كنت لسة مفوقتش 1

كنت لسه ما فوقتش كويس من بنج الولاده ، ولقيت حماتي سحبت الموبايل من جنبي وادته لبنتها بصمت صباعي ودخلت على طول على ابلكيشن البنك وحولت كل الفلوس بتاعتي لحسابها، ولما واجهتها قالت ده حق ما هنخدمك وكل ده قدام جوزي ، يومها استخدمت الكارت الوحيد اللي عمري ما اتمنيت استخدمه !!!!

​كنت مرمية على سرير المستشفى، الخراطيم والمحاليل لسه في جسمي، وسألتها بتعب: “أنتِ خدتي فلوسي ليه يا طنط؟”

​حماتي كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتقزقز لب براحتها من غير حتى ما تبص لي.

​”فلوسك ؟”

ليه أنتِ مفكرة مصاريف الأكل و الشرب وشهر النفاس اللي هتقعديه متهنيه ده هندفعه منين؟ اعتبري القرشين دول تمن مصاريفك وقعدتك.”

​لفيت راسي ناحية الباب.

محمود جوزي كان واقف هناك.

من ساعة ما دخلنا وهو باصص في الموبايل ومش مطلع عينه منه.

​”محمود! دي الفلوس اللي سبهالي ابويا الله يرحمه ، ده شقا ابويا وحقي أنا!”

​لما ندهت عليه، اتكرم ونطق أخيراً. بس الكلام اللي قاله خلّى دمي يغلي في عروقي:

​”يا حبيبتي ما هي أمي برضه هتتعب معانا في شيل الواد وتربيته.”

​”اعتبريهم يا ستي تمن حلاوتها وتعبها معاكي.”

​وبعدين وطّى صوتك :

​”خلاص بقى بلاش نكد، أنتِ لسه والدة قيصري والزعل وحش عليكي وهيقطع اللبن.”

​ساعتها حماتي رفعت راسها، وضحكت باستهزاء، وراحت رامية في وشي وصل من السوبر ماركت:

​”شوفي يا ختي.”

​”ده تمن الفراخ، والبلح والحلبه ولوازم العيل اللي جيبتهملك الأسبوع اللي فات.” حسابهم تلت تلاف جنيه.”

​فضت إيديها من قشر اللب وقالت:

​”الفلوس دي هتفضل معايا أنا وتحت إيدي.”

​”ولما ابن ابني يعوز حاجة، ابقي تعالي اطلبي مني.” ولا ناسيه ان اهلك ميتين وان احنا اللي هنخدمك ونصرف عليكي

​​مسكت الموبايل اللي جنب السرير.

وقدام حماتي ومحمود، طلبت النجدة علطول.

​”ألو.. النجدة؟ عايزة أبلغ عن سرقة.”

​”في حد سرق فلوس حسابي البنكي بالعافية.”

​حماتي اتخضت واللب وقع من إيدها غصب عنها على الأرض.

جت عليا زي المجنونة،

​”أنتِ اتجننتي يا دينا؟! طلبالنا البوليس؟!”​”عايزة تفضحينا ​مااهتمتش بكلامها، وكنت بطلع الكلام من بين سناني بالعافية ومن وسط وجعي:​”أنا اسمي دينا رأفت..”

​”موجودة في مستشفى الجلاء للولادة، أوضة 302.”

​”في ناس استغلوا تعبي وحولوا فلوسي من موبايلي من غير إذن وموافقة مني.”

​وش حماتي بقى دم من كتر الغيظ، ولفت صرخت ناحية الباب:

​”يا محمود! الحق مرتك طالبة البوليس يقبض على أمك!”

​”وأنت واقف زي لوح التلج بتبص في الزفت ده؟!”

​ساعتها محمود ساب الموبايل أخيراً، وجري عليا.

خد الأوضة في خطوتين، وراح شادد الموبايل من على ودني وقفل السكة.

​”أنت بتعمل إيه؟!” بصيت له والدموع في عيني.

​”دينا، اهدي وصلي على النبي كده.” صوته كان هادي زي اللي بيثبت عيل صغير. كده الناس هتتفرج علينا وشكلنا هيبقى وحش قوي.”

​”مشاكلنا في بيتنا؟!”

​ضحكت من غلبي….​”بقى اللي يستغل إني لسه خارجة من بنج العمليات ويقلبني في فلوسي يبقى ده اسم بيتنا برضه؟!”

​حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها:

​”نقلبك في إيه يا عين أمك؟ أنا حماتك!”

​”يعني فلوس مرات ابني، لما أمد إيدي عليها فيها إيه؟”

​وصوتها عِلي أكتر:

​”وبعدين فلوسك هتتصرف على ابنك في الاول وفي الاخر

​خدت نفس عميق، وكنت بتمالك نفسي من الوجع اللي بيقطع في بطني، وسندت ضهري وقعدت.

​”محمود.. هسألك لآخر مرة. أنت معايا أنا ولا مع أمك؟”

​فرك إيديه في بعض وبص في الأرض عشان يهرب من عيني:

​”دينا.. موضوع الفلوس ده نتكلم فيه لما نروح، صحتك دلوقتي بالدنيا.”

​”أنا بسألك أنت مع مين فينا؟”

​الأوضة ضلمت بسكوت تقيل دام تلات ثواني.

في الآخر، محمود تنهد وراح واقف جنب أمه، وبيتكلم بطريقته المعهودة اللي بيمسك فيها العصاية من النص:

​”يا أمي.. خلاص رجعيلها الفلوس دلوقتي، وأنا هبقى أديكي اللي أنتِ عايزاه بعدين.”

​حماتي راحت مزعقه:

​”نعم يا خويا؟! أرجع إيه؟ الفلوس دخلت جيبي خلاص وعايزني أطلعها؟”​”جرى إيه يا محمود؟ أنت ابن بطني ولا ابنها هي؟”

​”يا أمي وطي صوتك بس عشان المستشفى..”

​”مش هوطي صوتي والي يحصل يحصل!”

​صوت الجعير بتاعها سمع الممر كله، ​”أنا اللي هقعد أخدمها في نفاسها، والقرشين دول حقي تمن تعبي.”

​”وإن كانت مش عاجبها، الباب يفوت جمل وتوريني هتروح لمين .. بس تسيب العيل هنا، أنا اللي هربيه!”

​في نفس اللحظة، شاشة موبايلي نورت.. النجدة كانت بترد على المكالمة لسه بمد إيدي، محمود كان أسرع مني، خده وحطه في جيبه علطول.

​”دينا، ارتاحي أنتِ.”

​”أنا هرد عليهم وأقولهم إن العيل كان بيلعب ومكالمة غلط.”

​”محمود.”​”هات الموبايل.”

​فضل واقف مكانه، ما اتهزش.

وحماتي قعدت على الكرسي وهي شمتانة على الآخر وكأنها بتتفرج على تمثيلية:

​”شُفتي بقى؟ ابني برضه راجل وبيفهم في الأصول.”

​”يا دينا يا حبيبتي، أنتِ أهلك دلعوكِ زيادة عن اللزوم وما عرفوش يربوكِ، وما تعرفيش إن الست لما تتجوز تسمع كلام حماتها وتنفذه ..وان قرشها هو قرش جوزها

​ما نطقتش بولا كلمه فضلت باصة على جيب بنطلون محمود اللي فيه الموبايل، الدنيا بره كانت ليل وضلمة كحل.بنتي لسه واصلة الدنيا.. ولحد دلوقتي، ما لحقتش أضمها لحضني ولا مرة.

​”آه صحيح.”

حماتي قامت وقفت فجأة كأنها افتكرت حاجة:

​”يلا يا محمود تعالى وصلني انا واختك علشان خطيبها جاي على الغدا بكره ويادوب نجهز

محمود بصلي بتوتر وقال….مينفعش تروحوا لوحدكم …يعني دينا لسه تعبانه و..

بس امه قاطعته وقالت بقرف…مش هتتاخر على السنيوره متقلقش يادوب توصلنا

محمود اتنهد وقالي بهمس….. مش هتاخر ​

الباب اتقفل وراهم برزع قوي.

وفضلت في الأوضة لوحدي.

البنج راح تماماً.. ووجع القيصرية بقى عامل زي المنشار اللي شغال في بطني.

موبايلي محمود خده، وفلوسي حماتي لهفتها.

وحتى بنتي نايمة في أنهي حضّانة.. ما أعرفش.

​الممرضة دخلت تبص عليا وتراجع المحاليل، لقتني باصة في السقف وبعيط، اتخضت:

​”مدام دينا مالك؟​”الوجع شديد عليكي؟ تحبي أكتبلك على حقنة مسكن تانية؟”

​هزيت راسي بالنفي، وصوتي كان رايح وضايع:

​”ممكن بس تديني موبايلك أعمل منه مكالمة واحدة ضروري؟”

​الممرضه اترددت ثانية، وبعدين طلعت موبايلها وادتهوني.

عملت مكالمه عمري ما تخيلت اني اضطر اعملها ..كنت متاكده انها هتهد بيتي بس غضبي كان اقوى من اي حاجه …….

الممرضة كانت واقفة بتبص لي بقلق وهي شايفة إيدي بتترعش وأنا بكتب الرقم. الرقم ده كنت حافظاه صم بس عمري ما تمنيت أحتاجه.. رقم “طارق”، ابن عمي الكبير والوحيد اللي باقيلى من ريحة أهلي، والي محمود وحماتي كانوا دايماً بيحاولوا يبعدوني عنه عشان عارفين إنه راجل صعيدي ومبيقبلش الضيم، وكانوا مفكرين إن بموت أبويا أنا بقيت مقطوعة من شجرة.

حطيت الموبايل على ودني، وجالي صوته الرخيم القوي:

“ألو.. مين معايا؟”

أول ما سمعت صوته، دموعي نزلت مغرقة وشي، وضغطي على بطني زاد من القهر:

“طارق.. أنا دينا.”

الصوت اتغير في ثانية ولحجته اتملت خوف:

“دينا؟! مال صوتك يا بت عمي؟ أنتِ ولدتي؟ وموبايلك فين وعم تبكي ليه؟”

جمعت كل قوتي والوجع بيعصر فيا وقلتله:

“طارق، أنا في مستشفى الجلاء، أوضة 302.. حماتي سرقت فلوس شقا أبويا بالبصمة وأنا تحت البنج، ومحمود خاف من أمه وخد موبايلي وقفل في وش النجدة وسابني ومشي معاهم.. أنا لوحدي يا طارق، ومحبوسة في الأوضة وبنتي مش عارفة طريقها.”

الخط قطع فجأة من ناحيته. طارق مقالش كلمة زيادة، بس أنا كنت عارفة السكوت ده معناه إيه.. معناه إن الدنيا هتتقلب.

رجعت الموبايل للممرضة وأنا شفايفي بتترعش:

“شكراً يا بنتي.. أرجوكي، هاتيلي بنتي في حضني، مش عايزة أي حد من برا يدخل الأوضة دي لحد ما حد من طرفي يوصل.”

الممرضة هزت راسها وجريت، وبعد عشر دقايق كانت جايبالي بنتي، حتة لحمة حمراء.. أول ما ضميتها لحضني شميت فيها ريحة أمل جديدة، ووجع بطني كله اتمحى وبقى مكانه غل ونار قايدة.

ساعتين بالظبط مروا.. الباب اتفتح فجأة، بس مش برزعة حماتي، الباب اتفتح بهيبة. دخلو تلات رجالة، على رأسهم طارق، وعيونه كانت بتطلع شرار، وجنبه اتنين من كبار عيلتنا.

طارق قرب من السرير، وبص لبنتي وبعدين بص للمحاليل اللي في إيدي وقال بصوت غليظ بس حنين:

“حمد لله على سلامتك يا بنت الغالي.. طول ما رجالة علام عايشين على وش الأرض، مفيش كلب يقدر يستغلك ولا يمد إيده على مليم من شقا عمي.”

وفجأة الباب اتفتح تاني، ودخل محمود.. كان راجع وفي إيده كيس فاكهة، ملامحه كانت هادية ومفكر إن الموضوع هدي، بس أول ما شاف الرجالة واقفين في الأوضة، الكيس وقع من إيده والوان وشه خطفت.

محمود بتلعثم:

“طارق بيه؟! خطوة عزيزة.. بس دينا لسه والدة والزيارة ممنوعة…”

طارق محركش شعرة من مكانه، ووجه كلامه للمحامي اللي كان داخل وراه:

“اكتب يا متر.. محضر سرقة بالإكراه، واستغلال حالة مريضة غايبة عن الوعي تحت تأثير البنج، وخيانة أمانة ضد المدعوة فايزة (الحما)، والمدعو محمود.”

محمود جري على طارق وإيديه بترتعش:

“سرقة إيه يا طارق بيه؟ دي أمي.. ودول قرشين مصاريف للبيت والولادة، إحنا أهل ومفيش الكلام ده بينا!”

طارق لفله وبص له نظرة خلت محمود يرجع خطوتين لورا:

“الأهل مبيسرقوش المريض في العمليات يا سقط الرجالة.. تليفون دينا اللي في جيبك ده تطلعه حالاً، والفلوس اللي اتتحولت من حسابها ترجع في دقيقتها، وإلا والـله العظيم هخليك تبات أنت وأمك في التخشيبة الليلة، وبلاغ النجدة اللي قفلته هيتفتح تاني وبتهمة التستر.”

محمود طلع الموبايل من جيبه بسرعة ورماد على السرير وهو دمه هربان:

“أهو التليفون أهو.. بس الفلوس مع أمي في البيت، والله ما معايا منها مليم!”

طارق طلع موبايله واتصل برقم، ورد عليه شخص وزعق طارق في التليفون:

“يا غريب.. خد رجالتك واطلع على بيت فايزة أم محمود، الست دي معاها فلوس مسروقة من حساب بنت عمي.. تقفوا على باب البيت ومتحركوش خطوة لحد ما الفلوس ترجع على الحساب البنكي كاملة بالمليم، ولو حسيتوا بأي ملاوعة، اقلبوا الدنيا فوق دماغهم.”

محمود قعد على الركبة من الصدمة، وبصلي برجاء:

“دينا.. عشان خاطر بنتنا، بلاش فضايح، أمي ست كبيرة ومش هتستحمل البوليس ولا البهدلة.”

بصيت له بكل برود، وحضنت بنتي أكتر وقلتله:

“امك وهي بتسرقني وبتعايرني إني مقطوعة من شجرة مفاكرتش في بنتك.. وأنت وأنت بتقفل السكة في وش النجدة وتسيبني مرمية بوجعي عشان توصلها مفاكرتش في بنتك.. الفلوس ترجع دلوقتي حالا، وورقة طلاقي توصلني وأنا خارجة من المستشفى دي، وبنتي مش هتشوف وشكم تاني.”

طارق طبطب على كتفي وقال:

“ارتاحي يا بت عمي.. حقك هيجيلك لحد عندك، واللي مد إيده عليكي، هنقطعها له بالأصول والقانون.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *