اخت جوزى هتتجوز 3

/> أما في البيت، فقد اكتملت الفرحة الكبرى؛ حيث صمم حسام على بناء القصر الأكبر الذي يجمع العائلة كلها في مكان واحد، يحفه سورٌ عالٍ وحدائق يركض فيها الأطفال. وفي قلب القصر، خصص حسام جناحًا خاصًا لأمه التي وهن العظم منها، وأصبحت تشهد أيامها الأخيرة وهي محاطة بكل ألوان العز والكرامة، ولا يفتر لسانها عن الدعاء لسلمى، معترفة أمام الجميع بأن سلمى كانت البركة التي فتحت أبواب السماء على ابنها وعائلته.
أما “سمر”، فقد أضحت مثالاً للزوجة والأخت التي استعادت عقلها وقيمها. نجحت في إدارة عملها الخاص، وحافظت على أبنائها، وصارت سلمى بالنسبة لها الأخت الكبرى والملجأ والأم الناصحة التي لا تتخلى عنها أبداً، وذهبت كل آثار الكبر والجهل القديم ليمحوها الحب والاحترام المتبادل.
وفي يوم الجمعة المشهود، نظم حسام وسلمى حفل افتتاحي ضخم لمؤسسة “حسام وسلمى للخير والكرامة”، وحضره الخال متولي برداء المجد، وكبار رجال الدولة، وأهل الحارة القديمة جميعهم الذين تم نقلهم بأفخم الحافلات ليشهدوا عز ابن حارتهم.
وقف حسام على المنصة الرئيسية، وفي يده عكازه المذهب القديم الذي احتفظ به في صندوق زجاجي فاخر ليذكره ويُذكر أولاده بأيام الشدة والكسرة. التفت حسام أمام جميع الحضور والإعلاميين، ونظر إلى سلمى التي كانت ترتدي ثوبًا أبيض ناصعًا كأنها عروس في ليلة زفافها، وقال بصوت هزّ أركان المكان وتبعه تصفيق حار:
“الناس بتتفاخر بالأموال والعقارات والشركات.. وأنا النهارده قُدامكم كلكم، بتفاخر بالست اللي صانتني يوم ما كنت مكسور، ورفعت رأسي يوم ما الكل استعرّ مني. سلمى هي الكنز اللي ربنا أكرمني بيه، وهي الوتد اللي شال البيت في الهزة قبل الفرح. كرامتي من كرامتها، وعزي هو بعضٌ من جَميلها!”
نزلت سلمى من على المنصة، وعيونها تفيض بدموع الفرح والامتنان، وأمسكت بيد حسام وبيد أطفالهم، ونظرت إلى الأفق بعيون ثابته، متذكرة تلك اللحظة القديمة في بيت حماتها، حين قيل لها “مش عاوزينك باللبس ده منعركيش”.
ابتسمت سلمى في سرها ونظرت للجمع الغفير حولها، وقد أدركت الحقيقة الكبرى التي أثبتتها الأيام: إن الهدوم والمظاهر تزول وتتبدل، ولكن معدن الإنسان الأصيل وكرامته وصبره هي الذهـب الوحيد الذي لا يصدأ، وأن من يصبر على مر القضاء، يلبسه الله ثوب العز والرضا إلى أبد الآبدين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *