اهلى سلمو الثلاث بيوت 2

“على شهر أكتوبر، كان أخويا تحوّل من مجرد وارث لواحد بيستعرض بأملاك العيلة قدام الناس.
راح رهن الشقة الكبيرة عشان يفتح معرض عربيات فارهة مع واحد صاحبه من أيام الكلية. واستلف بضمان بيت الساحل عشان يجدده من جديد. وبعدها أقنع أبويا وأمي يضمنوه في قرض شغل قصير الأجل، بحجة إن «العقارات ما بتجيبش فلوس إلا لما تستغلها وتطلب بضمانها قروض».
كل أسبوع، السوشيال ميديا كانت مليانة بانتصاراته الوهمية.
ساعات غالية، عزومات في أفخم المطاعم، ومكتب زجاجي مكتوب على بابه بخط عريض: «مجموعة شركات العطار».
أمي كانت تبعتلي الصور سكرين شوت:
«شايفة؟ أخوكي بيعمل كيان حقيقي وبيكبر اسم العيلة.»
ماكنتش برد بكلمة.
في شغلي في تورونتو، كنت بتقاضى مرتبي عشان أراجع المخاطر المالية، وأتتبع الالتزامات العقارية، وأكشف الناس اللي فاكرين إن الأوراق والرقابة القانونية مجرد ديكور. وبالليل، المحامية بتاعتي كانت بتبعثلي تقارير الشهر العقاري والسجلات الرسمية.
أخويا تخلف عن سداد أول دفعة من دينه المربوط بالرهن بتاعي.
وبعدها الدفعة الثانية.
وبحسب بنود العقد الموثق بيننا، التأخير ده معناه «حالة تعثر رسمي». الدين كله بقى مستحق الدفع فوراً، بكل فوائده والمصاريف القانونية.
المحامية كلمتني:
«نقدر نبعث له إنذار رسمي للتنفيذ دلوقتي.»
«ابعثيه فوراً.»
الإنذار وصل لأخويا يوم الثلاثاء.
طلبني على التليفون ثلاثة وعشرين مرة.
رديت في المرة الأربعة وعشرين.
«إيه القرف اللي بعتاه ده؟!» زعق في التليفون بصوت مهزوز.
« ده إنذار تعثر عن السداد.»
«أنتِ تنازلتي لي عن البيوت ومضيتي بنفسك!»
«أنا تنازلتي لك عن ملكيتي فيها، ما تنازلتش عن الدَين اللي محجوز بضمانه البيوت دي.»
الخط سكت تماماً.
بعدها ضحك بصوت عالي بتوتر: «بابا قال إن القرض القديم ده كان فلوس عائلية وورق صوري!»
«بابا مضى على إقرار دين رسمي مسجل.»
«أنتِ مش هتهددي أهلك وتأخدي بيوتهم!»
«دي بيوتك أنتَ دلوقتي.. مش ده كلامك؟»
وقفل السكة في وشي.
المفروض كان يخاف ويتدارك الموقف.
لكن الغرور بيعمي النفوس وبيهد العقول.
راح سحب كاش من حسابات معرض العربيات، وسدد جزء بسيط جداً من المبلغ، ووقف سداد تاني. والأضل من كده، المحامية اكتشفت إنه قدم أوراق للبنك عشان ياخد قرض جديد، وكتب فيها إن العقارات خالية من أي رهن أو حقوق للغير.
محاميين البنك وهما بيراجعوا الورق اكتشفوا الرهن الرسمي المسجل باسمي.
في ليلة وضحاها، قرض المعرض اتجمد.
شريكه سحب نفسه وفض الشراكة.
وعربية البورش اختفت تماماً من على الانستجرام.
وبعدها، أبويا كلمني.
«أنتِ فضحتي أخوكي وجرستي اسم العيلة.»
«هو اللي عمل كده في نفسه يا بابا.»
«أنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل!»
«أنا كنت عارفة العقود والقوانين، وهو اللي اختار يلعب بيها.»
صوت أبويا بقى حاد وقاسي: «شيلي الرهن ده فوراً.»
«لأ.»
«أنتِ مديونة للعيلة دي بفضلها عليكِ!»
الكلمة دي بالذات استوقفتني.
أنا سددت لهم ملايين لما شركة أبويا كانت على وشك الإفلاس وموظفينه هيرتموا في الشارع. أنا اللي أدرت إيجاراتهم وصيانتهم من غير ما آخد جنيه واحد. أنا اللي دفعت ضرائب أمي العقارية وهي بتتعافى من عملياتها. ومع ذلك، البنت اللي كانت بتنقذهم طول عمرها، طلعت هي اللي مديونة لهم!
ساعتها بس فهمت.. أخويا ما كانش شايفني ضعيفة، هو كان محتاجني أصدق إني ضعيفة، لأن ثقتي في نفسي كانت هتخليني أراجع كل ورقة وأفتكر كل مليم.
المحامية نصحتني بالصبر والهدوء.
إجراءات التنفيذ بدأت، لكن لسه قدامه مهلة قانونية للتدارك. يقدر يرهن بشكل قانوني مظبوط، أو يبيع بيت واحد بمهلته ويسدد لي حقي، ويحافظ على باقي الأملاك.
بعت له الخيار ده مكتوب في جواب رسمي.
رده كان في كلمتين اثنين بس:
«عمرك ما هتيجي على حقي.»
من اللحظة دي، بطلت أحاول أنقذه.
وعلى صباحية اليوم اللي كلمتني فيه أمي تطلب الـ 30 ألف دولار، كانت البيوت الثلاثة وصلها إخطارات التنفيذ والجبر القضائي.
وأخويا.. ما كانش لسه تجرأ يقول لأمي وأبويا أي حاجة عن اللي بيحصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *