ومكتوب كتابنا حكايات روماني مكرم 1

نظرت في عينيه ولقيت شخص تاني خالص، شخص مش مقدر مشاعري ولا الخوف اللي أنا فيه، وشايف إن حقي وبنيتي شيء ممكن يتعداه بمجرد إننا لوحدنا وقفلنا باب واحد. في اللحظة دي بالذات، الخوف تحول لغضب عارم ووضوح شديد.
“افتح الباب يا حسام.” قلتها بصوت هادي جداً بس.
“ندى استني بس، أنتِ مكبرة الموضوع..”
“بقولك افتح الباب فوراً، يا إما صوتي هيجيب العمارة كلها هنا حالا.”
شاف الجدية اللي في عيني، وربما خاف من الفضيحة، فرد إيده وجاب المفتاح وفتح الباب وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم وعامل نفسه زعلان.
نزلت السلم بجري، مش شايفة قدامي من اللي حبستها بالعافية طوال الثواني اللي فاتت. كل خطوة كانت بتأكد لي إن في حاجة ومش هينفع تتصلح. ، عدم احترام رغبتي، والتصرف اللي غاب عنه كل نبلاء وشرف الخطوبة، كل ده كان جرس إنذار أعلى من أي صوت.
وصلت البيت، دخلت وقفلت على نفسي. مسكت التليفون وإيدي بتتكتك من قاطعته بنبرة صلبة ومفيش فيها أي مجال للمناقشة:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
“سمعني كويس يا حسام.. اللي حصل النهارده عرفني كل حاجة. بكرة الصبح، أهلك أو أنت تبعتوا عربية ونزلوا كل حاجة تخصني من شقتك وترجعوها بيتنا. جهاز حاجتي ترجع كلها فوراً، وما فيش فرح هيتم.”
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة واحدة، وحطيت التليفون جنبي وأنا مستنية نشوف بكرة هيشيل إيه.
حين أغلقت ندى الهاتف في وجه حسام، لم تكن الشقة الصامتة سوى الساحة الأولى لمعركة أقسى بكثير. استندت بظهرها إلى باب المغلق، والمكان من حولها يضج بآثار الشهور الماضية؛ الفستان الأبيض المعلق في زاويتها، الصناديق الملفوفة بشرائط ستان براقة، وبطاقات الدعوة التي كانت تجهزها لتوزيعها مع نهاية الأسبوع. كانت الليلة تبدو أطول من أن تُقضى في البكاء، لكنها لم تبكِ. تحول الذهول الأوليّ إلى يقين بارد، يقين بأن ما حدث لم يكن مجرد اندفاع أو غلطة لحظية، بل تكشيفاً عن كيفية تفكير حسام حين يُغلق عليهما باب واحد.
لم يمضِ أكثر من ساعة حتى بدأت الاتصالات. أولاً من حسام، الذي حاول الاتصال أكثر من عشرين مرة، متدرجاً في رسائله النصية من العتاب والرجاء، إلى الغضب والاتهام بالمبالغة والتهويل. حين رأى أن ندى لا تجيب، تحول إلى خطته التالية: والدته.