اتعرفت علي بنت 2

طلعت على المسرح بخطوات ثابتة، ووقفت قدام الميكروفون، وبصت للحضور بابتسامة غريبة مقدرتش أفهم معناها.
قالت
مساء الخير على كل الموجودين. أنا اسمي منال، ويمكن بعضكم شافني النهارده وأنا بتكلم مع الأستاذ عماد.
أول ما سمعت اسمي، ركزت معاها أكتر.
كملت كلامها
أنا النهارده مش جاية أتكلم عن التنمر من الكتب أو الدراسات، أنا جاية أحكيلكم تجربة شخصية عشتها بنفسي. تجربة خلتني أفهم يعني إيه إنسان يتكسر من كلمة، ويعني إيه المجتمع يحكم عليك قبل ما يعرفك.
وبعدين سكتت لحظة، وقالت
وقبل ما أبدأ حكايتي، عندي سؤال مهم. هل الشخص اللي بيطلع على المسرح ويتكلم عن احترام الناس يستحق فعلًا إنه يكون قدوة؟ ولا ممكن يكون كلامه قدام الناس

حاجة، وتصرفاته في الحقيقة حاجة تانية خالص؟
بدأت الهمهمات تنتشر وسط الحضور.
أما أنا، فحسيت بقلق غريب، خصوصًا لما لقيتها بتبص ناحيتي للحظة، وبعدها رجعت بصت للجمهور.
فجأة، ظهرت على الشاشة الكبيرة وراها صورة لبنت سمينة، لابسة حجاب ونضارة، وواقفة قدام الكاميرا بابتسامة خجولة.
ملامح الصورة كانت مألوفة بشكل مرعب.
منال قالت
دي صورتي من سنتين.
وبدأت تعرض صور تانية ليها، كانت فيها بنفس الوزن تقريبًا، وفي كل صورة كان باين عليها الخجل والتردد.
وقالت
أنا كنت وقتها عندي خمسة وعشرين سنة، طبيبة، وبكمل دراساتي العليا. أمي كانت مريضة، وكانت أمنيتها الوحيدة إنها تشوفني متجوزة ومطمنة عليا. ولأني كنت خاېفة عليها، دخلت موقع للزواج،
واتعرفت على شخص وافقت أقابله على أمل إننا نكون مناسبين لبعض.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كل كلمة كانت بتقولها رجعتني بالذاكرة لليوم المشؤوم في الكافيه.
وبعدين قالت
الشخص ده أول ما شافني، مرفضنيش وبس، ده قرر يهينني قدام كل الموجودين. ضحك عليا، وسخر من شكلي، وقال لي بالحرف الواحد…
وفجأة، سكتت، وأشارت لواحد من المنظمين.
اشتغل تسجيل صوتي في القاعة.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها صوتي، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
بالذمة إنتي عايزة تتجوزي بمنظرك ده؟! لا.. ده إنتي عندك أمل بقى وجايه تقابليني كمان؟!
وبعدها جه صوتي تاني، أوضح وأقسى
أنا عايز عروسة مش شوال قطن! روحي يا حبيبتي ربنا يحنن عليكي!
التسجيل كان كامل تقريبًا، حتى صوت
ضحكي، واعتراضها، وكلامي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *