اهلى سلمو الثلاث بيوت 4
جدي ما بلاش الثروة دي من المقاولات.. جدي بنى الإمبراطورية دي على أجساد ودفاتر تزوير لخامات مباني مغشوشة، وأبويا كان الشريك التنفيذي اللي مضى على كل المحاضر دي!
“يا نهار أسود…” فريدة همست وهي بتبص على الأوراق من فوق كتفي. “لو الورق ده خرج.. مباني العطار كلها هتاخد قرارات هدم فورية، وحصيلة التعويضات للضحايا وللدولة هتعدي المليارات.. اسم العيلتك كله هيتمحى، وأبويا وأخوكي هيروحوا لإعدام أو مؤبد!”
فجأة.. صوت خطوات ثقيلة نزلت على سلم السرداب.
التفتنا بسرعة..
كان أبويا واقف عند الفتحة الخرسانية.. وشه كان أصفر زي الميتين، وفي إيده مس/دس قديم بيترعش!
“كنت عارف إنك هتوصلي هنا يا نادين…” أبويا قالها بصوت مكسور ومبحوح، وعينيه مليانة دموع ورعب. “كنت عارف إنك الذكية الوحيدة في العيلة دي.. عشان كده كنت خايف منك!”
“بابا؟” قولتها بثبات متصنع وأنا بحجب فريدة ورايا. “أنت كنت عارف بالكوارث دي؟”
“أبويا هو اللي بدأ!” أبويا زعق وهو بيعيط ويديه بتهتز بالمس/دس. “أنا اكتشفت اللعبة بعد ما كل حاجة اتبنت! لو كنت بلغت، كنا هنترمى كلنا في السجن ونشحت! عشان كده قفلت السرداب ده ومادخلتوش من سنة 98! عشان كده كنت عاوز البيوت تفضل مع حازم.. حازم غبي وماترسش، كان هيسيب البيوت مقفولة وماكانش هيدور ولا يفهم! لكن أنتِ… أنتِ نبشتي في القبر يا نادين!”
“والرسالة اللي جاتلي؟” سألته بهدوء وأنا بقدم خطوة واحدة ناحيته. “مين اللي بعتها لي؟”
أبويا ضحك ضحكة هستيرية وهو بيمسح دموعه: “الشريك القديم بتاع جدي.. اللي محبوس في فرنسا من 20 سنة وخرج إمبارح! هو اللي فاكر إن الخزنة دي فيها الفلوس اللي جدي ضحك عليه فيها!”
في اللحظة دي.. صوت سرينات بوليس جديدة بدأت ترن بره الڤيلا بكثافة..
أبويا بص للورا برعب، والمس/دس نزل من إيده شوية: “أنتِ بلّغتي عني يا نادين؟”
“أنا مابلاغتش عنك يا بابا…” قولتها بصوت هادي وبارد. “أنا بلغت عن السرقة والتزوير بتوع حازم.. بس الظاهر إن البوليس وهو جاي ينفذ أمر المزاد.. وراه محققين من النيابة العامة بسبب البلاغ اللي الشريك القديم قدمه الصبح!”
صوت الجزم الثقيلة كانت نازلة السلم بسرعة.. والظباط بدأوا يصرخوا: “اخفض س/لاحك ومكانك أنت وهي!”
أبويا بصلي بقلة حيلة، والمس/دس وقع من إيده على الخرسانة بصوت رنان.. وقعد على ركبه وهو بيبكي زي الأطفال.
مسكت شنطتي، وبصيت على فريدة وقولتلها بصوت واطي: “يالله بينا يا فريدة.”
وقفت قدام أبويا للمرة الأخيرة، وبصيت في عينيه وهو مكلبش بالأصفاد:
“كنتوا خايفين أدمر اسم العيلة عشان بنت ومابتحملش الاسم… وأدي اسم العيلة اتمحى بكتائب التزوير اللي عملتوها بإيديكم.”
طلعت من السرداب، وسبت الظباط والنيابة يمعنوا في الصندوق الأسود لعيلة العطار.
بعد أسبوعين في تورونتو..
كنت قاعدة في مكتبي بالدور الـ 40. الشباك بيطل على بحيرة أونتاريو، والهدوء كان سيد المكان.
الأخبار في مصر ماكانتش بتتكلم غير عن سقوط “إمبراطورية العطار”.. البيوت اتصادرت، الشركات اتقتحت تحقيقاتها، وحازم وأبويا بقوا في الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا تزوير وتسهيل استيلاء على أموال عامة وخامات مغشوشة. أمي كانت في المستشفى بعد ما جتلها جلطة خفيفة من الصدمة، وأنا أتكفلت بمصاريف علاجها بالكامل من حسابي الخاص في كندا.. مش من فلوس العيلة.
فتحت اللاب توب، ولقيت تحويل بنكي نزل في حسابي من المحكمة المصرية: استرداد أصل ديني البالغ 8 مليون جنيه مصري مع الفوائد القانونية بعد بيع شقة الزمالك في المزاد قبل قرار التحفظ.
حقوقي رجعتلي بالمليم.. بالقانون، وبالحساب.
مسكت كباية الشاي، وبصيت على تورونتو المغطاة بالثلج.. وأخيراً اتنفست براحة حقيقية.
لكن.. نغمة الإيميل الشخصي رنت.
رسالة جديدة من عنوان إلكتروني مجهول.. بدون اسم.. وبدون موضوع:
“الورق اللي سيبتيه للنيابة في السرداب كان ناقص الصفحة رقم 12 يا نادين.. الصفحة اللي فيها اسم الشريك الفعلي اللي اشترى أسهم الشركة سنة 2024 باسمك أنتِ وبإمضائك المزورة وأنتِ مسافرة.. جهزي نفسك، لأن التحقيقات الدولية هتوصل مكتبك في تورونتو خلال 48 ساعة.”
