وصلت بيت اهل جوزى منى السيد 1
القذر المستخبي وراها. سهير استقبلتني بالأحضان وبوسات النفاق
يا حبيبة قلبي يا داليا، الفيلا نورت. محمود قالي إنك وافقتي تسيبى الشغل وتتفرغي لبيتك. برافو عليكي يا بنتي، الست ملهاش غير بيت جوزها.
ابتسمت وقولت بنبرة هادية
طبعاً يا طنط. الشغل خلاص بقا متعب، وأنا قررت أعمل لمحمود توكيل عام رسمي في الإدارة والحسابات يوم كتب الكتاب بالظبط، عشان يمسك كل حاجة من أول يوم جواز.
شفت اللمعة الجشعة اللي ظهرت في عين سهير وهي بتبص لمحمود اللي كان قاعد جنبها وعينيه لمعت هو كمان. محمود مسك إيدي وقال
ده الصح يا حبيبتي. وأنا بوعدك إني هكبر لك الشركة دي وأخليها براند عالمي.
في اللحظة دي، نهى دخلت عشان تحط العصير. عينيا جت في عينيها. كانت لابسة بكم طويل مغطي إيديها، ووشها باهت. بصيت لها بنظرة سريعة فيها طمأنينة، وهي نزلت عينيها في الأرض وخرجت بسرعة.
عمي حسن دخل وقعد معانا، كان باين عليه الكبر والهم، وبيحاول يتصنع الهيبة. قال بصوت هادي
منورانا يا بنتي. ومحمود راجل ويقدر يشيلك ويشيل شغلك. وإحنا كعيلة حسن الشناوي دايماً بنكبر ببعض.
كنت عايزة أضحك في وشه وأقوله عيلة حسن الشناوي اللي ابنها الكبير في السجن وفيلا التجمع محجوز عليها؟ بس مسكت نفسي وقولت
طبعاً يا عمي، ده الشرف ليا. وعشان كده، أنا ومحمود اتفقنا إن كتب الكتاب والفرح يكونوا بعد أسبوعين. أنا جهزت كل حاجة، وهنعمل حفلة صغيرة هنا في جنينة الفيلا نكتب فيها الكتاب وسط الأهل والأصحاب المقربين، ونعلن فيها كمان نقل إدارة الشركة لمحمود قدام كل رجال الأعمال اللي هعزمهم.
محمود وقف من الفرحة وباس إيدي
بجد يا داليا؟ إنتِ عظيمة! أسبوعين وكل حاجة هتبقى تمام.
بدأت الترتيبات للفرح. محمود كان بيجري زي المجنون يخلص ورق الشقة اللي هنتجوز فيها، وكان مطمن تماماً ومفتكر إنه خلاص ملك الدنيا وشركتي بقت في جيبه.
قبل الفرح بثلاث أيام، كلمتني نهى من التليفون المستخبي وصوتها بيرتعش من الرعب
داليا… الحقيني. سهير ومحمود قفشوا شيكات قديمة باسم كريم كانوا فاكرين إنها اختفت، والموردين باعتين لهم إنذار بالدفع خلال 48 ساعة وإلا هيحجزوا على الباقي. سهير اتقلبت على وحش النهاردة وضربتني وجرجرتني في الأرض، ومحمود كان بيزعق ويقول خلاص هانت كلها كام يوم وداليا تمضي التوكيل والعقود وناخد الفلوس ونسدد كل حاجة. داليا أنا خايفة يجرالي حاجة قبل ما تيجي.
قفلت قبضة إيدي بقوة وقولت لها
اسمعي يا نهى، سجلتي اللي حصل؟
آه، الموبايل كان في جيب الترينينج وسجلت صوت سهير وهي بتقول إنها هتموتني وصوت محمود وهو بيتكلم عن فلوس شركتك وسداد الديون.
حلو أوي. امسكي نفسك يا نهى. الفخ خلاص نصبته، ويوم كتب الكتاب… العيلة دي كلها هتقع فيه.
جيه يوم كتب الكتاب.
الجنينة بتاعة الفيلا كانت متزينة بأحدث وأغلى الديكورات اللي شركتي جهزتها. المعازيم بدأوا يوصلوا، وكان فيهم رجال أعمال، وأصدقاء لمحمود، وموظفين من شركتي، وكمان كنت عازمة شخصين مخصوص… محامي الشركة بتاعي، وضابط مباحث من أصدقاء العيلة القدام اللي خليت المحامي يلمح له ببعض التفاصيل.
كنت قاعدة في الأوضة اللي فوق في الفيلا بلبس فستاني الأبيض. الباب خبط ودخل محمود وهو لابس بدلة شيك جداً وابتسامته واصلة لودانه.
بسم الله ما شاء الله… إيه الجمال ده يا داليا؟ أنا مش مصدق إنك خلاص هتبقي مراتي النهاردة.
بصيت له في المراية وقولت
ولا أنا مصدقة يا محمود… الورق اللي اتكلمنا فيه جاهز؟
طلع من جيبه دفتر صغير وعقد
جاهز يا حبيبتي. المأذون وصل تحت، والمحامي بتاعك جاهز بالتوكيل وعقود نقل الإدارة. هنكتب الكتاب الأول، وبعدين تمضي على العقود والتوكيل قدام الناس عشان نعلن الشراكة الجديدة.
نزلت معاه وأنا ماسكة في إيده. سهير كانت واقفة تحت بتزغرد وتستقبلنا بحرارة، وعمي حسن واقف فخور. بصيت وسط الزحمة، لقيت نهى واقفة ورا خالص عند المطبخ، عينيها ورمة من العياط ومتبهدلة، بس عينيها كانت متعلقة بيا.
قعدنا قدام المأذون. المأذون بدأ الإجراءات وطلب البطايق. كتبنا الكتاب، وجملة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير اتقالت. في اللحظة دي، محمود بصل أمه وغمز لها، وسهير شاورت للمحامي بتاعي اللي كان واقف وجايب معاه شنطة سوداء.
محمود وقف وقال بصوت عالي وسط المعازيم
يا جماعة، أنا حابب أشكركم كلكم على حضوركم. والنهاردة الفرحة فرحتين. الفرحة الأولى إني اتجوزت داليا، والفرحة الثانية إن داليا قررت تتفرغ لبيتها وتسلّمني إدارة شركتها العظيمة، وهنمضي دلوقتي عقود نقل الإدارة والتوكيل الرسمي العام.
الناس كلها صقفت، وسهير كانت هتموت من الفرحة. المحامي بتاعي قرب وحط الورق قدامي وقدام محمود على الترابيزة.
مسكت القلم، وبصيت لمحمود وقولت بصوت مسموع وميكروفون القاعة لقطة
طبعاً يا محمود… بس قبل ما أمضي، أنا حابة أقدم لك ولطنط سهير هدية فرحنا… هدية خاصة جداً هتعجبكم.
محمود استغرب
هدية إيه يا حبيبتي؟ امضي الأول وبعدين نشوف الهدية.
شورت لسمر اللي كانت واقفة جنب الدي جي. فجأة، المزيكا وقفت تماماً، والشاشة الكبيرة اللي محطوطة في الجنينة عشان تعرض صور خطوبتنا وإحنا مع بعض، اتقيدت… بس معروضش صورنا.
ظهرت على الشاشة صورة نهى وهي راكعة في المخزن، وظهر فيديو واضح جداً وصوت نقي… صوت سهير وهي ماسكة العصاية وبتضرب نهى، وصوت محمود وهو قاعد بكل برود بيشرب سيجارة وبيقول داليا هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون اللي علينا… أول ما نتجوز، أنا هبقى مسؤول عن حسابات الشركة كلها. وبعدها صوت سهير لما داليا تمضي على الورق، شركتها هتبقى تحت إيد العيلة. وبعدها هتعرف تتعامل زي ما نهى اتعلمت.
الجنينة كلها اتقلبت لمقبرة… صمت تام ومرعب. المعازيم كلهم عيونهم اتسعت وبدأوا يبصوا للشاشة وبعدين يبصوا لمحمود وسهير وصدمة مالتهاش حدود.
وش محمود بقى لونه أزرق، وجسمه بدأ يتنفض، وسهير حطت إيدها على صدرها وصرخت
إيه ده؟ ده كدب! ده فوتوشوب! اقفلوا البتاع ده فوراً!
وقفت أنا بكل ثقة، رميت القلم في وش محمود وقولت بصوت قوي هز المكان
مش فوتوشوب يا دكتورة سهير… ده حقيقتكم. حقيقة العيلة المحترمة الفخمة اللي بيوتها خربانة بالديون والافلاس وجايين تنصبوا عليا وتسرقوا شقا عمري وشركتي عشان تداروا على خيبتكم وابنكم اللي محبوس في شيكات من غير رصيد!
عمي حسن وقع على الكرسي وهو شادد شعره ومش قادر ينطق. ومحمود هجم عليا وهو عينه حمرا وزي المجنون
يا بنت ال إنتِ بتعملي إيه؟ أنا هقتلك!
وقبل ما يمد إيده، الضابط صديق العيلة والمحامي بتاعي وقفوا في وشه، ودخل من باب الجنينة أربعة من رجال الشرطة كانوا مستنيين برا الإشارة…
حكايات_مني_السيد
