اخت جوزى هتتجوز 3

سمر لم تقعد في بيتها؛ جمعت العمال والموظفين المخلصين، ونزلت مع سلمى إلى المخازن الفرعية. فتحوا الدفاتر، وتواصلوا مع كبار التجار الشرفاء في السوق الذين تحالفوا مع حسام ردًا لجميله وأمانته معهم طوال السنوات الماضية.
خاضت سلمى معركة مع الزمن؛ طوال 36 ساعة متواصلة، تم تجميع البضائع البديلة من أربعة مخازن مختلفة، وتم استئجار أسطول نقل جديد تحت حراسة مشددة من رجالة الحارة القديمة وأبناء الخال متولي الذين وقفوا كالسد المنيع لحماية الشحنة.
في صباح اليوم المحدد، وقبل إغلاق باب لجنة المناقصات بساعة واحدة، دخلت الشاحنات الجديدة إلى مقر الهيئة، وترجل حسام وسلمى ومعهما الأوراق والمستندات الموثقة كاملة.
وقف عزت بيه في القاعة مذهولاً، وجهه أصفر كالميت وهو يرى حسام يدخل بكامل هيبته وأناقته، وإلى جانبه سلمى التي تبدو كملكة توجت صبرها بالانتصار. لم يكتفِ حسام بتقديم الشحنة البديلة، بل قدم للجنة المشرفة مقاطع فيديو وتأكيدات مسجلة تدين عزت بيه ورجاله في افتعال حادث الطريق الصحراوي والتسبب في تعريض حياة السائقين للخطر.
أُعلنت النتيجة بفوز مجموعة حسام الدين بالمناقصة الإقليمية الكبرى بالإجماع لسلامة جودتها وأمانة أصحابها، وتم اقتاد عزت بيه إلى التحقيق في قضايا البلاغ الكاذب والإضرار بالمال العام وتدمير الممتلكات.
خرج حسام من مقر اللجنة، وأمام وسائل الإعلام والتجار الذين احتشدوا لتهنئته، أخذ الميكروفون ونظر إلى سلمى التي كانت تقف بين أطفالهم وسمر والخال متولي، وقال بصوت هز القلوب:
“النجاح ده مش بتاعي لوحدي.. النجاح ده ملك للست الأصيلة اللي رفعت رأسي يوم ما كنت مكسور، ولما الدنيا كلها كانت شايفاني ولا حاجة، كانت هي شايفاني سندها وجبلها. سلمى هي السر، وهي رأس المال الحقيقي اللي ما ينقصش أبداً.”
دمعت عين سلمى، وضحت الابتسامة على وجوه العائلة كلها، وهم يعلمون أنهم يقفون الآن على أعتاب الفصل الأخير من رحلة الكفاح والكرامة.
مرّت الأشهر التالية كأنها حلم جميّل أخير يعوض السنين العِجاف. بعد الفوز بـ “مناقصة العمر” وسقوط عزت بيه وسقوطه المدوّي في حبائل شره، لم يعد اسم “حسام الدين” مجرد رقم في سجلات التجارة، بل أصبح رمزًا للشرف والصلابة والعزيمة التي لا تُقهر.
أصبحت الإمبراطورية التجارية تضم مؤسسات خيرية عملاقة أسستها سلمى باسم العائلة، تُعلم أبناء الفقراء، وتوفر العلاج بالمجان لكل مكسور أو محتاج، كي لا يمر أحد بما مرّ به حسام يوم أن جُبرت رجله وبكت كرامته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *