نسيت اقول لحماتى 2
فضلت واقفة في مكاني، إيدي متثبتة على باب العربية الدفع الرباعي، وصوت رنة التليفون باسم “شريف” كأنه ضربات شاكوش في نفوخي. بصلت لياسين اللي كان واقف وعينيه بريئة ومش فاهم هو قال إيه بالظبط، بس الكلمة اللي رماها غيرت كل حاجة في دماغي. بقلم منــال عــلي
الست اللي صافي كانت واقفة معاها تحت البيت؟ طب وموضوع الكاميرات اللي في بيت ستي الله يرحمها؟
السواق بصلي وقال بقلق: “يا مدام علا؟ الأستاذة نهاد على الخط وبتقولنا نتحرك على المطار عشان نكون في المضمون.”بقلم منــال عــلي
قولتله وأنا باخد نَفَس طويل وبحاول أثبت: “دقيقة واحدة يا أسطى محمد.. دقيقة واحدة.”
كنسلت على شريف. مكنتش قادرة أسمع صوته ولا نبرة التوتر اللي هتموت وتعرف أنا رتبت لإيه. فتحت الواتساب وبعت رسالة للأستاذة نهاد: “أنا مش هطلع على صالة السفر دلوقتي. أنا جاية على المستشفى حالا. لازم أقفل الحساب ده كله النهاردة ومن برا برا.”
ركبت العربية، وخدت العيال في حضني. ياسين فرس فيا بعينيه وسألني: “يا ماما، إحنا مش هنركب الطيارة؟”بقلم منــال عــلي
بست راسه وقولتله: “هنركب يا حبيبي، بس لازم الأول نشتري حاجة مهمة، ونصلح حاجة كانت مكسورة.”
طول الطريق للمستشفى اللي في المهندسين، دماغي مكنتش بتبطل تفكير. فتحت الموبايل ودخلت على الأبليكيشن اللي متوصل بكاميرات المراقبة المستخبية في بيت ستي القديم اللي في العزبة. البيت ده شريف كان هيموت وياخده من ضمن الحجة والورق، وبقاله شهور بيقنعني نبيعه عشان “يأمن مستقبل العيال” زي ما كان بيكدب. أنا كنت شاكة فيه، عشان كدة حطيت كاميرات صغيرة جداً بتشتغل بالإنترنت وبتسجل صوت وصورة.
لما فرغت الفيديوهات قبل الجلسة بيومين، شوفت حماتي، الست “كريمة”، وهي داخلة البيت بمفتاح معاها. مكنتش داخلة تتطمن على البيت، دي كانت داخلة بغل. فتحت دولاب الخزين، وبكل برود جابت جيركن كلور وبدأت تدلقه على الأرز والمكرونة والدقيق وتبوظ كل حاجة وهي بتبرطم وتدعي عليا وعلى عيالي. ومش بس كدة، دي راحت على الأوضة الجوانية، وفضلت تخبط على الحيطة لحد ما طلعت علبة قطيفة قديمة.. علبة الذهب والشبكة والألماظ اللي أمي الله يرحمها كانت شايلاها ليا وكاتباها باسمي. حماتي خدت العلبة، وبصت للحيطة وابتسمت ابتسامة شريرة، كأنها كسبت الحرب.
لكن الصدمة الأكبر مكنتش في السرقة.. الصدمة كانت في الفيديو اللي بعده بيوم.بقلم منــال عــلي
شريط الكاميرا سجل دخول شريف البيت.. ومعاه مين؟ “صافي”!
وكانت معاهم ست تانية، لبسها بسيط ووشها باين عليه المكر. شريف كان بيدي الست دي رزمة فلوس، وهو بيقولها: “تختفي تماماً يا ست مبروكة.. والشهادة المضروبة تطلع باسم المستشفى اللي برة مصر، والتقرير يتبعت لصافي على أساس إنه من دكتور كبير في المحافظة.. أمي لو عرفت إن الواد مش ابني، أو إن الحمل ده فيه إنْ، هتحرمني من الميراث وتكتب كل حاجة لولاد علا.”بقلم منــال عــلي
ساعتها صافي ردت عليه بدلع ماسخ: “متخافش يا شريف، الست مبروكة داي كفت ووفت، وهي اللي مرتبة موضوع التواريخ مع الممرضة اللي في عيادة الدكتور اللي هنا.. بس أنت خلص موضوع علا ده بسرعة وطلقها عشان نعرف نعيش.”
القطع المركبة بدأت تترتب في دماغي زي الموزاييك.
شريف مكانش بيخوني بس، شريف كان بيتغفل! وصافي والست مبروكة “الداية” كانوا عاملين عليه لعبة عشان يلبسوه عيل مش ابنه، أو حمل وهمي بترتيب معين عشان يضمنوا إنه يتجوزها ويسجل لها الشقة المقفولة. وشريف الغبي، عشان يرضي طمع أمه في “ولي العهد” اللي يشيل اسم المنشاوي، مشي ورا كلامهم وعمى عينيه عن بيته وعياله الحقيقيين.
وصلت العربية قدام المستشفى الاستثماري الكبيرة. الأجواء برة كانت هادية، بس جوة، أنا عارفة إن فيه بركان هيضرب.
بقلم منــال عــلي
نزلت من العربية، وطلبت من الأسطى محمد يفضل مع العيال ويقفل عليهم الأبواب ويشغلهم التكييف والكرتون، وقولت لياسين: “خلي بالك من أختك يا بطل، خمس دقايق وماما راجعة.”
دخلت من بوابة المستشفى. خطوات رجلي كانت ثابتة على الأرض، مكنتش حاسة بأي خوف. بالعكس، كنت حاسة بنوع من السلام النفسي اللي بيجي بعد ما تكتشف إنك كنت صح طول الوقت، وإن ربنا جابلك حقك لحد عندك من غير ما ترفع إيدك.
ركبت الأسانسير للدور الثالث، دور عيادات النساء والتوليد. أول ما الباب فتح، سمعت الصوت.
صوت حماتي “الست كريمة” وهو جاعورة مسمعة الممر القريب كله: “يعني إيه يا دكتور؟ يعني إيه التقرير بيقول إنها حامل في الشهر الرابع، وهي قايلالنا إنها في التاني؟ ومنين التحاليل دي؟”
مشيت في الممر بخطوات بطيئة. الصدمة كانت واضحة على الوشوش.
شريف كان واقف ساندا ضهره على الحيطة، وشه كأنه لسه مضروب بالقلم، عرقان، وعينيه رايحة وجاية بين أمه وبين صافي.
شاهيناز أخته كانت واقفة ومربعة إيديها، بس المرة دي مكنتش بتبصلي بصفة “اعرفي حجمك”، دي كانت بتبكي من الفضيحة وخوفاً على برستيج العيلة وسط الناس والممرضات اللي واقفين يتفرجوا.
أما صافي، فكانت قاعدة على الكرسي، عياطها منهار، ووشها خالي تماماً من أي نقطة دم. وحماتي كانت ماسكاها من دراعها وبتعصر فيه كأنها هتقطعه.
الدكتور خرج من الأوضة وهو ماسك ملف الأشعة وقال بنبرة حاسمة: “يا جماعة، لو سمحتوا الصوت ده مش مسموح بيه في المستشفى. أنا بقول كلام علمي ومثبت في السونار والتحاليل الرسمية اللي لسه طالعة من معملنا حالا. المدام حامل في الأسبوع السبعتاشر.. يعني في نص الشهر الرابع.. وحضرتك يا أستاذ شريف كاتب في الأوراق الرسمية ودخلت معايا على أساس إن الجواز لسه متمش وإنها في الشهر التاني، والتواريخ اللي في التقرير الخارجي اللي جبتوه معاكوا من برا مضروبة ومزورة ومفيش دكتور محترم يكتبها!”بقلم منــال عــلي
شريف صوت طلعت منه مخنوقة: “رابع؟ إزاي رابع يا دكتور؟ أنا.. أنا وصافي مفيش بيننا الكلام ده من أربعة شهور! ده هو.. هو شهرين بالظبط من ساعة ما بدأنا نجهز الشقة الحسينية!”بقلم منــال عــلي
في اللحظة دي، حماتي لفت وشها وصرخت في صافي: “يا بنت الـ… لبستي ابني عيل مش بتاعه؟ جايبالنا سقط لقط وعايزة تأكلينا الحرام؟ وتكتبي شقة الزوجية باسمك؟”
صافي صرخت وهي بتترعش: “والله يا طنط شريف عارف.. شريف كان عارف كل حاجة!”
شريف هجم عليها: “عارف إيه يا كدابة يا زبالة! أنا كنت فاكر التواريخ صح، أنتِ والست مبروكة ضحكتوا عليا!”
وسط الزيطة دي كلها.. أنا دخلت.بقلم منــال عــلي
وقفت في نص الممر، وربعت إيدي وبصيت لهم كلهم.
الصوت انقطع فجأة. كأن حد داس على زرار كتم الصوت.
شريف بصلي، وعينيه اتوسعت من الصدمة: “علا؟”
حماتي سابت دراع صافي وبصتلي وهي مبرقة: “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ جاية تشمتي؟”بقلم منــال عــلي
قولت بابتسامة هادية وصوت مسموع ومريح جداً: “أشمت؟ بالعكس يا طنط كريمة.. أنا جاية أصلح معلوماتكم. أصل الحقيقة دايماً بتبقى ناقصة لما الواحد بيغمي عينيه بالطمع.”
شاهيناز اتكلمت بغل: “امشي من هنا يا علا، إحنا مش ناقصينك، اطلعي برة!”
بصيت لشاهيناز وقولت لها: “أنا في مستشفى عامة ومحدش يقدر يطردني.. وبعدين أنا جاية أقول لأخوكي شريف كلمة أخيرة قبل ما أسيب مصر خالص.”بقلم منــال عــلي
قربت من شريف، اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة، وبصيت في عينيه وقولتله: “فاكر يا شريف لما قولتلي برة في مكتب التسوية إنك هتعمل عيلة حقيقية؟ وفاكر لما أختك قالتلي إن صافي هتجيب لك (ولي العهد) اللي يشيل اسمك؟ أهو ولي العهد طلع جاي بسرعة شوية.. سابق أوانه بشهرين تلاتة!”
شريف بدأ ينهج، ونزل على ركبه قدام الكرسي وبصلي برجاء: “علا.. أنتِ فاهمة حاجة؟ قوليلي إنك عارفة حاجة.. الست مبروكة دي مين؟”بقلم منــال عــلي
طلعت تليفوني، وفتحت الفيديو. الفيديو اللي فيه شريف وصافي والست مبروكة وهم بيتفقوا في بيت ستي القديم، والست مبروكة وهي بتاخد رزمة الفلوس. وشغلت الصوت على العالي عشان الممر كله يسمع.
صوت شريف في الفيديو كان واضح وهو بيقول: “الشهادة المضروبة تطلع باسم المستشفى اللي برة مصر.. عشان أمي ما تعرفش.”
حماتي سمعت الصوت، ووشها جاب ألوان. لفت لشريف وضربته بالقلم على وشه وسط المستشفى: “أنت يا شريف؟ أنت بتغفلني أنا؟ بتفق مع دي عشان تضحك عليا وتخليني أكتبلها الأرض والشقة؟”
شريف صرخ وهو بيبكي: “يا أمي أنا كنت خايف تقولي عليا مش راجل! كنت خايف تسحبي مني المحلات وتكتبيها لولاد علا! هي اللي ضحكت عليا وقالتلي إن الحمل كدة كدة هيبان طبيعي والولادة هتبقى بدري عشان مبكرة!”
بقلم منــال عــلي
الحكاية مخلصتش هنا.
بصيت لحماتي وقولت لها: “بالمناسبة يا طنط كريمة.. الكاميرات اللي في بيت ستي اللي في العزبة مكنتش مسجلة شريف وصافي بس.”
حماتي برقت وعينيها كانت هتطلع من مكانها: “قصدك إيه؟”
فتحت الفيديو التاني.. الفيديو اللي فيه الست كريمة وهي بتدلق الكلور على الأكل وخزين البيت، وهي بتمد إيدها وتسرق علبة الذهب والشبكة بتاعتي.
وقفت الفيديو وقولت بكل برود: “النسخة الأصلية من الفيديو ده، مع بلاغ رسمي بالسرقة والتخريب العمد، موجودة دلوقتي عند الأستاذة نهاد الشافعي في قسم الشرطة. وبلاغ تاني ضد شريف وصافي والست مبروكة الداية بتهمة التزوير في أوراق رسمية وتقارير طبية للتحايل.”بقلم منــال عــلي
حماتي نزلت على الأرض من الصدمة، وقعدت على بنش الانتظار وهي حاطة إيدها على قلبها: “يا مصيبتي.. يا فضيحتنا وسط الناس.. الذهب يا علا؟ ده أنا كنت شايلاه لشريف!”
قولت لها بقسوة وثبات عمرهم ما شافوه فيا طول تسع سنين: “الذهب ده بتاعي، ومكتوب في قسيمة جوازي وبورق رسمي من أمي الله يرحمها. والكلور اللي دلقتيه على نعمة ربنا، ربنا رده ليكي في شرفك وفضيحة ابنك اللي كنتِ عايزة تكسري قلبي بسببه.”
شريف حاول يقوم ويمسك إيدي: “علا.. عشان خاطر العيال.. ياسين وفريدة.. بلاش فضايح وقضايا.. أنا مستعد أرجعلك وأبوس رجلك، بس بلاش تسافري وتضيعينا.”بقلم منــال عــلي
سحبت إيدي منه بمنتهى القرف والاشمئزاز.
بصيت له من فوق لتحت وقولتله: “العيال؟ العيال اللي من شوية كنتوا بتتعاملوا معاهم كأنهم كركبة وزيادة عدد؟ العيال اللي أختك كانت عايزاني آخدهم من سكات ومن غير شوشرة عشان تفضوا لولي العهد؟ ياسين وفريدة خلاص مبقاش ليهم أب اسمه شريف المنشاوي. أنت من النهاردة مجرد اسم في شهادة الميلاد، والنفقة والمصاريف هتوصلني ورجلك فوق رقبتك وأنت في الحبس أو برة الحبس، لأن المحامية بتاعتي مش هترحَمك.”
التفت لصافي اللي كانت بتعيط وتلطم على وشها: “وأنتِ يا صافي.. مبروك عليكي شريف، ومبروك عليكي عيلة المنشاوي.. اشبعوا ببعض وفي بعض.”
لفيت ضهري ومشيت في الممر، وصوت صراخ حماتي وخناق شريف مع أخته وصافي مالي المكان ورايا. كنت حاسة إن كل خطوة بخطيها بترمى ورايا سنين من الذل، والتنازل، والسكوت على قلة التقدير.
إليكِ نهاية القصة كاملة، مكتوبة بالعامية المصرية الدرامية وبنفس الأسلوب المشوق، لتكشف كل الأسرار وتضع نقطة النهاية لرحلة “علا” وانتصارها الذكي على شريف وعائلته.
الفصل الثالث: خيوط اللعبة تتربّط
فضلت واقفة في مكاني، إيدي متثبتة على باب العربية الدفع الرباعي، وصوت رنة التليفون باسم “شريف” كأنه ضربات شاكوش في نفوخي. بصلت لياسين اللي كان واقف وعينيه بريئة ومش فاهم هو قال إيه بالظبط، بس الكلمة اللي رماها غيرت كل حاجة في دماغي.
الست اللي صافي كانت واقفة معاها تحت البيت؟ طب وموضوع الكاميرات اللي في بيت ستي الله يرحمها؟
السواق بصلي وقال بقلق: “يا مدام علا؟ الأستاذة نهاد على الخط وبتقولنا نتحرك على المطار عشان نكون في المضمون.”
قولتله وأنا باخد نَفَس طويل وبحاول أثبت: “دقيقة واحدة يا أسطى محمد.. دقيقة واحدة.”
كنسلت على شريف. مكنتش قادرة أسمع صوته ولا نبرة التوتر اللي هتموت وتعرف أنا رتبت لإيه. فتحت الواتساب وبعت رسالة للأستاذة نهاد: “أنا مش هطلع على صالة السفر دلوقتي. أنا جاية على المستشفى حالا. لازم أقفل الحساب ده كله النهاردة ومن برا برا.”
ركبت العربية، وخدت العيال في حضني. ياسين فرس فيا بعينيه وسألني: “يا ماما، إحنا مش هنركب الطيارة؟”
بست راسه وقولتله: “هنركب يا حبيبي، بس لازم الأول نشتري حاجة مهمة، ونصلح حاجة كانت مكسورة.”
طول الطريق للمستشفى اللي في المهندسين، دماغي مكنتش بتبطل تفكير. فتحت الموبايل ودخلت على الأبليكيشن اللي متوصل بكاميرات المراقبة المستخبية في بيت ستي القديم اللي في العزبة. البيت ده شريف كان هيموت وياخده من ضمن الحجة والورق، وبقاله شهور بيقنعني نبيعه عشان “يأمن مستقبل العيال” زي ما كان بيكدب. أنا كنت شاكة فيه، عشان كدة حطيت كاميرات صغيرة جداً بتشتغل بالإنترنت وبتسجل صوت وصورة.
لما فرغت الفيديوهات قبل الجلسة بيومين، شوفت حماتي، الست “كريمة”، وهي داخلة البيت بمفتاح معاها. مكنتش داخلة تتطمن على البيت، دي كانت داخلة بغل. فتحت دولاب الخزين، وبكل برود جابت جيركن كلور وبدأت تدلقه على الأرز والمكرونة والدقيق وتبوظ كل حاجة وهي بتبرطم وتدعي عليا وعلى عيالي. ومش بس كدة، دي راحت على الأوضة الجوانية، وفضلت تخبط على الحيطة لحد ما طلعت علبة قطيفة قديمة.. علبة الذهب والشبكة والألماظ اللي أمي الله يرحمها كانت شايلاها ليا وكاتباها باسمي. حماتي خدت العلبة، وبصت للحيطة وابتسمت ابتسامة شريرة، كأنها كسبت الحرب.
لكن الصدمة الأكبر مكنتش في السرقة.. الصدمة كانت في الفيديو اللي بعده بيوم.
شريط الكاميرا سجل دخول شريف البيت.. ومعاه مين؟ “صافي”!
وكانت معاهم ست تانية، لبسها بسيط ووشها باين عليه المكر. شريف كان بيدي الست دي رزمة فلوس، وهو بيقولها: “تختفي تماماً يا ست مبروكة.. والشهادة المضروبة تطلع باسم المستشفى اللي برة مصر، والتقرير يتبعت لصافي على أساس إنه من دكتور كبير في المحافظة.. أمي لو عرفت إن الواد مش ابني، أو إن الحمل ده فيه إنْ، هتحرمني من الميراث وتكتب كل حاجة لولاد علا.”
ساعتها صافي ردت عليه بدلع ماسخ: “متخافش يا شريف، الست مبروكة داي كفت ووفت، وهي اللي مرتبة موضوع التواريخ مع الممرضة اللي في عيادة الدكتور اللي هنا.. بس أنت خلص موضوع علا ده بسرعة وطلقها عشان نعرف نعيش.”
القطع المركبة بدأت تترتب في دماغي زي الموزاييك.
شريف مكانش بيخوني بس، شريف كان بيتغفل! وصافي والست مبروكة “الداية” كانوا عاملين عليه لعبة عشان يلبسوه عيل مش ابنه، أو حمل وهمي بترتيب معين عشان يضمنوا إنه يتجوزها ويسجل لها الشقة المقفولة. وشريف الغبي، عشان يرضي طمع أمه في “ولي العهد” اللي يشيل اسم المنشاوي، مشي ورا كلامهم وعمى عينيه عن بيته وعياله الحقيقيين.
وصلت العربية قدام المستشفى الاستثماري الكبيرة. الأجواء برة كانت هادية، بس جوة، أنا عارفة إن فيه بركان هيضرب.
الفصل الرابع: مواجهة في عرين الأسد
نزلت من العربية، وطلبت من الأسطى محمد يفضل مع العيال ويقفل عليهم الأبواب ويشغلهم التكييف والكرتون، وقولت لياسين: “خلي بالك من أختك يا بطل، خمس دقايق وماما راجعة.”
دخلت من بوابة المستشفى. خطوات رجلي كانت ثابتة على الأرض، مكنتش حاسة بأي خوف. بالعكس، كنت حاسة بنوع من السلام النفسي اللي بيجي بعد ما تكتشف إنك كنت صح طول الوقت، وإن ربنا جابلك حقك لحد عندك من غير ما ترفع إيدك.
ركبت الأسانسير للدور الثالث، دور عيادات النساء والتوليد. أول ما الباب فتح، سمعت الصوت.
صوت حماتي “الست كريمة” وهو جاعورة مسمعة الممر القريب كله: “يعني إيه يا دكتور؟ يعني إيه التقرير بيقول إنها حامل في الشهر الرابع، وهي قايلالنا إنها في التاني؟ ومنين التحاليل دي؟”
مشيت في الممر بخطوات بطيئة. الصدمة كانت واضحة على الوشوش.
شريف كان واقف ساندا ضهره على الحيطة، وشه كأنه لسه مضروب بالقلم، عرقان، وعينيه رايحة وجاية بين أمه وبين صافي.
شاهيناز أخته كانت واقفة ومربعة إيديها، بس المرة دي مكنتش بتبصلي بصفة “اعرفي حجمك”، دي كانت بتبكي من الفضيحة وخوفاً على برستيج العيلة وسط الناس والممرضات اللي واقفين يتفرجوا.
أما صافي، فكانت قاعدة على الكرسي، عياطها منهار، ووشها خالي تماماً من أي نقطة دم. وحماتي كانت ماسكاها من دراعها وبتعصر فيه كأنها هتقطعه.
الدكتور خرج من الأوضة وهو ماسك ملف الأشعة وقال بنبرة حاسمة: “يا جماعة، لو سمحتوا الصوت ده مش مسموح بيه في المستشفى. أنا بقول كلام علمي ومثبت في السونار والتحاليل الرسمية اللي لسه طالعة من معملنا حالا. المدام حامل في الأسبوع السبعتاشر.. يعني في نص الشهر الرابع.. وحضرتك يا أستاذ شريف كاتب في الأوراق الرسمية ودخلت معايا على أساس إن الجواز لسه متمش وإنها في الشهر التاني، والتواريخ اللي في التقرير الخارجي اللي جبتوه معاكوا من برا مضروبة ومزورة ومفيش دكتور محترم يكتبها!”
شريف صوت طلعت منه مخنوقة: “رابع؟ إزاي رابع يا دكتور؟ أنا.. أنا وصافي مفيش بيننا الكلام ده من أربعة شهور! ده هو.. هو شهرين بالظبط من ساعة ما بدأنا نجهز الشقة الحسينية!”
في اللحظة دي، حماتي لفت وشها وصرخت في صافي: “يا بنت الـ… لبستي ابني عيل مش بتاعه؟ جايبالنا سقط لقط وعايزة تأكلينا الحرام؟ وتكتبي شقة الزوجية باسمك؟”
صافي صرخت وهي بتترعش: “والله يا طنط شريف عارف.. شريف كان عارف كل حاجة!”
شريف هجم عليها: “عارف إيه يا كدابة يا زبالة! أنا كنت فاكر التواريخ صح، أنتِ والست مبروكة ضحكتوا عليا!”
وسط الزيطة دي كلها.. أنا دخلت.
وقفت في نص الممر، وربعت إيدي وبصيت لهم كلهم.
الصوت انقطع فجأة. كأن حد داس على زرار كتم الصوت.
شريف بصلي، وعينيه اتوسعت من الصدمة: “علا؟”
حماتي سابت دراع صافي وبصتلي وهي مبرقة: “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ جاية تشمتي؟”
قولت بابتسامة هادية وصوت مسموع ومريح جداً: “أشمت؟ بالعكس يا طنط كريمة.. أنا جاية أصلح معلوماتكم. أصل الحقيقة دايماً بتبقى ناقصة لما الواحد بيغمي عينيه بالطمع.”
شاهيناز اتكلمت بغل: “امشي من هنا يا علا، إحنا مش ناقصينك، اطلعي برة!”
بصيت لشاهيناز وقولت لها: “أنا في مستشفى عامة ومحدش يقدر يطردني.. وبعدين أنا جاية أقول لأخوكي شريف كلمة أخيرة قبل ما أسيب مصر خالص.”
قربت من شريف، اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة، وبصيت في عينيه وقولتله: “فاكر يا شريف لما قولتلي برة في مكتب التسوية إنك هتعمل عيلة حقيقية؟ وفاكر لما أختك قالتلي إن صافي هتجيب لك (ولي العهد) اللي يشيل اسمك؟ أهو ولي العهد طلع جاي بسرعة شوية.. سابق أوانه بشهرين تلاتة!”
شريف بدأ ينهج، ونزل على ركبه قدام الكرسي وبصلي برجاء: “علا.. أنتِ فاهمة حاجة؟ قوليلي إنك عارفة حاجة.. الست مبروكة دي مين؟”
طلعت تليفوني، وفتحت الفيديو. الفيديو اللي فيه شريف وصافي والست مبروكة وهم بيتفقوا في بيت ستي القديم، والست مبروكة وهي بتاخد رزمة الفلوس. وشغلت الصوت على العالي عشان الممر كله يسمع.
صوت شريف في الفيديو كان واضح وهو بيقول: “الشهادة المضروبة تطلع باسم المستشفى اللي برة مصر.. عشان أمي ما تعرفش.”
حماتي سمعت الصوت، ووشها جاب ألوان. لفت لشريف وضربته بالقلم على وشه وسط المستشفى: “أنت يا شريف؟ أنت بتغفلني أنا؟ بتفق مع دي عشان تضحك عليا وتخليني أكتبلها الأرض والشقة؟”
شريف صرخ وهو بيبكي: “يا أمي أنا كنت خايف تقولي عليا مش راجل! كنت خايف تسحبي مني المحلات وتكتبيها لولاد علا! هي اللي ضحكت عليا وقالتلي إن الحمل كدة كدة هيبان طبيعي والولادة هتبقى بدري عشان مبكرة!”
الفصل الخامس: الحساب الشامل
الحكاية مخلصتش هنا.
بصيت لحماتي وقولت لها: “بالمناسبة يا طنط كريمة.. الكاميرات اللي في بيت ستي اللي في العزبة مكنتش مسجلة شريف وصافي بس.”
حماتي برقت وعينيها كانت هتطلع من مكانها: “قصدك إيه؟”
فتحت الفيديو التاني.. الفيديو اللي فيه الست كريمة وهي بتدلق الكلور على الأكل وخزين البيت، وهي بتمد إيدها وتسرق علبة الذهب والشبكة بتاعتي.
وقفت الفيديو وقولت بكل برود: “النسخة الأصلية من الفيديو ده، مع بلاغ رسمي بالسرقة والتخريب العمد، موجودة دلوقتي عند الأستاذة نهاد الشافعي في قسم الشرطة. وبلاغ تاني ضد شريف وصافي والست مبروكة الداية بتهمة التزوير في أوراق رسمية وتقارير طبية للتحايل.”
حماتي نزلت على الأرض من الصدمة، وقعدت على بنش الانتظار وهي حاطة إيدها على قلبها: “يا مصيبتي.. يا فضيحتنا وسط الناس.. الذهب يا علا؟ ده أنا كنت شايلاه لشريف!”
قولت لها بقسوة وثبات عمرهم ما شافوه فيا طول تسع سنين: “الذهب ده بتاعي، ومكتوب في قسيمة جوازي وبورق رسمي من أمي الله يرحمها. والكلور اللي دلقتيه على نعمة ربنا، ربنا رده ليكي في شرفك وفضيحة ابنك اللي كنتِ عايزة تكسري قلبي بسببه.”
شريف حاول يقوم ويمسك إيدي: “علا.. عشان خاطر العيال.. ياسين وفريدة.. بلاش فضايح وقضايا.. أنا مستعد أرجعلك وأبوس رجلك، بس بلاش تسافري وتضيعينا.”
سحبت إيدي منه بمنتهى القرف والاشمئزاز.
بصيت له من فوق لتحت وقولتله: “العيال؟ العيال اللي من شوية كنتوا بتتعاملوا معاهم كأنهم كركبة وزيادة عدد؟ العيال اللي أختك كانت عايزاني آخدهم من سكات ومن غير شوشرة عشان تفضوا لولي العهد؟ ياسين وفريدة خلاص مبقاش ليهم أب اسمه شريف المنشاوي. أنت من النهاردة مجرد اسم في شهادة الميلاد، والنفقة والمصاريف هتوصلني ورجلك فوق رقبتك وأنت في الحبس أو برة الحبس، لأن المحامية بتاعتي مش هترحَمك.”
التفت لصافي اللي كانت بتعيط وتلطم على وشها: “وأنتِ يا صافي.. مبروك عليكي شريف، ومبروك عليكي عيلة المنشاوي.. اشبعوا ببعض وفي بعض.”
الفصل الأخير: الطيران نحو الحرية
لفيت ضهري ومشيت في الممر، وصوت صراخ حماتي وخناق شريف مع أخته وصافي مالي المكان ورايا. كنت حاسة إن كل خطوة بخطيها بترمى ورايا سنين من الذل، والتنازل، والسكوت على قلة التقدير.
نزلت لمدخل المستشفى، الهوا النظيف خبط في وشي. فتحت باب العربية وقعدت جنب ياسين وفريدة.
ياسين بصلي وقال: “ماما.. أنتِ كويسة؟”
ابتسمت من كل قلبي، ودمعة فرحة نزلت من عيني، ومسحتها بسرعة وقولتله: “أنا أحسن من أي وقت فات يا قلب ماما.. يلا بينا يا أسطى محمد على المطار.” بقلم منــال عــلي
طول الطريق للمطار، كنت ببص من الشباك على شوارع القاهرة.. الشوارع اللي عشت فيها أحلامي وانكساراتي. بس المرة دي كنت بشوفها بشكل مختلف.. كنت بشوفها كبداية جديدة.
وصلنا المطار، والأستاذة نهاد الشافعي كانت مستنيانا قدام صالة السفر ومعاها حافطة الأوراق كاملة والموافقة الأمنية الرسمية ومضمونة 100%.
سلمت عليا وحضنتني وقالتلي: “جدعة يا علا.. اللي عملتيه في المستشفى خلى شريف يتصل بيا دلوقتي وهو بيعيط ومستعد يمضي على أي تنازلات تانية بس نسحب بلاغ التزوير والسرقة.. أنا قولتله المطار ميعرفش غير لغة القانون، وحق علا وعيالها هيتاخد تالت ومتلت.”
قولت لها: “أنا مش هتنازل عن حق العيال يا نهاد، بس سيبيهم يولعوا في بعض.. هما خلاص انتهوا بالنسبة لي.”بقلم منــال عــلي
خلصنا إجراءات السفر، ودخلنا صالة المغادرة.
قعدت على الكرسي وأنا ماسكة إيد ياسين وفريدة، وبصينا من الإزاز الكبير على الطيارة اللي واقفة على الممر ومستنيانا.
تليفوني نور برسالة أخيرة من رقم شاهيناز: “أنتِ خربتي بيتنا ودمرتي سمعة أخويا.. ربنا مش هيرحمك.”
عملت للرقم “بلوك” وأنا ببتسم وبقول في سري: “ربنا رحمني فعلاً.. ورحم عيالي منكم.”
نداء الطائرة الأخير اشتغل في الصالة: “على السادة المسافرين على رحلة دبي المتوجهة… التوجه إلى بوابة الصعود.”بقلم منــال عــلي
وقفت، شيلت شنطتي الصغيره، ومسكت إيد ياسين وفريدة. بصيت لقدام ومبصيتش ورايا ولا لمرة واحدة. مشينا بخطوات واسعة ومليانة أمل.. خطوات لبرة الدائرة المقفولة، لبرة الكدب والخيانة، ورايحين لمكان جديد نبني فيه حياتنا بكرامة، ومن غير ما نسمح لأي حد منــال عــلي
تاني إنه يحسسنا إننا مجرد “زيادة عدد”.
تمت القصة.. بانتصار الحق والكرامة.نزلت لمدخل المستشفى، الهوا النظيف خبط في وشي. فتحت باب العربية وقعدت جنب ياسين وفريدة.
.