامه خاصة امام اخته فأجابت :
– لا.. ساعه ليه يعني؟, هما عشر دقايق.. , وتابعت مستأذنة بغرض اغلاق الباب:
– وبعد اذنك علشان ما احبش من اول يوم يتاخد عنى فكرة انى مش بحافظ على مواعيد ..
ثم نظرت الى ( علا ) وقالت :
– عن اذنك يا ( علا ) مش هتأخر..
اومأت لها (علا) بالايجاب في حين هز ( أمجد ) لها رأسه موافقا .. ما ان اغلقت الباب خلفها حتى ذهبت سريعا الى خزانة الثياب حيث رتبت فيه ملابسها, اخرجت تنورة بيضاء منقوش عليها ورود باللونين الروز والاخضر و بلوزة صيفية بدون اكمام لونها روز وجاكيت من نفس قماش التنورة قصير بأكمام طويلة يصل الى تحت الصدر مباشرة لونه ابيض, اغتسلت سريعا ثم ارتدت ملابسها وارتدت حذاء قماشي مسطح باللون الابيض وقرطا دائريا كبيرا فضي اللون وساعه يد عملية, ووضعت ملمع الشفاه واطلقت شعرها ثم جمعت خصله من الجانبين بمشبك على هيئة فراشة في منتصف راسها بينما انسدل باقي شعرها الى خصرها, ووضعت عطر الورود خاصتها, ثم هبطت الى الاسفل وهى تطالع ساعتها اليدوية فوجدت انها لم تأخذ سوى ربع ساعه فقط من الوقت .. اثناء نزولها وهى ملتهية في ساعتها وعند وصولها الى اسفل السلم اذا بها تصطدم بجسد صلب قاس في حين سارع لإسنادها يدين قويتين من الصقوط أرضا, رفعت وجهها متفاجئة لتطالعها نظرات سوداء عميقة بنظرة جعلت قلبها كالعادة يرفرف وتحدث قائلا بصوت رخيم وهو يغرق في نظراتها :
– ابقي خدي بالك بعد كدا ممكن كنت تقعى او تخبطي في حاجة تانية..
اومأت برأسها مضطربة في حين ترك أمجد كتفيها وتابع بصوت شابه بعض التوتر محاولا اخفاء ما اعتراه من اضطراب نتيجة ارتطام جسدها اللين الغض بجسده الصلب وما فعله هذا الارتطام بخافقه الذي يكاد يقفز من بين ضلوعه مرتميا بين أحضانها ليستنشق عبيرها الفواح الذي يشعر ان رائحته قد التصقت به:
– عموما برافو عليك, اقل من ربع ساعه فعلا!, اتفضلي من هنا والدك مع جدي من زمان …
استشعرت ( هبة ) الحرج من نفسها ففي غمار لهفتها لتثبت له انها ليس كغيرها من الفتيات اللاتى يقضين معظم وقتهن أمام المرآه نسيت والدها تماما , فأجابت :
– آ آ آه .. كويس ان بابا انسجم مع جدك ..
هز برأسه باسما واشار اليها بيده لتتقدمه .. دخلت معه الى غرفة الطعام, حيث وجدت االكل جالسا امام مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب والجد على رأس المائده والى يمينه مقعدا خال خمنت انه لـ ( أمجد ) وعلى يسار الجد والدة ( أمجد ) ف ( علا ) والى يمين ( أمجد ) لمحت والدها جالسا فذهبت لتجلس بجانبه وهى تعتذر لتأخيرها عن موعد الغذاء وقد جذب ( أمجد ) لها الكرسي لتجلس في لفتة رقيقة منه استغربتها ولكنها قالت في نفسها :
– هو ابن ذوات ومتعود على كدا ما تقعديش اقل لفته منه تبرريها على كيفك زى ما تكونى مراقباه ..
رحب بها الجميع ثم قال الجد :
– لالا يا بنتي انت متأخرتيش ولا حاجه, في استاذ هنا هو اللى اتأخر كالعاده, وهو عارف انه بالذات معاد الغدا لازم العيلة كلها تتجمع .
ما ان همت ( هبة ) لتستفسر اكثر عمن يكون هذا الأستاذ حتى سمعت ضجة عالية فُتح الباب بقوة على إثرها ليدلف منه شاب لاحظت مدى التشابه الكبير بينه وبين ( علا ), كما أنه من الواضح أنهما في نفس العمر تقريبا, فعلمت انه لابد وان هذا الشخص هو( علاء ) توأم ( علا ) ..
تقدم ( علاء ) ناحية جده ومال الى يده يقبلها وهو يقول بابتسامة صبيانية تعتلي وجهه الوسيم ذو البشرة الذهبية وعينيه الماكرتين:
– العفو والسماح يا مالك الرعية, معلهش انا عارف انى غلطت واتاخرت, لكن انا طمعان في كرمك وعطفك عليا, محسوبك من امبارح ما أكلش ..
حاول جده كتم ابتسامته وتحدث مصطنعا الجدية:
– كنت فين يا ( علاء ) ؟ انت مش عارف ان معاد الغدا بالذات دا شئ مقدس لاننا بنتجمع كلنا؟, مش كفاية تقاليع جيل اليومين دوول لا مش بفطر, لا عشا اي حاجه, حتى وقت واحد في اليوم كله ما انتش عارف تحترمه .., وخصوصا انهرده بالذات!!..
ابتسم ( علاء ) وهو يقول في حين لا يزال يمسك بيد جده بعد ان قبل ظاهرها:
– انا آسف يا جدي معلهش غلطة ومش هتعود .. هز جده براسه قائلا:
– عادتك ولا هتشتريها, كل حاجه عندك هزار ولو هتعتذر يبقى مش مني, من اخوك وضيوفه, ولا نسيت ولا ماخدتش بالك من دى كمان؟؟
ترك علاء يد الجد والتفت الى ( أمجد )ليقترب منه فنهض هذا الأخير للسلام عليه حيث احتضنه ( علاء ) وهو يهتف :
– اهلا بوس !! وحشتنا .. ايه الغيبة دى؟ ..
ثم التفت لوالد( هبة ) حيث اشار له ان يظل جالسا ومال باتجاهه مادا يده اليه ليصافحه قائلا :
– انا عارف انه لا سلام على طعام, لكن لسه انا مش شايف اي طعام فياريت تقبل اسفي ؟!
أجاب ( يوسف ) وهو يبتسم لخفه دم الشاب التى تجبرك على الابتسام في وجهه :
– لا يا بني حصل خير وحمدلله على سلامتك …
لم يلتفت ( علاء ) الى ( هبة ) وصافح امه مقبلا يدها, ولكن ما ان جلس في كرسيه المقابل ل ( هبة ) حتى قفز هاتفا :
– ايه دا ؟؟ مين دي ؟؟ هى الملايكة بتاكل زينا ؟؟
تكلم الجد بصرامه لينهره قائلا :
– (علااااااااء) دول ضيوف اخوك, دي ( هبة ) بنت الاستاذ (يوسف), اظن تكون جد شوية ولا ماتعرفش تكون جد ابدا ؟؟
عاد ( علاء ) للجلوس في كرسيه المقابل لهبة وهو ينظر اليها مشدوها ويقول :
– انا آسف, معلهش ما خدتش بالي, اكيد اتعميت في نواضري!, معقولة ما اخدش بالي من الملاك اللي قدامى دا ..
لم تستطع ( هبة ) ان تكتم ضحكتها اكثر من ذلك والتي انطلقت بالرغم عنها ولكنها حاولت التحكم فيها فخرجت مكتومة مما جعل(أمجد ) ينظر اليها وقد قطب حاجبيه حنقا وغيظا!, فهو لا يريد توجيه العتاب لشقيقه في حضرة جده ولكن اخاه قد تمادى في مرحه السمج ذاك كثيرا وهو لن يتحمل اكثر من ذلك!, وما ان هم أمجد بفتح فمه حتى سمع جده يقول :
– خلاص اظن كفاية كدا ..
سكت ( علاء ) وهو ينظر الى ( هبة ) من تحت جفونه .. رن الجد الجرس فجاءت مديرة المنزل باطباق الغذاء فشرعوا في تناوله و (علاء ) يسترق النظر من وقت الى آخر الى ( هبة ) بينما ( أمجد ) يراقب اخيه وهو يتميز غيظا وغضبا احتار له!, فهو يعلم جيدا طريقة ( علاء ) في المزاح ولكنه لا يريد لعلاء ان يتعامل مع ( هبة ) بطريقته هذه , لا يعلم لما ولكنه لا يريد !!…
بعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء خرجوا الى الحديقة لتناول الشاي, جلست ( علا ) بجانب ( هبة ) تتبادلان الاحاديث, حيث استفسرت ( هبة ) منها عن دراستها وجامعتها, بينما الجد ووالد هبة يتحدثا سوية في التجارة, فقد علم الجد ان يوسف قد خرج الى المعاش على درجة وكيل أول وزارة في وزارة التجارة, فوجدا ما يتقاسمانه سوية, في حين اخذت مدام ( سعاد ) تصب الشاي في الأقداح الصينية بعد ان صرفت الخادمه, اما ( علاء ) فامسك بجيتاره الموسيقي ليدندن عليه بعض الالحان التى يقوم بتأليفها فهو من عشاق هذه الآله الموسيقية ..
