اخويا التؤام اختفى
الرواية كاملة هنا
أنا ومراتي اتجمدنا مكاننا أول ما سمعنا صوت الخطوات جوا الشقة.
بصينا لبعض بخوف.
أنا كنت متأكد مليون في المية إن مفيش حد غيرنا جوه.
لكن الصوت كان واضح.
خطوة…
وخطوة…
وخطوة…
كأن حد بيمشي في طرقة البيت ناحية أوضة الأطفال.
جريت بسرعة وأنا قلبي هيقف من الرعب.
فتحت النور.
ملقتش حد.
لفيت على كل أوض الشقة.
فتحت الدولاب.
بصيت تحت السراير.
مفيش أي حد.
رجعت للصندوق وأنا مرعوب.
ومسكت الورقة أكمل قرايتها.
كان مكتوب فيها:
“لو بتقرأ الرسالة دي يبقى أنا فعلاً مت من زمان. ومتخافش من اللي شوفته تحت البيت. لأن اللي شوفته مش أنا.”
جسمي كله قشعر.
كملت قراءة.
“أنا كتبت الرسالة دي قبل ما أموت بيوم واحد. لو الرسالة وصلتلك يبقى في ناس أخفت الحقيقة طول السنين دي.”
بدأ نفسي يتقطع.
وكملت.
“اليوم اللي اختفيت فيه، اتخطفت. والسبب حاجة اكتشفتها بالصدفة عن واحد قريب جدًا مننا.”
قريت الجملة أكتر من مرة.
واحد قريب مننا؟
مين؟
الورقة كملت:
“الشخص ده هو عمنا جابر.”
شهقت بقوة.
عمنا جابر؟
الراجل اللي رباني بعد موت أبويا؟
الراجل اللي وقف جنبنا سنين؟
مستحيل.
لكن الرسالة كانت بتحكي تفاصيل مرعبة.
أخويا اكتشف إن عمنا كان مزور أوراق تخص أرض كبيرة ورثناها عن جدي.
ولما عرف الحقيقة، حاول يبلّغ.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة اتخطف.
وفي آخر سطر مكتوب:
“دور في المخزن القديم اللي ورا بيت جدي. هناك هتعرف كل حاجة.”
تاني يوم جريت على المكان.
المخزن كان مقفول ومهجور من سنين.
بعد ساعات من البحث لقيت صندوق حديد مدفون تحت الأرض.
جواه ملفات وأوراق وصور.
والمصيبة…
إن كل كلمة أخويا كتبها كانت حقيقية.
عمنا سرق الأرض كلها.
وزور المستندات.
وكان السبب الحقيقي في اختفاء أخويا.
بلغت الشرطة.
وبدأت التحقيقات.
وبعد أسابيع ظهرت الحقيقة كاملة.
واتقبض على عمنا جابر.
واعترف بكل حاجة.
واعترف إنه قتل أخويا يوم فرحي ودفنه في مكان بعيد علشان محدش يعرف الحقيقة.
لما سمعت الاعتراف حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
بكيت لأول مرة من سنين.
مش بس على أخويا.
لكن على عمري كله اللي ضاع وأنا مستنيه يرجع.
بعد شهور طويلة قدروا يلاقوا رفاته.
ودفناه جنب أمي.
وأخيرًا أمي وأخويا بقوا جنب بعض.
وساعتها لأول مرة من 15 سنة حسيت إن روحي بدأت ترتاح.
افتكرت إن الحكاية خلصت…
لكن كنت غلطان.
ما بعد النهاية
بعد دفن أخويا بأسبوعين.
كنت قاعد لوحدي في البلكونة بالليل.
نفس المكان اللي شوفته فيه أول مرة.
ببص للشارع بشرود.
وفجأة…
لقيت بنتي سارة خارجة من أوضتها.
كانت نايمة وصاحية بالعافية.
وقفت جنبي وقالت:
“بابا… هو عمو كريم كان بيقولك إيه؟”
اتجمدت.
بصيتلها بصدمة.
وقلت:
“مين عمو كريم؟”
قالت ببساطة:
“عمو اللي كان بيقف تحت الشباك كل ليلة.”
الدم هرب من وشي.
وسألتها:
“إنتِ شوفتيه؟”
هزت راسها وقالت:
“آه. كان بيبتسم. وقال متخافوش. وقالي أقولك إنه مرتاح دلوقتي.”
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
وقبل ما أسألها أي حاجة تانية.
قالت جملة خلت دموعي تنزل غصب عني:
“وقالك متزعلش يا كريم… إنت مكنش ذنبك.”
بعدها رجعت أوضتها ونامت.
أما أنا…
فضلت قاعد أبص للسما.
وأول مرة من 15 سنة…
ابتسمت.
لأن أخويا أخيرًا رجع…
مش علشان يعيش.
لكن علشان يودعنا.