14 سنه حكايات روماني مكرم 1
انا متجوز من 14سنه وعندي ولدين. أنا شغال في وظيفة ثابتة ومراتي من كام سنة جاتلها فرصة سفر للعمل فى اسبانيا سافرت ومعاها الطفلين طوال فترة سفرها كانت بتحول أغلب مرتبها على حسابها وانا عندي توكيل منها من زمان وكان عندها شقة باسمها. قالتلي أتصرف في الشقة القديمة علشان نبيعها ونستفيد بثمنها بالتوكيل اللي معاك
واشترى شقة جديدة كتبتها باسمى وبعد فتره اتعرفت على سيدة واتجوزتها هي كانت طالبة يكون ليها أمان ومستقبل شرط جوازها مني عشان انا متجوز وعندي ولاد فكتبت الشقة باسمها وصرفت كل الفلوس ال فى حسابها بالتوكيل ال معايا منها وبعد فتره مراتى الاوله رجعت من السفر
.
طول السنين دي، صباح كانت بتفرم نفسها في الشغل، وقرشها على قرشها تحوله على حسابها في البنك هنا في مصر. كانت نايمة على ودنها ومأمنة لراجلها اللي سايباله توكيل رسمي عام عشان لو حصل أي ظرف طارئ يعرف يتصرف.
افتكر سيد المكالمة اللي دارت بينهم من سنتين، صوت صباح كان كله حماس وفرحة وهي بتقول له:
بقولك إيه يا سيد.. الشقة القديمة اللي باسمي دي مالهاش عازة خلاص. خد التوكيل وبيعها، وحط ثمنها على القرشين اللي في البنك، واشتري لنا شقة جديدة واسعة في حتة نضيفة، عشان لما نرجع نلاقي بيتنا جاهز ومستنينا.
سيد ما كدبش خبر. باع الشقة القديمة واشترى الجديدة في منطقة راقية، بس الشغلتين دول حركوا فيه طمع النفوس.. كتب الشقة باسمه هو! قال في نفسه أنا الراجل وبرضه برستيجي قدام الناس.
بس البيوت الفاضية بتجيب خراب، والوحدة لعبت في دماغه. اتعرف على رسمية.. ست مطلقة، دماغها سم ومفتحة، وعارفة من أين تؤكل الكتف. لفت عليه وسهفته، ولما طلبها للجواز، حطت شروطها على بلاطة وبلؤم ستات:
بص يا سيد، أنت راجل متجوز وعندك عيال، يعني لو جرالك حاجة بكره ولا بعده، أنا هترمى في الشارع. أنا عايزة أماني ومستقبلي الأول.. الشقة الجديدة تتكتب باسمي، عشان أبقى مطمنة معاك.
سيد اللي كان مغيب ومسحور، ما فكرش مرتين. ما كتبلهاش الشقة بس، لا ده مد إيده على حساب صباح وب التوكيل سحب القرش والقرشين. شطب لـ رسمية الشقة على الفرازة، وجاب لها دهب وهدايا، وأمّن لها المستقبل اللي طلبته من شقى وعرق صباح في الغربة، لحد ما خلى الحساب على الحديدة.
وفجأة، الباب اتقفل على صباعه. تليفونه رن من يومين، وكانت صباح:
سيد، أنا حجزت وتذكرتي بعد بكره. الشغل هنا لم ورقه، وقررت أرجع نهائي أنا والعيال. كفاية غربة بقى.. الشقة الجديدة جاهزة وتمام صح؟
ساعتها سيد ركبه ميت عفريت والتليفون بغى يقع من إيده. والآن، هو واقف في المطار، بيبلع ريقه وصدره بيغلي. لمح صباح خارجة من بوابة الوصول، ووراها يوسف ومروان اللي طولوا وبقوا شحوطة. صباح وشها تعبان من السفر والبهدلة بس عيونها بتلمع بدموع الفرحة، فرحة الرجوع لبيتها وجوزها وشقا عمرها اللي فاكرة إنه متصان.
جريت عليه، حضنته بكل قوتها وهي بتقول بنهجة فرحة:
وحشتني يا سيد.. وحشتني أوي. خلاص، شقى الغربة انقضى، وراجعين لبيتنا.
سيد ضحك ضحكة صفرا، ووشه مهيأ للخراب. سلم على عياله وهو حاسس إن دماغه بتلف زي الساقية: هيقول لها إيه؟ شقتك القديمة طارت؟ حسابك في البنك بقى زيرو؟ ولا الشقة الجديدة اللي بتحلمي بيها نايمة فيها رسمية والورق كله باسمها؟
ركبوا التاكسي والشنط مالية الشنطة الكبيرة. صباح كانت باصة من الشباك لبيوت القاهرة بشوق، وراحت لفت له وقالت بعشم:
#الكاتب_رومانى_مكرم
بقولك إيه يا سيد.. قول للاسطى يطير بينا على الشقة الجديدة علطول. العيال مهدودين وعايزين يرموا جتتهم، وأنا هموت وأشوف ذوقك في بيتنا الجديد.
سيد الدم هرب من عروقه، وضربات قلبه بقت تدق زي الطبل البلدي، ولف دماغه يدور على أي كدبة سريعة تنجده وتأجل الكارثة ولو لربع ساعة!
ارتعشت يد سيد وهو بيعدل نضارته، وريحه هرب من صدره كأنه طالع مطلع جبل. لف راسه لصباح اللي كانت بتبتسم له بكل بساطة وعشم، وبص من الشباك وهو بيحاول يجمع شتات نفسه والتاكسي بيجري بيهم على كوبري أكتوبر.
سيد بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز وبحة حاول يداريها:
* “شقة إيه بس يا صباح دلوقتي؟ ده الشقة الجديدة في التجمع.. المشوار طويل والعيال ميتين من التعب والشنط دي كلها لازم تنزل الأول. أنا رتبت كل حاجة.. إحنا هنروح دلوقتي على شقة أختي منى، هي مسافرة المصيف وسايبالي المفتاح، هنريح هناك النهاردة ونستحمى ونغير، وبكره على الروقان نطلع على شقتنا الجديدة وننقل الشنط على مَهلينا.”
صباح استغربت شوية، عقدت حواجبها وبصت ليوسف ومروان اللي كانوا نايمين على كتاف بعض في الكنبة الورانية من التعب، وقالت بنبرة فيها قلق خفيف:
* “بس يا سيد أنا نفسي أشوف بيتي.. شقى عمري يا راجل! وبعدين منى أختك حاجتها عندها وإحنا كُتار والشنط دي كلها تبهدل الدنيا.”
سيد قاطعها بسرعة وبلهفة كشفت توتره:
* “يا حبيبتي اسمعي كلامي بس، الشقة الجديدة لسه مخلصتش تنضيف كامل، وفيها تراب مطرح تشطيب الوميتال المطبخ.. مش عايزك تخشي تلاقي كركبة في أول يوم. بكره الصبح أكون بعتّ البواب نظف كل حاجة وتدخلي على النظافة.”
صباح اتنهدت باستسلام ورجعت ضهرها لورا وهي بتقول: “ماشي يا سيد.. اللي تشوفه. المهم نلم عضمنا الليلة دي.”
سيد حس بإن روحه رجعت له مؤقتاً، بس كان عارف إنه بيشتري وقت بالدقايق. أول ما وصلوا شقة أخته ونزل الشنط بمساعدة السواق، دخلوا الشقة وصباح دخلت الولاد يناموا، ودخلت هي كمان تاخد دوش عشان تفوق من هدد السفر.
في الوقت ده، سيد وقف في البلكونة وجسمه كله بيترعش. طلع تليفونه وطلب رقم “رسمية”. جرس اتنين وتلاتة لحد ما ردت بصوت كله دلع وبرود:
* “إيه يا سبرتو.. وحشتني. لحقت أعشك؟”
سيد همس بفزع وغضب مكتوم وهو باصص لورا ناحية الحمام:
* “رسمية، اخلصي من الدلع ده دلوقتي وسهتانك! صباح وصلت مصر وهي والعيال معايا في شقة أختي دلوقتي. وبكره الصبح لازم هتروح تشوف الشقة الجديدة.. الشقة اللي باسمك!”
ضحكة رسمية الباردة رنت في ودنه وهي بتقول:
* “وتنور يا سيدي.. الشقة شقتها برضه، تيجي تتفرج على ذوقي في العفش والستائر اللي جيبهملي بفلوسها. بس هتيجي بصفتها إيه؟ ضيفة؟ عشان لو هتقعد معايا أنا معنديش مانع، البيت واسع ويشيلنا إحنا الاتنين يا أبو يوسف.”
سيد حس بنار بتاكل في صدره:
* “أنتِ بتقولي إيه يا ولية أنتِ؟ الشقة دي من فلوس شقاها، والشقة القديمة شقتها! أنا لو صباح عرفت الحقيقة هروح في داهية.. دي ممكن تحبسني بالتوكيل ده!”
صوت رسمية اتقلب فجأة لجدية تخوف، وقالت بنبرة حاسمة زي السكين:
* “جرى إيه يا سيد؟ أنت هتعملي فيها سبع البرمبة دلوقتي وتخاف؟ أنت ناسي إنك كاتب الشقة باسمي بيع وشراء نهائي وبصمتك عليها؟ وناسي إن الفلوس اللي اتشطبت بيها الشقة والدهب اللي في إيدي أنت ساحبهم بإيدك وبمحض إرادتك بالتوكيل؟ يعني قانوناً أنت اللي في الوش مش أنا. لو عايز تحل ودماغك متطيرش، شوف لك كدبة تانية تعيشها فيها كام شهر، أو روح قول لها الحقيقة وطلقها.. إنما شقتي ورقتي في جيبي، ومحدش هيحط رجله فيها غيري.. سامع يا سيد؟”
رسمية قفلت السكة في وشه، وسيد وقف مكانه مذهول، التليفون في إيده والدموع قريبة من عينه من كتر العجز وقلة الحيلة. بص وراه لقى صباح واقفة على باب البلكونة، لافة شعرها بفوطة ووشها خالي من أي ميكياج، باصة له بنظرة غريبة وعيونها ضيقة وهي بتسأله بنبرة هادية بس مرعبة:
* “كنت بتكلم مين يا سيد؟ ومين دي اللي ورقها في جيبها وشقتها ومحدش هيحط رجله فيها؟”