من غير ما يحس ابني 2

بعد ما قفلت السكة في وش سيف، قعدت في البلكونة وأنا بتابع الموج وهو بيتحرك بهدوء. كنت عارفة إن في اللحظة دي بالذات، الدنيا مقلوبة في مكتبه. تخيلت شكله وهو خارج من الشركة بين الأمن، وعيون زمايله اللي كان بيتنطط عليهم بفلوسه وعربياته الجديدة باصة عليه بنظرات شماتة واستحقار.

سيف كان دايماً بيخاف من “المنظرة” وكلام الناس، والضربة دي مكنتش بس في فلوسه، دي كانت في برستيجه اللي بناه على كدب.

عدى يومين من غير أي حس. كنت عارفة إنهم بيدوروا عليا في كل مكان، بس أنا مسبتش ورايا أي خيط. السمسار والمحامي بتوع جوزي الله يرحمه كانوا رجالة صعايدة من بتوع زمان، كلمتهم واحدة، ومخلوق ميعرفش يطلع منهم بمعلومة.

في اليوم التالت، بالليل، نزلت اشتريت خط تليفون جديد خالص باسم حد تاني. ركبته في التليفون وطلبت رقم “أحلام”.

كنت عايزة أشوف الضلع التاني في المؤامرة بيعمل إيه.

الخط فتح بعد أول رنة، وصوتها كان منهار، مفيش فيه أي أثر للرقة المصطنعة اللي كانت بتكلمني بيها.

* “ألو! مين؟”

رديت بنبرة هادية ومستفزة:

* “إزيك يا أحلام.. طمنيني، الشوبينج بتاع دبي شيلتوه فين؟ أصل الشقة الإيجار الجديدة اللي قعدتوا فيها أكيد ضيقة على الشنط دي كلها.”

أحلام أول ما سمعت صوتي، صرخت بهستيريا:

* “حرام عليكي! أنتي إيه؟ أنتي مش أم؟ أنتي خربتي بيت ابنك! سيف اترفد من الشغل والشركة طالبة تعويض ملايين وإلا هيحبسوه! عاجبك الفضيحة اللي بقينا فيها؟”

ضحكت ضحكة خفيفة، نفس الضحكة المجلجلة اللي سمعتها منها في التسجيل، وقلت لها:

* “وملهاش دار المسنين الفايف ستارز يا أحلام؟ مش كنتي بتبعتيلي صورها وتقوليلي جناينها واسعة وفيها ورد؟ ما تروحي تقعدي فيها أنت وجوزك.. أهو تغيروا جو بعد تركيا.”

* “أنتي اتجننتي رسمي! إحنا هنرفع عليكي قض*ية حجر، وهنثبت إنك مش في وعيك والبيعة دي باطلة!”

* “أعلى ما في خيلكم اركبوه يا أحلام.. بس قبل ما تفكري في القض*ية، افتحي الواتساب بتاعك، هتلاقيني بعتلك هدية صغيرة.”

قفلت السكة، وبعت لها على الرقم صورة من عقد “قرض بضمان شخصي” سيف كان مَمضي عليه من وراها عشان يشتري شاليه في الساحل باسم “واحدة زميلته في الشركة”.. الزميلة اللي كان بيقنع أحلام إنها مجرد “عميلة” بيخلص لها شغل.

سيف مكنش بيخونني أنا وأبوه بس في بيتنا، سيف كان لافف حبل الكدب على رقبة الكل، وأحلام المغفلة كانت فاكرة إنها محركة الخيوط، وهي متعرفش إنها مجرد عروسة خشب في لُعبة أكبر منها.

الملف ده كان من ضمن الحاجات اللي لقيتها على الفلاشة.. سيف كان مديون للبنك برقم فلكي، والضمان الوحيد اللي كان ناوي يسدد بيه هو إنه يبيع بيتي أنا ويحجر على فلوسي.

مفيش خمس دقائق، ولقيت التليفون بيحرق رن. أحلام بتصل، وبعدها سيف بيتصل، والرسايل بتنزل ورا بعضها زي المطر.

سيف كاتب: “أرجوكي يا أمي بلاش تخربي بيتي، أحلام هتطلب الطلاق وهتفضحينا!”

وأحلام كاتبة شتايم وتهديدات مخلوطة بدموع وصدمة.

البيت اتهد فوق دماغهم، والاتنين اللي كانوا متجمعين عليا عشان يرموني في دار مسنين، بقوا بياكلوا في لحم بعض دلوقتي. سيف بيدافع عن خيانته، وأحلام بتصرخ من صدمتها في جوزها وفي الفقر اللي مستنيها بعد ما الشركة رفعت ق/ضية اختلاس.

أنا قعدت على الكنبة، حطيت رجل على رجل، وشربت فنجان القهوة بتاعي وأنا بتفرج على النيل.

الحمل التقيل مبقاش أنا يا سيف.. الحمل التقيل بقى سرقتك، وخيانتك، وطمعك اللي هيشيلوك ليهم لحد ما ضهرك يتكسر.

بس أنا لسه مبردتش.. ولسه في خطوة تالتة هتقضي على الباقي من حلمهم تماماً.

مرّ أسبوع كامل والسيناريو اللي رسمته كان بيتنفذ بالحرف الواحد. سيف وأحلام حياتهم اتنشقت نصين؛ مكنش فيه دقيقة بتعدي من غير خناقة ومحاضر وتلاسن في الشقة الإيجار الضيقة اللي لجأوا ليها بعد ما طردهم صاحب البيت القديم اللي سيف عجز عن دفع قسطه.

أحلام رفعت قض*ية طلاق ونفقة، وبدأت تساوم سيف على الفضايح، وسيف بقا يجري في الشوارع زي المجنون بين المحامين ومكاتب التحقيق في الشركة عشان يلاقي مخرج من قض*ية الاختلاس اللي هتحبسه.

لكن هما الاتنين مكنوش يعرفوا إن الهدية الكبيرة لسه موصلتش.

في يوم السبت الصبح، فتحت اللاب توب بتاعي ودخلت على حساب البنك. الفلوس اللي طلعت بيها من بيع البيت كانت متقسمة بدقة. جزء منها أمّنت بيه حياتي في شقتي الجديدة، وجزء تين شيلته في حساب مقفول باسم “حفيدتي” الصغيرة، بنت سيف، اللي ملهاش ذنب في طمع أبوها وأمها. أما الجزء الباقي… فكان هو اللي هيدق المسمار الأخير في نعش غرورهم.

مسكت تليفوني الجديد، وكلمت محامي الشركة اللي سيف كان شغال فيها. المحامي ده كان راجل قانون صارم جداً، ومش من مصلحته يضيع حق الشركة.

* “ألو.. مع حضرتك والدة سيف.”

صوته اتغير وبقى فيه نبرة احترام مخلوطة بفضول:

* “أهلاً بحضرتك يا فندم.. الإيميل اللي بعتيه قلب الدنيا، وإحنا حالياً بنجهز ملف القض*ية للنيابة العامة.”

* “أنا عارفة.. وعشان كده أنا بكلمك. أنا مستعدة أقدم للشركة مستندات تانية أصلية، تضمن لكم حقكم تالت ومتلت وتثبت الاختلاس بنسبة 100%، وتوفر عليكم سنين في المحاكم.”

* “ده عظيم جداً! بس إيه المقابل؟”

* “المقابل إن الشركة ترفض أي تسوية ودية مع سيف. القض*ية تاخد مجراها الجنائي كامل، ومفيش قرش يتدفع يخليه يهرب من السجن. أنا هحط في إيدكم ورق يحبسه.. بس توعدني إنك مش هتقبل منه غير السجن.”

المحامي سكت ثواني، مذهول من قسوة الأم، أو اللي هو فاكرها قسوة. ميعرفش إن دي عدالة الأمومة لما تتهان.

* “اتفقنا يا فندم. الورق ده لو وصلني النهاردة، سيف هيبقى في النيابة قبل نهاية الأسبوع.”

بالليل، بعت الورق كله مع شركة شحن لمكتب المحامي. وفي نفس الوقت، كنت مرتبة المفاجأة التانية لأحلام.

كلمت صاحب الشقة الإيجار اللي هما قاعدين فيها دلوقتي.. وكنت عرفت طريقه من السمسار بتاعي. الراجل كان قلقان لأن سيف ممعاهوش يدفع مقدم تلات شهور كاش زي ما اتفقوا.

* “يا فندم، أنا اشتريت الشقة دي منك.. ودفعتلك تمنها كاش، وكتبنا العقد عند المحامي.”

* “أيوا يا ست الكل، الشقة بقت ملكك، بس هتعملي إيه مع السكان اللي جواها؟”

* “السكان دول صادر ضدهم حكم طرد مؤقت لعدم سداد القيمة الإيجارية والمقدم.. أنا عايزك تنفذ الطرد بكره الصبح بالقانون، وأنا هكون واقفة أتفرج.”

يوم الأحد الساعة عشرة الصبح، نزلت من عربيتي ووقفت في أول الشارع اللي فيه الشقة الإيجار.

المنظر كان مأساوي لأي حد يشوفه من بره، بس بالنسبة لي كان قمة العدل.

عربيات البوليس كانت واقفة، ومعاهم محضر التنفيذ. سيف كان واقف على الرصيف بشعره المنكوش، وهدومه المبهدلة اللي مفيهاش أي أثر للماركات اللي كان بيشتريها. وأحلام كانت بتصرخ وهي شايلة شنط هدومها المرمية على الرصيف، والناس بتتفرج عليهم من البلكونات.

سيف لمحني وأنا واقفة بعيد.. عينيه جت في عيني.

الكسرة اللي كانت في عينيه مكنتش تتواصف. حاول يجري عليا، يترمي تحت رجلي، بس عساكر المحضر منعوه لأن أحلام بدأت تصرخ وتتهمه إنه ضيعها وضيع فلوسها.

في اللحظة دي، تليفون سيف رن.. رد وهو باصصلي وبيرتعش. مكنتش أنا اللي بكلمه، ده كان محامي الشركة بيبلغه إن النيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار في حقه، وإن مفيش مجال لأي تسوية.

سيف التليفون وقع من إيده على الأسفلت، وبصلي ونطق بكلمة واحدة من غير صوت، شفايفه بس اللي اتحركت:

“ليه يا أمي؟”

أنا مشاورتلوش، ولا عيطت. ركبت عربيتي وقفت الباب.

سيف كان فاكر إن الحبس والطرد من الشقة هما نهاية المطاف، ومكنش يعرف إن لسه فيه سر تالت متشال في الصندوق، سر لو طلع… مش بس هيهد حياته، ده هيمحي اسمه تماماً من كل مكان.

العربية بدأت تتحرك بيا ببطء، وأنا شايفة في المراية الجانبية عساكر المباحث وهما بيقربوا من سيف عشان ينفذوا أمر الضبط والإحضار وسط صراخ أحلام ولمة الناس في الشارع. المنظر كان قاسي، بس الوجع اللي عشته ليلتها وأنا بسمع كلمة “حمل تقيل” كان أقسى بكتير.

رجعت شقتي الجديدة، قعدت قدام النيل اللي كان هادي جداً، عكس العاصفة اللي كانت شغالة جوة تليفوني من رسايل ومكالمات من قرايبنا اللي عرفوا باللي حصل، والكل مذهول ومش فاهم إزاي “سيف” الشاب الناجح المحترم يتقبض عليه في قضايا اختلاس وطرد.

فتحت الصندوق القديم تاني، وطلعت منه الورقة الأخيرة.. الورقة اللي سيف كان فاكر إنها مدفونة للأبد، واللي والده الله يرحمه كتبها وشالها معايا كأمانة، وقالي: “دي متطلعش يا هدى إلا لو سيف نسى أصله وعمى الطمع عينيه”.

الورقة دي كانت إقرار وتنازل رسمي بخط إيد سيف من سبع سنين، لما كان لسه بيبدأ حياته وعمل حادثة كبيرة بعربية الشركة القديمة وهو تحت تأثير حاجة مش تمام، وأبوه دفع ملايين من ورا الناس عشان يلم الموضوع ويحميه من السجن وضياع مستقبله، ومضّاه على الإقرار ده كضمان عشان يفوق. في الإقرار ده، سيف بيعترف بكل حاجة، وبيمضي إن أي ممتلكات أو ورث مستقبلي من أبوه ملوش حق فيه لو رجع لطريق الطمع أو الأذى.

سيف مكنش بس بيسرقني في البيت.. سيف كان ناوي يرفع قض*ية “حجر” عليا بالاتفاق مع دكتور نفسي صاحبه عشان يثبت إني مصابة بالزهايمر، ويسقط الورقة دي بالتقادم ويبان قدام المحكمة إنه الوصي الوحيد على كل أملاكي وأملاك أبوه.

مسكت التليفون، وكلمت المحامي القديم بتاعنا، الأستاذ رفعت.

* “يا أستاذ رفعت.. الورقة الأخيرة جاهزة.”

صوت الراجل كان فيه حزن ونبرة أمل في نفس الوقت:

* “جاهز يا مدام هدى.. أنا رتبت كل حاجة مع المحامي العام. الورقة دي مع ملف الاختلاس الجديد، هتقفل قض*ية سيف تماماً. مش بس هيتحبس، ده الحكم هيتضاعف لأن فيه نية مبيتة للتزوير وتدبير مؤامرة ضدك.”

* “وأحلام؟”

* “أحلام موقفها القانوني بقى صفر.. الشقة الإيجار اللي طردت منها بقت ملكك، والمنقولات اللي جواها محجوز عليها لصالح ديون سيف للبنك اللي أنتي بلغتيهم عنها. يعني هتطلع من المولد بلا حمص.. لا طالت فلوس سيف، ولا طالت الرفاهية اللي كانت بتخطط لها على حسابك.”

يوم التلات، رحت النيابة بناءً على طلبي لتقديم المستند الأخير.

كنت قاعدة في أوضة الاستراحة، والباب اتفتح ودخل سيف وهو كلابشات الحديد في إيده، ومابين عسكريين.

وشه كان شاحب، دقنه نبتت، وعينيه دبلانة كأنه كبر عشرين سنة في كام يوم. أول ما شافني، العساكر سابوه يقعد قدامي على الكرسي.

بص للكلابشات اللي في إيده، وبعدين بصلي وصوته كان مخنوق بالدموع:

* “سامحيني يا أمي.. أنا غلطت. الشيطان وزّني أنا وأحلام. أحلام سابتني ورفعت قض*ية الخلع وخدت بنتي ومشيت.. أنا اتهديت يا أمي، ومبقاش ليا حد. بلاش الورقة دي.. الورقة دي لو دخلت الق*ضية أنا هقضي عمري كله جوة السجن.”

بصيت في عينيه أوي.. كنت بدور على ابن الصغير اللي كنت بقيس طوله على حيطة أوضة الغسيل، بس ملقيتوش. لقيت الشخص اللي كان مستعد يرميني في مصحة ويقول عليا مجنونة عشان يتبغدد بفلوسي في دبي وتركيا.

مديت إيدي، وطبطبت على إيده اللي فيها الكلبشات برفق، وقلت له بصوت واطي وراسي:

* “أنا سامحتك كابني يا سيف.. بس كإنسان ظلم وعاث في الأرض فساداً، لازم تدفع التمن. أنا مش هسحب الورقة.. والعدل لازم ياخد مجراه.”

سيف انهار وبدأ يبكي بصوت عالي وهو بيتنقل بره الأوضة مع العساكر، وصوت حديد الكلبشات كان بيرن في الممر.

خرجت من مبنى النيابة، والشمس كانت حامية، بس كنت حاسة براحة غريبة.. الخطوة الأخيرة لسه مخلصتش، لأن سيف وأحلام لسه هيعرفوا المفاجأة الكبرى اللي مجهزاهالهم في جلسة النطق بالحكم الأسبوع الجاي.

جاء يوم الجلسة الحاسمة. قاعة المحكمة كانت زحمة، وصوت الهامش عالي لحد ما حاجب المحكمة زعق بـ “محكمة!”. السكون حل فجأة، ودخل المستشار رئيس الجلسة وبدأ يقرأ منطوق الحكم.

سيف كان واقف في قفص الاتهام، ماسك في الحديد وعينيه مشققة من كتر القلق، وبيدور عليا وسط الحاضرين. وأحلام كانت قاعدة في آخر القاعة، لابسة أسود وفارشة وشها بملامح الندم والخوف، بعد ما البنك حجز على كل حاجة ومبقتش تملك حتى تمن المحامي اللي يدافع عنها في ق*ضية التواطؤ.

القاضي نطق بالحكم: السجن المشدد سبع سنوات لسيف مع الشغل والنفاذ، وإلزام ورد المبالغ المختلسة، وحبس أحلام سنة مع إيقاف التنفيذ بتهمة التستر والتواطؤ في تدبير أوراق مزورة للحجر عليا.

صوت صرخة أحلام هز القاعة، وسيف ركبه سابت ووقع في أرضية القفص وهو بيبكي بنحيب وندم، والكلابشات في إيده بتخبط في الحديد.

في اللحظة دي، أنا وقفت وبدأت أتحرك بره القاعة بهدوء تام. مكنتش شمتانة، كنت حزينة على النهاية دي، بس كنت حاسة بنظافة في قلبي، كأن ركام السنين والوجع كله اتغسل.

قبل ما أخرج من باب المبنى، المحامي بتاعي الأستاذ رفعت جه ورايا وهو شايل في إيده الظرف الأبيض الأخير.

* “مدام هدى.. كل حاجة اتنفذت زي ما طلبتي بالظبط، وده التنازل الرسمي وعقود الأمانة.”

الخطوة الأخيرة اللي مكنتش تخطر على بال سيف ولا أحلام، إني مأخدتش الفلوس دي لنفسي. الفلوس اللي طلعت بيها من بيع بيع المعادي القديم، والشركة اللي سيف رجع لها فلوسها، أنا مأخدتش منها قرش واحد في جيبي.

أنا أسست بيها مؤسسة خيرية صغيرة مرخصة باسم “مؤسسة كريم وسيف للرعاية”، وهدفها التكفل بالمسنين والأمهات اللي ولادهم رموهم في الشوارع أو اتخلوا عنهم. أما الشقة الجديدة اللي على النيل، فكتبت عقدها النهائي باسم حفيدتي الصغيرة، بنت سيف، وجمبها وديعة بنكية متقفل عليها لحد ما تتم السن القانوني، عشان تتربى بعيد عن طمع أبوها وأمها، وتعرف إن جدتها سابت لها أمان يحميها من الدنيا.

طلعت بره مبنى المحكمة، الهوا كان نقي والشمس منورة الشارع. ركبت عربيتي وطلبت من السواق يوديني عند المقابر.

وصلت هناك، ووقفت قدام قبر كريم الله يرحمه. مسحت التراب من على الشاهد، وعيطت لأول مرة من يوم ما بدأت الرحلة دي.. بس دي مكنتش دموع وجع، دي كانت دموع حرية.

قلت بصوت واطي: “خلاص يا كريم.. الأمانة رجعت لأصحابها، وابننا دفع تمن غدره.. وبيتك اللي بنيناه طوبة طوبة مبقاش حتة من مستقبل ظالم، بقى طوق نجاة لناس ملهاش حد”.

ركبت العربية ورجعت شقتي على النيل. قعدت في البلكونة، شربت شاي، وبصيت للموج وهو بيتحرك ويسافر بعيد. الحمل التقيل نزل من على كتافي للأبد، وسيبت ورايا سيف وأحلام في ضلمة عمايلهم، وبدأت أنا عمري الجديد.. هادي، وصافي، ومليان سلام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *