قصة حقيقة وواقيعية 2
أما والده…
فجلس ببطء، وكأن الجملة سحبت منه كل طاقته دفعة واحدة.
رفع خالد رأسه بعصبية وقال:
“كنت أفعل هذا من أجلنا جميعًا!”
لكن هذه المرة…
لم يجد ردًا.
لأن المعنى أصبح واضحًا للجميع.
وإذا ثبت ما قيل…
فلن تبقى المسألة عائلية على الإطلاق.
وهنا فقط… جاء صوت والدي مرة أخرى، أخفض لكنه أشد أثرًا:
“والأسوأ من ذلك… أنه استخدم صلاحيات إلكترونية تخص مايا في بعض المعاملات دون علمها الكامل.”
ساد الصمت.
لكن هذه المرة لم يكن صمت صدمة… بل صمت استيعاب متأخر.
ثم تذكرت.
قبل عامين…
حين كان يدير بعض الإجراءات أثناء سفري الطويل مع والدي.
كنت قد أعطيته حينها صلاحية الدخول المؤقت لبعض الحسابات والتوقيعات الإلكترونية، على أن تكون محدودة ومراقبة من البنك.
نظرت إليه بعدم تصديق:
“استخدمت توقيعي؟”
اقترب مني بسرعة، لكن هذه المرة لم يكن واثقًا كما كان دائمًا:
“اسمعيني… لم أكن أنوي شيئًا خاطئًا، كنت سأعيد كل شيء لاحقًا… لكن الأمور خرجت عن السيطرة.”
تراجعت خطوة كاملة.
ولأول مرة منذ بداية الليلة…
شعرت أن الرجل الذي أمامي لم يعد مألوفًا.
رن جرس الفيلا فجأة.
هذه المرة لم يكن صوتًا عاديًا.
وبعد لحظات دخل ثلاثة رجال ببدلات رسمية.
وخلفهم والدي.
كان وجهه جامدًا بشكل مختلف… هدوءه هذه المرة كان أخطر من الڠضب نفسه.
اقترب مني أولًا.
ووضع يده على كتفي:
“هل أنتِ بخير؟”
أومأت بصمت.
ثم الټفت مباشرة نحو خالد وقال:
“المحامون قدّموا طلبًا عاجلًا لإجراءات تحفظية تمنع أي تصرف مالي مؤقتًا حتى انتهاء مراجعة المستندات.”
انتفضت والدته:
“بلاغ؟!”
فتح أحد المحامين الملف الذي يحمله وقال بهدوء مهني:
“البنك تلقى إشعارًا قانونيًا بوقف أي تحويلات كبيرة مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.”
صړخ خالد:
“أنت لا تستطيع فعل هذا!”
لكن والدي اقترب منه حتى أصبحا وجهًا لوجه.
وقال بهدوء قاټل:
“بل أستطيع… لأنك لم تخدع ابنتي فقط.”
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة في عينيه:
“أنت كنت تستعد لسرقتها.”
اڼفجرت نورة بالبكاء.
أما فهد…
فأخفض رأسه وغادر المجلس دون كلمة.
بينما ظل والد خالد يردد پصدمة:
“يا ساتر… يا ساتر…”
أما والدته…
فكانت تنظر إليّ وكأنها ترى امرأة لم تعد هي نفسها التي عرفتها لسنوات.