واثناء احتسائهم للشاي اتت ( سميرة ) لتبلغ مدام ( سعاد ) بحضور زائرة, ما ان علمت سعاد بهويتها حتى أذنت لها بإدخالها بحماس فهي ليست بزائرة عادية فهي تعتبر فردا آخر من هذا المنزل, حيث قضت معظم سنوات طفولتها بين جنباته!!, بينما ما ان سمع علا وعلاء بإسمها حتى لاح الامتعاض على وجهيهما قليلا, كما لاحظت ( هبة ) ان ( علا ) قد سكتت تماما عن الحديث لتعلق بهمس :
– يا ساتر.. ودي ايه اللي جابها دي ؟؟, يجعل كلامنا خفيف عليهم ربنا يستر ..
ما ان همت ( هبة ) بسؤالها عن مقصدها حتى وجدت فتاة في ريعان الشباب تقبل عليهم ضاحكة, وهى ترتدى فستانا قصيرا نوعا ما منفوشا من الاسفل ويصل الى حدود الركبة وباكمام قصيرة وقبعه عريضه تغطى شعرها الناعم الاسود الذي يصل حتى كتفيها ..
اقتربت الزائرة الضاحكة وصافحت مدام ( سعاد ) التى وقفت لترحب بها قائلة :
– اهلا ( سارة ) ازيك حبيبتي شرفتى , اتفضلي ..
رحب بها الجد ولكن ما لفت انتباه ( هبة ) ان الفتاة لم تضع عينها سوى على شخص واحد فقط وهو … ( أمجد ) .. حيث ذهبت اليه فورا والذي ما ان رآها حتى وقف ليرحب بها .. مد يده ليصافحها فمدت كلتا يديها لتحتضن يديه وهى تقول :
– ( موجي ).. حمدلله على السلامة!, الدنيا نورت, ايه المفاجأة الجميلة دي؟.. ..
لا استطع ان اصف لكم وجوه الموجودين فما بين الجد الممتعض ومدام ( سعاد ) التى لا تعلم ماذا تقول لتبرر سلوك الفتاة وتدليلها لأمجد و ( علا ) التى قلبت وجهها مستهجنة طريقتها و ( علاء) الذي توقف عن العزف واعتدل لينظر الى الفتاة وقد شعر بقرب وقوع المشاكل , ووالد ( هبة ) المندهش من طريقة الفتاة من الترحيب بـ (أمجد) والتي أثارت القلق لديه والتساؤل عن ماهية علاقة ( أمجد ) بالفتاة فمن الواضح انهما معتادان على بعضهما البعض من طريقتها في مصافحته والتحدث اليه بل والتدلل عليه!!
اما ( هبة ) …فحدث ولا حرج .. لو كانت النظرات تقتـ,ـل لخرت (سارة) صريعه في التو واللحظة!! …
ابتسم ( أمجد ) والذي لم يعي القلق الذي ساد وجوه الجالسين قائلا :
– اهلا بيكي يا ( سارة ) عاملة ايه ؟, انتي دايما كدا عاوزة تصغريني وخلاص, دايما مجاملة!!..
.. قالت سارة بغنج بعد ان ازالت القبعه التي تغطي شعرها وهى تنفضه يمينا ويسارا:
– انت عارف كويس انى مش بجامل , المهم ازيك انت عامل ايه وازي …
قاطعها الجد قائلا بجدية :
– ( سارة ) ماسلمتيش على الضيوف يعني ؟؟
التفتت ( سارة ) مستفهمة فأشار الى ( هبة ) ووالدها فتقدمت للسلام عليهما فيما تبدو على وجهها علامات الاستفهام ممن يكون هؤلاء الضيوف ؟؟ قال الجد :
– ضيوف ( امجد ).. عروسته وباباها …
ما ان سمعت ( سارة ) بما قاله الجد حتى شحب لونها ولم تستطع النطق الا بصعوبة شديدة قائلة بتلعثم قوي :
– مبـ ..مبرو.. مبروك.. معرفناش يعني علشان نيجي نبارك؟! …
أجاب ( أمجد ) بابتسامة وهو غير منتبه لما هي عليه من الصدمة :
– احنا لسه معملناش حاجه رسمي, بس اكيد انت هتكونى اول المعزومين انت والعيلة ..
استراحت معالمها قليلا وهى تقول في نفسها : لسه مش رسمي ؟ واكيد هتفضل مش رسمي…
استأذنت ( هبة ) بعد قليل للذهاب الى غرفتها متعللة بصداع واشارت لوالدها انها ستنام وليتم جلسته مع الجد فهى لاحظت مدى انسجامه معه بينما هزت برأسها معتذرة من ( سارة ) الجالسة بجوار ( امجد) لم تفارقه طيلة الجلسة ورفضت طلب ( علا ) بمرافقتها متعلله بانها ستنام..
ما ان وصلت للدرج لتصعد حيث غرفتها حتى سمعت انغام جميلة, سارت على اثر الصوت حتى وصلت الى غرفة مفتوحة جزئيا, وقفت بالباب لتشاهد غرفة اشبه باستوديو موسيقي كما رأت ( علاء ) وهو يعزف على الجيتار انغاما جميلة , وقفت على باب الغرفة تستمع حتى انتهى من عزفه فصفقت له عاليا, انتبه على صوت تصفيقها وتقدم اليها مبتسما وهو يقول:
– عجبك اللحن بجد ؟
أجابت بحماس :
– انت بتهرج ؟! دا تحفه .. انا مش موسيقية ولا حاجه, لكن بحب اسمع الموسيقى, ودني بتطرب لها, وماما الله يرحمها كان عندها بيانو بتقعد تعزف لينا انا وبابا عليه, فخدت #حب االموسيقى منها…
هتف مبتسما :
– يا سلام وفنانه كمان !! انا عندى أورج.. ولازم اسمعك وانت بتعزفي, العبد لله اللي قدامك دا بيعزف جيتار واورج ودرامز كمان, مع ان دراستي سياحه وفنادق لكن انا بحب الموسيقى أوي, خدتها هواية ونمِّتها, وبعدين هوايتي دى هتساعدنى اكيد في دراستي علشان انا ناوى اتخصص سياحه ..
ما ان همت هبة بالرد عليه حتى سمعت صوتا ساخرا يقول :
– الله… الله .. هو دا علاج الصداع بأه اللي عندك مش كدا ؟؟ المزيكا؟!
اغلقت ( هبة ) عينيها وعدت من 1 الى 10 في نفسها, فهى لا تريد ان تنفجر في وجهه فهو آخر شخص له الحق ان يتكلم بعدما رأته من هذه الـ ( سارة ), التفتت اليه وقالت ببرود :
– انت ماتعرفش ان الموسيقى دلوقتى اكتشفوا انها بتساعد في علاج امراض كثيرة ؟؟ بتخلى الموود يتحسن ..
علق أمجد هازئا :
– والله؟؟ وانت ايه اللي مضايق موودك؟؟
أجابت بسخرية وبرود وهي تكتف ذراعيها أمامها ناظرة اليه بتحد:
– وانا ايه اللي هيضايق موودي يا…… ( مووجي )؟؟ ..
ثم استدارت للانصراف ولكنه لم يدعها اذ قبض بشدة على ذراعها وهو يقول بحنق من بين أسنانه :
– انت قصدك ايه باللى قولتيه دا ؟؟
نظرت الى يده القابضة على مرفقها وقالت ببرود شديد :
– ابدا ولا حاجه, بس بـ رُد على كلامك, الا بالحق انت بأه لما بتحب تنادي عليها بتقولها ايه ؟ ايوة يا طمطم ؟؟
قطب هاتفا باستغراب :
– ايه ؟؟ مين طمطم دي ؟؟
لتجيبه بسخرية :
– ايه دا مش عارف مين طمطم؟, دي واضحة خالص… لما انت تبقى( موجي ) حاجه كدا زى ( بوجى ) يبقى اكد هي.. ( طمطم ) تصبح على خير يا ….. موجي…
ثم جذبت ذراعها من قبضته التي تهاوت قليلا وهو ينظر اليها بدهة وحيرة واستدارت منصرفة وسط ذهوله وضحكة ( علاء) التي انطلقت عاليا بالرغم عنه حيث لم يستطع التحكم بها …
ما هى حكاية (سارة )؟؟ وكيف ستستطيع منع ارتباط ( أمجد ) و ( هبة ) وما هو دور ( علاء ) في افشال خطة ( سارة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *