رجعت بيتى بعد نبطشيه
رجعت بيتي بعد نبطشية 26 ساعة في المستشفى… لقيت مرات ابنى حاطة تلاجة ب ألف جنيه في مطبخي، وبتقولي بمنتهى البرود من النهارده هتشتري أكلك لوحدك… وأكلنا مالكيش دعوة بيه!
اسمي عايدة، عندي 50 سنة.
بشتري عمري كله في مهنة التمريض.. بقالي 42 سنة ممرضة. مش عشان الشغلانة سهلة، ولا واجهة اجتماعية، ولا حتى فلوسها كتير.. لأ، أنا طول عمري مؤمنة إن خدمة الناس ومراعاتهم حاجة لها قيمة. إنك تروحي الشغل وتشيلي شيلتك وأنتِ هلكانة وتعبانة.. دي حاجة كبيرة. إنك تطبطبي على إيد مريض خايف ومرعوب، ساعات بتكون هي الخط الرفيع اللي بين اليأس والأمل في الشفا.
كل صاحباتي وجيراني اللي من سني طلعت معاش.. اللي بتسافر، واللي بتقعد في الجنينة، واللي بتقضي بعد الظهر مع أحفادها.
أما أنا؟ لسه بشتغل 50 ساعة في الأسبوع.. عشان ببساطة مأقدرش أقعد من غير مرتب.
عشان كده، من ست شهور، لما ابني مصطفى ومراته الجديدة شاهيناز طلبوا مني يعيشوا معايا في بيتي بعد ما هو خسر شغله.. قولت ماشي، تنوروا.
أهو ده اللي الأمهات بتعمله دايماً.. مابتفكرش في نفسها.
الصدمة في المطبخ
في ليلة من ليالي شهر نوفمبر، رجعت البيت بعد نبطشية صعبة وطويلة في المستشفى استمرت 26 ساعة متواصلة. رجلي كانت بتنقح عليا، وضهري قايد نار، ودماغي بتغلي من كتر شرب قهوة المكن ومفيش نوم. كل اللي كنت حلمي فيه شوية مية، ولقمة أكل لو قدرت، والسرير.. السرير وبس.
لكن أول ما حطيت رجلي جوه المطبخ.. اتسمرت في مكاني والدم نشف في عروقي.
مكان ترابيزة الفطار بتاعتي اللي متعودة أقعد عليها، كان محطوط تلاجة ضخمة جداً من الإستانلس ستيل. تلاجة ببابين، يداتها كروم بتلمع، وشاشة ديجيتال.. من نوعية التلاجات اللي بتشوفيها في مجلات الديكور الفخمة، مش في مطبخي البسيط المتواضع.
أما تلاجتي البيضا القديمة؟ كانوا زاقينها في أبعد كورنر في المطبخ، وكأنها عيب أو حاجة تكسف!
همست ونفسي مقطوع إيه ده؟ في إيه؟
في اللحظة دي، ظهرت شاهيناز واقفة على باب المطبخ، وبكامل أناقتها رغم إن الساعة كانت داخلة على نص الليل. شعرها الأصفر متسرح بالمسطرة، ضوافرها مفيهاش غلطة، ولابسة ترينج براند غالي وشكله أشيك من الهدوم اللي بروح بيها الجامع.
سألتها وأنا مذهولة شاهيناز.. إيه اللي محطوط هنا ده؟
مشت من جنبي ولا كأنها شيفاني، وفتحت باب التلاجة الضخمة وبدأت ترص فيها خضار أورجانيك، لحوم من الغالية، أجبان مستوردة، وعلب إيجاز مترتبة بالمسطرة.
وقالت برود دي تلاجتي.. حاجتي وأكلي. من هنا ورايح يا طنط عايدة، هتحتاجي تشتري حاجتك لنفسك وتفصلي أكلك عن أكلنا.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، ووجعني أكتر مما كنت أتخيل.
قولتلها بصوت واطي ومكتوم بس ده بيتي.. والأكل اللي كان هنا معمول بفلوسي أنا.
شاهيناز سابتني وفتحت تلاجتي القديمة، وبدأت تفتش في الأكل اللي جواها اللبن، الزبادي، اللانشون، وبواقي صينية العشا، وعصير البرتقال اللي باخده مع علاج الصبح. وفجأة طلعت ستيكرز ملصقات بيضا صغيرة وبدأت تلزقها على الأكل بتاعي!
وقالت وهي بتبص بقرف معظم الحاجات دي لازم تترمي.. مابتناسبش النظام الغذائي الصحي اللي أنا هطبطه في البيت ده من النهارده.
كل لزقة استيكر كانت بتحطها، كنت بحسها زي علم حرب بترشقه في أرضي.. حرب أنا مدخلتهاش ولا أعرف عنها حاجة.
سألتها أمال فين مصطفى؟
ردت نايم.. عنده مقابلة مهمة الصبح. ياريت وأنتِ بتحركي في الشقة توطي صوتك خالص، عشان الصوت هنا بيسمع بسرعة.
الطرد من المطبخ
أوطي صوتي؟
في بيتي أنا؟
بعد ما طفحت الدم واشتغلت 26 ساعة عشان المركب تمشي وأحافظ على السقف اللي مضللنا كلنا؟
ابتسمت شاهيناز ببرود وقالت باين عليكي تعبانة ومستهلكة خالص. عموماً ممكن نتكلم في ترتيبات البيت الجديدة دي بكره الصبح لما تصحي وتعرفي تفكري كويس. آه، وصحيح.. أنا حطيتلك شوية من حاجات الخزين بتاعتك في كرتونة جمب باب المطبخ ورا.. ياريت تاخديها غرفتك عشان متكركبش المكان.
غرفتي أنا؟
أخد فيها قهوتي؟
وشوية الشوفان بتوعي؟
والتوابل؟
الحاجات الصغيرة اللي كانت مخلية المطبخ ده يحسسني بدفا البيت بقالي 15 سنة؟
شيلت الكرتونة وطلعت بيها السلم وإيدي بتترعش من القهر. فتحتها جوه الأوضة.. لقيت فيها علب التوابل الرخيصة بتاعتي، باكتات الشاي، القهوة سريعة الذوبان، وكيس شوفان سادة. الكرتونة كانت شبه كشف حساب لكل حاجة بتتسرق مني عيني عينك.
لكن وأنا بحط الكرتونة على الأرض في أوضتي، كان في فكرة واحدة بس بتلف في دماغي وثابتة
البيت ده لسه باسمي أنا.
باسمي أنا لوحدي.
إشتريته بفلوسي، وشقيت عشان أدفع أقساطه، وشغالة لغاية دلوقتي عشان أصرف عليه.
الظاهر إنهم نسيوا الحقيقة دي!
معركة الصبح
الصبح الساعة 530، نزلت المطبخ عشان أعمل بوق قهوة يفوقني قبل ما أنزل النبطشية الجديدة.
ملقتش مكنة القهوة بتاعتي!
مكانها كان محطوط مكنة إسبريسو ضخمة بالكروم، وعليها ورقة مكتوبة بخط شاهيناز
ياريت تسألي قبل ما تستخدميها.. ظبطة المكنة حساسة جداً.
يعني أنا محتاجة إذن عشان أشرب قهوة في مطبخي؟
سمعت صوت من ورايا بيقول بتدوري على حاجة؟ كانت شاهيناز.
قولتلها مكنة القهوة بتاعتي.. فين؟
ردت بلواية بوز الكراكيب القديمة دي؟ أنا شيلتها في كرتونة. شكلها كان وحش وبتاخد مساحة ع الفاضي. المكنة دي بتعمل قهوة حقيقية.
قهوة حقيقية!
وكأن القهوة اللي بشربها بقالي 42 سنة كانت مية وتراب!
قولتلها بقلة حيلة بس أنا مبعرفش أشغل دي.
قالتلي عشان كده بقولك ظبطتها حساسة.. أي حركة غلط ممكن تبوظها، دي تمنها عدي ال 100 ألف جنيه.
100 ألف
—
جنيه؟ في مكنة بتعمل قهوة؟!
سألتها وشيلتي حاجتي فين؟
قالت في الكراكيب اللي تحت السلم.. هي وشوية حاجات تانية من المطبخ. كنت محتاجة مساحة للحاجات الأساسية بتاعتي.
وهنا.. عيني جت على باقي المطبخ وشوفت الكارثة الأكبر…
الجزء الثاني البيت بيتنا.. وأنتِ ضيفة!
عيني لفت في باقي المطبخ والدموع اتجمدت في عيني من الصدمة..
علب الصاج الملونة اللي كنت حاطة فيها الشاي والسكر، واللي كانت جايباهم لي صاحبة عمري في عيد ميلادي.. اختفوا!
قصاري الزرع الصغيرة والنعناع اللي كنت زارعاه على الشباك وبحب أشم ريحته.. اتشالت، وتحط مكانها نبتة زينة بلاستيك باردة مالهاش روح.
حتى فوط المطبخ والمسّاكات بتاعتي اتغيرت، وتحط مكانها فوط ديزاينر رمادي في أبيض، من كتر ما هي ناشفة ومكوية تحسي إنها للعرض بس ومش للمس ولا للاستخدام!
بصيت لشاهيناز وقولت بحسم وأنا بجمع شتات نفسي شاهيناز.. إحنا لازم نتكلم. ده بيتي أنا!
مالت براسها على جنب، ورسمت على وشها نظرة غباء ومفاجأة مزيفة وقالت أكيد طبعاً يا طنط عايدة، محدش قال حاجة. بس إحنا كلنا عايشين هنا دلوقتي، وأنا كل اللي بعمله إني بنظم المساحات المشتركة عشان شكلها يبقى أحسن.
سألتها بمرارة بتحسني شكلها عشان راحة الكل؟ ولا عشان راحتك أنتِ وبس؟
قبل ما تنطق بحرف، ظهر مصطفى على باب المطبخ.. كان لسه صاحي من النوم، شعره منكوش، وعينه في الأرض مش قادر يحطها في عيني.
قال بصوت واطي صباح الخير يا أمي.
قولتله بسرعة صباح النور يا مصطفى. كويس إنك صحيت عشان نشوف التغييرات اللي مراتك بتعملها في البيت من غير ما تاخد رأيي ولا حتى تعبرني.
بص لشاهيناز بنظرة خطف كده، ورجع بص في الأرض وقال تغييرات إيه بس يا أمي؟
أخدت نفس طويل وقولت التلاجة الجديدة، ومكنة القهوة، وحاجتي اللي اتم رشقها تحت السلم وفي الكراتين! ده أنا بقيت محتاجة إذن وإمضاء عشان أستخدم أجهزة مطبخي!
هرش في وشه بقلة حيلة وقال يا أمي، شاهيناز بس بتروق وتنظم البيت.. بتعمل نظام أحسن، أنتِ عارفة يعني، النظام بيريّح.
حطت شاهيناز إيدها على دراعه بنعومة الأفاعي وبصتلي وقالت يا طنط عايدة، أنا عارفة إن التغيير بيبقى صعب على الناس اللي من جيلكم.. بس صدقيني كده أحسن بكتير. أنتِ بتشتغلي ساعات طويلة ومبقتيش ملاحقة ولا عندك وقت تديري بيت بشكل سليم.. إحنا بس بنساعدك!
بنساعدك.. الكلمة اللي بتمسح وجودي!
بنساعدك؟ بقى هي دي المساعدة؟ إنها تمسح وجودي وتلغي تاريخي من بيتي؟
سألتها وأنا حاسة بغصة في حلقي وأنا المفروض آكل إيه بالظبط إن شاء الله؟
ردت بكل برود ووداعة هتشتري أكلك لنفسك يا طنط. لسه فيه مساحة صغيرة باقية في تلاجتك القديمة للحاجات الشخصية بتاعتك. لو ركزتي في الحاجات الأساسية والضرورية بس، المساحة دي هتكفي وزيادة لشخص واحد احتياجاته بسيطة زي حضرتك.
احتياجات بسيطة!
وكأني بقيت مجرد مستأجرة أو ضيفة تقيلة في بيتي!
قولتلها بصوت حاد أنا مأقدرش أدفع فواتير البيت والكهربا والمية دي كلها لوحدي، وأروح كمان أشتري أكل منفصل لنفسي!
المطبخ فجأة ساد فيه هدوء غريب.. وقطعته شاهيناز وهي بتنعم صوتها على الآخر ولعبت المكشوف
عشان كده بقولك.. يمكن جه الوقت اللي تفكري فيه في وضعك كله يا طنط. أنتِ بتشتغلي كتير أوي بالنسبة لسنك وصحتك. يمكن لو طلعتي معاش.. أو شوفتي مكان مخصص لكبار السن دار مسنين شيك، يكون أفضل بكتير لصحتك وراحتك.
أهو قيلت! البرقع وقع!
هي مش مشكلتها مش عايزة تشاركني المطبخ.. هي عايزة البيت كله! عايزة تطردني منه!
بصيت لمصطفى.. كنت مستنية يثور، يتكلم، يدافع عن أمه اللي شقيت عشانه.
لكن الصدمة إن مصطفى بصلي وقال يمكن فعلاً يا أمي محتاجين كلنا نفكر في إيه الأحسن والأنسب للكل.
للكل.. مش ليا أنا! للكل!
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا بتتجمد وتتحول لحجر. النعومة والطيبة اللي فيا ماتت.
وقفت وقولت بجفاء أنا لازم أطلع أجهز عشان الحق شغلي.
وأنا ماشية وومدياهم ضهري، ندهت عليا شاهيناز وقالت آه.. صحيح يا طنط عايدة! ممكن بعد كده لما ترجعي من المستشفى الفجر تستخدمي الباب الوراني بتاع المطبخ؟ أصل جزمة التمريض بتاعتك بتعمل صوت خبط عالي على الخشب الباركيه وإحنا بنبقى نايمين.. ومصطفى محتاج ينام كويس عشان يعرف يركز في المقابلات وشغل الصبح.
الباب الوراني.. كأن الخدامة رجعت!
اتسمرت في مكاني.
الباب الوراني؟
يعني أدخل زي الشغالين؟
وكأن وجودي وصوت رجلي في بيتي بقى عبء وقرف هما مش طايقينه!
لفيت وقولت بصوت هادي ومكتوم حاضر.. طبعاً. مكنتش أحب أزعجكم أبداً.
طلعت فوق، قفلت باب أوضتي وسندت ضهري عليه ونفسي عالي..
من ست شهور بس، ابني جالي مكسور الجناح وبيطلب مساعدة مؤقتة عشان يقف على رجله.
ودلوقتي؟ مراته بتطردني من مطبخي، وبتاخد أكلي، وبتستولي على مكاني.. وبتدوس على كرامتي.. وابني واقف بيتفرج وموافق!
لكن شاهيناز غلطت غلطة عمرها، الغلطة اللي هتندم عليها.
عقد ملكية البيت ده.. العقد الأخضر المسجل.. لسه محطوط في درج مكتبي فوق.
واسمي أنا.. أنا لوحدي.. هو اللي مكتوب عليه.
الورقة دي هي السلاح الوحيد اللي فاضل في إيدي.. ولازم أتعلم إزاي أستخدمه وأضرب ضربتي صح، قبل ما يفكروا يسرقوا الورقة دي كمان مني!
بصيت على درج المكتب، فتحته وسحبت العقد الأخضر المسجل للبيت. شيلته في وسط ورق نبطشيات المستشفى في شنطتي، وقولت لنفسي الحرب بدأت، واللي أوله برود.. آخره ندم يا شاهيناز.
نزلت من الباب الوراني زي ما الهانم طلبت، ورحت المستشفى. النبطشية
—
دي كانت أصعب نبطشية مرت عليا في حياتي كلها، مش بسبب التعب الجسدي، لكن بسبب القهر اللي عشش في قلبي. لكن وسط الشغل، كلمت المحاميبتاعي الأستاذ ممدوح، وحكيت له كل اللي حصل من طرد من المطبخ وعزل حاجتي ومطالبتهم ليا بدار مسنين.
الأستاذ ممدوح سكت شوية وقال لي يا حاجة عايدة، قانوناً البيت بيتك وتقديري تطرديهم في أي وقت، بس بما إنه ابنك، إحنا هنعمل حركة تخليهم يلفوا حوالين نفسهم ويبانوا على حقيقتهم أكتر، وساعتها الضربة هتبقى قاضية. واتفقنا على خطة.
مر يومين وأنا بنفذ كل طلبات شاهيناز بالمسطرة؛ بدخل من الباب الوراني، باكل لقمتي في أوضتي، ومبتكلمش خالص. شاهيناز كانت عايشة دور هانم القصر، ومصطفى كان مصدق إن أمه كبرت وخرفت ومبقتش قادرة تدير البيت.
لحد ما جه يوم السبت، كنت نايمة بعد الشغل وصحيت على صوت خناق عالي جداً وزعيق في الصالة تحت.
نزلت براحة ووقفت على السلم أتفرج.
كان واقف في الصالة راجل غريب، لابس بدلة، ومعاه اتنين عمال بيمشوا في الشقة وبيقيسوا الحيطان بالمازورة!
شاهيناز كانت واقفة وشها جايب ألوان، ومصطفى بيزعق للراجل أنت مين؟ وإزاي تدخل هنا؟ وأنت بتعمل إيه في بيتنا؟
الراجل بكل برود طلع ورقة وقال له بيتكوا إيه يا أستاذ؟ أنا مهندس الديكور من طرف المشتري الجديد، وبنعاين الشقة عشان الهدم وإعادة التقسيم، الشقة دي اتباعت من يومين!
مصطفى صرخ اتباعت إزاي؟ ومين اللي باعها؟
هنا المهندس شاور على العقد اللي في إيده وقال المالكة.. الحاجة عايدة ، باعت الشقة لشركة استثمار عقاري، وقبضت الفلوس كاش، والشركة هتهد الشقة دي وتضمها على الشقة اللي جمبها عشان يعملوا عيادات طبية كبيرة!
شاهيناز صرخت ووقعت على الكنبة باعتها؟! والفلوس فين؟ وإحنا هنروح فين؟
في اللحظة دي، نزلت من على السلم بكل هدوء وثقة، وكنت لابسة شياكة ومرتاحة على الآخر.
بصيت لمصطفى وشاهيناز وقولت مالكم في إيه؟ الصوت عالي ليه؟ مش قولتوا لي يا شاهيناز توطي صوتك عشان الصوت بيسمع ومصطفى عنده مقابلات؟
مصطفى جرى عليا وهو هيموت من الرعب أمي! الراجل ده بيقول إيه؟ أنتِ بعتي البيت؟ ده بيتنا! هنروح فين؟
بصيت له بكل برود وقولت بيتكوا؟ لأ يا حبيبي، ده كان بيتي أنا، بفلوسي وشقايا وتجاعيد إيدي في المستشفيات. وأنت ومراتك قولتوا لي إن البيت ده كبير عليا ومبقتش قادرة أديره، وكمان نصحتوني أروح دار مسنين شيك.. وأنا الصراحة سمعت كلامكم!
شاهيناز وقفت وهي بتترعش بس.. بس إحنا عايشين هنا! هتمشينا في الشارع؟
قولتلها بابتسامة خبيثة أنا مالي؟ مش أنتِ قولتِ لي إن جزم التمريض بتاعتي بتعمل صوت عالي على الباركيه؟ أنا قولت أريحكم من صوت جزمتي خالص. أنا اشتريت شقة صغيرة وجميلة على قد احتياجاتي البسيطة زي ما قولتِ، والباقي حطيته وديعة في البنك باسمي عشان أصرف منها لما أطلع معاش، ومش هحتاج أشتغل 50 ساعة تاني.
مصطفى دموعه نزلت يا أمي.. أنا ابنك! هترميني؟
بصيت له وقولت أنت اللي رميتني يا مصطفى لما سيبت مراتك تزلني في بيتي وتلزق استيكرز على أكلي وتشيل حاجتي تحت السلم وتطلب مني أدخل من باب الخدامين. اللي يبيع أمه عشان لقمة ونظام أكل.. ملوش مكان في بيتها.
التفت للمهندس وقولت له يا بشمهندس، معاك مهلة أسبوع، لو الأسبوع ده خلص ومخلواش الشقة، اطلب لهم الشرطة فوراً واطردهم، العقد معاك والبيت بقا بتاعكم.
النهاية والنصر
سبتهم واقفين في الصالة، شاهيناز بتلطم من الصدمة لأنها خسرت القصر والتلاجة ال 100 ألف جنيه اللي كانت فاكرة إنها ورثتهم، ومصطفى قاعد على الأرض ويبكي على خسارة أمه وبيته بسبب ضعفه.
شيلت شنطتي الصغيره، وخرجت من الباب الأمامي الرئيسي للبيت، وأنا سامعة صوت كعب جزمتي بيرن على الباركيه بكل قوة وفخر.. المرة دي الصوت مكنش بيزعج حد، الصوت ده كان صوت حريتي وكرامتي اللي رجعت لي!