٦ سنين وانا متجوزة

٦ سنين وأنا متجوزة راجل كنت فاكراه موظف على قد حاله… كنت بعد الجنيه علشان أعرف أكمل الشهر، ولما حملي بقى في خطر والدكتور قالي العلاج هيكلف مئات الآلاف، كنت خلاص مستعدة أبيع دهبي كله… لحد ما سمعت الدكتور بيقوله بقالك ٦ سنين متجوزها.. ولسه مقلتلهاش إنك رئيس مجلس إدارة مجموعة رسلان المعمارية؟
وقفت مكاني، مبرقة ومش قادرة أتحرك ورا الباب الموارب بتاع مكتب الدكتور.
من نص ساعة بس، دكتور حاتم كان لسه قايلي إن ابني اللي في بطني احتمال كبير يموت…ودلوقتي، ومن جوه عيادته الخاصة في مستشفى في المهندسين، سمعت صوت في السبيكر… صوت أنا حافظاه أكتر من صوت نفسي
مش لازم تعرف. هي خلاص أخدت لقب مدام رسلان.. مش هسمح لها كمان تاخد قرش واحد من فلوس عيلتي.
ده كان جوزي… عمر رسلان.
سندت ضهري على الحيطة البيضا بتاعة طرقة المستشفى، وكنت مأفشة في تقرير الإشاعة لدرجة إن الورق اتمزع في إيدي…حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
أنا اسمي كريمة كامل…يتيمة من وأنا عيلة صغيرة، جدي وجدتي الله يرحمهم ربوني في بيت قديم في طنطا، ومتعودة من صغري مأطلبش من الدنيا كتير.
اتجوزت عمر وأنا عندي أربعة وعشرين سنة، بعد ما اتعرفت عليه في رحلة لدهب. قال لي وقتها إنه مجرد موظف إداري بسيط في شركة مقاولات

تابعة لمجموعة رسلان. وأنا غلبانة وصدقته…حصري علي صفحة روايات و اقتباسات…
٦ سنين عايشين زي أي اتنين عاديين في شقة إيجار في المعادي. هو بيقبض 7 الف جنيه، وأنا بشتغل مدرسة وبقبض 5 الف جنيه. بنقسط جمعيات، وبندفع إيجار، ونور، ومصاريف أكل، ونشيل القرش الأبيض لليوم الأسود.
مكانش بيجيلي قلب أشتري طقم جديد إلا للشديد القوي. لو تعبت، كنت أكسل أروح لدكتور وأقول بكرة أخف. لو شفت حاجة ونفسي فيها للبيت، أبص على السعر وأرجعها مكانها بالراحة…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
كل ده عشان كان نفسي في عيل، ولما ربنا كرمني وأخيراً حملت، الدكتور قالي العصر
الجنين نموه ضعيف جداً يا مدام. لو عايزين ننقذه لازم تتحجزي في المستشفى فوراً. فيه علاج مستورد بس غالي، هيكلف حوالي 5 الف جنيه في اليوم، ومحتاجين شهر على الأقل…
5 الف جنيه في اليوم؟!..يعني أكتر من 150 ألف جنيه في الشهر!…فتحت أبلكيشن البنك وأنا خارجة من المستشفى كل اللي حيلتنا شقا عمرنا في ست سنين جواز… تمنين ألف جنيه بالعافية….قعدت على رصيف في الشارع، تحت شمس القاهرة الحامية، وإيدي على بطني
استحمل شوية كمان يا حبيبي.. ساند نفسك بالله عليك.
رجعت المستشفى وأنا مقررة أقول للدكتور يحجزني حتى لو عشر أيام بس بالفلوس اللي معانا.
لكن أول ما وصلت عند باب دكتور حاتم سمعت اسمي.
وهنا… حياتي كلها اتهدت.
حكايات_مني_السيد
جوه المكتب، الدكتور اتنهد وقال
يا عمر، أنا عارف إنك شايل غل. وعارف إن جدك ساب شرط غريب في الوصية لو عايز تورث مجموعة رسلان، لازم تلاقي حفيدة صاحبه القديم بتاع أيام الحرب وتتجوزها. كريمة ذنبها إيه في كل ده؟ هي معملتش حاجة!
نفسي اتقطع.
وصية؟
حفيدة مين؟
اتجوزني عشان الورث؟!
الدكتور كمل كلامه
البنت اتجوزتك وهي فاكراك على باب الله. عاشت ست سنين بتفرتك القرش، شايلاك في عينيها، وواقفة في ضهرك. دي لسه خارجة من عندي مش عارفة تجيب علاج ولا تنقذ ابنها عشان خايفة على الفلوس. يا أخي مش هين عليك نفسك؟
صوت عمر رد، وكان بارد، قاسي، ومفيهوش ريحة الرحمة
هي اللي دمرت حياتي، حتى لو متعرفش. بسبب الوصية دي اضطريت أسيب شيرين.
شيرين صبري….سكرتيرته!…الست اللي كانت دايماً بتطلع معاهم في عشاء الشغل، ورحلات العمل، وتكلمه في التليفون نص الليل.
عمر كمل
شيرين تعبت جداً جالها اكتئاب بعد ما سبتها. هي دي اللي اتظلمت بجد….. هنا دكتور حاتم جاب آخره وزعق
اتظلمت؟! دي عايشة في فيلا في زايد، وراكبة عربية ب 8 مليون جنيه، وماسكة مديرة مكتبك الخاص! وكريمة بتركب المترو بجاكيت دبلان وفاكرة إنها معندهاش الحق حتى تنقذ ابنها! هي دي العدالة بتاعتك؟
الدنيا اسودت في عيني.
بعدها عمر قال
لما كريمة تجيب آخرها وتيجي تبوس إيدي عشان الفلوس، هديها. بس عايزها تترجاني الأول.
جالي غثيان وكنت هترجع.
مش من الحمل… منه هو!
بس الصدمة الكبيرة كانت اللي جاية.
الدكتور وطى صوته، بس أنا سمعت كل كلمة
وحاجة كمان يا عمر… أول سنتين جواز، كنت بتخليني أكتبلك على حبوب منع حمل قوية وهرمونية من غير ما هي تعرف. أنا حذرتك إن الحاجات دي خطر تتاخد ورا ضهرها. ودلوقتي حملها في خطر كبير، وأنت عارف كويس إن الحبوب دي هي السبب في اللي هي فيه!
الأرض لفت بيا….افتكرت كل ليلة…
عمر وهو بياخدني من إيدي بحنية مزيفة يوديني السرير.
عمر وهو بيعملي كوباية اللبن الدافية كل يوم قبل ما أنام.
عمر وهو بيتبسم ويقولي
اشربيها كلها يا كريمة يا حبيبتي… عشان صحتك.
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصوتش.
الحنية دي كانت سِم!
بقلم_مني_السيد
مشيت من المستشفى من غير ما حد شوفني.
قعدت ساعات في كافيه على كورنيش المعادي قدام كوباية شاي بردت وملمستهاش. مدمعتش.. أو يمكن عيطت ومش فاكرة….حاجة واحدة بس كانت في دماغي
عمر مخدعنيش بس… عمر دمرني.
بالليل رجعت الشقة في المعادي…كان قاعد على الكنبة، لابس قميص أبيض، ونضارته الدهبي على وشه، وفيه ملفات على مكتب. فجأة، قعدته

لمحة نيوز

وطريقته بانت إنها فخمة… مستحيل تكون قعدة موظف ٧ ألف جنيه.
بصلي وقال
اتأخرتي ليه؟ الدكتور قالك إيه؟
قلعت جزمتي بالراحة وقلت
مفيش حاجة مهمة. شوية أنيميا، وقالي ارتاحي وكلي كويس…
الجو اتكهرب في الصالة…عمر بصلي بنظرته الهادية المخيفة اللي كنت زمان بفتكرها رزانة وعقل
متأكدة؟ مفيش أي حاجة تانية حابة تقوليها لي؟
طبعاً كان فيه…كان نفسي أقوله إني عرفت هو مين.
وعرفت قصة شيرين، وعرفت حوار الوصية والورث، وعرفت السم اللي كان بيحطهولي في اللبن…بس هو مكانش عايز الحقيقة… كان عايز يشوفني مكسورة.
كان مستني أركع تحت رجليه وأطلب منه فلوس عشان أنقذ ابنه اللي هو نفسه كان السبب في تعبه.
في اللحظة دي، تليفوني اتهز على الترابيزة.
رقم غريب….. رسالة واتساب
فتحتها وعمر عينه منزلتش من عليا. الرسالة كانت بتقول …..!!!!! حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني والأخير الحساب
فتحت الرسالة وعيني متثبتة على الشاشة، بينما نظرات عمر بتخترقني من ورا نضارته الدهبي اللي فجأة بقت تليق على ملامح الباشا اللي كان مخبيها عني.
الرسالة كانت من رقم غريب، مفيش اسم، بس المحتوى كان كفيل يوقف قلبي للمرة الألف في نفس اليوم. كانت صورة… صورة لعمر، لابس بدلة غالية جداً، وقاعد في مطعم

فخم، وبيبوس إيد واحدة ست بتبصله بعشق. الست دي كانت هي… شيرين صبري. وتحت الصورة مكتوب سطر واحد
يا ريت تكوني عرفتي مقامك… إنتي مجرد كوبري علشان يوصل للي هو عايزه. خدي قرشين واطلعي من حياته بكرامتك، بدل ما تطلعي منها على نقالة.
دمي غلى في عروقي، إيدي كانت بترتعش، بس في اللحظة دي، نزلت عليا سكينة غريبة. سكينة المظلوم لما بيقرر إنه مش هيبكي تاني، وإنه هياخد حقه تالت ومتلت.
قفلّت الشاشة بسرعة، ورفعت عيني لعمر، رسمت على وشي ابتسامة باهتة، ابتسامة الموظفة الغلبانة اللي متعود يشوفها
مفيش.. دي رسالة من شركة الاتصالات، بيقولوا الباقة هتخلص.
عمر رفع حاجب، وبصلي بشك لثواني، وبعدين هز راسه وقال ببرود
طيب. ادخلي نامي وارتاحي زي ما الدكتور قالك. أنا هسهر شوية أخلص شغل الميزانية بتاع الشركة.
شغل الميزانية! الكلمة اللي كان بيضحك بيها عليا سنين وهو بيعمل نفسه مطحون في الحسابات.
دخلت الأوضة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح بهدوء. رميت نفسي على السرير، ودموعي نزلت بصمت. مش دموع قهر، دي كانت دموع غسيل… بغسل بيها غبائي، وسذاجتي، وثقتي العميا في حتة شيطان متجسد في هيئة بني آدم.
افتكرت كوباية اللبن… قمت زي الملسوعة من على السرير، فتحت الدولاب بتاعه، وابتديت أفتش في هدومه، في الشنطة بتاعته، في كل حتة ممكن يخبي فيها حاجة. لحد ما لقيت في جيب داخلي لشنطة السفر اللي كان بياخدها في مأموريات الشغل الوهمية، شريط حبوب صغير، ملوش اسم، متغلف بطريقة غريبة.
أخدت حباية واحدة، ولفيتها في منديل، وخبيتها في شنطتي. دي كانت أول رصاصة في سلاحي.
رحلة البحث عن الحقيقة
تاني يوم الصبح، عمر نزل شغله. بمجرد ما باب الشقة اتقفل، أنا كمان نزلت. مروحتش المدرسة. رحت على معمل تحاليل كبير في المهندسين، قريب من مستشفى دكتور حاتم.
دخلت للدكتور بتاع المعمل، حطيت الحباية قدامه وقلتله
محتاجة أعرف المادة الفعالة اللي في الحباية دي إيه بالظبط، وتأثيرها على الحوامل. ومحتاجة أعمل تحليل دم شامل لنفسي أشوف نسبة المادة دي في دمي قد إيه.
الدكتور استغرب، بس لما دفعتله الفلوس اللي سحبتها من الفيزا اللي حيلتي، وافق وقال لي النتيجة هتطلع آخر النهار.
من المعمل، طلعت على محكمة الأسرة، مش عشان أرفع قضية، بس عشان أسأل محامي أعرفه هناك عن طريقة أقدر أوصل بيها لنسخة من وصية جد عمر، رشدي باشا رسلان. المحامي قالي إن الوصايا دي بتبقى عند محامي العيلة، وإنه هيحاول يجيبلي اسمه.
في خلال ساعتين، بعتلي اسم المحامي فريد الألفي، مكتبه في الزمالك.
روحت مكتب فريد الألفي. راجل عجوز، باين عليه الوقار. أول ما سمع اسمي كريمة كامل، قام وقف من على كرسيه وبصلي بذهول
كريمة؟ حفيدة كامل بيه الشاذلي؟ صديق عمر رشدي باشا؟
قعدت قدامه، ووشي خالي من أي تعبير
أيوه أنا. ومحتاجة أعرف كل حرف مكتوب في وصية رشدي باشا رسلان يخصني، ويخص جوزي عمر رسلان.
فريد بيه اتنهد، وفتح خزنة ورا مكتبه، وطلع ملف أصفر قديم، وبدأ يحكيلي الحكاية اللي دمرت حياتي
جدك كامل وجد عمر رشدي، كانوا أصدقاء سلاح في حرب 73. جدك أنقذ حياة رشدي باشا، ومن وقتها رشدي باشا حلف إنه يرد الجميل. لما جدك اتوفى وأبوكي اتوفى وانتي بقيتي يتيمة، رشدي باشا كان بيراقبك من بعيد. ولما حس إن أجله قرب، وعارف إن حفيده عمر طماع وأناني، حط شرط قاسي في وصيته عشان يحميكي ويضمنلك حياة كريمة.
سكت فريد بيه لحظة وكمل
الشرط كان إن عمر مش هيستلم إدارة مجموعة رسلان ولا هيورث ال 80 من أسهم الشركة، إلا لو اتجوزك، وعاش معاكي 7 سنين كاملين من غير ما يطلقك أو يأذيكي. أو… لو خلفتوا طفل، ساعتها الطفل بيورث نص الأسهم فوراً، وانتي بتكوني الوصية على الطفل ده وعلى أسهمه لحد ما يكبر. وفي حالة إن عمر طلقك قبل ال 7 سنين، أو ثبت إنه سبب ليكي أي أذى متعمد، كل الثروة تروح لجمعيات خيرية، وعمر يطلع بره المولد بلا حمص.
الرؤية وضحت. كل حاجة نورت في

دماغي.
ال 6 سنين اللي عشتهم في فقر، كانوا عقاب منه ليا عشان أجبره يتجوزني.
حبوب منع الحمل اللي كان بيحطها في اللبن، عشان مأخلفش وأبقى الوصية على نص ثروته.
ولما ربنا أراد وحملت غصب عنه وعن ألاعيبه، كان عايز يسيبني أواجه خطر موت ابني عشان أتنازل، أو عشان الطفل ينزل وميبقاش ليه وريث يشاركته في الإمبراطورية بتاعته.
وقفت، وابتسمت لفريد بيه ابتسامة ثقة أول مرة أحس بيها من سنين
تقدر تديني نسخة رسمية من الوصية دي يا فريد بيه؟
طبعاً يا بنتي.. ده حقك.
اكتمال الأدلة
آخر النهار، استلمت نتيجة التحاليل.
تقرير المعمل كان كارثة قانونية لعمر. الحباية طلعت عبارة عن جرعة مكثفة من هرمونات مضادة للحمل، ممنوعة دولياً إنها تتاخد من غير إشراف طبي دقيق لأنها بتسبب تسمم في الدم وتدمير لبطانة الرحم، وتأثيرها على الجنين في حالة حدوث حمل بيكون قاتل وبيسبب تشوهات أو إجهاض بطيء.
ونسبة المادة دي في دمي كانت عالية جداً، بتأكد إني كنت بتعاطاها لفترة طويلة.
رجعت الشقة. حطيت التقرير، مع نسخة الوصية، مع تسجيل صوتي كنت سجلته بموبايلي امبارح بالليل وأنا واقفة ورا باب عيادة دكتور حاتم أيوه، أنا مكنتش بعيط بس، أنا كنت بسجل كل كلمة قالها هو والدكتور.
جمعت ورقي.. لميت هدومي في شنطة صغيرة.. وسبت الشقة اللي عشت فيها 6 سنين خدامة لواحد مليونير.
المواجهة الكبرى
تاني يوم الصبح، مروحتش المدرسة ولا روحت المستشفى.
روحت التجمع الخامس. قدام برج إزاز ضخم مكتوب عليه من فوق مجموعة رسلان المعمارية.
دخلت من الباب الرئيسي. الأمن حاول يوقفني عشان لبسي البسيط اللي ماليقش بالمكان.
قلتلهم بصوت عالي وثابت
أنا مدام عمر رسلان… رئيس مجلس الإدارة. وسع من طريقي.
الأمن اتلخبط، ومحدش قدر يلمسني. ركبت الأسانسير للدور ال 30. دور الإدارة العليا.
أول ما خرجت من الأسانسير، لقيت مكتب

فخم جداً، وقاعدة عليه شيرين صبري. نفس الست اللي في الصورة، بنفس الغرور، لابسة طقم بآلاف الجنيهات، وبتبصلي بقرف واستعلاء.
إنتي مين وطلعتي هنا إزاي؟ قالتها وهي بتقوم من على مكتبها.
قربت منها، وبكل هدوء الدنيا ضربتها قلم على وشها طيرها لورا.
أنا الكوبري اللي الباشا بتاعك داس عليه عشان يوصل لفلوسه يا شيرين. وأنا اللي ههد الكوبري ده فوق دماغكم أنتم الاتنين.
مستنتش ردها، فتحت باب مكتب عمر برجلي.
كان قاعد على مكتب خشب أبنوس ضخم، بيتكلم في التليفون. أول ما شافني، التليفون وقع من إيده، ووشه جاب ألوان.
ك.. كريمة؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ وعرفتِ المكان ده منين؟
دخلت، قفلت الباب ورايا بالمفتاح، وقعدت على الكرسي الجلد اللي قدام مكتبه، وحطيت رجل على رجل.
إيه يا عمر بيه؟ اتخضيت ليه؟ خايف الموظفين يشوفوا مراتك البيئة اللي بتستخسر فيها حق كشف الدكتور؟
عمر حاول يستجمع نفسه، وقام وقف، وحاول يلبس قناع الزوج الحنين المصدوم
كريمة، انتي فاهمة غلط. أنا كنت هقولك، بس كنت مستني الوقت المناسب… أنا عامل كل ده عشان مستقبلنا…
قاطعته بضحكة عالية، ضحكة وجع ممزوج بانتصار
مستقبلنا؟ تقصد مستقبل شيرين؟ ولا قصدك كوباية اللبن المسمومة اللي كنت بتشربهالي كل ليلة يا مجرم؟
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. رجع خطوتين لورا ووقع على كرسيه.
طلعت الملف من شنطتي ورميته على مكتبه.
ده تقرير المعمل بنوع الحبوب اللي كنت بتدسهالي. وده تحليل دمي اللي بيثبت التسمم. وده طلعت الموبايل وشغلت التسجيل بتاع عيادة دكتور حاتم.
صوته وهو بيقول هي اللي دمرت حياتي… لما تيجي تبوس إيدي عشان الفلوس هديها… رن في المكتب كله.
عمر وشه بقى رمادي. كان بيترعش.
كريمة… أرجوكي… بلاش فضايح. انتي متعرفيش الحبوب دي ممكن توديني فين… دي جناية شروع في قتل!
رديت عليه وعيني في عينه زي الصقر
أنا عارفة كويس. وعارفة كمان طلعت الورقة الأخيرة وصية جدك رشدي باشا. اللي بتقول إن لو ثبت إنك أذيتني، الثروة كلها هتروح للجمعيات الخيرية، وهتطلع منها على الحديدة… ده غير السجن طبعاً.
عمر نزل على ركبه. حرفياً، المليونير، رئيس مجلس الإدارة، المتكبر القاسي، نزل على ركبه قدام الموظفة الغلبانة اللي كان بيستخسر فيها الهدوم.
أبوس إيدك يا كريمة… اطلبي اللي انتي عايزاه. فلوس؟ هكتبلك شيك دلوقتي ب 10 مليون جنيه. عايزة فيلا؟ هكتبلك الفيلا باسمك. بس بلاش السجن، بلاش تضيعي شقا عمري. الشركة دي حياتي.
بصيتله بقرف. حسيت بغثيان حقيقي من منظره.
شقا عمرك؟ انت عمرك ما شقيت. أنا اللي شقيت. أنا اللي كنت بلم الجنيه على الجنيه عشان أسندك. أنا اللي كنت بحرم نفسي من اللقمة عشانك.
قمت وقفت، وبصيتله من فوق لتحت
أنا مش جاية أساومك على سجنك يا عمر. أنا جاية أخد حق ابني اللي في بطني. الجنين اللي انت كنت عايز تموته، هو اللي هياخد نص ثروتك.
طلعت ورقة من شنطتي، كنت مجهزاها مع المحامي.
هتمضي دلوقتي تنازل رسمي وبيع وشراء لنص أسهم مجموعة رسلان باسمي بصفتي الوصية على الجنين اللي في بطني، زي ما الوصية بتقول بالظبط. وهتتكفل بمصاريف مستشفى وعلاج ابني في أحسن مستشفى في أوروبا مش بس في مصر. ومؤخر صداقي اللي مكتوب في القسيمة، مع تعويض 50 مليون جنيه عن الضرر النفسي والجسدي اللي سببتهولي يتفتح بيهم حساب بنكي باسمي دلوقتي حالا.
عمر برّق
50 مليون ونص الشركة؟! انتي كده بتدمريني!
ابتسمت ببرود
براحتك.
أنا ممكن أخد الورق ده وأطلع على النيابة. السجن فيه مكان واسع للناس اللي بتسمم مراتاتها. والجمعيات الخيرية أولى بفلوس جدك. قدامك 5 دقايق تفكر.
كان بيبصلي وكأنه بيشوفني لأول مرة. البنت الغلبانة المكسورة ماتت، واتولدت مكانها واحدة تانية، قلبها حجر، وعقلها بيوزن بلد.
مقدرش يعاند. مسك القلم، وإيده بتترعش، ومضى على كل الورق اللي طلبته. اتصل بالبنك بتاعه، وعمل التحويلات الفورية لحسابي.
لما خلص، رمى القلم وبصلي بانكسار
مضيت… ارتحتي كده؟ انتي طالق يا كريمة.
أخدت الورق، حطيته في شنطتي، ورفعت راسي
أنا اللي بخلعك يا عمر. إنت متطولش تكون جوز كريمة كامل. ورقة الطلاق توصلني على بيت المحامي بتاعي.
فتحت باب المكتب وخرجت. شيرين كانت واقفة بره بتترعش ومش فاهمة حاجة.
بصيتلها وقلتلها
مبروك عليكي البقايا. بس خدي بالك، مبقاش معاه فلوس يكفيكي أنتي والفيلا والعربية. هيضطر يبيعهم عشان يسدد ديونه.
سبتها مذهولة ومشيت.
البداية الجديدة
بعد مرور 6 شهور…
قاعدة على كرسي هزاز في بلكونة شقتي الجديدة في أرقى حتة في الإسكندرية، قدام البحر. الهوا بيخبط في وشي، وبطني كبرت جداً.
سافرت ألمانيا في الشهور اللي فاتت. اتعالجت بأحدث الطرق، والدكاترة هناك قدروا يسحبوا كل السموم من جسمي، والحمد لله، نمو ابني رجع طبيعي وبقى بصحة ممتازة.
سمعت إن مجموعة رسلان بتمر بأزمة مالية طاحنة. عمر مقدرش يدير الشركة بنص الأسهم بس، خصوصاً بعد ما مجلس الإدارة عرف باللي حصل وبدأوا يسحبوا ثقتهم منه. شيرين سابته بمجرد ما بدأ يقلل مصاريفها، ورفعت عليه قضية بتطالبه بفلوس كانت مسلفاهاله.
الشرطة كمان فتحت تحقيق في مخالفات مالية في الشركة، وحياته بقت جحيم.
أنا؟ أنا مبقتش أتابع أخباره.
حطيت إيدي على بطني، وحسيت بخبطة صغيرة من ابني. ابتسمت ودمعة فرحة نزلت من عيني.
شفت يا حبيبي؟ أمك طلعت قوية ومسابتش حقها ولا حقك. احنا مش محتاجين حد. إحنا معانا ربنا، ومعانا حقنا اللي أخدناه بدراعنا.
الدرس كان قاسي، التمن كان غالي، سنين من عمري ضاعت في كدبة. بس في النهاية، طلعت منها كسبانة نفسي، وكسبانة حتة مني هتربى على النضافة والشرف، مش على الخداع والمكر.
بصيت للبحر، وخدت نفس عميق. بكرا أحلى… بكرا بتاعي أنا وابني وبس.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *