جوزى حسام ساب البيت 2
مضى حسام وهو بيترعش على كل الأوراق:
1. تنازل كامل وموثق في الشهر العقاري عن شقة أكتوبر لصالح فريدة.
2. تنازل عن حق الحضانة والرؤية إلا بشروط صارمة ومراقبة.
3. إقرار بدفعة مالية محترمة كمؤخر ومتعة لنفقة فريدة.
4. وثيقة الطلاق البائن.
أول ما المأذون قال: “بارَكَ اللهُ لكُما وبارَك عليكُما.. وأصبحتما أجنبيين عن بعضكما”، بصيت لحسام.. كان مستني مني كلمة، مستني مني نظرة عتاب أو شفقة.
قمت وقفت، مسكت شنطتي، وبصيت له بكل كبرياء وقسوة، وقولتله:
“كنت فاكر إن الحاجة فاطمة ونادين هما اللي هيعملوا لك بيت.. دلوقتي أمك في المستشفى بسبب طمعها، ونادين سابتك وقفت قضايا ضدك، وأنت خسرت بيتك، وبنتك، وشرفك، وفلوسك. أنا مبقيتش أملك لك غير حاجة واحدة يا حسام… الإشفاق على نهايتك السودا”.
سبته وخرجت لممر المحكمة، وأنا سامعة صوت شهقاته وهو بيقع على الكرسي ومش قادر يقف على رجليه.
نزلت للشارع، الهواء كان نقي، والشمس طالعة بتنور طريق جديد. فريدة كانت مستنياني في العربية مع أختي، أول ما شافتني ابتسمت وقالت: “ماما.. إحنا رايحين فين دلوقتي؟”.
مسكت إيدها وابتسمت ابتسامة صافية لأول مرة من شهر، وقولت لها:
“رايحين نبدأ حياتنا الحقيقية يا فريدة.. من غير كذب، ومن غير خيانة”.
خرجت من مكتب المأذون والشهقة التي حبستها في صدري سنين انطلقت أخيراً، بس مش حزناً على حسام.. دي كانت نفثة الحرية.
عدت شهرين كاملين على يوم الطلاق. شهرين وحسام بيغرق كل يوم أكتر في الوحل اللي حفره بإيده. الشركة بتاعته أفلست رسمياً بعد ما هيئة الضرائب والنيابة المالية حجزوا على كل أصولها بسبب المستندات اللي سلمتها، وأمه، الحاجة فاطمة، خرجت من المستشفى بجانب أيسر مشلول جزئياً نتيجة الجلطة، قعيدة في نفس الشقة بالمنيرة.. الشقة التي كانت بتتخيل فيها “نادين” وهي بتخدمها وتعملها دخلة تليق بيها، بقت سجنها البارد اللي مفيش فيه غير حسام بقميصه المبهدل ووشه الشاحن، يخدمها وهو حسران ومكسور.
لكن الأحداث مكنتش هتقف عند مجرد انتقام قانوني أو طلاق برقم رسمي.. الانتقام الحقيقي كان لسة بيستوي على نار هادية.
في صباح يوم حد هادي، كنت قاعدة في كافيه شيك في التجمع مع الأستاذ فاروق، بنراجع أوراق نقل ملكية شقة أكتوبر باسم فريدة نهائياً. التليفون بتاعي رن، وكان الرقم غير مسجل.