هتبقي المساعده الشخصية
ملك إبراهيم
كان أول مرة يونس يركب أتوبيس نقل عام في حياته. عربيته عطلت على الدائري الصبح، والميكانيكي قاله “سيبها وأنا هبص عليها”، وهو متأخر على اجتماع مجلس الإدارة في شركته ومش طايق حد.
ركب الأتوبيس وهو متعصب وعرقان وبيعدل في بدلته. سمع بنتين قاعدين قصاده بيتكلموا عليه وفاكرينه مش سامعهم عشان عامل نفسه بيقلب في الموبايل.
واحدة منهم قالت بصوت واطي:
= شفتي اللي لابس بدلة ده؟ تلاقيه شاحتها من واحد صاحبه عشان يعجب البنات.
ردت التانية: “ده شكله أول مرة يركب أتوبيس في حياته”
اللي بتضحك – اللي بعدين هنعرف انها فاطمة – ضحكت وقالت بصوت أعلى شوية: “لا ده شكله نازل من كوكب تاني وراكن المركبة الفضائية بتاعته عند محطة الاتوبيس!”
يونس بص للبنت اللي بتضحك وبعدها بص قدامه، حس إن دمه بيغلي من الإحراج بس في نفس الوقت كان معجب بشقاوتها وخفة دمها.
فضل قاعد مكانه، عامل نفسه بيتجاهلهم ومركز في الموبايل، بس ودانه كانت لاقطة كل كلمة.
بعد شوية البنت اللي اسمها سارة سألت فاطمة بصوت واطي برضه: “تفتكري هيقبلوني في الشركة اللي انتي بتشتغلي فيها يا بطة.. انتي مرتاحة في الشغل معاهم يعني؟”
فاطمة تنهدت بتمثيلية مبالغ فيها وقالت: “يا ستي، الحمد لله. الشركة نفسها كويسة الصراحة، والموظفين زي الفل، بس صاحب الشركة بقى…” وسكتت شوية.
سارة بشغف: “ماله؟ إيه حكايته؟”
فاطمة بصوت أوطى: “إيه حكايته؟ ده حكايات! ده شخص معقد، ومغرور، وشايف نفسه، وفاكر إن فلوسه هتجيبله أي حاجة. ده بيعامل الناس كإنهم ميتين على التراب اللي بيمشي عليه! ولا بيضحك ولا بيكشر… قالب وشه 24 ساعة! بقولك إيه، مرة دخلت مكتبه بالغلط… والله العظيم حسيت إني دخلت كهف مهجور، ولا حتى ابتسامة واحدة!”
سارة سألتها “وهو شكله حلو على كده؟!”
فاطمة قالت بثقة “ابدااا.. دا عمك برعي الحلاق أحلى منه”
وضحكوا هما الاتنين وفاطمة كملت: “أنا مشوفتوش قبل كده أصله مسافر برا مصر من يوم ما اشتغلت في الشركة.. بس كل الموظفين بيقولوا إنه قفل ومش بيضحك أبدا..”
سارة ضحكت وقالت “يعني أكيد راجل عجوز أقرع وبكرش”
فاطمة ضحكت وقالت “ده أكيد..”
يونس وهو سامع الكلام ده كله، همس جواه بغيظ “آه لو أعرف صاحب الشركة اللي انتي بتشتغلي فيها كنت قولتله يطردك في الشارع”.
بعد شوية، الأتوبيس بدأ يهدّي لحد ما وقف قدام مبنى زجاجي ضخم مكتوب عليه Y-Group. ده المبنى بتاع شركته وفيه اجتماعه. بسرعة قام ونزل من الأتوبيس، وهو لسه بيعدل البدلة بتاعته.
بس أول ما نزل ولف وشه، اتفاجئ لما لقى فاطمة هي وسارة نزلوا وراه. فاطمة كانت بتعدل حجابها وبتنفض أي تراب خفيف من على هدومها، وهي بتقول لسارة: “يلا يا سوسو، عايزين ندخل قبل الساعة تسعة بالظبط، سمعت إن صاحب الشركة المعقد ده راجع من السفر النهاردة ولو شافنا متأخرين هيرفدنا!”
يونس بص عليها بصة مذهولة، عيونه وسعت وهو مش مستوعب. فاطمة كمان شافته، وابتسامتها اختفت لما لمحته واقف قدام باب شركتهم. سكتت فجأة، ووشها بدأ يحمر.
سارة همست: “هو ده اللي كان راكب معانا؟ بيعمل إيه هنا؟”
فاطمة بلعت ريقها: “مش عارفة… تلاقيه جاي يعمل انترفيو هو كمان زيك.”
الفصل الثاني: عمك برعي وصل
يونس واقف قصاد باب الشركة الزجاجي، وفاطمة واقفة قصاده وشها جايب ألوان الطيف كلها.
سارة شدت فاطمة من دراعها وهمست: “يا نهار أسود.. هو ده صاحب الشركة المعقد؟”
فاطمة بلعت ريقها وقالت بسرعة وهي بتحاول تلم الدنيا: “لا لا يا سارة.. أكيد مش هو.. تلاقيه.. تلاقيه واحد شبهه.. أصل المعقد ده قالوا عليه أقرع وبكرش.. ده شعره موجود و.. و..”
يونس قرب خطوة، وعدل الجاكيت بتاع بدلته وقال بصوت واطي سمعوه هما بس:
“لا هو أنا. المعقد، اللي وشه قالب 24 ساعة، وصاحب الكهف المهجور. وفي رواية أخرى.. عمك برعي الحلاق.”
سارة شهقت وحطت إيدها على بوقها عشان متضحكش.
فاطمة حست إن الأرض بتلف بيها، وقالت بتلقائية: “والله ما كنت أقصد.. أنا كنت بهزر.. ده سارة هي اللي..”
سارة: “نعم؟! أنا مالي يا فاطمة؟ انتي اللي من الصبح عمالة تقولي عليه قفل!”
يونس ضحك. ضحكة أول مرة تطلع من بوقه من ساعة ما رجع من السفر.
“تعالوا ورايا.”
قالها ودخل، وهما ماشيين وراه زي التلامذة اللي رايحين لناظر المدرسة. الموظفة بتاعة الريسيبشن أول ما شافته قامت وقفت: “حمد الله على السلامة يا يونس بيه، نورت الشركة!”
فاطمة همست لسارة: “يونس بيه؟ هو مش كان اسمه المعقد بيه؟”
دخلوا الأسانسير. يونس ساكت، وفاطمة وسارة مزنوقين في الكورنر.
فاطمة حاولت تفتح كلام: “على فكرة يا مستر يونس.. موضوع الأتوبيس ده.. أنا كنت..”
يونس قطعها: “كنتي بتقولي الحقيقة.”
فاطمة: “نعم؟”
يونس: “بقالي 3 سنين مسافر وسايب الشركة للمديرين، أول مرة أسمع رأي الموظفين الحقيقي فيا. شكرا يا..”
بص للـ ID اللي متعلق في رقبتها وقرا الاسم: “يا أستاذة فاطمة.”
فاطمة: “أيوه أنا فاطمة!”
يونس بابتسامة: “ما هي سارة قالتلك يا بطة.”
الأسانسير فتح على دور الإدارة. كل الموظفين أول ما شافوا يونس قاموا وقفوا مرة واحدة.
يونس قال بصوت عالي: “اجتماع بعد خمس دقايق في قاعة الاجتماعات. كلكم.”
ودخل مكتبه وساب فاطمة وسارة واقفين في النص.
في قاعة الاجتماعات
الكل قاعد مرعوب. فاطمة قاعدة في آخر الصف بتحاول تبقى شفافة.
يونس دخل، قلع جاكيت البدلة ورماه على الكرسي، وقال: “أنا مش هطول. أنا رجعت النهاردة، واكتشفت كذا حاجة. أول حاجة إن عربيتي بتعطل، وتاني حاجة إن الأتوبيس زحمة، وتالت حاجة..”
بص لفاطمة: “إن سمعة الشركة زي الزفت بسبب مديرها اللي سايبها 3 سنين.”
كل الموظفين بصوا لفاطمة.
فاطمة وشها بقى أحمر وقالت بصوت واطي: “أنا؟”
يونس: “لا انتي كنتي بتمدحيني. خصوصا حتة عمك برعي الحلاق أحلى مني دي عجبتني أوي.”
القاعة كلها كتمت الضحك.
يونس كمل: “عشان كده قررت أبدأ صفحة جديدة. ومن النهاردة هيبقى في نظام جديد. كل موظف هيجرب شغل زميله يوم في الأسبوع عشان نحس ببعض. وأنا هبدأ بنفسي. وأول قرار.. أستاذة فاطمة بقالها في الشركة سنتين وخبرة كبيرة في تقييم المديرين، فقررت تتنقل من النهاردة من الحسابات لمكتبي. هتبقى المساعدة الشخصية بتاعتي مؤقتا.”
فاطمة قامت مفزوعة: “نعم! مساعدة شخصية؟ لاااا.. أنا شغلي في الحسابات!”
يونس: “خلاص بقيتي في الكهف المهجور نفسه. عشان تشوفي القفلة دي على الطبيعة 24 ساعة ولا لا.”
سارة اللي كانت جاية تقدم على شغل، رفعت إيدها بحماس: “وأنا يا مستر؟”
يونس بص لها: “انتي؟ بما إنك صاحبة فاطمة وشكلك سمعك كويس، هتعملي انترفيو دلوقتي حالا مع مدير الحسابات، ولو تمام هتستلمي مكان فاطمة مؤقتا لحد ما نلاقي حد.”
سارة: “الله! اتعينت!”
فاطمة بصت لسارة: “انتي بتفرحي على نكدك؟”
يونس خبط على المكتب: “يلا يا أستاذة بطة، قدامي على المكتب، وريّني الكهف بيتنضف إزاي. وأول تاسك ليكي.. تعمليلي قهوة. عشان سمعت إنك بتعملي قهوة زي وشك.”
فاطمة اتصدمت: “زي وشي إزاي يعني؟”
يونس وهو خارج: “قصدي زي الفل. قصدي زي الفل.”
خرج وسابها واقفة، كل الموظفين بيبصوا عليها بين شفقة وشماتة.
سارة حضنتها: “مبروك الترقية يا بطة، بقيتي سكرتيرة المعقد!”
فاطمة جزت على سنانها وقالت: “والله ما هسكت.. ده فاكرني هعمل قهوة؟ أنا هوريه الكهف المهجور ده هيبقى مهجور إزاي بجد.”
ودخلت وراه وهي ناوية على مصيبة.
الفصل الثالث: قهوة بطة
فاطمة دخلت مكتب يونس وهي شايلة القهوة كأنها شايلة قنبلة موقوتة.
المكتب فعلا زي ما وصفته.. كبير، ساقع، مترتب بزيادة، مفيهوش ولا صورة، ولا زرعة، ولا أي حاجة تدل إن بني آدم قاعد فيه. كهف مهجور فعلا.
يونس كان قاعد ورا مكتبه، لابس نضارة القراية وبيبص في اللابتوب بتركيز مصطنع. هو سامعها داخلة بس عامل نفسه مشغول.
فاطمة حطت القهوة قدامه بكل ثقة: “اتفضل.. قهوة الكهف ستايل.”
يونس بص للفنجان. لونه غريب. في حاجة بتعوم على الوش.
يونس: “إيه ده؟”
فاطمة ببراءة: “قهوة.”
يونس: “انتي متأكدة؟ أصل دي شكلها شوربة عدس.”
فاطمة: “لا دي قهوة بالطريقة الجديدة.. قهوة بالأعشاب.. عشان وشك اللي قالب 24 ساعة ده يفك شوية. مفيدة للأعصاب.”
يونس أخد رشفة صغيرة.. ووشه اللي كان قالب، قلب أكتر.
“يا ساتر! انتي حاطة فيها إيه؟ ملح؟!”
فاطمة شهقت بتمثيل: “ملح؟ لا والله.. يمكن سكر.. بس الملح والسكر شبه بعض.. حضرتك عارف أنا متوترة عشان أول يوم ليا كمساعدة شخصية لعمك برعي.”
يونس قام وقف وراح للحمام اللي جوه مكتبه يتف القهوة.
طلع وهو بيقول: “بصي يا فاطمة.. احنا هنحط قواعد. أولا.. ممنوع دخول المطبخ تاني. ثانيا.. ممنوع كلمة عمك برعي. ثالثا..”
فاطمة قاطعته: “وممنوع تركب أتوبيس تاني عشان بتسمع كلام مش هيعجبك؟”
يونس سكت شوية وبص لها. كانت أول مرة ياخد باله إنها رغم لسانها الطويل، عنيها حلوة وهي متعصبة.
قال: “لا.. هركب الأتوبيس كل يوم. عشان أسمع الحقيقة.”
فاطمة اتلخبطت من رده وسكتت.
فجأة الباب اتفتح ودخلت سارة شايلة ملف.
سارة: “مساء الخير يا كهف.. قصدي يا يونس بيه..”
وبصت لفاطمة: “إيه يا بطة.. سقيتيه القهوة؟”
فاطمة: “سقيته.. بس شكله مش متعود على القهوة النضيفة.”
يونس: “انتي اللي جابك هنا؟ مش انتي في الحسابات بتعملي انترفيو؟”
سارة: “ما أنا نجحت في الانترفيو ومسكت الحسابات خلاص.. وجيت أقول لفاطمة إن المدير المالي بيدور عليها عشان في غلطة في الميزانية محدش عارف يحلها غيرها.”
يونس استغرب: “غلطة في الميزانية؟”
سارة: “آه.. بقالهم ساعتين دايخين.. فاطمة دي أشطر واحدة في الحسابات على فكرة.”
يونس بص لفاطمة بنظرة جديدة. يعني مش بس لسانها طويل وبتاعة تريقة.. دي شاطرة كمان؟
فاطمة رفعت راسها بفخر: “ما أنا قولتلك الشركة نفسها كويسة والموظفين زي الفل.. المشكلة كانت في صاحبها بس.”
يونس: “طب روحي حلي الغلطة دي وتعالي. عندنا شغل متلتل.”
فاطمة خرجت وهي منشكحة إنها علمت عليه في القهوة.
بعد 10 دقايق، رجعت وهي شايلة الملف.
فاطمة: “خلصت. كانت غلطة أهبلة.. كانوا حاطين صفر زيادة. خليت الشركة توفر 2 مليون جنيه.”
يونس اتصدم: “في 10 دقايق؟”
فاطمة: “ما أنا لو كنت بقبض كويس كنت حلتها في 5.”
يونس ضحك غصب عنه. تاني مرة يضحك في نفس اليوم. الموظفين اللي بره سامعين صوت ضحك طالع من الكهف المهجور، اتصدموا.
يونس: “طب اقعدي.. عايزك تراجعي الملف ده كمان.”
فاطمة قعدت قصاده. لأول مرة من الصبح، الجو بقى هادي. هو بيشتغل وهي بتراجع. كل شوية عينهم تيجي في عين بعض ويعملوا نفسهم مشغولين.
قطع الهدوء ده صوت موبايل يونس. بص عليه.. الميكانيكي اللي كان سايب عنده العربية الصبح.
فتح السبيكر: “أيوة يا أسطى عبده.. كشفت على العربية؟”
الميكانيكي بصوت عالي: “يا باشا بقالي ساعتين ببص فيها! العربية عايزة موتور جديد! الموتور فوت خالص! بقولك إيه.. انت كنت بتحط لها زيت أكل ولا إيه؟!”
فاطمة مقدرتش تمسك نفسها وانفجرت ضحك.
يونس قفل بسرعة ووشه بقى أحمر.
فاطمة وهي بتحاول تكتم الضحك: “زيت أكل؟”
يونس: “بتضحكي على إيه؟”
فاطمة: “لا ولا حاجة.. بس تخيلتك وانت واقف في المطبخ بتحط للعربية زيت عباد الشمس.. أصلك شكلك أول مرة تركب عربية برضه مش أتوبيس بس.”
يونس لأول مرة من غير ما يحس، حدفها بمخدة الكرسي الصغيرة.
فاطمة صوتت من الضحك: “بتحدفني؟ صاحب شركة بيحدف المساعدة بتاعته بمخدة؟”
يونس: “انتي مش مساعدة.. انتي ابتلاء.”
وفجأة الباب اتفتح. كل الموظفين كانوا واقفين بره بيتسمعوا، وأول ما الباب اتفتح وقعوا على الأرض فوق بعض.
يونس وفاطمة بصوا لبعض.. وبعدين بصوا للموظفين اللي واقعين.. وانفجروا هما الاتنين ضحك بصوت عالي.
يونس قال وهو بيضحك: “شكلي هرجع أركب الأتوبيس تاني قريب.. الكهف ده بقى دوشة أوي.”
الفصل الأخير: محطة الوصول
عدى شهر.
والشهر ده كان أغرب شهر في تاريخ شركة Y-Group.
الكهف المهجور مبقاش مهجور. بقى فيه زرعة صغيرة فاطمة جابتها وقالت “عشان تجيب هوا نضيف بدل القفلة اللي انت فيها”، وبقى فيه برطمان فيه ملبس، وبقى فيه صوت ضحك طالع منه كل شوية، والموظفين بقوا يتسابقوا مين يعدي من قصاده عشان يسمع.
يونس اتغير. بقى يفطر مع الموظفين، وبقى يقول “صباح الخير” ودي في حد ذاتها كانت معجزة، وبقى يركب الأتوبيس بمزاجه كل يوم تلات وخميس. مش عشان عربيته لسه عند الأسطى عبده وبيحط لها زيت أكل.. لأ، عشان مستني حد معين يركب معاه.
فاطمة كمان اتغيرت. بطلت تقول عليه معقد.. بقت تقول عليه “المعقد بتاعي” ودي كانت ترقية كبيرة جدا في قاموس فاطمة.
بس النهاردة كان يوم غريب. يونس مجاش الشركة الصبح بدري كعادته. وموبايله مقفول من الساعة 8. وفاطمة طول اليوم قلقانة وكل شوية تبص على مكتبه الفاضي.
الساعة 5، سارة دخلت عليها تجري: “يا بطة! الحقي! يونس بيه تحت!”
فاطمة نزلت جري. لقت يونس واقف قصاد باب الشركة، لابس بدلة بس مش لابس كرافتة، وماسك في إيده ورد بلدي شكله شاريه من الست اللي بتقعد عند محطة الأتوبيس.
فاطمة: “انت فين من الصبح؟ قلبت الشركة عليك!”
يونس: “كنت بعمل حاجة مهمة.”
فاطمة: “حاجة مهمة إيه؟”
يونس: “كنت مستني الأتوبيس.”
فاطمة: “نعم؟ مستني الأتوبيس من الصبح؟ ما انت معاك عربية.. قصدي كان معاك عربية.”
يونس ضحك: “لا كنت مستني الأتوبيس بتاع الساعة 4 اللي بتخلصي فيه شغلك كل يوم.. وركنت المركبة الفضائية بتاعتي عند محطة الأتوبيس زي ما انتي قولتي.. فاكرة؟”
فاطمة افتكرت أول مرة شافته ووشها أحمر.
يونس كمل: “بصي يا فاطمة.. أنا قبل ما أشوفك كنت فاكر إن الشغل هو فلوس وأرقام واجتماعات. وإن الضحك ده تضييع وقت. لحد ما واحدة في الأتوبيس قالت عليا عمك برعي الحلاق..”
فاطمة: “يا ساتر هتفضل تفكرني؟”
يونس: “آه هفضل أفكرك.. عشان من ساعتها وأنا كل يوم بستنى أسمع هتقولي عليا إيه تاني.”
وقرب واداها الورد.
يونس: “أنا عارف إني لسه معقد، ووشي بيقلب 24 ساعة، ومبعرفش أعمل قهوة عدس زيك.. بس.. تحبي تكملي تريقة عليا باقي حياتك؟ بس من جوه الكهف.. مش من الأتوبيس؟”
فاطمة عينيها دمعت بس كتمت عشان متبوظش اللحظة بدموع: “إيه جو الأفلام القديمة ده؟ انت جايب ورد بلدي وبتطلب إيدي قصاد باب الشركة؟ فين الإبداع؟”
يونس اتوتر: “ما أنا..”
سارة اللي كانت واقفة ورا الباب بتتصنت هي وكل موظفين الشركة، صوتت: “قولي موافقة يا غبية!”
فاطمة ضحكت بدموع: “موافقة.. بس بشرط.”
يونس: “شرط إيه؟”
فاطمة: “تعملنا اشتراك أتوبيس.. ليك وليا.. عشان كل مرة نتخانق، نركب الأتوبيس سوا وأفكرك كنت عامل إزاي أول مرة شفتك شاحت البدلة من واحد صاحبك.”
يونس ضحك وشالها لف بيها قصاد الشركة كلها والموظفين كلهم بيسقفوا.
النهاية