انا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد الاخير
الليل عدا وأنا عيني مغمضتش ولا لحظة. كنت قاعدة في الصالة، وباصة للبلكونة والنهار بيشقشق، والصوت اللي جاي من تحت من شقة منال ومدحت بدأ يهدى تدريجيًا، بس الهدوء ده مكانش هدوء راحة، ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة الكبيرة.
على الساعة سبعة الصبح، لقيت الباب بيخبط بخبطات مرعوبة ومتهورة. قمت فتحت، لقيت يوسف واقف قدامي، وشه دبلان، وعينيه من كتر العياط بقت حمرا دم. بص لي ودموعه نزلت تاني وقال بصوت مكسور:
ـ فادية.. أنا مش عارف أروح فين.. بابا طرد ماما في الشارع من شوية، وحلف يمين طلاق ما تقعد له في بيت، وهي مشيت بتصرخ ومش عارفين راحت فين. وبابا قفل على نفسه الأوضة ومش راضي يكلمني.. أنا ماليش ذنب في كل ده، أنا صحيت لقيت نفسي غريب في بيتي!
قبل ما أنطق، لقيت مروان طالع من أوضته، وراه كريم. مروان بص ليوسف.. النظرة مكنش فيها كره، كان فيها نوع من الذهول، وكأنه لسه مش مصدق إن الشاب الشيك اللي كان بيبص له من فوق لتحت ويتباها بعضلاته وعربيته، واقف دلوقتي مكسور وبيدور على أمان.
كريم قرب من يوسف، طبطب على كتفه وقال له:
ـ ادخل يا يوسف.. ادخل يا ابني، أنت ملكش ذنب في وساخة تفكيرهم، شقتنا مفتوحالك في أي وقت.
دخل يوسف وقعد في الصالة، حاطط راسه بين إيديه وبيترعش. مروان دخل المطبخ وعمل له كوباية ليمون دافي وحطها قدامه من غير ما ينطق ولا كلمة، بس الحركة دي لمت جروح كتير في قلب يوسف، اللي بص لمروان وقال له:
ـ أنا أسف يا مروان.. أسف على كل مرة ضايقتك فيها أو حسستك إنك أقل مني.. أنا مكنتش أعرف.
مروان هز راسه بهدوء وقال:
ـ خلاص يا يوسف.. اللي فات مات، أنت مكنتش تعرف، بس اللي كانت تعرف هي اللي حفرت الحفرة دي ووقعتكم فيها.
سيبتهم ودخلت الأوضة مع كريم، والتفكير مكنش مخليني مرتاحة. قلت لكريم:
ـ مدحت مش هيسكت يا كريم. مدحت مش من نوع الرجالة اللي تنهزم وتعيش في دور الضحية. هو طرد منال عشان يغسل عاره قدام نفسه ويحملها الليلة كلها، بس هو دلوقتي بيفكر في مملكته.. بيفكر في الفلوس والشركات.
كريم بص لي بحدة وقال:
ـ يعمل اللي يعمله! مروان ابني، والورق اللي معاكِ وشهادات المستشفى والتحاليل اللي هنعملها (DNA) هتثبت كل حاجة قانونيًا، ومحدش هيبخل على ابني بمليم بعد كدة.
على الضهر، نزلت عشان أشتري طلبات للبيت، وأنا نازلة على السلم لقيت باب شقة مدحت مفتوح. وقفت ثواني، ولقيت مدحت خارج، لابس بدلة شيك وكأنه رايح صفقة عمل، بس ملامح وشه كانت خشبية وعينيه فيها شر غريب. أول ما شافني، وقف على السلم، وبص لي بابتسامة مرعبة وقال:
ـ فاكرة نفسك كسبتِ الجولة يا فادية؟ فاكرة إنك لما قعدتِ ١٨ سنة تخططي للحظة دي، إنك خلاص كسرتيني؟
بصيت له بثبات وقلت:
ـ أنا مكسرتكش يا مدحت، عمايلكم السودا هي اللي كسترتكم.
قرب مني خطوة وقال بصوت واطي وفحيح زي التعبان:
ـ منال غبية.. طول عمرها غبية واندفاعية، وفكرت بعاطفة وبغل ستات. بس أنا بفكر بالورقة والقلم. يوسف ابني في شهادة الميلاد، وابني قدام القانون، والورق اللي أنا كتبتهوله باسمه مش هتقدري تلغيه، لأن القانون لا يحمي المغفلين، ويوسف هيوقع على استلام الأملاك دي، والفلوس هتفضل معايا ومع ابني.. أما ابنك الغالي مروان، فخليه يشبع بالشهادات والأوائل، بكره يشوف شغلانة بألفين جنيه يدوب تجيب له مصاريف مواصلاته!
ضحكت وقلت له:
ـ أنت لسه بتفكر في الفلوس يا مدحت؟ لسه مصدقتش إن ربنا جاب عاليها واطيها؟ يوسف فوق عندي في الشقة، والولد مكسور، وتفتكر بعد اللي سمعه هيوافق يشاركك في اللعبة القذرة دي ويقهر أخوه؟
ملامح مدحت اتغيرت، والشرر طار من عينيه، وسابني ونزل بسرعة البرق، وركب عربيته وطلع على مكان أنا مكنتش عارفاة.. بس قلبي حَس إن المشوار ده وراه مصيبة.
عدت ساعات العصر، وفجأة تليفون كريم رن. كريم رد، ولقينا وشه اتقلب تمامًا واللون هرب من ملامحه. قفل السكة وبص لي وهو بيترعش:
ـ فادية.. المحامي بتاعنا بيكلمني.. بيقول إن مدحت راح الشهر العقاري ومعاه محامي كبير، وبيحاول يثبت بيع وشراء صوري وتنازلات بتاريخ قديم لكل أملاكه ليوسف ولأخته، عشان يهرب كل الملايم ويقفل السكة قدام أي قضية نسب أو حجر ممكن نرفعها! ومش بس كده.. ده منال راحت لأهلها، وأخواتها جايين في السكة بأسلحة وشوم، وعايزين يهدوا البيت علينا، ومصممين إننا تبلّينا على أختهم وعايزين ياخدوا يوسف بالعافية!
في نفس اللحظة، سمعنا صوت كلكسات عربيات كتير تحت البيت، وصوت زعيق وشتائم بتهز المنطقة كلها.. أخوات منال وصلوا، ومدحت بيأمن فلوسه، واللعبة دخلت في مرحلة الدم والمواجهة المفتوحة.
أصوات الشتايم والزعاق تحت البيت كانت بتعلى، وصوت الشوم والحديد وهو بيخبط في بوابة البيت الحديدية كان بيعمل رنة مرعبة في ودانا. يوسف أول ما سمع صوت خيلانه وعربياتهم، جفِل ومسك في الكرسي وهو بيترعش، ومروان وقف في نص الصالة، ملامحه اتصلبت وعيونه لمعت بنظرة قوة مش نظرة خوف.. وكأن الوجع اللي عاشه طول عمره نشّف عودّه وخلاه مش باقي على حاجة.
كريم جوزي جِري على المطبخ جاب عصاية غليظة، وبص لي وهو بينهج:
ـ اقفلي الباب على نفسك أنتِ والولاد يا فادية، أنا نازل لولاد المنشاوي دول.. البيت ده فيه رجالة، ومحدش هيكسر هيبتنا ولا هياخد عيل من هنا بالعافية!
مسكت إيد كريم وقفت في وشّه وقلت له بثبات:
ـ مش كريم اللي ينزل لوحده، والدم مش هيحل حاجة يا كريم. أخوات منال جايين بغلّهم وعماهم فاكرين إننا بنتبلى على أختهم عشان نسرق ورث مدحت.. هما مش فاهمين الحقيقة.
طلعت البلكونة وبصيت عليهم.. كانوا خمس رجالة، ومعاهم منال واقفة في وسطهم وشعرها منكوش وبتصرخ وتقول: “خربوا بيتي يا اخواتي! اتهروني في شرفي وعايزين ياخدوا شقا جوزي وعيالي!”. الجيران بدأت تفتح الشبابيك، والشارع كله اتملى ناس بتفرج على الفضيحة.
زعقت بأعلى صوتي من البلكونة:
ـ يا منشاوي! أنت وأخواتك.. اسمعوا الكلمة دي، بدل ما تدخلوا السجن بتهمة هجوم وبلطجة! أختكم منال متبلّيناش عليها.. أختكم غشّتكم وغشّت جوزها من ١٨ سنة، والتحاليل والشرطة هما اللي هيفصلوا.. لو راجل فيكم فيه عقل، يلم حريمه ويطلع يقعد ويسمع، وبلاش قلة قيمة قدام الناس!
كلامي وثقتي خلّت الأخ الكبير، “حامد المنشاوي”، يبص لإخواته ويشاور لهم يهدوا. حامد كان راجل عاقل وتجرته كبيرة ومبيحبش المشاكل اللي مالهاش عازة. بص لي وزعق:
ـ هنطلع يا أم يوسف.. بس لو طلع كلامك تلاكيك وعايزة تخربي بيت أختي، ليلتكم مش هتعدي!
دقايق والباب خبط. كريم فتح وهو ماسك عصايته، ودخل حامد واتنين من إخواته، ومعاهم منال اللي كانت بتبص لي بغل وتعيط بتمثيل. أول ما دخلوا، حامد بص ليوسف اللي قاعد منكمش، وبص لمروان اللي واقف بكل عزة نفس.
قعد حامد وقال بغلظة:
ـ هاتي اللي عندك يا فادية.. إيه حكاية التبديل دي اللي جاية تقوليها بعد ١٨ سنة؟ أنتِ واعية للكلام ده معناه إيه في الأصول والقانون؟
طلعت الملف، وحطيته قدامه على الترابيزة، وقلت له:
ـ الكلام ده معناه إن أختك ليلة ما ولدنا، بدلت العيال عشان تاخد ابني وتديني ابنها اللي كان نازل ضعيف وهزيل. ومن يومها وهي بتدلع ابنها اللي فاكراه ابني، وبتذل ابني اللي فاكراه ابنها.. الورق ده فيه شهادات المستشفى، وبلاغ رسمي أنا لسه مقدماه أونلاين للنيابة العامة بطلب تحليل (DNA) رسمي للولاد.. وأنا مش هحكي كتير، أختك اهي قدامك.. اسألها يا حامد، اسألها عن شكل غوايش المستشفى اللي اتغيرت، اسألها عن ليلة المستشفى المشؤومة!
حامد التفت لمنال، وعيونه بقت زي الجمر:
ـ الكلام ده صح يا منال؟ أنتِ عملتِ العملة السودة دي؟
منال بدأت تفرك إيدها وتصوت:
ـ لاء يا حامد! دي بتتبلى عليا.. دي عايزة تاخد الفلوس اللي مدحت كتبها ليوسف!
في اللحظة دي، يوسف وقف، وصوته هز الحيطة:
ـ لاء يا خالو.. هي مش بتتبلى عليها! ماما منال عملت كده فعلاً.. أنا سمعتها كذا مرة زمان وهي بتتكلم في التليفون وبتقول “السر هيموت معايا ومحدش حاسس بحاجة”.. وكنت فاكرها بتتكلم على حاجة تانية.. بس لما فادية واجهتها امبارح، ماما منال وقعت على الأرض وقالت “ضيعت ابني بإيدي”.. هي كانت فاكراني ابن فادية عشان كده دلعتني، وطلعت بتدلع ابنها الحقيقي وهي مش دارية!
حامد المنشاوي لما سمع شهادة يوسف، وشه جاب مية لون. قام وقف، وبص لمنال بنظرة قرف، ورفع إيده ونزل بلقلم على وشها سمّع في الشقة كلها:
ـ سَوّدتي وشنا الله يسوّد وشك! بقا إحنا أولاد المنشاوي اللي بنخاف على العرض والشرف، أختنا تطلع خطافة عيال ومجرمة؟
أخواتها مسكوا حامد، ونزلوا بيها تحت وهي بتصرخ وتلطم، وانسحبوا من الشارع في خزي، بعد ما الحقيقة ظهرت قدام عيونهم تزي الشمس.
لكن العاصفة التانية مكانتش لسه خلصت.. مدحت!
كريم تليفونه رن تاني، وكان المحامي. كريم فتح السبيكر، وجالنا صوت المحامي وهو بيقول بنبرة سريعة وقلقانة:
ـ يا أستاذ كريم.. مدحت طلع من الشهر العقاري بعد ما عمل عقود بيع وتنازلات بكل أملاكه وسياراته وفلوسه ليوسف ولأخته بتاريخ قديم.. يعني قانونيًا، مدحت هرب كل مليم حيلته.. بس في مصيبة تانية حصلت.. مدحت وهو سايق عربيته وراجع بسرعة جنونية، عربية نقل خبطته على الطريق السريع.. ومدحت دلوقتي بين الحيا والموت في العناية المركزة في مستشفى الجامعة!
كلنا بصينا لبعض بصدمة. يوسف صرخ: “بابا!” وجري على الباب، وكريم ومروان جريوا وراه عشان يلحقوه.
فضلت واقفة لوحدي في الشقة.. الورق في إيدي، والعدالة بدأت تتحقق بطريقة مرعبة ومكانتش في الحسبان. مدحت هرب الفلوس عشان يحرم مروان، والفلوس بقت باسم يوسف اللي هو ابنه الحقيقي اللي هيموت بسببه، واللعبة كلها بقت على حافة الموت!
لبست عبايتي وحصلتهم على المستشفى.. والمرة دي، المواجهة الأخيرة هتبقى قدام عيون الموت، وكل الخيوط هتتقطع عشان تبدأ الحقيقة تظهر كاملة ومن غير قناع.
وصلنا المستشفى، وريحة المطهرات والممرات الضيقة كانت بتزود انقباض قلبي. يوسف كان بيجري قدامنا زي المجنون، ودموعه مغرقة وشه، وكريم ومروان ماسكينه وبيحاولوا يهدوه.
أول ما وصلنا الدور اللي فيه العناية المركزة، لقينا أخوات منال واقفين، ومنال قاعدة في الأرض في ركن الممر، بتصرخ وتلطم ومنظرها يصعب على الكافر. أول ما شافت يوسف، جِريت عليه وعايزة تحضنه، بس يوسف خطى خطوة لورا واستخبى ورا ضهر كريم جوزي. البصة دي دبحِتها، حست إن ابنها اللي عاشت طول عمرها تدلعه وتكبره، بقا بيخاف منها وشايفها مجرمة.
خرج الدكتور من العناية، وشه كان مجهد، وبص لنا وقال بصوت واطي:
ـ مين هنا قرايب المريض مدحت المنشاوي؟
حامد المنشاوي قرب وقال:
ـ إحنا يا دكتور.. أنا نسيبه، وده ابنه يوسف. ماله مدحت؟
الدكتور هز راسه بأسف وقال:
ـ النزيف الداخلي كان شديد، والكسور في الجمجمة صعبة.. المريض بيموت، ودقات القلب بتضعف جدًا.. هو فاق ثواني وطلب يشوف يوسف، ويشوف الست فادية وأستاذ كريم. ادخلوا بسرعة عشان مفيش وقت.
دخلنا الأوضة.. ريحة الموت كانت مالية المكان، وصوت الأجهزة وصوت النبض الضعيف (|\dots|) كان بيقطع السكون. مدحت كان غرقان في الخراطيم والأجهزة، وشه شاحب وعينيه يدوب مفتوحة بالعافية.
أول ما شافنا، عيونه لمعت بدموع حارة. بص ليوسف، ومد إيده المرتعشة، يوسف قرب ومسك إيده وهو بيبكي: “بابا.. أنا هنا يا بابا”.
مدحت اتكلم بصوت متحشرج وطالع بالعافية:
ـ سامحني يا يوسف.. أنا ضيعت نفسي وضيعتكم.. الفلوس.. الفلوس والشركات كلها بقت باسمك يا ابني.. أنا كتبت كل حاجة ليك عشان كنت فاكر إني بحرم ابن فادية.. بس طلعت بكتبها ليك أنت.. لحمي ودمي.. عيش وخد بالك من نفسك.. ومتظلمش حد.
التفت مدحت بعيونه ناحية مروان اللي كان واقف بعيد، وبص لكريم وليا، وقال بكسرة ونفس مقطوع:
ـ فادية.. كريم.. سامحوني.. أنا طمعت وعميت.. مروان.. يا مروان قرب يا ابني.
مروان خطى خطوتين، وعينيه كان فيها دموع محبوسة. مدحت بص له وقال:
ـ أنا ظلمتك.. وكنت بشوف مراتي بتذلك وأنا بضحك.. حقك عليا.. يوسف أخوك.. أمانة في رقبتك.. الفلوس بتاعته.. بس أنت.. أنت الأقوى يا مروان.. سامحني.
ومع آخر كلمة، المؤشر بتاع جهاز ضربات القلب عمل خط مستقيم وصوت صفارة مستمرة ملّت الأوضة (-\dots-\dots-). الدكتور دخل بسرعة وشاور لنا نخرج.. مدحت مات.
منال أول ما عرفت بالخبر صرخت صرخة هزت المستشفى ووقعت من طولها، وأخواتها شالوها ومشوا بيها.. مشوا وهما شايلين خزي وفضيحة وموت.
بعد الجنازة بأسبوعين، كنا قاعدين كلنا في بيتنا. النيابة أعلنت نتيجة تحليل الـ DNA رسميًا، والمحامين أثبتوا نسب مروان لينا، ونسب يوسف لمدحت ومنال.
يوسف بقا هو المالك القانوني لكل ثروة مدحت، الشركات والعربيات والبيوت.. بس يوسف كان شاب مكسور، معندوش خبرة، ومش قادر يواجه الدنيا لوحده.
في يوم، يوسف جاب ملف الأملاك كله، وحطه قدام مروان وقالي:
ـ مروان.. أنا ماليش في الشغل ده، ومقدرش أدير الشركات دي لوحدي.. الفلوس دي مدحت كتبها ليا عشان يحرمك، وأنا مش ههني بلقمة حرام أو حق مش حقي.. النص بالنص يا مروان، أنت تدير وأنا معاك، وإحنا أخوات.. واللّي عملوه أهلنا مش هيدفع تمنه إحنا.
مروان بص ليوسف، وابتسم ابتسامة صافية، وحط إيده في إيد يوسف وقال له:
ـ أنا مش عايز فلوس يا يوسف، أنا حقي رجع لي يوم ما دخلت حضن أمي وأبويا الحقيقيين وأنا رافع راسي.. بس أنا هقف جنبك، وهندير الشغل مع بعض، والشركات دي هتكبر باسمنا احنا الاتنين.. “حكايات رماني مكرم” اللي بدأت بظلم، هتنتهي بعدل وأخوة.
أما منال.. فأخواتها قاطعوها تمامًا، وأخدوا شقة مدحت القديمة وقعدوها فيها لوحدها.. عايشة بين أربع حيطان، محدش بيسأل فيها، ويوسف بيروح يرمي لها مصاريفها من تحت الباب ويمشي من غير ما يبص في وشها. خسرت جوزها، وخسرت عقلها، وخسرت ابنها اللي ذلِت الدنيا عشانه، فطلع ابنها هو اللي قاطعها بسبب عمايلها.
وقفت في البلكونة، وبصيت على مروان ويوسف وهما نازلين مع بعض، كتفهم في كتف كريم جوزي، رايحين على شركتهم الجديدة.
اتنفست براحة، وضحكت.. بس المرة دي مكنتش ضحكة تقيلة ولا فيها غل.. دي كانت ضحكة أم، صانت الأمانة ١٨ سنة، ولعبت اللعبة بصبر، لحد ما ربنا رجّع كل طفل لحضنه، وكل حق لأصحابه.