كنت متطوعه برة مصر 1

كنت متطوعة بره مصر، أختي سرقت فستان فرحي واتجوزت خطيبي عشان فلوسه بموافقة أمي وأبويا. لكن لما رجعت البيت وقدمت “جوزها” بفخر… انفجرت من الضحك. لأن الراجل اللي اتجوزته كان…

 

أول حاجة شفتها أول ما دخلت شقة أهلي…

كان فستان فرحي.

 

مش متعلّق في الدولاب فوق زي ما أنا سيباه من ست شهور جوه كيسه…

لا.

 

كان على جسم أختي الصغيرة وهي واقفة في نص الصالة.

 

إيدها مفرودة بفخر على الدانتيل اللي فوق صدرها…

والإيد التانية ماسكة دراع الراجل اللي لسه مقدماه للعيلة على إنه جوزها.

 

ثانية طويلة…

محدش اتحرك.

 

أنا لسه جاية من السفر…

وشي محروق من شمس كينيا…

وشنطتي لسه في التاكسي تحت…

وغبار تلات مطارات لسه على جزمتي.

 

رجعت بدري أسبوع عن ميعاد رجوعي من شغل التطوع الطبي.

 

كنت طول الطريق بتخيل اللحظة اللي هفاجئ فيها خطيبي…

وأقوله إني رجعت بدري…

ونبدأ أخيراً نرتب لحياتنا.

 

لكن بدل ده…

حكايات رومانى مكرم

دخلت لقيت فطار متأخر بالشمبانيا في بيت أهلي…

وأمي بتعيط من الفرح…

على أختي…

اللي لابسة فستاني.

 

ساعتها أبويا كح شوية وقال بصوت رسمي كده:

 

“يا سارة… في حاجة لازم تفهميها.”

 

أختي منى ابتسمت ابتسامة باردة… نفس الابتسامة اللي كانت بتكسب بيها أي خناقة بينا وإحنا صغيرين.

 

وقالت:

 

“بصراحة مفيش حاجة تتشرح…

إنتِ مشيتي… والحياة كملت.”

 

ورفعت إيدها توريني دبلة ألماس كبيرة.

 

النور اللي داخل من البلكونة خلى الدبلة تلمع في وشي… كأنها سخرية.

 

وقالت وهي لازقة في الراجل اللي جنبها:

حكايات رومانى مكرم

“ودلوقتي… أنا مدام كريم منصور.”

 

أمي بصتلي…

بس مش بخجل.

 

بخوف.

 

لأنهم كانوا عارفين كويس شكل المنظر ده هيبقى إيه لما أرجع.

 

بصيت للراجل اللي واقف جنب منى.

 

طويل…

كتافه عريضة…

بدلة غالية…

ريحة برفان مألوفة…

وقصة شعر شبه خطيبي.

 

من بعيد…

وفي إضاءة ضعيفة…

 

ممكن أي حد يفتكره خطيبي كريم منصور.

 

خصوصاً أهلي…

اللي طول عمرهم بيهتموا باسم العيلة والحساب في البنك أكتر من أي حاجة.

 

وساعتها…

 

انفجرت من الضحك.

 

مش ضحكة خفيفة…

 

لا.

 

ضحكة عالية…

خلتني أنحني من كتر الضحك…

وخلت ابتسامة منى المنتصرة تختفي.

 

أبويا قال بعصبية:

 

“إنتى اتجننتي؟!”

 

مسحت دموع الضحك من عيني…

وبصيت للراجل اللي متجوزاه أختي.

 

وقلت:

 

“ده…”

 

وشورت عليه بإيدي.

 

“مش كريم منصور.”

 

الصالة كلها سكتت.

 

منى مسكت دراعه جامد وقالت:

 

“بطلي قرف.”

 

ضحكت تاني وقلت:

 

“سرقتي فستاني…

ولفيتي على راجل عشان فلوسه…

وعملتي فرح وأمي وأبويا قاعدين يزغرطوا…”

#الكاتب_رومانى_مكرم

وبعدين بصيت له وقلت:

 

“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”

ده مش كريم….

 

“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”

ده مش كريم.

الكلمة نزلت على الصالة زي الصاعقة. الهدوء اللي ساد كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت تكتكة ساعة الحيطة وصوت نفس أمي اللي كتمته فجأة.

ابتسامة منى الباردة اتمسحت تماماً، وملامحها اتشنجت وهي بتبص للراجل اللي ماسكة في دراعه، وبعدين بصتلي وقالت بصوت بترعش فيه نبرة الثقة:

“إنتِ أكيد اتجننتي من الصدمة.. ده كريم! أنا عارفة جوزي كويس.. والشبكة والدبلة الألماس دي منه!”

حسام منصور وقف مكانه، ملامحه الجامدة متهزتش، بس النظرة اللي في عينه كانت بتقول إنه عارف إن اللعبة انتهت خلاص. حسام كان شبه كريم جداً، نفس الطول، نفس لون البشرة، وحتى قصة الشعر.. لكن الفرق اللي أهلي معملوش حسابهم فيه، هو إنهم عمرهم ما شافوا كريم وحسام مع بعض، لأن حسام كان عايش بره مصر من سنين، وإدارته لشغل العيلة كله كانت من لندن.

أبويا خطى خطوة لِقدام، وش وشاحب، وقال بصوت متقطع:

“سارة.. جرى لعقلك إيه؟ إحنا مراجعين ورق الجواز والمأذون.. والاسم كريم منصور!”

ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة وجع ممزوجة بالسخرية، وقربت من حسام خطوتين وبصيت في عينه مباشرة وقلت:

“الاسم في قسيمة الجواز كريم.. صح يا حسام؟ بس البصمة وبطاقة الرقم القومي اللي اتمضى بيها.. تخص مين؟”

حسام حط إيده في جيب بنطلونه، وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا، بصلهم وقال بلهجة واثقة وصوت أجش مختلف تماماً عن صوت كريم الناعم:

“تخصني أنا يا عمي.”

منى سيبت دراعه فجأة ورجعت لورا خطوة، كأنها اتكهربت. فستان فرحي الأبيض اللي كانت لابساه ومنتفخة بيه، بدأ يتهز مع رعشة جسمها. بصتله وهي مش قادرة تستوعب:

“يعني إيه؟ إنت مين؟ وفلوسك.. والشركات؟”

حسام ابتسم ابتسامة خبيثة وبص لمنى من فوق لتحت وقال:

“الفلوس والشركات بتوعي أنا.. كريم مملكش فيهم دولار واحد. كريم كان مجرد واجهة، ولما عرف إنك بتلفي عليه وعينك على حسابه في البنك من ورا أختك، جه حكالي.. وجاتلي الفكرة إننا نتبادل الأدوار. هو سابلك الجمل بما حمل وسافر يلحق سارة في كينيا عشان يصحح غلطته.. وأنا جيت أخد مكانه عشان أشوف آخر طمعكوا إيه.”

أمي صرخت فجأة وحطت إيدها على صدرها:

“يا مصيبتي! يعني اللي اتموز ده مش العريس الغني؟”

حسام طلع من جيبه توكيل رسمي وبطاقته الحقيقية ورماهم على الترابيزة اللي عليها كاسات الشمبانيا، وقال ببرود:

“الجوازة دي باطلة قانوناً لأنها مبنية على تزوير في شخصية العريس.. يعني يا مدام منى، إنتِ مش مدام كريم منصور، وإنتِ حالياً على ذمة راجل مش موجود، وفي بيت أهلك.. والفستان اللي سرقتيه ده، مش هيحضر بيه حتى ليلة دخلة.”

منى بصت لورق البطاقة، وفجأة وشها اتقلب لكتلة من الغل والذهول، وبصت لأبويا وهي بتصرخ:

“عملتوا فيا إيه؟! ضيعتوني عشان الفلوس وسيبتوني أسرق أختي وفي الآخر اتجوزت واحد غريب؟!”

في اللحظة دي، تليفوني اللي في جيبي رن. سحبته وبصيت على الشاشة.. كان رقم دولي، بس أنا عارفة صاحب الرقم كويس. فتحت الخط وفتحت السبيكر وسط الصالة اللي تحولت لساحة من الانهيار.

صوت كريم خرج من السماعة، هادي، ومليان أسف:

“سارة.. أنا وصلت المطار في نيروبي، وعرفت من المستشفى هناك إنك رجعتي مصر بدري. أنا أسف يا سارة.. أسف إني ضعفت قدام ألاعيب أختك في الأول، بس أنا عرفت حقيقتها وحقيقة أهلك.. وحسام حط الخطة دي عشان يكشفهم ليكي وليا. أنا راجع مصر في أول طيارة.. أرجوكي استنيني.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *